الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

الشرق الاوسط:وادمان "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"والميليشيات وحراميتهم(3من3)


لمحة عن كتاب هُسرل المعنون"الفلسفة علما دقيقا"

 وهنا يحكي عن المذهب التاريخي وفلسفة"النظرة العامة الى العالم"وهو يغوص في طيات ودروب الروح حيث تشكل عبر الزمن الذي يكون تاريخ عبر كل بناها وتطورها,ومشاعرها وارتقائها,والشك الذي يحث العقل على الانطلاق بعيداً في تكوين الوعي والافكار التي عبرت بنا الى اللازمني اي العلوم الدقيقة وعصر الانوار,التي ازاحت النظام الديني ومحاكم التفتيش الوحشية واقرت نظام الدولة المدنية الديمقراطية حقاً,حيث دفق الحريات ونقد ومسائلة الماضي والحاضر بشدة, ابتداء من المقدس,لحياة الازدهار والتحليق عالياً, في بحوث العلم ومنتجها, لصياغة مستقبل كل يوم اكثر جمالاً وارتقائاً.ومنه صار هذا عالم القرية الكونية الذي عبر كل الازمان والخرافات والجهل المقدس وارتقى بالانسان مايفوق كل التصورات, حتى التي كانت تسمى معجزات,واكتشاف جل الكون وكواكبها ودورانها وجل جينات الانسان وكثيرا من شفرتها وتكويناتها,حتى صنعوا النعجة دولي.ولكن للاسف فأن ناس الشرق الاوسط المتكئين على تلك الحضارات العظيمة كانت, حسبما وصف (زبغنيو بريجنسكي),هم الان من بين شعوب العالم الاكثر تخلفاً وبؤساً,لايعرفون حتى رمي النفايات في حاوية النفايات حتى حين يصلونها يرمونها بجوارها, بما فيهم رجل الدين والطبيب والمهندس والمحامي واستاذ الجامعة,ولايعرفون يخططون منطقة عبور المشاة حتى امام المستشفيات,ويعتبرون السلب والنهب والرشوة, والجريمة المنظمة, والغش والخداع وانعدام الضمير والمصداقية شطارة النجاح والتميز والوجاهة بثياب الورع الديني والنزاهة, والاعلى يذل الادنى من اعلى الهرم الى اسفلها,كثقافة عامة باريحية تمارس, ومن لايجيدها كلا او جزأً, يكون موضع تندر,يجسدون القرون الوسطى الظلامية الاكثر انحطاطاً, وذلك التاريخ الدموي الوحشي.ومازالت تتناسل على قهرهم واذلالهم تلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"بكل توحشها البدائية الهمجية ,حيث فرضتها تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية ودمرت حضاراتنا الجميلة كانت قبل 1400سنة,والجهل المقدس واتاوات بيع صكوك الغفران التي يأخذونها رجال الدين باسم الله,وانعدام الضميروالمصداقية وفي غاية الخسة النذالة,وتمعن في سحقهم الدويلات والميليشيات وحراميتهم,وسلاحهم المنفلت,لافرق بينهم سوى بالدرجة,وكلها من العقيدة والقيم وتدرسها المدارس الدينية, واهمها الارهاب وكل الارتكابات والسلب والنهب,عند كل الجهات والطوائف وفي المقدمة منهم الذين مازالوا يطبقون عقوبات الجلد والرجم تلك الهمجية البدائية الوحشية. وجميعهم من اشد اعداء الديمقراطية والحريات,ودولة العدالة والقانون,انظمة وميليشيات.حيث قال:واقعنا الان بائس جداً.وحيث يقول الان:"يتخذ المذهب التاريخي مكانه في ذلك المجال من الوقائع التي تخص الحياة التجريبية للروح...وان "تفهم"بالتالي ماهية البناء الروحي الذي نحن بصدد الكلام عنه وتطوره,في توقفه على وحدة وتطور مدفوعين بطريقة روحية على هذا النحو نستطيع ان نقول إن كل شيء تاريخي يصبح بالنسبة إلينا"مفهوماً" و"قابلا للتوضيح",في "الوجود"الخاص به,الذي هو "وجود روحي"تماماً,يصبح وحدة من لحظات متقدمة داخلياً لمعنى من المعاني,...وفقاً لدافعية داخلية.اذن,على هذا النحو ايضاً يمكن بحث مواضيع الفن والدين,والاخلاق الخ بطريقة حدسية...وان كنا نستطيع ان نفهم هذه الفكرة على ضوء من"نقد العقل"او لانستطيع؟ إن علم التاريخ,او ببساطة:العلم التجريبي للانسان بوجه عام لايستطيع بوسائله الخاصة ان يقرر شيئاً,سواء بمعنى ايجابي او بمعنى سلبي,عما اذا كان من المحتم اقامة التمييز بين الدين بوصفه تشكيلا ثقافياً والدين بوصفه فكرة,اي بوصفه ديناً صحيحاً,بين الفن بوصفه تشكيلاً (شكلا) ثقافياً والفن الصحيح,بين القانون التاريخي والقانون الصحيح ,واخيراً,بين الفلسفة التاريخية والفلسفة الصحيحة.ولايستطيع ان يقرر إن كانت توجد اولاتوجد بين الواحد منها والاخر تلك العلاقة التي تقدم بين الفكرة -بالمعنى الافلاطوني -والصورة المعتمة لمظهرها...فأنني لازلت اود ان اؤكد بشكل صريح انني معترف تماماً بالقيمة الهائلة للتاريخ باوسع معاني الكلمة-بالنسبة الى الفيلسوف.فأكتشاف الروح العامة له عنده من الدلالة مالاكتشاف الطبيعة تماماً...لان مجال الظاهريات,بوصفها نظرية في الماهية (تعني:جوهر وايضا سؤال:ماهو, وهو؟)يمتد على الفور من الروح الفردية حتى يشمل ميدان الروح الكلية باسره...فمن التأملات الطبيعية في افضل الطرق لبلوغ هدف الانسانية النبيل,وبالتالي بلوغ الهدف النبيل للحكمة الكاملة-نشأ كما هو معروف فن,هو فن الانسان الفاضل او الانسان القادر...ذلك الفن على انه فن السلوك القويم...لان السلوك القادر وهو السلوك الذي نقصده,يرجع الى الطابع العلمي,وهذا الاخير يفترض مقدماً الكمال المعتاد,من جهة النظرالعقلية والقيمية...السعي الواعي نحو الكمال انما يفترض مقدماً السعي الى الحكمة الكلية.اما فيما يتعلق بالمضمون فإن هذا المبحث يوجه الانسان الذي يسعى,نقول:يوجهه الى مجموعات مختلفة ومتعددة من القيم,وهي تلك التي توجد في العلوم,والفنون,والدين,الخ بحيث ينبغي على كل فرد في سلوكه ان يتعرف عليها بوصفها الواناً من الصحة موحدة تقوم على اساس من الذاتية المشتركة.وفكرة ...تقول:لابد ان تصبح هذه الفلسفة قوة ثقافية بالغة الاهمية ونقطة اشعاع للشخصات الهامة...ويجب ان نأخذ في اعتبارنا مايلي:إن تفكيرنا لينطلق ابتداء من قمة ثقافة علمية عليا لعصرنا,الذي هو عصر لقوى جبارة عاتية للعلوم المضبوطة,ولقد انفصلت بالنسبة الى الوعي الحديث فكر الثقافة,او النظرة العامة الى العالم -منظوراً اليها على انها افكار علمية -انفصالاً حاداً,وسوف تظل من الان فصاعداً منفصلة الى الابد.صحيح اننا قد نأسف لذلك,ولكن لامحيص لنا عن قبوله كحقيقة واقعة يجب ان تحدد بطريقة مناظرة موقفنا العلمي...ان هذا الموقف قد طرأ عليه التغيير الجذري منذ ان تكونت تلك الكلية التي تتجاوزالزمان للعلوم المضبوطة المحكمة.فالاجيال وراء الاجيال تعمل بحماسة متزايدة على البناء الجبار للعلم وتضيف اليه مالديها من بينات البناء المتواضعة,وهي على وعي دائم بأن البناء لانهاية له وانه لن ينتهي ابداً...ان اهدافنا في الحياة هي من ضربين:فبعضهما زماني,وبعضها الاخر ابدي,بعضها يخدم كمالنا الخاص وكمال معاصرينا وبعضها الاخر يخدم كمال الاجيال القادمة,بل الاجيال البعيدة جداً.فالعلم هو اسم يطلق على القيم المطلقة,اللازمانية.وكل قيمة من امثال هذه القيم تنتمي عندما تكتشف الى ثروة القيم للانسانية المقبلة جمعاء وتحدد بوضوح وفي نفس الوقت المضمون المادي لفكرة الثقافة والحكمة...على ان المسألة لايجب ان تطرح من وجهة نظر الفرد فقط,بل ايضاً من وجهة نظر الانسانية والتاريخ...لان المؤثرات التاريخية ومعها مسؤولياتنا الاخلاقية تمتد الى اقصى درجات المثل الاعلى الاخلاقي الذي تقتضيه فكرة التطور الانساني...والحق ان العلوم المضبوطة تدين بمالها من عظمة وتدين باستمرار تطورها المتقدم وقوته الكاملة,للموقف الجذري الذي تتخذه امثال هذه العقلية.ان كل باحث دقيق ينشئ لنفسه بطيبيعة الحال "نظرات عامة الى العالم",فعن طريق اَرائه,وشكوكه,وتخميناته,يتجاوز بنظره ماقد تحقق وتأسس على نحو ثابت ومتين...فليس هناك شك في ان"فهم"حياة الروح للانساني شيء عظيم ورائع.لكن حتى هذا الفهم لم يستطع ان يساعدنا ويجب ان ألانضطرب بالفهم الفلسفي الذي ينبغي ان يكشف لنا الغاز العالم والحياة.والواقع ان البؤس الروحي في عصرنا قد صار امراً لايمكن احتماله...ان الامر الاكثر من ذلك,انه البؤس الحي الجذري للغاية الذي يصيبنا إلا واصابه...فعندئذ ليس تحت إلا علاج واحد لهذه الشرور وامثالها:نقد علمي بالاضافة اليه جذري,ينشأ من اسفل,ويقوم على اسس متينة,ويتقدم وفقاً لادق المناهج -وهو العلم الفلسفي الذي من اجله نتكلم هنا".هُسرل-ك-الفلسفة علما دقيقا-ترجمة وتقديم:محمود رجب-الطبعة الثانية-نشر-المركز القومي للترجمة-اشراف:جابر عصفور- ص-76-77-80-81-90-91-92-94-97-98-99.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق