رحل اليوم النائب السابق في البرلمان الهولندي بول اولينبيلت Ulenbelt عن الحزب الاشتراكي عن عمر 73 عام.وهو انساناً مثقفا ولطيفا, غير متكلفاً,تشعر انه من معارفك حينما تلتقيه.وكنت انا التقيت به حينما كان نائباً في البرلمان الهولندي, انا مع مجموعة صغيرة نحو خمسة عشر شخص تقريباً نساء ورجال جميعهم هولنديين,من مدينة هاردرفايك والمدينة الصغيرة المجاورة لها, في ندوة بصالة في مدينة "هاردرفايك" حيث اعيش.وهو يطل على الماضي ليضيء الحاضر,بالنظر الى المستقبل.وقد تحدث عن بسمارك,والمانيا,ورياح عصر الانوار التي عصفت باوروبا وازاحت النظام الديني ومحاكم التفتيش الوحشية. واقرت نظام الدولة المدنية الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة. وكيف في لحظات تدافع تنافس التوسع,اندفعت المانيا واخذت اوروبا و العالم معها الى وحشية الحرب العالمية الاولى 1914-1918.ومن ثم لاحت ملامح ظهور حقبة عالم جديد,مبتدأ من عصر الانوار والثورة الفرنسية,وصاحب العقد الاجتماعي وما انتجته وتراكمها,ومن بين هذا لاحت احلام الامبراطوريات القديمة,وظهرت منها النازية والفاشية,واستولت على السلطة في المانيا وروما ايطاليا,وعاد نظام القائد الضرورة الملهم ,والعسكرة وخطبه الحربية ومحاكم التفتيش الوحشية القرون الوسطى(,التي ذاتها تسود الشرق الاوسط الان بكل انحطاطها وظلاميتها وبربريتها الوحشية,وذاتها القوى الدينية وشبه الدينية التي تقود خراب الشرق الاوسط الان الوحشية اقامت علاقات وثيقة معهم اي مع الفاشية والنازية,وبعضهم التقوا هتلر بعمائمهم,وهم من دمر الشعب الفلسطيني وكل عالم الشرق الاوسط, وهم من ايام الصفوية والعثمانية وماقبلهن ذاتهم واكثر وحشية وهمجية وظلامية القرون الوسطى التي ذاتها تقود خراب الشرق الاوسط الان).واندفعت النازية والفاشية لتورط اوروبا والعالم بوحشية الحرب العالمية الثانية(1939-1945),التي اعادت الناس الى بحث الحقب البدائية حسبما برتراند رسل(ك-"اَمال جديدة في عالم متغيير".وحالما انتهت الحرب سريعا من بين اطلال مدنهم ,وبذاتها عصر الانوار وكل تراكمها راحوا يخلعون ثيابهم الرثة وينفضون التراب عن اجسادهم الجريحة المنهكة,وهم يرون ارتقاء حقبة عالم جديد معتمدا على عصر الانوار مابعد حقبة النظام الديني وصكوك الغفران ومحاكم التفتيش الوحشية, الذي ازاحته الثورة الفرنسية,وكل تراكم الارتقاء,وبناء نظام الدولة المدنية الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان في دولة المواطنة,واضواء حضارة عالم اليوم التي اختصرت كل التاريخ بطرف من ثوبها الجميل او صفحة من كتابها الذي راح يلهم الانسانية كلها,من خلال قوى صادقتاً قطعت بشكل تام مع كل انحطاط القرون الوسطى الظلامية,لترى ذاتها والعالم يراها تحت الق اضوائها,اسسها وبناها وقادها العمال والفلاحين واصحاب الافكار الجميلة المستنيرة,من اليسار واليمين الوسط والليبرالية ومابينهما,واصحابهم صاحب العقد الاجتماعي ومونتسكيو وفولتير ودوستويفسكي وتولستوي مرورا بديكارت وهيغل وديفيد هيوم وكل اصحابهم.ومنهم,اي حقبة العالم الجديد, كانت صحافة المواطن وعيد العمال,وبين خراب وحشية الحرب العالمية الثانية,وقف الاوروبيين وسط مدنهم الخربة, ونظروا الى الماضي بما فيه النظام الديني والقومي وبصقوا عليه, واغتسلوا من اتربة ونفايات ووحشية الحرب ومن ورطوهم بها,والماضي القبيح,واخذوا يلملمون من الزوايا ومن تحت حطام المدن والاوراق المثناثرة كل اشياء عصر الانوار وتراكمها ومايلوح من تحت اضواء هذه حقبة حضارة عالم اليوم التي راحوا يرونها تطل عليهم من كلا الجهتين(نهاية الحرب العالمية الثانية ومؤتمر يالطا,اتى الرئيس الامريكي وهو يمشي بكرسي متحرك الى غرفة ونستون تشرشل,وقال له الحارس في الباب:ان تشرشل في الحمام قال له الرئيس الامريكي: افتح الباب دعني ادخل عليه,وحينما دخل ظهر ونستون تشرشل من عاريا من الحمام,ابتسم وقال للرئيس الامريكي:سيادة الرئيس ها انت تراني عاريا ؟-نقلا عن محمد حسنين هيكل) ووقفوا ينظرون الى ذاتهم وبلدانهم داخل حدودها,حيث هم حتى بداية الحرب قادة العالم ,ومالملموه مما تبقى عندهم من عصر الانوار وتراكمها,ووقفوا امام حقبة عالم اليوم, وابتسموا وصافحوها,وراحوا يبنون شراكة وتلاقح معها ليكونوا جزء منها ولو ثانوي,وهم يرونها تدفع حقبتهم بعيدا الى وادي النسيان,وراحو يلبسون ثيابها الجينز التي هي ثياب العمال والفلاحين الفقراء وكانوا ورثة الاستقراطية بتعالي ينظرون اليها وصارت عند جميعهم ضمن اناقة وحيوية الشباب وكبار السن,هم واياها والعالم,وهم يسابقون الخيال العلمي و يبنون اجمل واعظم حضارة في تاريخ الانسان العاقل,واجمل مافيها حتى الان هو, نظام الدولة الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة.وكل الوقت بتمعن ينظرون الى الماضي بكل انحطاطها والحاضر وبحدة ينتقدونها كليهن, كي دوما يكون يكون غدا اجمل من اليوم مهما كان جمال اليوم لابد ان يكون غداً اجمل منه, واولها الفكر. وكل شيء للانسان المواطن ومن اجل الانسان ان يعيش جنة على الارض تساوي او تفوق جنة الاخرة التي تصفها الكتب الدينية.وبعد عشرين عام كانت انطلاق احتجاجات المطالبة بمزيدا من الارتقاء بالنظام الاجتماعي والحريات وازاحة كل مايلمح ولو بتخفي وغبش من بعيد كل ما له علاقة بالماضي الظلامي والارستقراطي او الاقطاعي,مثلما كان عصر الانوار وإزاحة النظام الديني ايضا هذه من فرنسا كانت 1968 وعبرت لكل اوروبا ومنها كانن النساء يجلسن عاريات وهن يقرأن الجريدة, ومازالوا يعرضونها في برامج تلفزيونية واعمال فنيه وانا شاهدتها .وكانت مع بول شابة عراقية,تسكن في مدينة صغيرة مجاورة لمدينة هاردرفايك حيث اسكن انا. وهي واهلها مثلي واصحابي الذين هربنا شبه حفاة بثياب مرقعة من جحيم وحشية صدام النازي,ونظامه الاجرامي,قدمها بول لنا لتتحدث عما تطمح اليه هي واصحابها في المدرسة والبلدات عن الحاضر والمستقبل الاجمل.وبعد فترة انا نقلت لقاء له مطول من مجلة" تريبونه" من الهولندية الى العربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق