حينما ولدت وجدت ابي مطارداً بسبب انتمائه اليساري وباعجوبة نجى من المجزرة التي عملها البعثيين باليساريين بعد انقلاب 8 شباط 1963وارتسمت بذاكرتي صورة امي وهي تقف صامتة وجلة امام البوليس كلما داهمنابحثا عن ابي, وانا واخواني نلتف حولها وهم يكيلون لها ولابي السباب .وفي احدى المرات امامها ضربوا اخي ضربا مبرحا, ومرات اعتقلوا اعمامي بسبب ابي.وحينما صرت بعمر الشباب رأيتهم كيف اقتحموا زوار الفجر(البوليس السياسي) البيت علينا واقتادوا اخي الاكبر وبعد فترة وانا في السجن تم اعدامه بسبب انتمائه السياسي لحزب الدعوة.وبعدها بفترة اعدم عمي وانا اعتقلت وعذبت حيث اعتقل وعذب اخي بسبب مشاركتي في الانتفاضة ,التي كانت ضد نظام صدام الوحشي عام 1991.وبعد ان خرجت من السجن حاولت ان اتمكن من العيش في دولة الغابة لكنها صارت شبه استحالة لان النظام غاية في الاجرام,لايترك للمعتقلين لاسباب سياسية واهالي المعدومين لاسباب سياسية اي فسحة للعيش بامان حتى بحدها الادنى,حيث حولوا الدولة سجن غاية في الوحشية.فهربت خارج اسوار الدولة او النظام حيث اختصرت فيه.ورحت انا واصحابي عراة حفاة نفترش ارصفة الطرقات وعليها ننام ملتحفين بكراتين النفايات,وننام ملئ جفوننا لاننا شعرنا بالامان بعدما صرنا خارج امتداد سطوة دولة نظام الاستبداد الوحشي,الذي حول الدولة الى غابة وسجن غاية في الوحشية؟هذا كمثال عن العراق ونظام صدام الوحشي ومثله كل انظمة الشرق الاوسط الرهيب الان التي حولت الدولة الى غابة وسجن وحشي,وهي النظام والنظام هي؟والدولة وناسها التي عنها يقول الفيلسوف سبينوزا في كتاب السياسة:((ينبغي على الدولة ان لاتنزع حرية من مواطينيها...ليست الغاية الاخيرة من الدولة التسلط على الناس او كبحهم بالخوف.ولكن الغاية منها ان تحرركل انسان من الخوف كي يعيش ويعمل في جو تام من الطمأنينة والامن,ويعيش في وئام مع جيرانه فلا يضرهم ولايضرونه.اني اكرر القول بأن الغاية من الدولة ليست تحويل الناس الى وحوش كاسرة واَلات صماء,(مثلما هو الشرق الاوسط اليوم)ولكن الغاية منها تمكين اجسادهم وعقولهم من العمل في امن واطمئنان وان ترشدهم الى حياة تسودها حرية الفكر والعقل.كي لايبددواقواهم في الكراهية والغضب والغدر ولايظلم بعضهم بعضا.وهكذا فأن غاية الدولة هي الحرية الحقيقية.ولكن ماذا يفعل الناس لو كبتت القوانين النمووضيقت الحرية؟وماذا يفعل الناس لو اتجهت الدولة الى إيثار مصلحة الطبقة الحاكمة والتسلط على الشعب واستغلاله وسعى الحكام الى الاستئثار بالمناصب والكراسي وعدم افساح المجال لغيرهم للوصول الى الحكم؟...ان حرية الكلام والاحتجاج والنقد ستؤدي في النهاية الى تغيير الاوضاع الفاسدة بالوسائل السامية.ان القوانين التي تقيد حرية الكلام والفكر والنقد تهدم جميع القوانين في الدولة.لان الناس لن يلبثوا زمنا طويلا على احترامهم القوانين التي لايجوز لهم نقدها.وكلما زادت الحكومة في مكافحة حرية الكلام وخنقها,زاد الشعب عناداً في مقاومتها.-ويل ديورانت-ك- قصة الفلسفة من افلاطون الى جون ديوي-ترجمة د.احمد امين نقلا عن سبينوزا-ص-189-190.وللاسف بعد عشرين عام على سقوط صدام مازالت الحريات والنمو الفكري وحق النقد كثيرا منقوصة وفي بعض الاحيان (داخل الدويلات) معدومة,وسط غابة الميليشيات والسلاح المنفلت والجريمة المنظمة ومنها الفساد المالي والاداري والتكفيرية والظلامية ودويلات العوائل المرموقة,ومخلفات القائد الضرورة وحملته الايمانية؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق