ان اوروبا وامريكا التي كانت مستعمرة لها ,الذين يقودون العالم اليوم,في العلم والمعرفة واعلى مراتب الرقي والتقدم والديمقراطية والعدل والحريات والرفاه والجمال,بكل الوانها وكل مناحي الحياة, والانسان فيها لايعادله ثمن.وهي بلدان الحلم والنجاح هي وتجربتها لكل شعوب العالم الاخرى.فيها كل شيء يسحرك.شوارعها حدائقها دقة مواعيد دوائرها قطاراتها وباصاتها وكل شيء فيها,التزام ناسها حتى الاطفال والمدمنين, بالدور عند ركوب القطاروالباص وفي المدرسة والمتاجر وكل دائرة,من دون رقيب,بل كثقافة عامة.ويشعر بكثيرا من الخجل من ذاته قبل الناس من يخالف ولو سهوا.والموظف من اعلى مستوى الى ادنى مستوى والبياع في المتجروالمستشفى والعيادة,حين تصل بالدور اليه او في موعد يعاملك كأنك المراجع الوحيد والاكثر اهمية في البلد؟ ومن الصعب ان ترى احد يرمي النفايات خارج حاوية النفايات.والمعارضة والصحفة والاعلام يعدون انفاس الحكومة والبرلمان وكل من في السلطة ومؤسساتها.وينتقدونها نقدا لاذعا ويطيحون بها اذا ما تعثرت في مكان ما.والمعارضة والموالات اليمين واليسار وكل الاتجاهات مؤمين وغير مؤمين,عندهم حساسية مفرطة من الخرافات والتجهيل واي لمحة من تدخل الدين في السياسة او اي محاولة لفرض الظلامية والتكفيرية على اي منحى من مناحي الحياة والفكر بكل الوانها بما فيها نقد المقدس.وكل هذا انا كشخص بسيط لمسته وشاهته.وكل هذا لم يكن كغريزة او انهم يختلفون بالجينات عن بقية شعوب العالم,ابدا.بل كانوا عاشوا كل صنوف الاستبداد الوحشي والتكفيرية والظلامية ومحاكم التفتيش بكل وحشيتها,مثلما هو الشرق الاوسط الرهيب الان,منتج الارهاب والتكفيرية,وصدام نظامه الوحشي.وكي لانكذب على ذاتنا,فأن حرامية سرقة القرن منا و عصابات داعش التي كانت في العراق بكل وحشيتها ,فأن ناسها عراقيين والتي في سوريا سوريين...والقاعدة ناسها سعوديين وخليجين ومصريين ويمنيين واردنيين...وهم جميعا صناعة الانظمة ومؤسساتها الدينية. وفكرهم التكفيري والظلامية وكل خرافاتها,هو السائد الان في كل العراق وكل الشرق الاوسط الان.ومدعوم ويروج له (باسم الدين) من خلال الانظمة ومؤسساتها الدينية.وهو المستل من القرون الوسطى بكل انحطاطها ومن كبار علمائها .وهو ذاته الذي كانت عاشته اوروبا طوال القرون الوسطى حتى سقوط نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش القرن الثامن عشر,وتحررها من خلال الاصلاح وعصر الانوار.حيث رحيق فكرها لامست شغاف الروح ولاح لهم من وسط كل تلك الظلامية ضيء الديمقراطية والحريات.وهذا وصف احد اهم الفلاسفة وعصر الانواروملهمين الثورة الفرنسية والامريكية والبريطانية,فولتير.((حيث تبنى شعاره المشهور ((اسحقوا العار)).من بعدما رأى انواع الفظائع وكل انواع الكراهية والظلامية ومنها((اعتقل شاب صغير في السادسة عشرة من عمره على اثر شائعة في عام 1765, يدعى لابار بتهمة تشويه الصليب وعليه صورة المسيح وانزل به العذاب,واعترف بذنبه فقطع رأسه(وهو ماحدث امثالها كثيرا في سوريا ومصر والعراق وليبيا والمغرب والاردن والسعودية...)وقذف بجسمه الى الناروسط هتاف الجماهير وتصفيقها,واحترقت معه نسخة من كتاب القاموس الفلسفي لفولتير وجدت في حوزته...ومن بعدها قال فولتير في مقال له... هل هذه البلاد(فرنسا) موطن الفلسفة والسعادة؟كلا,انها بلاد المجازروالقتل...وهنا تبنى شعاره((اسحقوا العار)).وحرك فرنسا ضد نظام الكنيسة.لقد بدأ يصب نار فكرية ادت الى تحطيم الرهبانية في فرنسا وساعدت في قلب العرش)) حيث يقول:((وحدوا انفسكم واقهروا التعصب والاوغاد,واقضوا على الخطب المضللة والسفسطة المخزية والتاريخ الكاذب...لاتتركوا الجهل يٌخضع العلم,سيدين لنا الجيل الجديد بعقله وحريته...كان سبينوزا مثالاللاخلاق على الرغم من الحاده...لقد قلت انت نفسك ان الايمان بالله...قد يساعد في ابعاد بعض الناس عن ارتكاب الجرائم,ان هذا وحده يكفي,فأذا هذا الايمان يمنع من وقوع عشرة اغتيالات وعشر وشايات,فأنه يجعلني اتمسك بأن يؤمن كل العالم بهذا الدين,انك تقول ان الدين قد سبب ايضا في كوارث لاحصر لها وكان الاجدر بك ان تقول الخرافات الدخيلة على الدين التي تتحكم في عالمنا البائس, هذه الخرافات والاساطير هي اقسى عدو لنا يصرفنا عن عبادة الله عبادة خالصة تليق به.)) ويل ديورانت-ك- قصة الفلسفة من افلاطون الى جون ديوي-ترجمة:د.احمد امين-نقلا عن فولتير-ص-232-233-238.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق