الأحد، 9 نوفمبر 2025

الدويلات والميليشيات وحراميتهم والنفايات وهذه الصور نقيض الحضارة(1من6)


لمحة عن كتاب سجموند فرويدالمعنون"مؤلفات-الكبت-التحليل النفسي-قلق في الحضارة-ثلاثة مباحث في نظرية الجنس"

اليوم انتهيت من قراءة كتاب"مؤلفات" سجموند فرويد المعنونة"الكبت- التحليل النفسي- قلق في الحضارة- ثلاثة مباحث في نظرية الجنس"وهو461 صفحة من القطع الكبير مقسم الى اربعة,كلا منها يبدأ من رقم 1الى 128 صفحة بتفاوت.وهو غوص في طيات روح الانسان ولواعجها وعقله وجسده وتكون فكره,وميوله الجنسية وممارستها,وعمله للحب والجمال,واسس تكوين الحضارة,وبنائها وتقدمها,وهو ذاته اي الانسان الذي يمارس ابشع انواع القسوة الوحشية والهمجية والتخلف البدائية.وكلها مرتبطة بالجنس والكبت وماتفعله باللاوعي,ومثل الحبة تصبح شجرة او بارود يدخن في علبة مغلقة,وكليهن يتفرعن في كثيرا من الاتجاهات خلال تاريخ حياة الانسان,تظهر في كثيرا من الاشكال المختلفة.في الاولى ,الحب والجمال, حيث تمكن من بناء المجتمع المستقر والنظام المدني اول مرة في تاريخ الانسان العاقل,واولها العدالة والحريات,وكانت في بلاد الرافدين ومن ثم في مصر ومن بعدهن اليونان وروما.وفي العصور الوسطى حيث سيطرت الديانات التوحيدية.وهو يقول الديانات, عودة طفلية بالحنين الى الاب, عاد الانسان الى الوحشية ماقبل البدائية,والحيوانات التي لم تتمكن من الارتقاء وانقرضت,منها الدينصورات والتي استمرت بذات ذلك الطورالمنقرض منها التماسيح التي مازالت تعيش معنا.وكل وحشية القرون الوسطى الظلامية,ومحاكم التفتيش الوحشية, والحروب الدينية والطائفية وابادة اليهود.فكانت قبل هذا,اَلهة وإلهات الحب والجمال وبناء تلك اعظم الحضارات, حضارات الانفتاح الخالية من الكبت الجنسي والتكفير والظلامية,وانتشائها بحرية الفكر وانطلاقتها,فأبدعت كل ذلك الابداع منتج الحريات,حيث تمكن الانسان من حمايتها و الدفاع عنها اي الحريات,من خلال نظام المجتمع المدني وقوانينها التي لم تعد تسمح ان تكون السلطة لمن يملك القوة الجسدية التي كانت في البدائية الهمجية ماقبل التمكن من بناء نظام المجتمع المدني اول مرة في تاريخ الانسان العاقل من بعدما تعلم الكلام والزراعة,وصار المجتمع يحمي الفرد من بطش صاحب القوة الجسدية وتفرده بالسلطة والاستبداد الوحشي,وبذات الوقت تحمي الفرد من تسلط المجتمع وقهره واستبداده الذي ذاته يعيد تكريس سلطة الفرد بكل استبدادها الوحشية.وهي التي عادت حينما استولت الديانات التوحيدية على السلطة وكفرت تلك الحضارات العظيمة والفكر ومنتجها,طوال العصور الوسطى(وهي فترة زمنية من عام 500 الى 1500 وهي الفترة التي استولت فيها الديانات التوحيدية على السلطة المسيحية والاسلام ) حيث "البحث في ماهية الكون والبحوث في الشمس والقمر والارض والكواكب تعد كفرا والحاد فقد عارضت الكنيسة كبيلر وكوبرنيس وغاليلووحتى عهد قريب اي قبل قرنين تقريبا تعتبر البحث في علم الحيوان وعلم النبات والبحث في نظريات التلقيح من البحوث الخربة التي تتعارض مع شريعة السماء "ان للانسان حق التعلم والمطالبة بالزيادة والعرفان حتى يمكن له ان يعلل الامور التي امامه-فإماني بالله قائم على اساس البحث والتنقيب وهو اقوى منه فيما لو اخذت الامور قضية مسلمة دون تفكير"-ص-5-.7(الاولى).ويقول ان عصر الانوارالذي ازاح النظام الديني هو الذي ابدع حضارة اوروبا التي صارت اعظم حضارة (ماقبل الحضارة الامريكية التي صارت اعظم كل حضارات التاريخ الان).ويقول ان الحضارة يبدأ بنائها من الاحساس بالجمال ويبدعها الكتاب والصحافيين وكل انواع الفنون والبحث العلمي هذه كلها لايمكن ان تكون من دون الدولة المدنية الديمقراطية(طبعاً الديمقراطية, ابدعها هي والفلسفة اليونان قبل 2500 عام وهي تعني حكم الشعب) وهذه لايمكن ان تكون من دون تمكنها حماية الحريات وترسيخها ضمن نظام الدولة المدنية الديمقراطية وبمواصفات العالم المتقدم وليس مواصفات قندهار والدويلات والميليشيات وحراميتهم.ويقول لايمكن ان توجد حضارة او اي ابداع وارتقاء انساني حينما تكون النفايات تملئ الشوارع,لان النظام والنظافة من اولى اسس الحضارة,حيث يقول:"اننا نطالب الانسان المتعدين بأن يكرم الجمال حيثما التقاه في الطبيعة,نطالب بأن تستنفر الايدي كل ماتتمتع به من مهارة في تزيين الاشياء به.وهيهات ان تستنفد لائحة المطالب التي تتقدم بها الحضارة.ونحن نرغب ايضاً في ان نرى علائم النظافة والنظام.اننا لانكون فكرة رفيعة عن التنظيم المدني لبلدة في الريف الانكليزي في زمن شكسبير,حين نقرأ انه كانت ترتفع,امام منزل ابويه في ستراتفورد,كومة كبيرة من الزبل.واننا لنغتاظ ونتكلم عن البربرية,اي نقيض الحضارة,حين نشاهد درو وترغالد"غابات اخاذة حول فينا"وقد انتشرت فيها مزق الاوراق.ان كل وساخة تبدو لنا متنافية مع حالة التمدين اننا نسحب على الجسم البشري مطلب النظافة,ويأخذنا العجب ان علمنا ان الملك -الشمس"لويس الرابع عشر"نفسه كانت تفوح منه رائحة كريهة,واخيراً نهز رأسنا تعجباً عندما نعاين في ايزولابلا الطست(اناء اوقدر)الصغير الذي كان نابليون يستخدمه لاغتساله الصباحي.بل اننا لاندهش البتة عندما نسمع ان استعمال الصابون هو المقياس المباشر لدرجة التحضر.وكذلك الحال فيما يتعلق بالنظام الذي يرتبط هو الاخر شأنه شأن النظافة,بالتدخل الانساني".(الثانية-قلق في الحضارة-ص-43-44 مع هامش نفس الصفحة).وطبعاً هذا يؤكد ان الشرق الاوسط الكبير  من ايران الى العراق وسوريا ومصر الى اقصى شمال افريقيا مروراً باليمن السعيد والخليج,هومثل قندهار طالبان نقيض الحضارة,منذ القرون الوسطى والملك لويس ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية.وكمثال العراق, صاحب اولى الحضارات العظيمة والنظام المدني اول مرة في تاريخ الانسان العاقل,دفع اثمانا تفوق الحصر منذ ان احتلته تلك قبائل صحراء الجزيرة الوحشية ودمرت تلك حضاراته,حضارات الحب والجمال,والى احتلال الصفوية والعثمانية الوحشية الهمجية,وهواي فرويد يأتي بمثال عن تلك الحضارات العظيمة كانت منها روما ليصف كيف يدمر الانسان من خلال الخراب اعلاه,الى النظام الملكي اي العراق الذي استوردوا له ملك من بدو,تلك صحراء الجزيرة الى صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والحملة الايمانية,وبعد سقوط صدام قبل اثنين وعشرين عام اقر نظام الدولة المدنية الديمقراطية,لكنه للاسف مثل كل بلدان الشرق الاوسط الرهيب منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية,باعتبارها اهم مافي العقيدة,في كل المرات تغير انظمتها ولكنها ولامرة غيرت الثقافة وظلت بذاتها تلك"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"التي فرضتها تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية قبل 1400 عام نظام قطاع الطرق والقتلة والجرمين والحرامية, ودمروا وكفروا تلك حضارات الحب والجمال, وقالوا ان هذا اخر كلام قاله الله واخر نبي وفرضوا تحجر الفكر واي تغيير للثقافة يستوجب القتل والابادة,ولهذا ظلت ذاتها تلك ثقافة قبائل صحراء الجزيرة البربرية,(حسبما اودنيس ومحمد عابد الجابري واخرين)وهكذا ذاتها ثقافة نظام صدام وماقبله ظلت تتراكم حتى الان ومنها هذه الصور,ادناه في العراق اغنى بلدان المنطقة واحد بلدان العالم الغنية,لتلال النفايات والناس ينقبون وسطها ومثلها او ذاتها كانت,حينما كنت طفلاامام, بيتنا وكل قرى ومدن واحياء الديوانية وكل مدن العراق من اقصى كردستان الى اقصى البصرة, هذه صورة رجل هو واثنين من اطفاله وهم ينقبون في تلال النفايات اخذتها لهم اليوم السبت- 8-11-2025 الساعة السابعة وخمسة عشر دقيقة صباحا وقت الطلاب يذهبون الى المدارس الذي يفترض ان يكون هؤلاء اطفاله معهم في ثيابهم النظيفة مبتسمين يمشون الى المدرسة الجميلة,المكان حي الامام علي قرب نهر الهنيدية وسط مركز مدينة كربلاء,وتلال النفايات ممتدة على طول الشارع والحي ومثلها في كل الاحياء بهذا القدراو ذاك,والصورة الاخرى من امام المراقد في كربلاء المكتظة بالسياحة الدينية طوال ايام الاسبوع والسنة,وهم اي الناس يشربون ماء باكواب فافون الممنوع استخدامها من الصحة في البلدان التي فيها شيء مابعد القرون الوسطى,وهي اي الاكواب مربوطة على ترامز مياه وهم بالمئات يشربون خلف بعضهم بها من دون ان يطالها غسل يوماً ما حتى يأكلها الصدأ وتتهرأ,بالوقت الذي فيه وزارات الصحة في كل بلدان العالم تنشر اعلانات في كل وسائل الاعلام تقول ان هذه واحدة من التي تشكل اشد الاخطار على الناس لانها تنقل الامراض الفتاكة لمائات الالاف منهم دفعة واحدة,ووزارت الصحة تفرض غرامات واغلاقات لكل محل تجد فيها مثل هذه مخالفة الشروط الصحية وخصوصاً خلال وبعد كورونا 2019 من خلال دوريات من دوائر الصحة في كل مدينة,ووزراة الصحة في العراق اعتقد انها تعرف هذا الذي يشكل خطرا على الناس وهي المسؤولة وكل السلطات الثلاث التي تسأل حينما لاتفرض منعه في الدولة المدنية الديمقراطية حيث يسود القانون والانسان فيها هو اقدس الاقداس,فردأ ومجتمع,هي ذاتها التي يقول عنها فرويد اعلاه,انه نقيض الحضارة,هذه صورة ترامز الماء المربوط فيها اكواب فافون يشربها الناس تضعها الادارة العليا في المؤسسة الدينية,اي التي تمثل اعلى ثقافتها,ويقولون للناس بما فيه الجمل الترغيبية التي تكتب عليها هذه التي تعرض الناس للموت ,على ان الشرب منها يمنحهم عليه الله كثيرا من الحسنات والمكارم والتبرك بها وتشفيهم من الامراض وتنقل طلباتهم الى الله التي يستجيب عليها حالا وتقربهم من دخول الجنة,ومثلها موجودة في كل اسواق المدن تقربيباً, وفي كراجات نقل الركاب الممتلئة دوما بتلال النفايات وفي كثيرا من محطات تعبئة ,الوقود من البصرة الى اقصى كردستان,عند كل الطوائف.والناس حتى حينما يصلون الى حاوية النفايات ان وجدت يرمون النفايات بجوارها,وعلى مسافة مئات الامتار من هذه صورة الرجل واطفاله الذين ينقبون بالنفايات,على شارع الحولي التجاري بما فيه امام مستشفى الكفيل وهو ايضا من املاك المؤسسة الدينية,توجد لوحات اعلانات المتنافسين بانتخابات البرلمان العراقي التي ستجري بعد ثلاثة ايام وهم بكل اريحية بلوحات صورهم, مستولين على ارصفة المشاة على الطريق والجزرة الوسطية وكلهم تقريبا من قوائم اصحاب السلطة منذ سقوط صدام النازي قبل 22 عام ومعها القابهم العلمية "تربوي- مهندس -طبيب-محامي...الخ وهي ذاتها في كل مدن العراق منظر غاية في البشاعة للمدن والمارة,ولاتوجد اي منطقة عبور مشاة في اي مدينة حتى امام المستشفيات بما فيه المستشفى اعلاه,وكلها تمثل نظام اللادولة او نقيض الحضارة حيث هو يقول فرويد.وجون دوي, يقول ان علماء الفيزياء وكل العلوم والكتاب والصحافيين وعموم الفنون في هكذا انظمة ومنها نظام الكنيسة قبل الثورة الفرنسية والامريكية الذي فوريد يصفه الان,في الغالب يظلون يحملون,ذاتها ثقافة الجهل والتجهيل السائدة واستبداد العصور الوسطى الظلامية, لانها هي التي تشكل ثقافتهم,وبعضهم الذي لايمكنهم مجاراتها,انعزلوا,لانهم يتعرضون للقهر والتكفير والفتك بهم,وهؤلاء هم الذين ابدعوا عصر الانوار الذي اطاح بنظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية.وفرويد يقول منها شعت الانوار التي ابدعت الحضارة الاوروبية.مثلما هي اي نظام الكنيسة حال الشرق الاوسط الان حيث تديره الدويلات والميليشيات وحراميتهم,و"نظام القبيلة والغنيمة والملك تؤم الدين"وكل هذا نقيض الحضارة حيث يقول فرويد اعلاه.وهذا مثال العراق ذاتها في كل بلدان الشرق الاوسط الرهيب, لافرق بينهم وقندهار طالبان وداعش وحماس واخواتهن سوى بالدرجة,وبعضهم يطبقون حتى تلك عقوبة الجلد والرجم الوحشية الهمجية حتى على المرأة التي يفلت حجابها من على رأسها تجلد حد الموت احيانا او من يمارسون الجنس في علاقة حب او برضاهم ورغبتهم امرأة ورجل؟-فرويد -ك-مؤلفات -الكبت -التحليل النفسي-قلق في الحضارة -ثلاثة مباحث في نظرية الجنس-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر,يتبع









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق