لمحة تاريخية عن كتاب فولتير المعنون"رسالة في التسامح"
وهنا يحكي عن الفلسفة وكيف نزعت السلاح من ايدي النظم الدينية وتوحشها وفكرها الوحشي وخرافاتها وهمجيتها,وارتقت بالانسان الى مراتب الانسنة ونشدان التألق الحضاري ونظام الدولة المدنية الديمقراطية,دولة المواطنة والعدالة والمساواة,خالية من الدويلات والميليشيات وحراميتهم,وسلاحهم المنفلت وهم ينشرون الرعب والارهاب بقلوب الناس والجريمة المنظمة وفرض الاتاوات والجهل المقدس على الناس وقهر واذلال باسم الله وسراكيله رجال الدين وشراهتهم للقتل والنهب والسلب وسطوة السلطة الاستعبادية التي تتواضع امامها الوحوش المفترسة.والفلسفة فتحت عقول الناس وجعلتهم يتساءلون عن هذا الإله الوحشي وخرافاته ومقدساته الهمجية,وهم من كل الاديان والطوائف,متدينين وملحدين ولاادريين,يعيشون مع بعض,ويتشاركون في السلطات التداولية والعمل والرفاه والحريات,كمواطنين متساويين,يبحثون كل يوم اكثر عما يرتقي بالقيم الانسانية نحو الاجمل, ويساءلون النص الديني المقدس وانبيائه كبشر مثلهم,وينتقدون البابا والنظام الديني وكل الخرافات والجهل المقدس,واتاوات ورشاوي رجال الدين باسم الله الذي يجسدونه كأقطاعي وحاكم طاغية غاية في السادية والاجرام والارهاب الوحشي,وكل يوم اكثر يهدد ويتوعد الناس الذي لايزيدون مقدار اموال الاتاوات او الرشاوي,منها صكوك الغفران والخمس والزكاة, التي تدفع له وسراكيله,باقسى انواع التعذيب بابشع من الوحش المفترسة,ويمارسها النظام الديني كمنهج ارهاب وترهيب روتيني في الساحات العامة منها المحارق وتقطيع وقطع الرؤس والمجازر والابادات الوحشية,وهي ذاتها الاسلام حيث كليهم طوال تاريخهم الدموي يتنافسون على من يكون الاكثر امعاناً في ارتكابها,ويشارك فولتير بهذا الرأي برتراند راسل,في المسيحية حتى الثورة الامريكية والثورة الفرنسية,وارتقائها التي ازاحت النظام الديني واقرت الدولة المدنية الديمقراطية التي بنت اجمل واعظم حضارة في تاريخ الانسان العاقل ومابعد الحرب العالمية الثانية صارت بمايفوق التصور حتى الان.والاسلام مازال بذاتها تلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين" قبل 1400 عام وكل الوحشية والارتكابات اعلاه وماسيذكره ادناه,حتى الان,ومثالها الشرق الاوسط الرهيب الان,بكل توحشها تلك الازمان,من قتل غيلان الدمشقي باكثر من وحشية الوحوش الى قتل فرج فوده وحسين مروه مروراً,بتكفير ابن سينا والفلسفة واضطهاده وسجنه واذلاله وقتل الحلاج والسهروردي وكل مابينهما ومابعدهما,حتى الان.حسبما محمد عابد الجابري واودنيس ومحمد شحرور وسيد القمني ورجال دين متنورين وكثر اخرين. انظمة وميليشيات وحراميتهم,لافرق بينها ,تورا بورا طالبان وداعش,وحماس,وكل الميليشيات, لاقيمة للانسان بالمطلق في العالم الاسلامي,واكثرها انحطاطا الشرق الاوسط ,حيث افضل حالات المواطن فيه هول مثل عامل الخدمة الاَسيوي في الخليج.حسبما محمد عابد الجابري واودنيس,ومراد وهبه يقول نحن الان نعيش في القرن الثالث عشر زمن ابن تيميه.وحيث يقول فولتير عن تحرير الفلسفة للانسان وفكره من تلك وحشية النظم الدينية وخرافاتها وخرابها:"الفلسفة شقيقة الدين...وهي من نزعت السلاح من ايدي من غرقوا في معتقداتهم الباطلة...فأفاقت العقول البشرية من سباتها...""ساسمح لنفسي ان ادعو الممسكين بزمام الحكم عندنا,والشاغلين اعلى المناصب للتمعن ببعض الاسئلة:هل تخاف ان يؤدي الرفق الى نشوب فتن كمثل التي احدثتها القسوة؟هل ماحدث بظرف معين يجب ان يحدث مجدداً في ظروف مختلفة؟هل ستظل الاراء والعادات واحدة لاتتغير؟قد يكون الهوغونوتيون انتشوا بنشوة التطرف,على اغلب الظن,وقد يكونوا تلطخوا بالدماء كما فعلنا,ولكن هل الجيل الجيد يحمل وحشية اَبائه؟الم يكن للعلم والزمن والعقل والكتب الجديدة,والوسطية بين الشعوب الاثر الايجابي على القضاة في مصائر الشعوب؟الم نلاحظ ان اوروبا باكملها تغيرت في تلك الخمسين سنة المنصرمة؟فقد سادت سلطة القانون العادل,كما تهذيب الاخلاق,كما اننا بتنا لانخاف من تكرار ما حدث في العهود السابقة بسبب سلطة الشرطة والجيش في البلدان,فماعاد الفلاحون يتنافسون ويتقاتلون بين موسمي الزراعة والحصاد...اسننهب ونحرق روما كما فعل جيش الملك شارل الخامس (عاش بين فترة (1500-1558)كان ملكاً لاسبانيا وصقلية,ترأس الامبراطورية الجرمانية المقدسة قاد حرب الثلاثين عام ضد فرنسا فرانسوا الاول,اَملا بالسيطرة على اوربا) لان البابا سيتوس الخامس(بابا روما دخل بصراعات دينية مع فرنسا,بعد استلام الملك هنري الرابع للحكم.)منح تسع سنوات من الغفران(اعفاء المسؤولين من العزل من مناصبهم والسماح لهم بدخول الجنة دون تأخير,هم والناس العاديين يمنحها البابا مقابل دفع اموال له مثل صكوك الغفران.(ذاتها الخمس والزكاة بالاسلام.)لكل الفرنسيين الذين يحاربون الملك؟اليس من الافضل لنا ان نقف بوجه من يحاول ان يرتكب مثل تلك التجاوزات الشنيعة في روما مرة اخرى؟ان ذلك العنف الوحشي الذي يدفع العقل اللاهوتي المنغلق,والتطرف الديني...قد ادى الى سفك الدماء وانزل المصائب على المانيا وانجلترا,وحتى هولندا,بمالايقل عما حدث في فرنسا فاختلاف الاديان والطوائف ماعاد عائقاً اليوم.(فهاهم الهراطقة والجماعة الدينية الذين رفضوا الاضطهاد ونادوا بالتسامح والمحبة وكانوا اساس العلمانية). فما عاد الهولنديون يخافون الجدل حول القدر,(الجبرية السلفية في الاسلام التي هي السائدة عند كل الطوائف حتى الان حسبما من ذكروا اعلاه)كمثل ماخاضه غومار(هو فرنسوا غومار,لاهوتي بروتستانتي,ادعى ان الله سيؤدي بالجميع في الاخرة الى النار حتى ابد الابدين,ودعم الاضطهاديون هذه الفكرة الجهنمية)حين قطع رأس الوزير الاول,وحينها زال الخوف من قلوب الناس...وماعاد المواطنون يقتلون تحت اسم الله,ولحوالي الشهرين ماعادت تدفن مواطنيها البروتستانيين,ولم يعودوا يروا امهاتهم معلقات على المشانق,وماعادت الفتيات يربطن الى اعناق الامهات لمشاهدتهن وهن يلفظن انفاسهن الاخيرة,وماعاد الكثالكة يفتحون بطون الحوامل ليرموا باجنتهن للخنازير والكلاب لتألكها,وماعادوا يربطون ايدي اسراهم بالخناجر ويجبرون على طعن زوجاتهم واخواتهم وامهاتهم واَبائهم,ومن ثم يصدر عليهم الحكم بالقتل فيقام عليهم الحد(هذه كلها ذاتها عملت ومازالت تعمل في العالم الاسلامي,بكل بشاعتها ووحشيتها طوال تاريخه الدموي حتى الان خصوصاً الشرق الاوسط والى افغانستان, من خلال الانظمة والميليشيات من طالبان والقاعدة الى داعش و حماس وهيئة تحرير الشام وكل مابينهما,لافرق بينهم سوى بالنسبة وكله مدون بالتاريخ بمافيه الكتب التي تعد بمثابة قراًن والان في الصحافة والاعلام منها صورة وصوت) هذا ماسرده ضابط ارلندي وهذا فعلياً ماذكر في كتب تاريخ انكلترا,وهذا لن يتكرر ابداً,فالفلسفة شقيقة الدين كانت قادرة على نزع السلاح من ايدي اشخاص غرقوا في معتقداتهم الباطلة,والعقول البشرية قد فاقت من سباتها,وذهلت من هول مارأت من قسوة وتطرف ديني لامثيل له".-فولتير-ك-رسالة في التسامح-ترجمة:هبة حمدان-دار نشر-الاهلية للنشر والتوزيع,المملكة الاردنية الهاشمية,عمان-ص-37-38-39 مع هامش نفس الصفحة-40مع هامش نفس الصفحة-41.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق