لمحة عن كتاب سجموند فرويد المعنون"مؤلفات-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس"
وهنا يحكي فرويد عن كيف تكون وترتقي الحضارة حينما تتمكن من انهاء سطوة قوة الفرد الغاشمة الى قوة الجماعة وتبني نظام العدالة,نظام الدولة المدنية الديمقراطية,يحمي الفرد والجماعة الاكبر لكل الدولة,ليست لفرد او فيئة او طبقة او طائفة او قبيلة,بل دولة المواطنة,تسلك طريقاً التي تنظم علاقات فيما بينهم,وتكف عن اعتبار الحق تعبيراً عن ارادة جماعة صغيرة,لتصل المستوى الحضاري الذي لايسمح بعودة العسف الفردي المرذولة,الذي يتولى تنظيمها ذلك الفرد الاقوى جسمانياً خدمة لمصالحه الفردية ودافعه الجنسية الغريزية.ولابد من"الاهتداء الى سمات الحياة الانسانية التي تستاهل اسم الحضارة"ويقول ان الحب هو من بين اهم اسس الحضارة ومصدره الاول ممارسة الجنس والاخلاق الرفيعة وهن والنظام والنظافة يُكونن الحضارة,وهن والحضارة لايمكن ان يكونن من دون الحريات,والحرية في البدائية كانت في اعلى مراحلها عند الانسان ولكنه لم يكن استفاد منها بشيء لانه لم يكن قادر على حمايتها والدفاع عنها,حيث صاحب القوة الجسدية هو صاحب سلطة العسف,الغاشمة المرذولة,هذه هي التي ذاتها مارستها النظم الدينية باكثر من وحشية الوحوش المفترسة في الغابة.فولتير يقول ان النمور المفترسة تأخذ من الفريسة مايكفيها لوجبة اكل اما هذا النظام الديني فشراهته الوحشية لاحدود لها بكل هذه فضاعاتها.وهم بالتحديد المسيحية والاسلام طوال تاريخهم الدموي.وهي ذاتها السائدة الان في الشرق الاوسط ذاتها تلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"الذي اقامته قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قبل 1400 عام.وظلوا اي كل الشرق الاوسط يغيرون الانظمة ولكنهم ولامرة غيروا تلك ثقافة ذلك نظام قبائل الصحراء البربرية.وهاهم اليوم بلدان غنية جداً وشعوبها تنقب بالنفايات التي تملئ شوارعهم وملايين يهربون من جحيمهم,انظمة وديولات وميليشيات وحراميتهم,بذاتها قندهار طالبان وداعش واخوان المسلمين وهيئة تحرير الشام وكل الميليشيات الاخرى,لافرق بينهم سوى بالدرجة.وهو اي فرويد يقول هذه تنمتي الى الحقب البدائية سلطة الفرد الغاشمة حيث الانسان لايستطيع عن حماية الحرية ,وهي اللانظام ومعها النفايات في الشوارع نقيض الحضارة, ومجردة من الحب والقيم الانسانية, حتى بحدها الادنى ولاتعرف غير العسف والعدوانية وثقافة الحرامية, نقيض اللبيدو(مصطلح -الرغبة الجنسية ودافعية القيم الانسانية والحب والحياة الجميلة...) وإله الحب وفكر القيم الانسانية الرفيعة اساس الحضارة,وهي التي ابتدعتها تلك الحضارات العظيمة كانت حضارت الحب والجمال وإلهات واَلهة الحب والنظام المدني والفلسفة والديمقراطية ,اول مرة في تاريخ الانسان,في وادي الرافدين ومصر وسوريا واليونان وروما.حيث ذكر المقالات السابقة وحيث يقول الان:"في كتابي مستقبل وهم لم يكن موضوع البحث بالنسبة إلي الينابيع العميقة للشعور الديني بقدرما كان,في المقام الاول,مايتصوره الانسان العادي حين يتكلم عن دينه وعن تلك المنظومة من المذاهب والوعود التي تزعم منة جهة اولى,انها تسلط الضوء على جميع الغاز هذا العالم بكمال تحسد عليه,والتي تدعي من الجهة الثانية انها تطمئنه الى ان ثمة عناية ربانية ملؤها العطف والاشفاق تسهر على حياته وستعمل في وجود اَخر مقبل على تعويضه عما كابده من حرمان في هذه الدنيا.تلك العناية,لايمكن للانسان البسيط ان يتصورها إلا في وجه أب محاط باعظم التمجيد.فمثل ذلك الاب هو وحده القادر على معرفة حاجات الطفل البشري.وهو وحده الذي يمكن ان يلين قلبه لصلواته او يهدأ غضبه لتوبته.(وهذا هو السائد كثقافة عامة في كل نظم الشرق الاوسط من ايران الى اقصى شمال افريقيا وكل مابينهما,في الخطب الرسمية والدينية والصحافة والاعلام والفن,جميعهم يسمون الشعب ,اطفالهم قاصرين وبشكل احتقاري ضمن نظام القطيع والحرامية, في كل بلد هم اطفال القائد الضرورة وعائلته وذراعه رجال الدين...ضع في الفراغ اي اسم منهم كل اعلاه وجميعهم يقولون:" سبحاني مااعظمني" ورجال الدين يعضدونها بالايات لهم,منذ ذلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين" وحتى الان,حسبما محمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي- ومحمد شحرور ومحمد اركون واخرين ).وبديهي ان ذلك كله صبياني للغاية,وبعيد للغاية عن الواقع,بحيث يحز في نفس كل صديق مخلص للبشرية ان يفكربأن الغالبية العظمى من بني الانسان لن تستطيع ابداً الارتفاع فوق هذا التصور للوجود.والابعث على المذلة والمهانة ايضاً ان نلاحظ مدى كثرة عدد المعاصرين لنا ممن يحاولون,رغم اعترافهم باستحالة الابقاء على ذلك الدين,ان يذودوا عن حياضه شبراً شبراً,متبعين في ذلك تكتيكاً يدعو للرثاء,تكتيك التراجعات الهجومية.وبودنا لو ننضم الى صف المؤمنين كي نسدي نصيحة "الا تنطق باسم الله بالباطل"الى فلسفة الذين يتخيلون ان بوسعهم انقاذ الإله باستبداله بمبدأ لاشخصي,شبحي,مجرد.ولئن كان بعض المفكرين-وهم بحق من اعظم من عرفتهم الازمنة الماضية-لم يفعلوا شيئاً سوى ذلك,فليس لنا ان نتخذ مما فعلوا ذريعة,لاننا جميعاً نعلم لماذا كانوا على مافعلوا مجبرين.لنرجع الى الانسان العادي والى دينه الذي لادين غيره يستحق هذا الاسم.هنا تحضر ذاكرتنا عبارة مشهورة تفوه بها واحد من اعظم شعرائنا وحكمائنا في اَن معاً.تلك العبارة تحدد على النحو التالي العلاقات التي يقيمها الدين مع الفن والعلم(الفن هو كل انواع الابداع كل الفنون وامهن جميعا الفلسفة حسبما يصفونها):من يملك العلم والفن يملك ايضاً الدين.فهل يمكن ان يكون صاحب دين من كان خالي الوفاض من الاثنين!(غوته"القصائد المروضة",م9(الاثار المنشورة بعد وفاته).ان هذه الكلمة الجامعة تضع,من جهة اولى الدين في موضع التمارض مع اعظم ابداعين للانسان.وتعلن من جهة ثانية,ان هذه الابداعات قابلة,من منظور قيمتها الحيوية,لان يحل بعضها محل بعضها الاخروينوب منابه.وعليه,إذا كنا نريد ان نحرم سواد الناس من دينهم,فلن يكون الشاعر وسلطانه الى جانبنا.ولكننا نحاول ان نصل عبر طريق خاص,الى تقييم اصوب لفكرته.ان حياتنا,كما هي مفروضة علينا ثقيلة الوطء,وتغل اعناقنا بكثرة كثيرة من المشاق والخيبات والمهام الكأداء.وحتى نستطيع لها احتمالا,فلاغنى لنا عن المسكنات(قال ثيودور فونتان لن تسير الامور على مايرام بدون "صقالة نجدة").ولعل المسكنات على انواع ثلاثة:اولها ألهات قوية تتيح لنا ان نعتبر بؤسنا هينا امره,وثانيها اشباعات بديلة تخفف من وطأته,واخيرها مخدرات تفقدنا الاحساس به,وليست لنا عن واحدة على الاقل من هذه الوسائل غناء (يعبرباش,وأن بالفاظ اقل سمواً,عن الفكرة نفسها في "هيلينا الورعة""من عنده هموم عنده ايضا كحول".وفولتير يضع نصب عينيه ألهيات حين يسدي في "كانديد"على سبيل الختام,والنصيحة بأن نزرع حديقتنا"ينبغي ان نزرع حديقتنا":بهذا القول ينهي كانديد القصة التي تحمل اسمه كعنوان,وهو قول يعتبر من اكثر اقوال فولتيرتشاؤماً,ومؤداه ان العمل ان لم يكن دواء يشفي بؤس الشرط الانساني,فهو على الاقل"ألهية"تحجبه عن الانظار."م" وهذه أليهة شبيهة بالعمل العلمي.اما الاشاعات البديلة,كتلك التي يتيحها لنا الفن(كل انواع الابداع والفنون)على سبيل المثال,فهي اوهام بالقياس الى الواقع.ولكن هذا لايؤثر في نجعها وفعاليتها نفسياً,وذلك بفضل الدور الذي تقوم به المخيلة في حياة الروح.بالمقابل فإن المخدرات تؤثر على جهازنا العضوي بتغييرها تركيبه الكيميائي.وليس من اليسير ان نعين الدور الذي يشغله الدين في هذه السلسة.ولابد لنا من تناول الاشياء من منظور ابعد".سجموند فرويد -ك-مؤلفات-سجموند فرويد-الكبت-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس-ترجمة-جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الحديثة 2024-دار العلوم السايكولوجية-ص-18-19-20.(وهي مابعد 370 صفحة-مبحث قلق في الحضارة).يتبع(كانت 6 ولكنها لاتكفي و ستكون 7).











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق