لمحة عن كتاب زبغنيو بريجنسكي مستشار الامن القومي الامريكي سابقا المعنون"رقعة الشطرنج الكبرى"
اليوم انتهيت من قراءة كتاب زبغنيو بريحنسكي المعنون"رقعة الشطرنج الكبرى"وهو263 صفحة من القطع الكبير.وهو كتاب في غاية الاهمية.ذو رؤى قراءة تاريخ الحضارات العظيمة كانت,بكل ابعادها,حضارات وادي الرافدين ومصر والاغريقية وروما والصينية والفارسية,ويقول انها كانت في غاية العظمة وهم الذين صاروا اسلاف هذه حضارة عالم اليوم التي فاقتهن جميعا بمسافات: الاوروبية الحالية مابعد عصر الانوار والثورة والفرنسية و الاتحاد السوفيتي والامريكية,اعظم من كل الحضارات نهاية القرن العشرين.قراءة بعمق وفهماً مدهشاً,للماضي والحاضر واستيعابه واستشراف المستقبل,وتحديد مرتكزاته ومسار توجهاتها وتحديد نقاط الضعف والقوة لكل منها,ابتداء من امريكا, من الفرد والمجتمع,من اسفل الهرم الى اعلاها وكل مبناه اي الامريكي وحراكه للحضارة التي تقود العالم,التي فقط هي والاتحاد السوفيتي وصلن الى قيادة العالم حتى الاوروبية الغربية الحالية لم تكن وصلت لما وصلن اليه,والمغول كادوا ان يصلون ولكنهم لم يكن يتكؤن على ارث حضاري,كانوا يعتمدون فقط على القوة مثل البرابرة الذين من قبلهم غزوا تلك الحضارات العظيمة ودمروها,ولذلك احد احفاد جنكيس خان تبنى الكونفوشية واخر تبنى الفارسية.وحينما سقطت لم تكن تركت مايمكن الاتكاء عليه.ومثلهم العثمانية.ولم يذكر اي من الديانات التوحيدية الثلاث ضمن الحضارات,بل يشير ضمناً انها ماقبل اومادون او بالضد من الحضارة وبناها,وذكر بغداد بالاشارة الى حضارات العراق العظيمة كانت,المذكورة اعلاه,ويشاركه هذا الرأي بشكل واضح ومؤكد,محمد عابد الجابري ومحمد حسنين هيكل وسيد القمني ومحمد اركون وحسين مروه وعلي شريعتي واخرين, ورجال دين متنورين.ومثلهم كثيرين جدا في المسيحية واليهودية, منهم فولتير وجون ديوي وراسل وديكارت وروسو,وسبينوزا, ورجال دين متنورين منهم لوثر كنغ.وجميعهم مثله يؤكدون ان بناة حضارة العالم المتقدم اليوم هم سلالة تلك الحضارات العظيمة كانت ماقبل الميلاد.وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي صارت امريكا اول حضارة في التاريخ تقود العالم,وهي الوحيدة من خارج "اوراسيا"(اوروبا وكل اسيا),ومختلفة عن كل من سبقنها.فهي بالعكس منهن لم تقف كقوة من فوق تقود,بل تقف كواحدة من بين الاخرين,وتقود من خلال ثقافتها,رغم القول انها حسية,وقوة اقتصادها,وتعليمها ونظامها الديمقراطي,وحرياتها,وامكانية حصول كل فرد على فرص نجاح ورفاه,وقوتها العسكرية التي ليست لها مثيل في الماضي والحاضر, اضافة الى الاتصالات والتكنلوجيا.بكل هذا تفرض سيطرتها,في كل العالم حتى في الاماكن التي ليست لها اي حضور,فأن سلطتها موجودة من خلال هذا,ولها جاذبية ليس لها مثيل,فمدارسها الافضل من كل العالم والفن والصحافة والاعلام وكل فنون الابداع,ملهمة لكل عالم المعمورة.فلا توجد حكومة في العالم ليس فيها واحداً درس في امريكا,ومن خلال كل هذا تفرض سلطتها محاطة بقوة تحيط العالم من كل المحيطات والبحار والاجواء لم يسبق لها مثيل.اضافة لهذا القوة النووية قللت من الصراعات او التصادم الكبرى ,وعلى هذا يحدد كل ما حصل ويحصل في كل العالم.وضربة 11 سبتمبر الاجرامية 2001 ومثلها 7 اكتوبر 2023 واوكرانيا وعرض احتفال الصين قبل نحو شهرين بمناسبة مرورثمانين عام على نهاية الحرب العالمية الثانية,الى الاجرائات التي اتخذها ترامب تجاه كل القوى الجيبوليتيكية,وهي:"دراسة تأثير العوامل الجغرافية(مثل الارض والموارد والموقع)على السياسة الاستراتيجية(اي التخيطيط ماذا يفعلون)وتربطها بعوامل تاريخية واقتصادية وثقافية لفهم التفاعلات الدولية والصراعات...وهي تدرس سياسات الدول الخارجية والاستراتيجيات الامنية في اطارها الجغرافي"ويقول,الان هناك ثمانية,من الجيوبوليتيك,كلهن في اوراسيا,وهين المرتكزات,وهي في الغالب لاتعتمد على الكبر والصغروايضا ان يتغير بعضها ويدخل غيرها,مثال بريطانيا كانت واحدة منها لكنها الان ليست منها,رغم تأثيرها على بلدان الكومنولث وعلاقتها المتميزة مع امريكا,واندينوسيا رغم عدد سكانها وبعض المقومات الاخرى فأنها ليست منها,بسبب ثقافتها وتفكك في جزرها...وتركيا وايران منهن ولكنهن,مهلهلات واهنات. وفيما بينهن تنافس وعداء على التهام محيطهن,وتحكمهن انظمة استبدادية(ظلامية) وفيهن صراعات عرقية وطائفية وعندهن مشكلة (ابادة اوازالة اليهود من الوجود ,يكنن لليهود كراهية مفرطة على اساس ديني وعنصري).ولكن تركيا يستفاد منها في ادارة التعصب الاسلامية,ومصد لروسيا من جهة البحر الاسود,وايران (منخرطة في التعصب) ولها امتداد مع روسيا والصين وممكن ان تتحالف مع الصين الصاعدة لتكون امتداد لها,ومعها روسيا ستكون ظل الصين,اذا ما ظلت روسيا واهنة رغم صعوبة تقبلها ان تكون هكذا, والصين لاتقبلها ان تكون قوية, ولذلك يجب ان تظل تعاملها امريكا كقوة ثانية او ثالثة او هكذا شيء,واذا ما تحولت الى الديمقراطية كصديقة او حليف.اما اوروبا الغربية فهي مثل امريكا ديمقراطية وثقافتها حداثية عالية جداً واقتصادها قوي جداً ورفاه .ولكنها فيها قوتين جيوبوليتيكية,يتنافسن على قيادتها,فرنسا والمانيا,التي اوروبا والعالم دوماً وجلاً منها اي من المانيا,بسبب تاريخها ومافعلته في الحربين العالمية,وشيئاً من بقايا القومية ,وشئ من الحنين الى امبراطوريتهم العصور الوسطى الظلامية, منها ما عبر عنه احد قادة الحزب المسيحي الديمقراطي...ولكنها بسبب وجلها من روسيا تميل اوتلتحم بامريكا,ولذلك كانت الغلبة لفرنسا,وفرنسا اذاما اقرت لها المانيا ستعمل على قضم نفوذ امريكا,خصوصاً في الشرق الاوسط,وهو جوار اوروبا وهو مركز الاصولية وفي حالة صراعات دموية دائمة وفي حالة تفكك وفي الغالب ينتمي الى ازمان العصور الوسطى الظلامية,ولكنه يتكئ على تلك الحضارات القديمة العظيمة كانت,(التي ذكرت اعلاه) وتظل دوماً تراودهم تلك العظمة التي كانت وحالما تلوح لهم فرصة التخلص من انظمتهم الوحشية والدويلات والميليشيات وحراميتهم,سيتحولون الى الديمقراطية وسريعاً يرتقون للحاق بالعالم المتقدم ويشاركونه قيمه,وعندهم امكانيات اقتصادية هائلة حالا تنتشلهم من البؤس والفقر والحرمان والتخلف الذي تفرضه عليهم انظمتهم الدينية وشبه الدينية الوحشية,وترفعهم اي مواردهم الاقتصادية الهائلة الى عالم الرفاه والحريات.وقالوا في هذا الكتاب"كتاب ينبغي ان يقرأ,وان يتعامل معه بجدية...لقد وضع بريجنسكي كتاباً اَسراً يضم الكثير من التحليلات والتقديرات الدقيقة"هلموت شميدت,المستشار الالماني السابق."قراءة هذه الدراسة,لزام على القارئ,مهما تكن وجهة نظره السياسية"تقرير-رتشموند تايمز."ان قدرة بريجينسكي مذهلة...انه يأخذ القارئ في رحلة حول العالم في مئتي صفحة.وكتابه (رقعة الشطرنج الكبرى)كتاب أخاذ, لكنه مقلق ايضاً بكل ماتحمله الكلمة من معنى."ذي ناشيونال إنترست."الميزة العظيمة لهذا الكتاب,تكمن في تحليله للرؤى الاستراتيجية والازمات السياسية التي تواجه حشداً من الدول الاورواَسيوية.ان تحليل بريجنسكي للعلاقة الثلاثية,التي تربط بين الصين واليابان وامريكا-بالاضافة الى الرسائل السياسية المتبادلة هناك-هي بالتأكيد مهمة."فورين أفيرز..."رقعة الشطرنج الكبرى,هو الكتاب الذي طالما انتظرناه.انه تبيان مفصل,بنظر ثاقب وعقل صارم,للمصالح الاستراتيجية الامريكية في عالم مابعد الحرب الباردة.انه مزيج فذ من التحليل التاريخي والجغرافي والسياسي.انه التفكير الجيوستراتيجي على نمط البسماركي العظيم."صوئيل هنتنغتون-مؤلف كتاب صراع الحضارات.-زبغنيو بريجنسكي-ك-رقعة الشطرنج الكبرى-ترجمة:أمل الشرقي-دار نشر الاهلية -المملكة الاردنية الهاشمية,عمان.الصفحة الاخيرة.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق