لمحة عن كتاب سجموند فرويد المعنون"مؤلفات-الكبت -التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس"
وهنا يحكي فرويد,كيف ان الباحث في اَثار روما القديمة لم يعثر إلا على اطلال مباني شيدت بعد كثيراً من الخراب,ولكن الحقيقة ان اكثر اَثارها الكثيرة تحت تلك المباني التي شيدت,وذاتها هي ماضي كائن نفسي ذو ماضي سحيق في القدم وعظيم الثراء اي تلك الحضارات العظيمة كانت.والى كيف تكون وترتقي الحضارة وهي لايمكن ان تكون في المناطق و البلدان التي تملئ شوارعها النفايات ومثلها الانسان القذر.وذكر مثال عن ملك فرنسا لويس القذر ونابليون النضيف(المقال رقم 2 )وبلدان غنية وناسها ينقبون بالنفايات تحت سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم وانظمة دينية وشبه دينية في كل الشرق الاوسط الرهيب الان ,تحكم بذاتها تلك"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم,الدين)ذلك نظام قطاع الطرق والقتلة والحرامية وعتاة المجرمين الذي اقامته قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قبل 1400 سنة حينما احتلت تلك حضاراتنا العظيمة كانت ودفنتها تحت اطلال خرابها وتوحشها,بذاتها نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية وبيع صكوك الغفران(بالاسلام الخمس والزكاة)ومازالت هذه الانظمة تطبق تلك العقوبات الوحشية الهمجية:الجلد والرجم.ومتحفزة لالتهام بلدان جوارها واستعباد شعوبها ونهب حتى ثيابهم,مثلما وحشية القرون الوسطى,مثلما فعلت الصفوية والعثمانية وداعش واخرها هيئة تحرير الشام مرورا بكل الميليشيات.هذه هي حال الشرق الاوسط الان. مثلهم مثل منتجهم طالبان وداعش واخوان المسلمين وحماس وهيئة تحرير الشام وكل الميليشيات التي سحقت البلدان وشعوبها,من ايران والى اقصى شمال افريقيا,وكل مابينهما ولكن ايران والخليج الاكثر تخلفاً واقصى مافي ردائة القرون الوسطى الظلامية والاكثر عداء وتكفيرا لنظام الدولة المدينة الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان,تحت سطوة ضبط القطيع البوليسي,وتأليه القائد الضرورة, بذاك النظام اعلاه.وفولتير, ايام نظام الكنيسة وهووالاسلام ذات النسخة وتاريخهم الدموي,يقول:"هكذا دين يكون دين همجي".(ك-رسالة التسامح).والسيد علي خمنائي يقول اذا ما تجاوبنا مع مناشدة العالم المتقدم لتخفيف( وطئة نظامنا القهري) سيطالبوننا بالتحول الى الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان؟!(وهي من اشد كبائر الكفر),في كل الشرق الاوسط الذي مازالوا يطبقون الجلد والرجم البدائية الوحشية.ولولاهم كليهم لكان نظام الدولة المدنية الديمقراطية التي اقرها العراق من بعد سقوط صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية شريكهم بالخراب,من اول دورة انتخابية لصار منارة تنير كل ظلام الشرق الاوسط الحالكة,خالياً من الدويلات والميليشيات وحراميتهم واستخدامهم لهم,ولصار العراق الان قريباً من درب محطة قطار العالم المتقدم,مرحاً مبتسمتا تغني ناسه. وكان بنى كل البلد من القاع بمواصفات العالم المتقدم ورفاهها حسبما قادة ومختصين من العالم المتقدم ,حيث فقط امواله التي نهبوها الحرامية ترليون ونصف حسبما اخر تقريرقبل اشهر مشترك فيه مؤسسات عراقية رسمية وذكروا جهات النهب منهم رجال دين كبار, بدل ان ينقب ناسه واطفالهم بتلال النفايات التي تملئ الشوارع ويعيشون بالعشوائيات ويتعثرون بحفر الطرقات والاتربة تغطي المدن وثيابهم, ورجال الدين يقولون لهم ان بهجة الفرح من رجس الشيطان,والعراقيين هم الذين اول من ابدعوا اولى تلك الحضارات العظيمة في تاريخ الانسان العاقل,حضارات الحب والجمال والموسيقى والغنوة ورقص الحلوات وبشبقا يمارسن الجنس هن المحبوبين والقبلات في الباحات والحدائق وشطاَن الانهار ومسارح بابل,والعالم المتقدم يشيد بهن اي حضاراته الجميلة كانت,واثارهم تشهد في ارقى متاحف العالم المتقدم, وحيث يقول فرويد الان:"ولكنه بالمقابل من يعثر على شيء من الانشاءات والمباني التي كان يكتظ بها ذلك الاطار القديم,اولن يعثر إلاعلى بقايا غير ذات معنى.وعلى فرض انه (الباحث)يعرف عميق المعرفة روما في عهد الجمهورية,فسوف تتيح معارفه في احسن الاحوال ان يهتدي الى مواقع المعابد والمباني العامة العائدة لتلك الحقبة.والحال ان تلك المواقع لن تعد تشتمل,لا على اطلال الاصلية لتلك الاوابد وانما على اطلال المباني التي اعيد تشيدها في زمن متأخر في اعقاب حرائق او دمار روما.(مثلما فعلت تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية بتلك حضاراتنا العظيمة كانت)...وما اكثرالاثار التي ماتزال مطمورة بكل تأكيد في باطن ارضها او تحت مبانيها الحديثة!ذلكم هو نمط بقاء الماضي واستمراره في ذلك الطراز من المدن التاريخية الذي تنتمي اليه روما.لنتخيل انها ليست مكاناً لتجمع المساكن البشرية,وانما كانت نفس ذو ماضي سحيق في القدم وعظيم الثراء,لم يضع قط شيء مما حدث فيه,وماتزال جميع اطوار تطوره الحديثة العهد تتعايش مع الاطوار القديمة.وهذا معناه,بالنسبة الى روما,وعلى اساس هذه الفرضية,ان القصور الامبراطورية وسبتيزونيوم الامبراطور سبيتموس ساويروس(امبراطور روما من سنة 193الى 211م"المترجم"(وطبعا خلال هذه ولزمنا بعدها, فولتير يقول حتى القرن الرابع,لم يكن النظام الديني المسيحي استولى على السلطة,إلابعد ان استخدمه احد القياصرة دون ان يؤمن فيه وفولتير يقول حالما استولوا على السلطة صاروا في غاية الخسة والنذالة والاجرام.مثلما هي في الاسلام ذات الوحشية -برتراند راسل يقول منذ بدايتهم كليهم المسيحية والاسلام,حروب دموية في الداخل والخارج,وهو وفولتير يقولون الحضارات القديمة لم يكن حدث فيها حروب دينية ولاتكفير وكراهية للاخرقط,وليست صحيح ان المسيحين تعرضوا للاضطهاد فيها,ويقول برتراند راسل, نحن تحررنا من الخرافات بعد ازاحة النظام الديني ) ماتزال ترتفع (اي قصور روما القديمة )الى سامق علوها الاول فوق, البالاتينيوم,وان فتحات قصر سان انغلو(قصر شاده هدريانوس في 139,واستخدم ضريحاً للاباطرة حتى عهد كاراكلا,ثم ملاذ للبابوات واخيرا سجناً حكومياً"المترجم"ماتزال تعلوها التماثيل الجميلة التي كانت تزينها قبل حصار القوطيين(شعب جرماني قطن اولا عند مصب نهر الفوستولا في القرن الاول الميلادي ثم احتل جنوب شرق اوروبا في القرن الثالث),الخ,بل ذلك معناه ان يرتفع من جديد في مكان بالانزو كافاريلي,من دون ان تكون هناك حاجة اصلاً لهدمه,وبعد جوبيتر كابيتولان,ليس فقط في شكله النهائي الشكل الذي كان يعاينه الرومان في عهد الامبراطورية,وانما ايضاً في شكله الاتروري البدائي"الاتروربون شعب ظهر في القرن الثامن قبل الميلاد في نوسكانيا,وسيطر على روما ابتداء من القرن السابع قبل الميلاد."المترجم")في العهد الذي كانت فيه ماتزال تزينه فيه السواتر القرمدية.اما الموقع الحالي للكوليزيوم ممكناً ايضاً ان تقلب نظرات الاعجاب في البيت المذهب Domus Aureaتبرون والذي اضمحل كل اثر له اليوم.وفي موقع البانثيون ستجد,على اساس فرضيتنا,لاالبانتيون الحالي فحسب كما اورثنا اياه هدريانوس,بل ايضاً,وعلى الارض ذاتها,النصب الاول الذي شاده اغريبا,وعلى الارض ذاتها ستجد ايضاً كنيسة ماريا سوبرا منيرفا,وكذلك المعبد القديم الذي شيدت تلك الكنيسة فوقه...ينبغي ايضاً ان نتوقف عند اعتراض ثانٍ,فقد يسألنا سائل عن داعينا الى اختيار ماضي مدينة ليكون موضوعاً للمقارنة مع ماضي روح.فأطروحة البقاء الكامل للماضي غير قابلة للتطبيق على حياة الروح إلااذ بقى عضو النفس سليماً معافى,وإلااذا نجت انسجة المخ من اي رضة واي التهاب.وبالمقابل لايخلو تاريخ اي مدينة من المدن من اعمال وبيلة شبيهة بالعلل المرضية الانفة الذكر,حتى وان يكن ماضيها اقل اضطراباً وتقلقلاً من ماضي روما,ولم يعمل فيها اي عدو يد البتروالتشوه,ذلك نظير لندن,ومهما يكن تطور مدينة من المدن وديعاً وسلمياً.فلا مفر من ان ينطوي على اعمال هدم وإعادة تشييد للمباني ...لنكتف اذن بالقول ان بقاء الماضي هو القاعدة بالنسبة الى الحياة النفسية اكثر منه استثناء غريباً.اذا كنا على استعداد اذن للتسليم بوجود شعور"اوقيانوسي"لدى عدد جم من الكائنات البشرية,واذا كنا نميل الى عزوه الى طور بدائي من الشعور بالانا( الانا:في علم نفس فرويد,هي الجزء العقلاني والمنطقي من الشخصية الذي يعمل على مبدأ الواقع ويسعى لتحقيق التوازن بين رغبات الهوالبدائية والقيود الاخلاقية للانا العليا.(والهو والانا والانا العليا,والانا هي شخصية المرء في اكثر حالاتها اعتدالاً بين الهو والانا العليا,حيث تقبل بعض التصرفات من هذا وذاك وتربطها بقيم المجتمع...).فعندئذ يطرح علينا سؤال جديد نفسه هل يجوزلنا ان نرى في ذلك الشعور الاوقيانوسي ينبوع كل حاجة دينية؟من جهتي انا لايتوفر لدي البتة الاقتناع بذلك.إذاكان هو نفسه تعبيراً عن حاجة ماسة.اما الحاجات الدينية فإ ارتباطها بحالة طفلية من التبعية المطلقة,وبما تبتعثه هذه الحالة من حنين وتوق الى الاب,يبدو لي امراً واقعاً لايقبل دحضاً او تفنيداً.ولاسيما ان الشعور المشار اليه لايدين بوجوده لرسابة من تلك الحاجات الطفلية,وانما يغذيه ويرعاه باستمرار القلق الذي يعتور المرء(تتداول عليه الاشياء فيما بينها...) ازاء غلبة القدرالتي لاراد لها.وليس يسعني,مهما حاولت وجهدت,ان اجد حاجة اخرى من اصل طفلي ماسة وقوية,الحاجة الى الاحتماء بالاب.انني افهم ان يكون الشعور الاوقيانوسي قد وجد من يربطه,ولو عرضاً,بالدين.ففكر الاتحاد بالكل الاكبرالتي يتضمنها تبدو لنا سعياً اول وراء العزاء الديني,طريقة اخرى لنفي الخطر الذي يشعر الانا ان العالم الخارجي يتوعده به.وانه ليضايقني ان اقر بذلك مرة اخرى -ان اسهب في الكلام عن اشباه هذه الدقائق والخفايا".-سجموند فرويد-ك-مؤلفات-سجموند فرويد-الكبت-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة ابحاث في نظرية الجنس-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الحديثة 2024-دار العلوم السايكولوجية-ص-12 مع هامش الصفحة-13 مع ثلاثة هوامش الصفحة-14-15-16.(اي ما بعد الصفحة 360 مبحث قلق في الحضارة).يتبع











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق