لمحة عن كتاب سجموند فرويد المعنون"مؤلفات-الكبت-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس"
وهنا فرويد, يحكي عن التهيج النفسي.وهي عن عميق الحب حينما يفشل المحبوب او المحبوبة حبه ,يحدث شرخاً في روح العاشق ويداهمه شعور الكراهية لكل مايشبه او يماثل تلك المحبوبة, وايضا احيانا يتعلم من احد الوالدين القسوة والاجرام .ومنها تكون المحبوبة الام وبنسبة اقل البنت للاب او الاخت ,وفي كلها يكون حب عشقاً جنونياً يحدث نتيجة لحظات تقارب في الحياة واهتمام تحدث تعلق وانجذاب شديد,في عمر الطفولة والصبى,تنغرس مثل حبة صغيرة في اللاوعي وحينما يكبر تكون اينعت وصارت شجرة شديدة الوطئة عليه باللاوعي ولايعرف اي منهم بها واحيانا يعرفون ويعيشونها يذكر بعضاً منها احداهن كانت بدافع الشفقة (ولكنها في الحضارات القديمة كانت سائدة ومفضلة حباً وزواج,بمافيها ملوك وملكات,ومنها احد الانبياء انجب اطفال من اثنين من بناته حسبما القصص الدينية والاثار المصرية والبابلية والسومرية منها حكاية عشتار...-وانيس منصور واخرين كتبوا عنها.وانا قرأت في مجلات هولندية شابات ناجحات في الحياة, في هذا الوقت يحكن قصص حبهن الجميلة مع ابائهن وكيف هامن بهم,في هكذا. وهوليود ايضا عرضتها منها قصة احد الملوك وايام روما واليونان كثيرا فيها,ويقال ان غاندي ايضاً عاش بعضاً منها وحكى عنها ), وحينما يرى او ترى امه تتشاجرمع ابيه يشعر بكثيراً من الارتياح لان امه لاترتاح لابيه,وحينما يخيب ظنه حبها يصير يحمل لها كثيراً من الكراهية,ليجعلها سياجاً اي الكراهية يغطي بها حبه ويظل يعاشر كثيرا من النساء يبحث عنها ولايجدها او من الصعب ان يجدها وبعضهم يعامل زوجته كأمه والاطفال اخوانه.واعتقد ان هذه هي التي اوحت لنزار قباني قصيدته الجميلة (ياولدي امرأة) ياولدي امرأة من الدنيا يهواها القلب, افتش عنها في كل مكان في البلدان والبحار والشطاَن امرأة من الدنيا يهواها القلب ياولدي...)وغناها عبد الحليم حافظ بعذب الاشجان).ويذكر معها اي فرويد قصة دون جوان ويقول هن ذاتهن عقدة اوديب,وهي قصة عشق شاباً لامه,ويفترق عنها وهو في عمر الصبا وبعد زمناً يلتقون في مدينة غير التي كانوا يعيشون فيها,ولايعرفون بعضهم وحالا يهيمون ببعضهم بعشق جنوني ويتزوجها ويعيشون حياة رائعتاً وبعد فترة من الزمن يعرف انها امه.وهي مجسدة في اوبرى(مسرحية مغناة)انا في هولندا شاهدتها عدة مرات في قناة الموسيقى,هي وقصة دون جوان ايضاً.وقصيدة نزار قباني في صوت عبدالحليم حافظ كنت لاامل من سماعها,وغالبا ما كانت تضعها سينما الثورة في الديوانية صوب الشامية او الصغير,قبل بداية الفيلم واشعر بحنين معهاحتى يوقفونها عند بداية الفيلم.وحيث يقول فرويد الان:"من المعروف ان الانفعالات رد فعلي لما يخالج النفس فأنا إذا احببت امرأة تفانيت في رضائها فأتودد اليها واتقرب منها بأذلال كل مافي طاقتي لاسعادها,وبقدر حبي لها اخلاصي في ارضائها وانا مهما حاولت ان اخفي ذلك الحب في اعماقي تفضحني تصرفاتي ...على انه احياناً تلجأ النفس الى طريقة ملتوية لتخفي كنه ذلك الحب او تخفي ماتكنه من بغض.فأنت اذا زارك عدوك بالغت في اكرامه وبالغت في ارضائه هذه المبالغة في الكرم والارضاء,مبالغة تصنعية فهي ستر الغرض منه اخفاء السجية الطبيعية فالتهورنوع من الجبن...والجبان اذا ملك تحكم-والمبالغة في الكراهية هي في الواقع نتيجة الحب وانا احب هذه المرأة ولكنها لاتبادلني حباً بحب فأكرهها لانها لم تقم وزناً لحبي.جائني رجل مضطرب النفس...وراح يحدثني عن نفسه وعن القلق والتوتر العصبي الذي يعانيه -واستدرجته في الحديث ففهمت منه بانه كان متزوجاً امرأة جميلة طلقها منذ اشهر,فلما عرضت رغبتي في ان ان اقابل مطلقته حتى ازداد علماً بشخصيته-رفض في لهفة قائلاً بانها جميلة ومغرية وقد يكون في هذه المقابلة مايوقعني في غرامها-عندئذ تأكد ان سبب اضطراب هذا الرجل خلافه مع زوجته فهو يكن لها ميلاً جنسياً دفيناً -مماخلق عنده اضطراباً عنيفاً.لو جاز لك ان تقع في حب امرأة ثم لاتبادلك حباً بحب او انها ضنت عليك (اي بخلت) فإن شغفك سيزداد لها,وبقدر حرمانك منها يزداد تعلقك بها فإذا وجدت ان مرت بك في حياتك امرأة تشبهها في الوجه فستحب هذه لانه يبعث اليلك بذكريات المحبوبة الاصلية,فإاذا مرت بك امرأة ثالثة تشبهها في تكون من الجسم فتحبها ايضاً لان فيها شبه بالاولى واذا مرت بك رابعة تشبه الاولى في الحديث والفكر فتغرم بها..وهكذا كلما مرت بك امرأة بها ولو قليل من اوجه الشبه بصديقتك الاولى تنال منك القبول.في الواقع انت لم تحب هاتيك النسوة وانما انت تحب امرأة واحدة هي الاولى التي خلبتك اللب...حدثني شاب عن نفسه مريض بالشره الجنسي وقال لي ان كل امرأة تأخذ في ذهنه مكاناً ولاهم إلا البحث عن النساء وكان نتيجة ذلك الجنون الجنسي ان تأخر في عمله وفي انتاجه...هذا الشاب اشبه بدون جوان-فدون جوان رجلاً حمل قلبه بين يديه وراح يقدمه الى كل امرأة تقابله-دون اعتبار الى مركزها الادبي ودون اعتبار الى جمالها فالمرأة في نظره امرأة تشغل في ذهنه حيزاً ...ويعتقد البعض ان دون جوان عاش بلاعش فهو كالطائر الذي فقد عشه فراح يحلق في السماء فإذا رأى وكر حط عليه ولكنه سرعان ما يكتشف انه ليس فيه شيئاً فلايلبث ان يهجره بقلب حزين -ان دون جوان يحمل في ذهنه امرأة خاصة وهو دائب البحث عنها دائب الترحال من اجلها فإذا قابلته نساء عديدات تفرس فيهن فإذا لم يجد بينهن ضالته تركها ورحل -كذلك الشأن في هذا الشاب المريض دائب البحث عن امرأة تعيش في ذهنه وامرأة بالذات فإذا قابل واحدة وعرج عليها ليرى هل هي التي ينشدها ثم يتركها ويرحل الى حال سبيله للبحث عن امرأته.حدثني تاريخ هذا الشاب بأنه كان يعيش في طفولته بين احضان امه فكانت ترعاه وتهتم به فلما بلغ السن قابل امرأة عرضاً من بنات الشوارع وهام بها حباً واراد الزواج منها-ولكن امه وقفت في طريقه واعترضت عليه...ولكنه غضب واصر على الزواج على انه لم يتمكن من اتمام فكرته لاعتماده مادياً على امه وكانت النتيجة ان اصيب بصدمة ...وثارت نفسه على امه ...وكان في شظف الحياة معه وفي التعب الذي يلاقيه في الحصول على الحياة مازاده مقتاً على امه,فقد رسخ ان سبب نكبته امه,وبذلك تعمقت الكراهية في قلبه...فسرعان ما هجر فتاته هذه كما هجر الاخرى من قبل وراح يعيش طليقاً يعطي قلبه لكل فتاة يقابلها ثم ساءت حالته وحل به الاضطراب.هذا الفتى يحب امه حب العبادة فهي ترسخ في قرارة ذهنه مثالية للكمال الذي يشع النور-اما خصامه معها مرده الحب الشديد فهذه الكراهية التي يظهرها لامه انما هي عربون الحب القوي فهو شديد التعلق بها ولكنه اتخذ من الكراهية سياجاً يحول به دون الاقدام نحوها وكان حبه للمرأة الدنسة بمثابة تهديد لامه واحتجاج عليها فكأنه يشك في حب امه له-وكأنه يريد ان يغيضها بحبه لامرأة من عرض الشارع حتى ترضخ له -فحبه لبنات الشوارع لغة تحمل معنى الانذار لامه أما إرتمائه بعد ذلك في احضان النساء الاخريات بالغرض منه كي ينسى حبه العميق لامه ,وتحدث عن امه فقال بأنها مخطئة في زواجها من رجل اَخر بعد وفاة ابيه...ابى الاقتناع بما أقول.هذه القصة صورة ناطقة لعقدة اوديب او بمعنى اَخر عقدة التعلق بالام-ففي ذهن الطفل الصغير كانت امه كل شيء -وكان ينافسه فيها ابوه,وكان يجد الطفل الصغير في شجار امه مع ابيه متعة وراحة -فقد فسر له ذلك الشجار بأن عواطف امه كلها يبعدها عن ابيه وانها له -فلما مات الوالد واصبح الولد وحيدها وجد في ذلك فرحة الامل من ان امه هي كل شيء له-ولكن سرعان ما خبا بزواج امه فقد تأكد انها لاتكن له الاخلاص فخاصمها وكرهها وابتعد عنها وراح يضرب في الارض بحثاً عن امرأة شبيهة لها لتشبع عواطفه فكان يرمي بنفسه بين احضان اول امرأة تقابله ظناً ان عواطفه قد تجد استجابة اليها ولكن سرعان ما يخف الحب لان المرأة التي معه عجزت عن اشباع عواطفه فيتركها الى ثانية الى ثالثة ورابعة وهكذا...وهوفي سيره وتسياره اشبه بالتائه الذي يضرب في صحراء فيبدو السراب امامه لوناً براقاً يجذبه فإذا اتاه لم يجده شيئاً فجلس اَسفاً حزيناً -فهو يبحث عن امرأة وأمرأة بالذات -هي امه ...فكأن النفس عمدت في هذه القصة الى ان تظهر هذا الشاب في مظهر المتبع خطا النساء الباحث عين لتخفي حقيقة الواقع وهو الحب العميق للام-وزادت إمعاناً في ذلك التخفي فغطت هذا الحب بسياج من الكراهية للام حتى بدت الحقيقة ابعد الامورالى ذهن المريض"-سجموند فرويد-ك-مؤلفات-الكبت-التحليل النفسي-قلق في الحضارة -ثلاث مباحث في نظرية الجنس-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-دار العلوم السايكولوجية-ص-56-57-64-65-66-67.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق