((ليس للطغيان صورة واحدة فمتى استغلت السلطة لارهاق الشعب وافقاره تحولت الى طغيان ايا كانت صورته)).جون لوك ((في الحكم المدني))-فقرة 201-ص-121نقلا عن -ك-الطاغية-÷.د.إمام عبد الفتاح إمام-121.((ان عصرنا يتميز بأنه عصر النقد الذي لابد ان يخضع له كل شيء.لكن الدين يحاول التسلح بقدسيته والتشريع بجلاله ويحاول عادة التخلص من هذا النقد,ولكنه في هذه الحالة يثير بحق الشك فيه ولايمكنه التطلع الى الاحترام الحقيقي الذي لايعطيه العقل إلا على من صمد لامتحانه الحر العلني)).(إمانويل كانط من مقدمة الطبعة الاولى لكتابه نقد العقل المحض). ان الانسان اهم واجمل كل مخلوقات الكون حتى الان.منه تنساب مشاعر االحب والجمال وهو الذي طوع كثيرا من اشياء الطبيعة.وهو الذي حالما ينفرد بالسلطة يتحول الى حيوان الغابة يمارس افتراسه للشعب بوحشية,ويتحول الى إله مقدس وكل يوم يزيد من اذلال الناس وانسانيتها على طول الوطن الذي يحكم.ومن صنوف اذلاله نهب اموال الشعب وافقاره وجعله دوما ذليل الفقر والاستبداد مرعوبا من النظام البوليسي وسجونه الجحيمية وجعل انحطاطه ووحشية ثقافة عامة.وكل هذا وغيره الكثير مارسها صدام المجرم الدموي ونظامه الوحشي صاحب المقابر الجماعية,ومنهج الاستزلام والمحسوبية وتحويل النظام الجمهوري الى نظام عائلة صدام الدموي المثال؟ومن ضمن منهجه جعل العراق خربة تعيش وسط تلال النفايات هي واسواقها وحينما سقط 2003 ظل كل شيء يتراكم حتى صارت مدن العراق الخربة عبارة عن مكب نفايات واكوام الخراء في المدارس وكراج السيارات, وبرك المياه الاسنة.ومنها كمثال مدينة الديوانية الخربة والبعض يمسميها المنكوبة الان,كان فيها سوق صف طويل من المحلات ملغق مسقف خاص لبيع اللحوم يسمى ((سوق القصابين)) وهم بشكل ملزم يذبحون المواشي في الغالب ابقار واغنام في مبنى يسمى ((المسلخ)) يقع في طرف المدينة الجنوبي مجاور لطريق عفك ال بدير جهة حي الوحدة مقابل حي النهضة(الجلبية) تحت اشراف طبيب بيطري ويختم كل ماشية بعد ذبحها وسلخها بختم دائرة البيطرة.ومن ثم تنقل بسيارة حمل براد تابعة للدولة خاصة للقصابين,توصلها الى سوق اللحم وسط المدينة وكل صاحب محل في ((سوق القصابين)) وكلا منهم يأخذ مالتي له.وبين الحين والاخر يأتي طبيب بيطري مفتش من بيطرة الديوانية الى هذا ((سوق القصابين))واهمها ان تكون كشفت من خلال الطبيب البيطري في المسلخ.وخلال الحرب التي بدأت 1980 الى 1988 ومن ثم الى 2003 تردى كل شيء وبعد سقوط صدام ظل التردي يتراكم حتى صار الان ((سوق القصابين)) وسط مدينة الديوانية الخربة الصوب الكبير,الان هو عبارة عن منهول مجاري الصرف الصحي مفتوحة بكل قذارتها تفيض على الشارع وبركة اَسنة جدا عفنة تكلست فيها وحولها, دماء المواشي والابقار وروثها.لانهم (القصابين)الان صاروا يذبحون ويسلخون الحيوانات داخل محلاتهم وسط ذاك (سوق القصابين)) وكل القذارات يرمونها حولهم ودماء المواشي تلطخ المكان والشارع متراكمة تنثر رائحة جدا عفنة على الناس المارة وعلى اصحاب المحلات(القصابين) ذاتهم, وغيرهم ومن دون طبيب البيطرة وختمها, وانا خلال هذه الفترة القريبة لاكثر من مرة وقفت وتمعنت كل هذا,والسؤال عنها يثير السخرية حيث صارت معتادة؟ مثلما حرامية سرقة القرن وسرقة الرمادي الاكبر منها ومن خلفهم الكبار هم واجهة المجتمع المرموقة؟والان مجرد المرور في الشارع المحاذي المتفرع منه ((سوق القصابين))تجعلك تتقيء من القذارة؟وبجوارها على مسافة نحو عشرين متر اقفاص الدجاج الحي في الهواء الطلق وسط المدنية وهي ومحلات ذبح الدجاج وتنظيفها اكثر قذارة وبذات رائحة حفرة المراحيض المفتوحة التي لاتصب في مجاري الصرف الصحي؟ وقربها سوق خضار ينافسهن بالقذارة, ومعهن بذات الامتداد في الشارع المحاذي بسطيات بيع السمك والخضرة بذات القذارة والشارع عبارة عن بركة اَسنة جدا عفنة وايضا كان ((سوق سمك)) ذات ((سوق القصابين)) مجاور له كان؟وكل هذا وسط المدينة السوق الاكثر اكتضاضا؟ ومثلها محلات بيع الدجاج وذبحها وتنظيفها وبسطيات الاسماك في وسط مدينة كربلاء المدينة التي دوما مكتظة بالسياحة الدينة محاذات المراقد؟!وهي اي كل هذه القذارات واحدة من انماط اساليب نظام الاستبداد الوحشي الذي كان نظام صدام الاجرامي وظل يتراكم؟ وهي لجعل الانسان كل يوم اكثر يحتقر ذاته ويسبها على اللحظة التي ولد فيها الى هذه الحياة البائسة رغما عنه,ومشاعر خيبة الامل القاسية على ذاته, كل عذاباته وتضحياته هو و الاب والاخ والاهل والاصديقاء سجن وتعذيب جلادين نظام صدام الوحشي هو واياهم وحكاويهم وابتساماتهم الجميلة وافتراش ارصفة الطرقات وشوق الحبيبات, من اجل حياة جميلة وعدل وحريات,لامن اجل مراكمة كل هذه القذارات؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق