((ينطلق ارسطو من القضية التالية:وهي ان التقيد بالواقع وبمعطيات التجربة,التي هي هنا تجارب الحكم والدساتير...ومقياس الافضليه عنده مقياس اخلاقي,فالمطلوب هو تطبيق ماسبق تقريره في كتاب الاخلاق.فقد قررارسطو كما رأينا ان معرفة الفضيلة لايكفي بل لابد من العمل بها,والعمل بها يعني اتخاذ الوسائل الضرورية لتطبيقها في المجتمع,وتلك هي القسم الثاني من العلم المدني اي ((السياسة))ومن هنا كانت ((السياسة))اشرف العلوم واسماها لانها ترمي الى تحقيق الخير على صعيد المجتمع ككل,اي ((الخير الساسي))((والخير السياسي هو العدل,والعدل هو المنفعة العامة,والعدل يبدوللجميع مساواة)) ارسطو(رقم كتابه الدولي ادناه).((وتحقيق العدل بهذا المعنى يتوقف على المساواة بين المواطنين,وعلى الحرية مع سيادة القانون,الشيء الذي لابد فيه حكومة دستورية تجعل هدفها البلوغ بالمواطنين اقصى مايمكن من الكمال الانساني))((...حكومة القلة غير صالحة وهو حكم الاوليغارشيه حكومة اصحاب الثروات.واما حكم الاكثرية فقد يكون صالحا ينظمه دستور,وقد يكون غير صالح لايخضع للقانون وهو حكم الغوغاء.))((..يقرر ارسطوالاحتكام الى القانون فهو اسمى من اي شخص سواء كان فيلسوف او غير فيلسوف.ذلك لان العلاقة بين الحاكم والشعب هي علاقة سلطة بين طرف يمارسها,وطرف يخضع لها.وهذه العلاقة تختلف جوهريا عن علاقات الخضوع الاخرى,مثل التي تقوم بين الاب رئيس الاسرة وبين الابناء والزوجة والخدم,او بين السادة والعبيد فالدولة ليست اسرة كبيرة بل هي جماعة من المواطنين تنتظمهم اسر.ومن جهة اخرى فالعلاقة بين المواطنين والدولة ليست من جنس علاقة السادة والعبيد,فالعبد حسب ما كان عليه الحال عند اليونان-يختلف بالطبع اذ يعتبر من ادنى المخلوقات وبالتالي غير كفء لان يحكم نفسه بنفسه,ولهذا كان العبد اَلة في يد سيده)).(رقم الكتاب ادناه)((اما علاقة الدولة بالمواطنين فهي علاقة شراكة لان الدولة هيأة اجتماعية تتألف من اعضاء متساويين تجمعهم رغبتهم المشتركة في ان يعيشوا اصلح حياة ممكنة)) (رقم الكتاب ادناه).((وإنما كان ((افضل القوانين )) احسن من ((اصلح رجل))لان افضل الرجال لايمكن ان يستغني عن القانون))واما تشبيه رئيس الدولة بالطبيب فرأي ينطوي على خطئ كبير ذلك ان العلاقة بين الطبيب والمريض ليست من جنس علاقة الحاكم بالمواطنين.فالطبيب هو وحده مسئول وعلى المريض إلا الاذعان.هذا في حين ان العلاقة بين الحاكم والمواطنين هي علاقة سياسية وتستهدف كما قلنا تحقيق المساواة والحرية,ولايمكن ان يتم ذلك بتنازل المواطنين عن مسؤلياتهم كما يفعل المريض.))((...بينما يتعرض احكم الحكماء للخطأ.واذن فالحكم الصالح حقا هو الذي يستند فيه الحكم الى القانون.ومع ذلك فليس كل حكم بالقانون حكما صالحا,لان صلاح القوانين يتوقف على صلاح الدساتير,والدساتير تحدد شكل الحكم.)) محمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي-4-العقل الاخلاقي العربي-ص-278-279-نقلا عن ارسطو بهذه رقم كتبه الدولي هو قال يكتفي برقمها (9 ب 1282 7,1)(ب 1253 2,1-أ1252 1,1)(36أ1328,8,7).هذا ما قاله ارسطوقبل كل الديانات الابراهيميه وغيرها بمئات السنوات ومازالت كل شعوب الشرق تحلم به,واكثرها تعاسة وصرارا بالبقاء وسط قرون الانحطاط الوسطى الشرق الاوسط الرهيب,ومنها العراق, من بعدما قدم تضحيات فادحتا جدا جسيمة من اجل التخلص من الانظمة الوحشية دينية وغير دينية,اخرها من فيصل الذي استورد من عوائل الاستبداد الهمجي التي تحكم السعوديه الى صدام العائلي,من اجل اقامة الدولة المدنية الديمقراطية واولها العدل والحريات وكل حقوق الانسان في العالم المتقدم ,وليس التي على مقاسات الظلاميه المريضة, والمساواة والرفاه والحياة الجميلة وقوانينها.وليس قوانين الطغاة الذين يحاسبون الناس على نوع ملابسهم وزينتهم, ويقتلون الصحافيين داخل قنصليات بلدانهم والاعدامات الجماعية, ومعاملة الشعوب كقطيع وعبيد او الخدم في الخليج واقلها اطفال؟ هذه الان حتى في الصحافة والاعلام بتفاخر علنا يقولونها عن شعوبهم منها كمثال هؤلاء ابناء او عيال زايد ,ابناء محمد ابن سلمان صاحب ابتكار قتل الصحافيين بالقنصليه وايضا صدام صاحب المقابر الجماعيه ونظامه الوحشي كانوا يتغنون بها,عن الشعب العراقي,هؤلاء ابناء صدام والاب القائد والى اخر الهراء ,وابناء الخليفة او السلطان او الامام او الملك...في كل انظمة الشرق الاوسط الان.وهي التي يقول عنها ارسطو هي قوانين انظمة الطغاة المجرمين المستعبدين شعوبهم.وناس العراق اليوم يقولون هل هذه نسبة الفقر التي وصلت الى 25% حسبما تصريح وزارة التخطيط قبل يومين في بلد غني جدا؟وهذه ذل التدافع على شبابيك الدوائر الكئيبة لاسابيع واحيانا لاكثر من تعام حتى على ابسط المعاملات مع كثيرا من الابتزاز؟وهذه النفايات التي لم تترك حتى محط قدم في كل مدن العراق الخربة وحفر طرقها واتربتها وطرق الموت وجيوش المتسولين وعمالة الاطفال واحتجاز رواتب العمال واثمان محاصيل المزارعين, والمستشفيات القذرة التي حتى رئيس الحكومة محمد شياع قال الغير عليل حينما يدخلها يمرض,والمدارس الخربة وحتى من دون مراحيض والتي فيها غارقة في اكوام الخراء والبول ويتكدس فيها الطلاب بما يفوق قدرة اسيعابها اكثر من عشر مرات ويجلسون مثل المشردين على التراب فيها.والدواء المزور ومنتهي الصلاحيه,وذل الكهرباء التي نهب باسمها مايبني بلد وهذه الوحول التي تحاصر الناس في بيوتها لايام مع كل زخة مطر صيف...فهل فيها شيء من ((السياسة اشرف العلوم واسماها,والخير السياسي الذي هو العدل والعدل هو المنفعة العامة,العدل يبدو للجميع وتحقيق العدل المساواة بين المواطنين وعلى الحرية وسيادة القانون))؟ وسرقة القرن واخر نهيبة للنفط وهي فقط نهيبة هذا العام الذي انتهى قبل عشرة ايام تبني العراق كلوحة جميلة بمواصفات العالم المتقدم ورفاهها,وتركت الناس تتخبط بفقرها والنفايات ومدنها الخربة,هل فيها شيء من سياسة الشرف والقيم والاخلاق؟ وهي تمت من خلال اعلى اصحاب اقرار القرارمشاركة كل الجهات دينيه وعرقيه وقبليه ومانحوها؟وحرق المطار الاخيرة من اجل تهريب مليارات من الدولارات المنهوبة من اموال الشعب من ذات اصحاب القرار حسبما تصريحات نواب برلمان قبل ايام,هل فيها شيء من الشرف والاخلاق المذكورة اعلاه عن ارسطو؟ الناس يقولون وهل تغول الميليشيات واستفحال العصابات والجريمة المنظمة وقتل وترهيب الكتاب والصحافيين والناشطين والقوى المدنية التي تطالب بدولة القانون المدينية الديمقراطية حقا وليست على الورق مثل مستشفى البصره الذي نهبت امواله وتوا سمح لهيئة النزاهة بالكشف عنه قبل ايام فيها شيء من سياسة الشرف وماذكر اعلاه؟ الناس يقولون هل فرض نظام العوائل التي تتوارث الحمم وتضع القوانين حتى تحت نعال اطفالها وحفاظاتهم؟ في بلد مقرا في الدستور نظامه جمهوري اتحادي ديمقراطي تداولي؟ ولم تسمح حتى بتسائل اصغر موظفيها الحراميه ولو من الدرجة العاشرة مثل ابطال سرقة القرن واخر نهيبة للنفط,هل فيه شيء من سياسة الشرق والاخلاق والقانون؟الناس يقولون فهل ان يكون رئيس اهم لجان البرلمان واحد من اهم ابطال سرقة القرن فيها شيء من سياسة الشرف والاخلاق؟الناس يقولون هل فرض الخرافات والتجهيل والاستثمار بالارهاب واستباحة السلم الاهلي على ادنى خلاف على النهب وتقاسم استملاك مؤسسات الدوله ونظام ((الغنيمة والقبيلة والعقيدة)) ونهب حتى اموال اكل السجناء حسبما النزاهة التي استدعت مسؤولين من وزارة العدل لتحقق معهم حولها,فيها شيء من سياسة الشرف والاخلاق؟الناس يقولون هل اعتداء شقيقة رئيس البرلمان على الطبيب في مستشفى الفلوجه بالضرب والركل امام الموظفين والمراجعين في نوبة نزق غطرسة وابمثلها اعتداء شقيقه على الضابط في سيطرة الرمادي, مثلما كان يفعلون ابناء واشقاء صدام المجرم؟ حتى الناس من خلال الصحافة والاعلام ناشدوا الحكومة ان تحميهم منهم,هل فيها شيء سياسة الشرف والاخلاق؟الناس يقولون نعم ان الملعب الذي تجري فيه بطولة الخليج الان والعرض الذي جرى فيه جميلة, وهو جزء مما يحلم به كل العراقيين الطيبين ان يكون كل مدنهم وشوارعها ورفاه نظام وجمال الدولة المدنيه الديمقراطيه وليست منهج انظمة الشرق الاوسط التي كلها صفتها الانظمة الوحشية من خلال المنظمات الدوليه الان؟ واي كان البناء فيها لايساوي طرف نعال بالي قبالة الدولة المدنية الديمقراطيه وجاذبيتها.وليذهب اي كان الى مسافة مائة متر خارج اسوار هذا ملعب البصره ليرى انه يبعد عن حال المدينة البائس مئات السنين حيث حياة البؤس والنفايات والعشوائيات والصراعات القبليه وحفر الطرقات والعصابية...ومكاتب العوائل المرموقة التي تدير الوزراء حسبما تقاسم استملاك مؤسسات الدوله وتهميش الدولة تحت ظل دويلاتهم؟ ومنها حتى موظفيها من الدرجة الثلاثين همشوا وزير الماليه الاسبق علي علاوي في سرقة القرن حسبما قال كانوا يرمون مااطلبه منهم بالتوقف عن النهب في سلة القمامة وهم بشراهة الوحوش ينهبون سرقة القرن وجل ميزانية الامن الغذائي وهو قال انها من كل الجهات اصحاب سطوة الاستملاك.وحتى الحكومة الحالية قالت يجب ان تتوقف لعبة مكاتب ادارة الوزراء وتكون الوزارات تدار بنظام الدولة الاتحاديه الديمقراطية الجمهورية وقوانينها تحت قيادة الحكومة وبرنامجها المعلن.والمحافظين والخراب ومسؤولية نهب اموال المشاريع الوهمية واستسهال احتجاز الناس في بيوتها مع كل زخة مطر التي حتى البلدان البدائية حدوث مثل هذا ولو مرة واحدة فيها تعد اضحوكة؟ وقادة قالوا هدر اكثر من ترليون دولار وسط صراخ العفة الدينية والعرقية والقبلية ومانحوها؟ ان كل ما قاله ارسطو حققته دول العالم المتقدم التي كانت مثلنا في انحطاط القرون الوسطى ومحاكم التفتيش, حققته من بعدما ازاحت النظام الديني والعوائل المرموقة وكل استبدادها وفكرها, واقرت نظام الدوله المدنيه الديمقراطيه حقا مثلما ذكرها ارسطواعلاه. واعلى منها كثيرا فيها سياسة اعلى السمو الانساني واعلى مراتب سياسة الشرف والاخلاق التي ليست لها علاقة بما فيما بين الفخذين,بل اعلى ما وصلت اليه الانسانيه من القيم الجميلة والقوانين الانسانيه والرفاه وعالم اليوم,ونحو سبعين بالمائة من حكوماتها وشعوبها هم لادينيين وملحدين؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق