الخميس، 5 يناير 2023

شوارع العراق ومشهد النفايات المهيب؟


قبل ثلاثة ايام كان الجو شتاءً باردا مشمسا,والناس تمر,ادهشني منظر شارع الضغط في حي الامام علي .وهو ضمن منطقة النواب في محافظة كربلاء منطقة الفرات الاوسط في العراق.وهو محاذي لشارع الحولي الكبيرذا الاتجاهين الذي يربط المدينة بمدن الفرات الاوسط والجنوب,وجزء منه تجاري من قبل هذا الحي والى مركز المدينه,كلها محلات وشركات وقاعات حفلات...وفي كل مناسبة,تستولي عليه المواكب الدينيه. وعلى طوله من بداية احياء المدينه وهذا شارع الضغط وكل المنطقة بما فيها بيوت الناس التي قيد الانشاء والباحات, و حتى بعض المدارس احيانا يهدمون سياجها ردما بالشاحنة, ان لم يسع بابها لبعض شاحناتهم؟وفي هذا شارع الحولي على طول جزئه التجاري وكل هذا شارع الضغط والحي الذي فيه, والاحياء المجاورة وكل المنطقة وباحاتها,يتركون فيها اطنان من النفايات؟بعض العارفين من الناس يقولون هذا لكثرة التدين ولكسب كثيرا من الحسنات والكرامات الالهية, واستبدال الجلافة والانتهاكات ايضا الى حسنات في العالم الاخر تتغنى بها الحوريات؟ تطلعت الى زرقة السماء ونظرت على طول الشارع, وهو مضطجع في مشهد اكوام نفايات مهيب تغطي حتى برك الامطار ,وبين اكوام النفايات و الحاويات الشحيحة الاكثر قذارة من النفايات, في هذا الشارع وكل المدن الخربة من دون غطاء,لضخ مزيدا من العفونة؟وهو شارع رئيسي وتجاري حتى صيدليه فيه.عريض ذا اتجاهين اشبه بالترابي مليئ بالحفر,وفيه جزرة وسطيه,اعرض من احد طرفيه.كلها مغطاة باكوام النفايات المهيب وحقا,سريعا طاف بي خيالي الى ايام الصبى الثمانينات,حيث شارعنا في الديوانيه الخربة زمن القائد الضرورة صاحب المقابر الجماعيه.تقريبا بذات طول هذا شارع الضغط,واعرض منه, وفي التخطيط ايضا ذا اتجاهين وشبه ترابي وفي وسطها حديقه متنزه,وذات مشهد النفايات,التي لعلوها كانت تحجب جهتي البيوت عن بعضها.وفي احدى المرات اتوا بسيارات حمل كبيرة  وشفلات لتحميلها,مثل التي الان يستخدمونها احيانا,في هذا الشارع وكل حي منطقة النواب وماحولها والشارع الذي تستولي عليه المواكب الدينيه في كربلاء في المناسبات الدينيه,وخلال جرف الشفلات لتلال النفايات قبالة بيتنا,وجدوا احدى حاويات النفايات طولها ستة امتار تقريبا وعرضها نحو ثلاثة امتار  تحملها سيارة الحمل الكبيرة الخاصة لها,ترفعها من خلال اَلة سحب(ونج)ومن على سكة على كبر السياره.وكثيرا رقص وهلل جموع الاطفال,رغم حزنهم على رفع ساتر النفايات الذي قليلا منهم كان يتمكن من تسلقه لارتفاعه,ويصعب عليهم ان يصلون الحجارة حينما يلعبون برميها من جهة الى الجهة الاخرى؟ ولايختلف مشهده اليوم سوى بالنسبة وبعض تفاصيل اكوام النفايات والحاويات القذرة ؟ عادت صورته مختلطة بمشهد هذا الشارع. ومثله كل شوارع مدينة كربلاء الامس و اليوم,ومثله كل شوارع مدن العراق ,صورة طبق الاصل من البصرة الى كردستان والغربيه ؟ مشيت الى الشارع المتفرع منه وهذا ممتد على جرف نهر صغير اسمه الهنيديه ,وهويقطع على طول المدينة الى مابعد حدودها جهة الجنوب, ومثل هذا  الشارع بذات مشهد النفاتات المهيب, تملئه النفايات على طول  امتداده؟مشيت مررت بشارع بجوار هذا الشارع مباشرة ايضا شارع تجاري عريض وفيه اكثر من صيدليه وعيادة لزرق الابر وقياس الضغط وماشابه,ومثل صاحبه تقريبا بالنفايات والاتربة؟ وهم ضمن حي جديد وبيوته صغيرة جلها مساحتها خمسون متر وبعضا قليلا منها في اماكن متابعدة  خمسة وسبعون متر,ولكنها مبنية بطراز حديث وجيد الى حد ما,وشوارعها ضيقة وايضا ملئية بالحفر, وبعض السكان يشوهونها بقضم نصف متر او نحو متر, من خلال وضع سياج من الصفيح عالي,وبعضا يضعون برادات الليف القديمة متهاللكة, وماطورات كهربائيه لضخ ماء الاسالة الى الخزانات, لان ما ء الاسالة  دائما يقطع,ويترك اثار طين في االوعاء ويقال لايصلح حتى للحيوانات,وهم يستخدمونه فقط للغسيل؟وبعضا من منهولات الصرف الصحي مغطاة بصفيحة حديد احيانا تزيحها السيارات وتفيض.ولكنه قياسا ببعض شوارع احياء اخرى يبدو جيد,ماعدا مشهد النفايات المهيب والاتربة والحفر مشترك كل احياء المدينة وكل مدن العراق؟ عبرت جسرالنهر المتهالك عند نهاية هذا الشارع,ركبت التكتك,وهو دراجة بخاريه تجر عربة,توصلك كل جسدك متضعضع, من كثرة تقافزها بالحفر مسرعة وبشدة فجأة تقف وسريعا تنطلق وبشدة تقذفك يمينا ويسار وامام, وانت بقوة تتشبث بقضبانها.واجرتها اغلى بثلاث مرات من الباصات في عالم الرفاه, العالم المتقدم الحديثة وكل الوقت تدفئة وتبريد و تأتي وتصل على الوقت المحددعلى اللوحة, في كل اماكن انتظارها, بالدقيقة وكل اهل المدينة يعرفونه ثابت,وهو اي التكتك استلهمته وزارة النقل المبجلة كقفزة حداثيه من بعض الدول الفقيرة المتسخدم في مدنها الخربة ؟ وصلت الى مركز المدينة نزلت من التكتك نفضت ما استطعت من التراب والدخان,عبرت من تحت جسر وسط النفايات وبسطيات على الارض شاي وماشابه. عبرت الشارع اتقافز بين غابة السير وابواق السيارات والتكتك ,واسئلة سواق اجرة بين المحافظات, لاتعرف في اي رصيف او زاوية يقفون سياراتهم؟دخلت الشارع الرئيسي على جانبي  مدخله نقطتين تفتيش حفظ الامن, واحدة للنساء والاخرى للرجال,وهو يوصل الى المراقد التي يأتي اليها زوار.وكنت مازلت مدهوشا بمنظر ذلك الشارع وكل الحارات المكتظ بالنفايات,ولكن حقيقة هذا الشارع في مركز المدينه ضيع علي مشهد نفايات واتربة وحفر ذلك الشارع المهيبة,حيث لم يكن هناك فارق سوى بالنسبة وبعض التفاصيل ؟ولكن هذا اكثر بؤسا لانه دوما مكتظ بالناس وبالدراجات البخاريه وابواقها ودخانها والمتسولين, والاتربة تغطيه هو و كل واجهات المابني وحيطانها وكثيرا من البضاعة داخل المحلات. والنفايات في كل مكان خصوصا بعثرة الاوراق واكياس النايلون وحفر وحاويات النفايات الاكثر قذارة وايضا من دون غطاء, ولحم الكص والحلويات على الرصيف مكشوفة تحت كل هذا في الهواء الطلق؟ وعربات الخشب الدفع يصعب عليك التقافز بينها وزحمة الناس ومعها اكواب شرب الماء الفافون المربوطة بحبال بالبرادات عند ابواب المقامات, يشرب منها كثيرا من الناس خلف بعضهم طوال النهار وحتى ربع الليل في هذه جائحة كورونا وماقبلها وافلاونزا الشتاء,من دون ان يطالها الغسيل حتى تتهرء من الزنجار؟بذاتها مشاهد الافلام التي تصور المدن البائسة في الازمان السحيقة ما قبل الطابعة واكتشاف البطاطا ؟وهو وذلك الحي مكتظ بالسياحة الدينيه؟وهو وذلك الشارع والحي وكل احياء المدينة مثل كل مدن العراق الخربة من البصرة الى كردستان ,لافارق سوى بالنسبة وبعض التفاصيل البسيطة,ذات المشهد ونفاياتها وحفرها واتربتها,والمياه الاسنة حتى داخل المستشفيات والمدارس  والجامعات والبنوك وكل الدوائر,ومعها ازمة الكهرباء, التي الان اكثر من عشرة مرات في اليوم  احيانا كل عشرة دقائق تقطع وتعطل كثيرا من كهربائيات الناس والانترنيت ايضا معها ضمن صنف النفايات؟ وغلاء الاتصالات الفاحش التي ترغم الناس على تعبئة التليفون لانها توقفه عن الاتصال حتى وان كان فيه خلال فترة. وبزيادة اكثر من دولار على سعر الكارت الذي سعره اربعة دولارات؟ اي سعره خمسة الاف تدفع ستة الاف ونصف عراقي؟ كل شيء ينتمي الى الازمان الباليه؟في بلد غني؟ تشهد على ثرائه سرقة القرن واخر نهيبة النفط المهولة؟ويبدو انها منذ ازمان يراد ترسيخ كل هذه البشاعة كثقافة عامه وفكر ديني ونظام العوائل المرموقه والطبقيه المنحطة ؟وتبدو مشهدها جدا معتادة ,حيثما اتجهت في العراق؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق