لمحة عن كتاب سجموند فرويد المعنون"مؤلفات-الكبت-التحليل النفسي -قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس"
وهنا يحكي فرويد عن المكانة التي يحتلها الحب والجمال والفكر ومنتجها الثقافة وقيمها الانسانية الجميلة, والنظام والنظافة,ومكانتها الخاصة بين مطالب الحضارة تعادل اهميتها السيطرة على قوى الطبيعة,ولكن لايمكن تخيل سمة تمييزاً للحضارة من القيم,النشاطات النفسية العليا التي ينتجها الفكر ولايوجد اي شيء يمكن ان يلعب دور في قيادة البشر غير الفكر الثقافي وكيف يأتي الشر,وكيف ان الحب الجنسي هو النموذح الاول للسعادة,وكان في الاصل بالغ الشهوانية(مشاع) وظل هكذا في لاوعي الانسان بعدما صارت تشاركة العواطف حينما تكونت المجتمع والحضارة.وكيف ان المجتمع في طوره القبلي تصادم مع الحضارة وتقدمها,وهويعود الى دور الاسرة البدائي حيث دخلت في نزاع مع المجتمع الارحب الذي ينتمي اليه الفرد.حيث كان الاب صاحب السلطة الغاشمة حتى دخل معه الابناء في صراع من اجل الحرية.وحيث يقول الان:"والحال اننا رأينا ان النظام والنظافة يدخلان في عداد مطالب الحضارة الاساسية,بالرغم من ضرورتهما الحيوية,لاتتخلا فوراً لكل ذي عينين,بل قد يكتنفهما قدر من الايهام يعادل مايكتنف قابليتهما لان يكونا مصدراً للذة.ولامفر من ان يلفت انتباهنا التشابه القائم بين سيرورة التحضر وتطور الليبيدو لدى الفرد." في علم نفس فرويد,تشير "الليبيدو"الى الطاقة النفسية الجنسية او الرغبة الجنسية,وتعتبر قوة محفزة اساسية للشخصية والسلوك البشري.يرى فوريد ان الليبيدو هو غريزة اولية مرتبطة بالوظائف الحيوية للجسم مثل الجوع,ويمكن ان يتغير عبر مراحل التطور النفسي الجنسي.يعتقد فرويد ان الليبيدو يتطور عبر مراحل الطفولة النفسية الجنسية,ويتأثر بتجارب الطفولة المبكرة" وثم دوافع غريزية اخرى قادرة على ان تغير,اذا مابدلت وجهتها,الشروط اللازمة لتلبيتها,وعلى ان تعين لها طرقاً اخرى وهذا مايتطابق معظم الحالات مع اوالية معروفة جيداً لدينا:التصعيد الهدف الدوافع الغريزية,ولكنه يفترق منها في حالات اخرى.ويشكل تصعيد الغرائز واحدة من ابرز سمات التطور الثقافي,فهو الذي يسمح للنشاطات النفسية الرفيعة,العلمية او الفنية او الايدلوجية,بأن تلعب دوراً بالغ الاهمية في حياة الكائنات المتحضرة ...ومن المتصدر ثالثا واخيراً وهذه النقطة تبدو اهم النقاط كافة,أنفطن الى اي مدى يقوم بناء الحضارة على مبدأ العزوف عن الدوافع الغريزية,والى اي مدى تقتضي هذه البناء الحضاري عدم اشباع(قمع او كبت او اوالية مماثلة اخرى)الجامح من الغرائز.وهذا "العزوف الحضاري"متحكم في الشبكة الواسعة للعلاقات الاجتماعية بين الناس,ولقد سبق ان عرفنا انه فيه على وجه التحديد تكمن علة العداء الذي يوجب على الحضارات كافة ان تكافحه وتقاومه...لكن اذا كنا نحرص على معرفة مالقيمة التي يمكن ان يدعيها لنفسه,تصورنا عن تطور الحضارة,بوصف هذا التطور سيرورة خاصة مشابهة للنضوج السوي لدى الفرد,فالافر لنا بالبداهة من التصدي لمشكلة اخرى ومن التساؤل بادئ ذي بدأ عن المؤثرات التي يدين لها هذا التطور بمنشئه,وعن الكيفية التي رأى بها النور,وعما حدد مجراه ومساره.انها والحق,لمهمة شاقة.ولنقر بأن الشجاعة حيالها تخوننا.سأكتفي اذن بأن اعرض هنا النزر اليسير الذي امكنني ان استشفه.حين اكتشف الانسان البدائي ان امر تحسين مصيره الارضي قد امسى ,بفضل العمل,بين يديه -بالمعنى الحقيقي لاالمجازي-ماعد في مستطاعه ان يبقى على موقف اللامبالاة وعدم الاكتراث تجاه مبادرة هذا او ذاك من اقرانه الى العمل معه او ضده.فقد تلبس هذا القرين في نظره قيمة المعاون,وصار من المفيد ان يعيش معه.وكان الكائن الانساني قد اخذ بعادة تأسيس الاسرة منذ عهد ماقبل التاريخ يوم كان مايزال قريباً من القرد.وارجح الظن ان افراد اسرته كانوا مساعديه الاوائل ويمكننا الافتراض بأن تأسيس الاسرة توقت مع ارتقاء معين لحاجة الاشباع التناسلي,على اساس ان هذه الحاجة لم تعد تظهر الى حيز الوجود على طريقة الضيف الذي يطرق بابك على حين غرة لم تنقطع اخباره عنك ردحًاً من الزمن بعد رحيله,وانما على طريقة المستأجرالذي يقيم في المنزل فلايبرحه.وبذلك تواجد لدى الذكر الدافع ليحتفظ بالانثى لديه,او بصورة اعم بالمواضيع الجنسية...ومن اطار تلك الاسرة البدائية نظل نفتقر الى سمة من سمات الحضارة اذ ان عسف الزعيم والاب كان غير محدود.(وهنا فرويد يعيش واقع سطوة النازية والفاشية ماقبل الحرب العالمية الثانية),وقد حاولت ان اشير في(كتابه) الطوطم والتابوالى الطريق الذي قاد من تلك المرحلة الاسرية البدائية الى المرحلة الاسرية البدائية الى المرحلة التالية التي تحالف فيها الاخوة فيما بينهم.وبأنتصارهؤلاء على الاب,عرفوا بالتجربة ان الاتحاد يمكن ان يكون اقوى من الفرد."في علم نفس فرويد,الطوطم هو رمزمقدس لمجموعة بشرية مثل عشيرة او قبيلة,وغالباً ما يكون حيواناً او نباتاً,ويعتقد ان اصل المجموعة ينحدر منه.يرى فرويد ان الطوطمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنظرية اوديب (اوديب,هي رغبة جنسية لدى الطفل تجاه احد الوالدين من الجنس الاخرمع تنافس الام والبنت مع الوالد من نفس الجنس البنت تعشق الاب والابن يعشق الام,واوديب يقتل ابيه ويتزوج امه دون ان يعرف-وهي اسطورة يونانية ومجسدة في مسرحية يونانية قديماً ).حيث يلخص طقس اكل الطواطم (الذي يحضر في الممارسة الفعلية)في الذاكرة الجماعية كرمز ل"قتل الاب البدائي"من قبل الابناء,وذلك لمعالجة عقدة اوديب الاولية من خلال طقس رمزي يرتبط الطواطم بالمحرمات,خاصة تحريم الزواج من نفس الطواطم,وهي الممارسة التي يرى فرويد انها تطبق التابو(المحرم,ذاتها قمع الاستبداد وسطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم)وتمنع سفاح القربى.ويرى فرويد في كتابه "الطواطم والمحرمات"ان القوانين الاجتماعية الطوطمية تطورت في الاصل من خلال ذنب ابوي جماعي,حيث قام الابناء بقتل الاب المتسلط ثم احتفلوا به بطريقة طقسية".قبل ان تفحص من اين يجئ الشر...لترجع ادراجنا الى مفهوم الحب الذي سلمنا بأنه كان واحداً من اسس الحضارة.لقد نوهنا انفاً...في ان الحب الجنسي(التناسلي)يوفر للكائن الانساني اقوى ملذات وجوده ويؤلف بالنسبة اليه النموذج الاول لكل سعادة...فأسم الحب يطلق على العلاقة بين الرجل والمرأة الذين اسسا اسرة بداعي حاجتمها الجنسية,ولكنه يطلق ايضاً على العواطف الايجابية التي تقوم ضمن نطاق الاسرة بين الاهل والاولاد,بين الاخوة والاخوات,مع انه يفترض فينا ان نصف العلاقات الاخيرة كفوف من حيث الهدف اي محبة.ولكن هذا الحب المكفوف كان في الاصل بالغ الشهوانية,ولقد لبث كذلك في لاشعور البشر,وسواء أكان الحب كلي الشهوانية اوكفوفاً,فأنه سيتخطى نطاق الاسرة ليستولي,في شكليه الاثنين,على مواضيع كانت ماتزال الى حينه مجهولة وغريبة,وليقيم معها علاقات جديدة:فهو يفضي في شكله التناسلي الى تشكيل اسرة جديدة,وفي شكله المكفوف من حيث الهدف الى "صداقات"لها اهميتها البالغة بالنسبة الى الحضارة.يبدو هذا العداء المتبادل وكأنه محتوم لامناص منه ...انه يتجلى اول مايتجلى ,في شكل نزاع بين الاسرة وبين الجماعة الارحب التي ينتمي اليها الفرد...بديهي ان الحضارة من مهمتها لاتنزع الى توسيع الدائرة الثقافية فحسب,بل تسعى ايضاً,بالقدر نفسه,الى تضييق الحياة الجنسية.فمنذ طورها الاول,طور الطوطمية تنطوي سننها على تحظير اختيار الموضوع من بين المحارم,(اي تقليل ممارسة الجنس التي كانت سائدة ومستحبة مع المحارم)وهو تحظيريعادل في ارجح الظن اعنف بتر وادمى تشويه فرض على مر الزمن على حياة الحب لدى الكائن الانساني.وبقوة المحرمات والشرائع والاعراف,تفرض قيود جديدة على الرجال والنساء على حد سواء ...لكن الحضارات لاتقطع جميعاً هذا الشوط الطويل على هذا الطريق.فبنية المجتمع الاقتصادية تمارس بدورها على المقدار الذي يمكن ان يبقى قائماً من الحرية الجنسية.ونحن نعلم ...للضرورات الاقتصادية لانها مكرهة على ان تقتطع من الحياة الجنسية مقداراًغير قليل من الطاقة النفسية كي تستخدمه لاغراضها اوهي هنا تتبنى سلوكاً مماثلاً قبيلة او طبقة من السكان تستغل وتنهب قبيلة او طبقة اخرى منهم بعد ان تكون اخضعتها لسيطرتها فالخوف من تمرد المضدهدين يحض على تدبير وقائية اشد صرامة".اليس هذا هو حالنا في الشرق الاوسط الان الذي كل يوم اكثر تسحقة الدويلات والميليشيات وحراميتهم بذاك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد’تؤم الدين" المتناسل منذ 1400عام,من ايران والى اقصى شمال افريقيا وكل مابينهما مثلهم مثل طالبان وداعش واخوان المسلمين وحماس وكل الميليشيات,لافرق بينهم سوى بالدرجة؟ بلدان غنية وناسها ينقبون بالنفايات التي تملئ القرى والمدن هي والكلاب السائبة وحفر الطرقات والاتربة والسلاح المنفلت,وسطوة الاب صاحب السلطة الغاشمة ,اعلاه ؟ وكلها بثياب الورع الديني والنزاهة؟-سجموند فرويد-ك-مؤلفات -سجموند فرويد-الكبت-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس-ترجمة-دورد طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الحديثة-2024-دار العلوم السايكلوجية-ص-50-51-52-54-55-57-59-مبحث في-قلق في الحضارة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق