الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

الدويلات والميليشيات وحراميتهم والنفايات وهذه الصور نقيض الحضارة(4من6)


لمحة عن كتاب سجموند فرويد المعنون"مؤلفات-الكبت-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس"

 وهنا يحكي فرويد عن الحضارات وترابطها بالانسان وتكوين روحه وقيمه الانسانية وكيف يطيح بها ويبعثرها الخراب والحرامية والنفايات نقيض الحضارات,من تلك الحضارات العظيمة كانت,حضارات الحب والجمال وقيم الرقي الانساني,والخلق والابداع والمجتمع المدني اول مرة في تاريخ الانسان العاقل,في وادي الرافدين ومصر وسوريا الى اليونان وروما,الذين ابدعوا الكلام والزراعة والكتابة التي ظلت اعظم انجازات ابداع العقل في كل تاريخ الانسان العاقل حتى الى عصرالالة قبل 250 سنة, ومعها الفلسفة ام العلوم والمعرفة,والديمقراطية, اعظم واجمل ما ابدعه عقل الانسان الذي صار يوصف بالإله في كل تاريخ الانسان حتى الان والى زمناً غير منظور.ولم تكن تمكنت كل حقب التاريخ مابعدهن الوصول الى ولو لمحة من تلك قيم ورقي تلك حضارات الحب والجمال,منذ ان استولت النظم الدينية التوحيدية المسيحية والاسلام بشكل خاص, واعادت الانسان الى الحقب البدائية الوحشية,باسم الله طوال العصور الوسطى الظلامية حتى عصر الانوار الذي ازاح نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية والجهل المقدس والخرافات واتاوات بيع صكوك الغفران التي في الاسلام مازالت حتى الان(الخمس والزكاة)يأخذها رجال الدين باسم الله ليبنوا بها ,امبراطوريات لهم وواحفاد احفادهم.  وبنوا اي من ازاحوا النظام الديني,اعظم حضارة في كل تاريخ الانسان,حضارة العالم المتقدم اليوم حيث فرضت وحمت نظام الدولة المدنية الديمقراطية والحريات, بشكلها الاكثر تقدما ورقياً بعد الحرب العالمية الثانية, بقيادة امريكا الان اعظم حضارة في التاريخ,وهم اسلاف تلك الحضارات العظيمة كانت حسبما زبغنيو بريجنسكي-كتاب"لعبة الشطرنج",وفرويد يصفها الان ايضاً,(حيث مابينهن فراغ) حيث اطاحوا بالنازية التي اطاحت بمنجز عصر الانوار واعادت نظام القرون الوسطى الوحشية الظلامية,وفرويد يكتب الان من خلال واقع تلك اندفاعة النازية قبل الحرب العالمية الثانية التي اقاموها حالما استولوا على السلطة نهاية الثلاثينات القرن العشرين من خلال الميليشيات واستغلال الانتخابات مثلما الجبهة الاسلامية الارهابية التكفيرية في الجزائر بالعشرية السوداء بداية التسعينات القرن العشرين, وقبل اكتمال اعلان النتائج اعلنت اي الجبهة الاسلامية,تكفير الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان,وقالوا نحن اتخذناها مطية, انتهازية وصولية قذرة عديمي المصداقية والقيم الانسانية, مثلما فعلوا اخوان المسلمين في مصر 2011 وامرت اي الجبهة الاسلامية في الجزائر, بفرض الحجاب والنقاب بذاتها قندهار طالبان,وراحت تقيم المجازر الوحشية الارهابية النازية في الشوارع والاحياء والمدن والقرى والارياف حتى بالفؤس يقطعون الناس,وهم مبتهجين يهتفون الله واكبر وينهبون كل ما يجدون,مثلما فعلت داعش بالعراق وسوريا و هيئة تحرير الشام قبل اشهر بالساحل السوري ومحافظة السويداء وقبلهم  في سيناء مصر وباكستان واندينوسيا والفلبين ,حيث العقيدة الدينية قامت على الارهاب والسلب والنهب وسوق النخاسة والهمجية البدائية وحروب التوسع الاستعماري والنهب والاستعباد في الداخل والخارج وكل هذه الوحشية تدرس في كل مدارس المؤسسات الدينية عند كل الاتجاهات كلا الطائفتين, بما فيها التي في اوروبا,ومنها تحت واجهات بالاسم فقط ثقافية ,وخطب رجال الدين والاعلام منهم المرحوم القرضاوي,وزغلول النجار الذي توفى يوم امس في الاردن.من خلال ذاتها تلك"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"ذلك نظام قطاع الطرق والقتلة والحرامية وعتاة المجرمين الذي اقامته قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية ودمرت تلك حضارات الحب والجمال والقيم الانسانية الجميلة قبل 1400 عام.وهي ذاتها ظلت سائدة خاصة في الشرق الاوسط حتى الان,انظمة منهم صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,والميليشيات وحراميتهم,جميعهم مثلهم مثل طالبان وداعش واخوان المسلمين وحماس وهيئة تحرير الشام وكل الميليشيات وحراميتهم,وهم اشد اعداء الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان جميعهم ولامرة غيروا ثقافة ذلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين" من ايران الى اقصى شمال افريقيا وكل مابينهما لافرق بينهم سوى بالدرجة.حسبما,محمد عابد الجابري ومحمد اركون وأودنيس وصادق جلال العظم وسيد القمني وفرج فوده وحسين مروه وعلي الوردي والاخضر الابراهيمي ويوسف زيدان,واخرين ورجال دين متنورين.ذاتها حيث فرويد يقول الان"قلق في الحضارة":"ليس للمرء ان يدفع عن نفسه الشعور بأن بني الانسان يخطئون بصورة عامة في تقديراتهم.ففي حين تراهم يبذلون قصارى جهودهم  للفوزبالمتعة والنجاح او الغنى,او ينظرون بعين الاعجاب الى كل ذلك لدى الاخرين,تجدهم يهونون بالمقابل من شأن القيم الحقيقية للحياة,لكن ما ان تصدر حكماً يمثل هذا القدر من العمومية,حتى نجد انفسنا وقد بتنا عرضة لخطر تناسي التنوع العظيم الذي تمثله الكائنات والنفوس.فليس من المتعذر ان يحيط عصر بعينه من العصور عظام رجاله بالتكريم والتقدير,حتى وان دانوا بشهرتهم لصفات واعمال غريبة تماماً عن اهداف الجمهور ومثله العليا.بيد اننا نسلم بطيبة خاطر,على كل حال,بأن صيتهم لن يذيع إلا في اوساط اقلية محدودة بينما سيبقون مجهولين من قبل الغالبية الكبرى.ولكن نظراً الى ان افكار الناس لاتتفق وافعالهم,ومن اسباب ذلك تعدد رغائبهم الغريزية وكثرتها,فإن الامور لايمكن ان تكون على هذا القدر البالغ البساطة.ساررني واحد من اولئك النوابغ في رسائله إلي بصداقته لي.وكنت قد بعثت اليه بالكثير الذي انعت(وصفت)فيه الدين بأنه وهم (سغموند فرويد" مستقبل وهم"-بيروث.دار الطليعة-بيروت -حزيران 1974 من ترجمتنا-جورج طرابيشي).وقد اجابني بأنه كان سيوافقني تمام الموافقة لولااضطراره الى الاعراب عن اسفه لانني لم اقم اعتباراً للمصدر الحقيقي للتدين,ففي رأيه,يمكن هذا المصدر في شعور خاص,يساوره هو نفسه باستمرار,وقد اكد له الكثيرون واقعيته ولديه المبررات اخيراً مايكفيه لافتراض وجوده لدى الملايين من الكائنات البشرية.هذا الشعور يطلق عليه عن طواعية اسم الاحساس بالابدية ويرى فيه شعوراً بشئ مالامحدود,لانهائي,وبكلمة واحدة "أوقيانوسي"(منطقة جغرافية في المحيط الهادئ -قارة الجزر-تقدر اكبر منطقة جزرية في العالم-اصغر قارات العالم مساحة...).وهو في نظره محض معطى ذاتي,وليس بحال من الاحوال موضوعاً للايمان.كما انه لايرتبط به,في تقديره,اي وعد بخلود شخصي بالرغم من ذلك كله,يكمن فيه مصدر الطاقة الدينية,مصدروضعت اليد عليه الكنائس المختلفة اوالانظمة الدينية المتعددة,ووجهته في مسالك معينة,بل أنضبت معينه ايضاً...هذا التصريح من جانب صديق اجله,وصف بنفسه بعبارات شعرية سحر الوهم وفتنته,قد اوقعني في حرج شديد.فمن رابع المستحيلات ان اكتشف في نفسي مثل ذلك الشعور "اوقيانوسي"...فأن فكرته اقرب ماتكون الى فكرة ذلك الشاعر الاصيل الذي وضع على لسان بطله,على سبيل التعزية,وفي مواجهة موت اختاره بملئ ارادته,هذا القول:"نحن لايسعنا السقوط من هذا العالم "د.ش.غرابة "هنبيعل":مؤكد اننا لن نسقط ابداً خارج العالم.واذا ما وجدنا فيه مرة وجدنا فيه الى الابد".ولنأخذ كمثال تقريبي تطور المدينة الخالدة "بحسب"تاريخ كامبردج للعصور القديمة",1928:"تأسيس روما""بقلم هيولاست".بالمؤرخون يعلموننا ان روما الاولى Romaquatimontium التي كانت مستوطنة محاطة بالاوتاد على تل البالاتينوم.وقد اعقب هذه المرحلة البدائية طور الاتحاد السباعي Septimotium وقد كانت فيه المدينة عبارة عن تجمع من المستوطنات المقامة على مختلف التلال,ثم طور الحاضرة التي احاطها سرفيوس توليوس بسور.وفي مرحلة اكثر تقدماً ايضاً,وعلى اثر جميع التبدلات التي طرأت في عهد الجمهورية والامبراطورية الفتية,قامت اخيراً المدينة التي سورها الامبراطور اوريليانوس بالاسوار.ولندع هنا التحولات الطارئة على روما,ولنتسائل بالاحرى عما يمكن لزئر مزود باكمال المعلومات التاريخية والطوبغرافية(هي علم رسم الملامح العامة لسطح الارض. مهتم بتضاريس سطح الارض) ان يتعرفه اليوم من تلك الطور البدائية.انه سيشاهد"السور الاوريلياتوس سليماً لم مس,فيما عدا بعض الثغرات.كما سيمكنه ان يكتشف في بعض المواضع بقايا سور سرفيوس التي اظهرتها الحفريات.واذا كان مزوداً بمعارف كافية تفوق تلك المتاحة لعلم الاثار الحديث -فقد يمكنه ان يرسم النطاق الكامل لذلك السور على مخطط للمدينة,وان يعيد بالتالي تكوين الهيئة الخارجية للمدينة في مرحلة روما المربعة".-سجموند فرويد-ك-مؤلفات-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة ابحاث في نظرية الجنس-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-دار العلوم السايكولوجية-ص-4 مع هامش الصفحة-5-6 مع هامش الصفحة-11 مع هامش الصفحة.(اي ما بعد الصفحة 350 -لانه مقسم لاربعة كلا منها تبدأ من رقم 1الى 128 بتفاوت-هذا"قلق في الحضارة").يتبع










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق