"وتقوم حرية المواطن السياسية على راحة النفس التي تنشأ عن رأي كل واحد حول سلامته,ويجب لنيل هذه الحرية ان تكون الحكومة من الوضع مالايمكن المواطن معه ان يخشى مواطناً اخر...ولدى الترك,حيث السلطات الثلاث قبضة السلطان يسود استبداد فظيع"("مونتسكيو"-ك-روح الشرائع-ص-276-277).في اواخر رئاسة توني بلير رئيس الحكومة البريطانية الاسبق,امام حشد من الناس اوقفته امرأة وسط الطريق ومدت يدها ووضعت اصبعها امام وجهه,وهو امامها ووقف بلطافة يستمع لها وهي بصوت عالي راحت تصرخ تقول له,انت مسؤول سيء انت لاتستحق التقدير ...الخ وتركته ومشت,وركض خلفها ويقول لها سيدتي ارجوك توقفي لحظة دعيني اوضح لك,والتفتت اليه ووضعت يدها بصدره ودفعته ومشت,غاضبة,وهو يقول لها سيدتي ارجوك دعيني اوضح لك ؟وهو كان من بين افضل رؤساء الحكومة لعشر سنوات بعدما فاز باعلى الاصوات منتصف التسعينات,وحقق افضل الاصلاحات والارتقاء بالنظام الاجتماعي والرفاه,من بعد تفكك الاتحاد السوفيتي بقليل,واهم نقاط فشله اي الاتحاد السوفيتي, كانت نقص الحريات.وتردت اوروبا الشرقية وانحدار تفكك يوغسلافيا,ودخولها بحروب اهلية.وكنت انا بعد سقوط صدام النازي,وبداية اقرار نظام الدولة المدنية الديمقراطية والحريات,والعدالة والمساواة,في دستور العراق,ذكرت هذه حكاية توني بلير لرائد فهمي الوزير والنائب السابق وسكرتير الحزب الشيوعي العراقي الحالي,حينما كان في هيئة تحرير مجلة الثقافة الجديدة وناشط ثقافي وسياسي,في ندوة في هولندا مدينة دنهاخ(لاهاي)بحضور عدد من الصحافيين والكتاب منهم الكاتب جاسم المطير والكاتب والمسرحي هادي الخزاعي واخرين,وسألته بالقول : بعدما مررنا بكل تلك وحشية صدام ونظامه الاجرامي,نظام الاستعباد والاحتقارية:هل سنرى يوماً ان يصل المسؤول عندنا في العراق الى شيء من هذا رقي نظام المواطنة والديمقراطية والحريات وحقوق الانسان والعدالة والمساواة؟(...).ومثال اخر اورده الان من ايطاليا حينما ظهر مواطن ايطالي لرئيس الحكومة الاسبق برلسكوني خلال رئاسته الحكومة الايطالية,من بين الناس الواقفين وشتم برلسكوني وضربه على وجهه,فوقف برلسكوني وهو يجفف الدماء التي سالت على وجهه ولم يقل شيء سوى كلمة لماذا؟ وفي امريكا الرؤساء من كلا الحزبين بما فيهم ترامب الان والاسبق جو بايدن كثيرا من المرات,مواطنين امام البيت الابيض بحدة ينتقدونهم ويشتمونهم,ويبقى الرئيس واقف يتحاور معهم.وحتى داخل المكتب البيضاوي في مؤتمرات صحافية كثيرا ما صحافيين يجادلونهم بعضا منها بحدة منها صحافي من محطة"السي ان ان" تجادل بحدة مع ترامب,وقبلهم, بيل كلينتون بكى امام الشعب والعالم خلال الجدل عن علاقة عشيته مونيكا.وفي كل هذا لم يتعامل اي منهم ولو باشارة او حركة يلحظ منها ان هناك فارق بين المواطن العامل في اكثر المهن تواضعا وبين رئيس الدولة او الحكومة التي تقود الدولة التي من بين الاكثر تأثيرا على كل بلدان العالم؟وانا اورد كل هذه الامثلة,بعدما شاهدت يوتيوب,على السوشيال ميديا, للسيد محافظ البصرة الحالي, اسعد العيداني,وهوبكثيرا من الانفعال يصرخ بوجه مواطن من سكان البصرة,لمجرد انه سأله ماذا قدمتوا او عملتوا للمدينة؟وبحدة وبكثيرا من الاحتقارية والنظرة الدونية للناس من قبل نظام الاقطاع ايام النظام الملكي الوحشي الهمجي وانحطاط القرون الوسطى,حيث كان الاقطاعيون يهينون وينكلون واحيانا يضربون من يأتي لقرب مضيف الاقطاعي وهو يلبس نعال او حذاء كي لايشعر انه انسان امام الاقطاعي بل هو اقل قيمة من بقرات الاقطاعي وشريكه رجل الدين.وبذاتها غرور نظام الاستبداد وهو اي السيد المحافظ يشير للمواطن باصبعه ويقول له:مافعلناه هو هذا اني تركت واحد مثلك وبكل تأفف الاحتقار وباصبعه يشير عليه ويقربها من وجه المواطن المسكين الضحية الى اسفله هو اي مافعلناه اني سمحت لواحد مثلك يقف امامي ويحدثني واتركه من دون ان اعتدي عليه؟وهذه الكلمات واشارته باليد وتأففه ذاتها وصف الاحتقارية وحقبتها اعلاه ,ذاتها بكل اللغات والثقافات,وذاتها نصاً مستخدمة في السينما والمسرح المحلي والدولي منها هوليود,وفي الادب وفي لوحات الرسامين,وفي الغالب هي لتصوير تصرفات نظم الاستبداد الوحشية الهمجية والقرون الوسطى و رجال العصابات والبلطجي.وبكثيرا النظرة والتصرف الاحتقارية تركه السيد المحافظ ومشى يتأفف كأنه يبصق على الارض.والشاب الضحية شعر بارتياح الانفراجه لانه حينما السيد المحافظ اندفع اليه بعصبية واستعراضية لاتليق باي انسان يملك قليلا من الاتزان,ويصرخ على الرجل ان يصمت وهو يحاول ان يبرر له,مرتعباً,لانه هو والناس الواقفين والمشاهد شعروا ان السيد المحافظ سيضربه,من خلال اندفاعته على الرجل التي لاتدل على انه يشعر بمسؤولية ولو موظف تسجيل وصولات في قسم من علوة خضار في اطراف المدينة الخربة؟ بل مواصفات شخص غير مسؤول في لحظة فقدان الاتزان في استعراضات نظام استبدادي واقطاعي.وهي ذاتها نصاً مقتبسة من (ثقافة ) او تصرفات مسؤولين نظام صدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية.والان بالامكان ان يسأل سجناء الرأي في الامن السياسي,وهي التي كانوا عرفوها وسمعوها ذاتها بكلماتها وحركاتها واشاراتها الاحتقارية الاذلالية من ضباط التحقيق في غرف التعذيب في سجون الامن السياسي في كل دوائر الامن منها البصرة؟وكانت تمارس كمنهج للحط من كرامة الانسان الضحية الانسانية واذلاله وغالبا ماتكون قبل حفلة التعذيب.وانا شخصياً مررت بها في سجون صدام النازي الجحيمية,واخي وعمي وعدد من ابناء عمومتي واصحابي,بعضهم تم اعدامهم.وتقريبا جل إن لم يكن كل السجناء السياسيين ايام صدام صاحب المقابر الجماعية وايام النظام الملكي والاقطاع الوحشي الهمجي, بألم سيتذكرونها حالما يشاهدون ويسمعون السيد اسعد العيداني محافظ البصرة الحالي,وهو يمارسها مع احد مواطنين مدينة البصرة.وايضا ذاتها المشاهد التي عرضت لعدي ووطبان وعلي كيمياوي.والسيد محافظ البصرة الحالي اسعد العيداني,قد بسبب مشاغله لم يقرأ له احد مستشاريه شيء من الدستور العراقي الذي اقر نظام الدولة المدنية الديمقراطية والحريات,واولها حق مراقبة المسؤول وكل السلطات والمرجع الديني واي شخصة عامة, والمجتمع وثقافته,ومسائلتهم وانتقادهم باقسى العبارات,كمسؤولين على اي اخفاق او هنة او اي تصرف ولو اشارة, يشعر ابسط مواطن من انه اقل مرتبة من رئيس الدولة اواي من قادتها,او مرجع ديني او شيخ قبيلة.ومن واجب المسؤول الملزم ان يقف امام المواطن وبأصغاء واحترام,يستمع الى مايقول حتى وان كانت اشد عبارات النقد واكثر منها الامثلة اعلاه.وهذا من اولويات النظام الديمقراطي والحريات والمساواة وحقوق الانسان,مابعد نظام الاقطاع والقائد الضرورة الملهم والالهة المقدسين في الانظمة الوحشية الدينية وغير الدينية.ونظام"القبيلة والغنيمة والخليفة او الملك او السلطان او المرشد,تؤم الدين" التي ورثناها من تلك قبائل الصحراء البربرية التي قبل 1400عام احتلتنا واستعبدتنا ودمرت حضاراتنا الجميلة كانت.ايها السيد محافظ البصرة اسعد العيداني,اسمح لنا ان نقول لك ان هذا الفعل او التصرف ايام لمحة الضيء اليتمية في العراق,التي كانت من 1958الى 1963,وفي كل النظم الديمقراطية خارج اسوار عالم الشرق الاوسط الرهيب الذي مازال يتخبط وسط وحول القرون الوسطى وهويمشي الى الخلف,تكون مهينة للنظام الديمقراطي وعموم الشعب والرأي العام.لكن للاسف ان العراق وكل الشرق الاوسط الكبير طوال تاريخنا الوحشي الدموي منذ دمرت حضاراتنا الجميلة,بقينا نغير الانظمة ولكن ولامرة غيرنا تلك ثقافة نظام"القبيلة والغنيمة والخليفة او الملك او السلطان او المرشد,تؤم الدين"تحت ادارة وضبط النظام البوليسي والسلاح المنفلت ودويلاتها وحراميتها التي تهمش كل الدولة والتحكم بادارة قرارها حسبما مزاجها وحراميتها الكبار.من خلال هذا لك الحق وبتفاخر ان تعامل المواطن بهذه الاحتقارية,وهو يقف مرعوبا امامك.يؤسفني ان اقول لك نحن كمواطنين كثيرا اجمل من هكذا؟والحقيقة هذا المواطن الذي قلت له ان كل انجازاتك العظيمة التي قدمتها كمسؤول في السلطة,وقلتها بصيغة الجمع اي انت وكل السلطات والقوى السياسية وكنظام:هي هذه انك سمحت له كمكرمة ان يقف على اطراف الرصيف المتربة في مدينته الخربة وينظر الى موكبك المار,دون ان تعتدي عليه ضربا وركلا؟بالنسبة لنا كعموم الناس حتى في احلك زمن نظام الاستعباد والى بعد الان, هو مساوي لك منزلة وكأنسان,وبعد هذا استعراضك الاحتقاري التهديدي له,هو اعلى منك منزلة.وحينما يدون الكتاب حقب التاريخ والادب والفن والصحافة التي هي صفتها كتابة التاريخ القريب,عند كل هولاء سيكتبون انه هو اعلى منك مقاما وجمالا.وان البصرة مهما صدقت نفسك,الحقيقة هي كانت ومازالت مدينة خربة جدا بائسة تملئها تلول النفايات بما فيها على جسر المشاة وسط مركز المدينة وبامكانك ان ترسل شخصاً ليقول لك عن اكداس النفايات عليه وحوله,اما كراجات النقل فأن مشاهدها مخزية من تلال النفايات وفوضى تنظيمها وصراخ اجتذاب الركاب. وحفر الطرقات والماء المالح وحزام الفقر,ومدارسها ومستشفياتها وكل دوائرها قذرة,والناس تتدافع على شبابيك الموظفين,وكلها محزنة تنتمي الى القرون الوسطى مثل كل مدن العراق,وتبتعد اكثر من نصف قرن عن مدن الخليج الاقل دخلا,وعن البلدان الفقيرة مثل لبنان وبلدان شمال افريقيا.اما عن العالم المتقدم فأنها متخلفة سنوات ضوئية.انا كل هذا رأيته خلال هذه قيادتك المحافظة.واستاذ الجامعة الذي قتل زميلته داخل جامعة البصرة قبل اشهر حسبما نشرت الصحافة انه من معارفك المقربين جداً." حرية المواطن-تقوم الحرية الفلسفية على ممارسة الانسان ارادته او على الرأي الذي يكون الانسان عليه حين ممارسة ارادته على الاقل(اذا مااريد القول في جميع النظم),وتقوم الحرية السياسية على السلامة او على الرأي الذي يكون لدى الانسان حول سلامته على الاقل"-مونتسكيو-ك-روح الشرائع-ترجمة -عادل زعيتر-مراجعة د.رسول محمد رسول-دار نشر الرافدين-ص-318
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق