الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

نحن واستبداد القوى الظلامية وميليشياتها وارتكاباتها الوحشية وعصف رسم عالم اليوم(4من6)


لمحة عن كتاب زبغنيو بريجنسكي مستشار الامن القومي الامريكي سابقاً المعنون"رقعة الشطرنج الكبرى"

وهنا يحكي عن القضية الجيوبوليتيكية اليوم غير تلك التي كانت وحكى عنها عدد من كبار الجغرافيين السياسيين الالمان وجيوبوليتيكيين فرنسيين واخرين,ومناطقها حيث يقول:"لم تعد القضية الجيوبوليتيكية (انا ذكرت تعريفها في المقال رقم-1)اليوم تتناول اي منطقة جغرافية في اوراسيا(اوربا واَسيا) تمثل نقطة الانطلاق نحو السيادة القارية ولاالبحث فيما اذا كان النفوذ البري اهم من النفوذ البحري ام العكس.فقد انتقلت الجيوبوليتيكا من البعد الاقليمي الى العالمي حيث السيطرة على كامل القارة الاوراسية توفر القاعدة المركزية للسيادة العالمية.تتمتع الولايات المتحدة,وهي القوة غير اوراسية,اليوم (هو يعتبر اوروبا واَسيا قارة واحدة)بالسيادة الدولية وتنشر نفوذها مباشرة في ثلاث اطراف قارة اوراسيا تمارس من عندها تأثيراً قوياً على الدول الواقعة في الخلف الاوراسي.لكن اوراسيا التي تمثل اهم الملاعب الدولية هي الارض التي يحتمل ان يظهر من عليها في وقت ما المنافس المتوقع لامريكا.وبناء على ذلك,فأن التركيز على اللاعبين الرئيسيين والتقدير الصائب للمنطقة ينبغي ان يكون نقطة الانطلاق نحو صياغة الجيوستراتيجيا اللازمة للادارة طويلة الامد لمصالح امريكا الجيوبوليتيكية في اوراسيا.هناك خطوتان اساسيتان مطلوبتان لهذا الغرض:اولاً تحديد الدول الاوراسية ذات الدينامية الجيوستراتيجية.التي تملك القوة اللازمة لاحداث تحول مهم محتمل في التوزيع الدولي للقوى واكتشاف الاهداف الخارجية المركزية لقيادتها السياسية والنتائج المنتظرة التي تترتب على سعيها لتحقيق تلك الاهداف ثم تحديد الدول الاوراسية ذات الوضع الحرج جيوبوليتيكياً والتي يمتلك موقعها و/اووجودها اَثاراً تحفيزية على اللاعبين الجيوستراتيجيين النشطين او على مجمل الظروف الاقليمية.ثانياً,صياغة سياسات امريكية محددة لمعادلة,ومشاركة الدول اعلاه و/اوالسيطرة عليها على النحو الذي يحافظ على المصالح الحيوية الامريكية او يطورها وبلورة جيوستراتيجية اكثر شمولية ترسخ على الصعيد العالمي الترابط مابين السياسات الاكثر تحديداً للولايات المتحدة.بأختصار,تشمل الجيوستراتيجيا الاوراسية,بالنسبة للولايات المتحدة,الادارة الغائية للدول الديناميكية الجيوستراتيجية,والتعامل الحذر مع الدول ذات التحفيز الجيوبوليتيكي بمايتلائم مع المصلحتين الامريكيتين التوأمين في الاحتفاظ بقوة امريكا العالمية الفريدة على المدى القريب وتحويل تلك القوة الى تعاون مؤسساتي عالمي متزايد على المدى البعيد.واذا وضعنا الفكرة في عبارات تعود الى العصر الهمجي للامبراطوريات القديمة,فإن الضرورات الثلاث الكبرى للجيوستراتيجيا الامبراطورية هي منع التصادم والمحافظة على التبعية بين الوكلاء,وابقاء الدول التابعة محمية ومطاوعة,ومنع البرابرة من الالتقاء فيمابينهم.يمثل اللاعبون الجيوستراتيجيون النشطون الدول التي تمتلك القدرة والارادة الوطنية اللازمتين لممارسة النفوذ اي التأثير فيما وراء حدودها لغرض تبديل الوضع الجيوبوليتيكي القائم الى الحد الذي يؤثر على مصالح امريكا -وتكون لديها الامكانية و/او الاستعداد ل"الاشتعال"الجيوبوليتيكي.تسعى بعض الدول,لاسباب عدة منها تحقيق العزة القومية,او الانجاز الايدلوجي,او الرسالة الدينية,او الابهة الاقتصادية,الى الحصول على السيطرة الاقليمية اوالمكانة العالمية.وتكون مدفوعة بدوافع مركبة وضاربة الجذور تصلح لوصفها عبارة روبرت براوننغ"...ان وسع الرجل ينبغي ان يتجاوز قبضته,وإلا لما ارتفعت السماء."...في الظروف العالمية الراهنة,يمكن تشخيص مالايقل عن خمسة لاعبين جيوستراتيجين رئيسيين وخمسة محاور جيوبوليتيكية(من بينها اثنين مؤهلين جزئياً لان يكونا لاعبين)على الخارطة السياسية الجديدة لاوراسيا.تعتبركل من فرنسا,والمانيا,وروسيا والصين,والهند لاعبين رئيسيين ونشطين,بينما نجد ان بريطانيا العظمى واليابان,واندينوسيا,رغم كونهما دولاً مهمة جداً بما لايقبل الشك,غيرمؤهلة لهذا الدور.تلعب اوكرانيا واذربيجان,وكوريا الجنوبية,وتركيا,وايران دور المحاور الجيوبوليتيكية ذات الاهمية الحاسمة,رغم ان كلا من تركيا وايران تعتبر الى حد ما نشيطة جيوستراتيجية ضمن قابليتهما المحدودة.وسوف يكون المزيد من الحديث عن كل منهما في الفصول اللاحقة.يكفي في هذه المرحلة القول بأن اللاعبين الجيوستراتيجيين الرئيسيين والنشطين في النهاية الغربية لاوراسيا هما فرنسا والمانيا.تحرك كلاهما رؤية لاوربا الموحدة,وان كانتا تختلفان فيما بينهما بشأن شكل وحجم الرابطة التي ينبغي لاوربا ان تحافظ عليها مع امريكا.لكن كلاهما ترغب في صياغة وضع جديد وطموح في اوربا,مغيرة بذلك الوضع القائم.فرنسا,بالذات,لديها مفهومها الجيوستراتيجي الخاص بشأن اوربا,وهو مفهوم يختلف في جوانب مهمة عن مفهوم الولايات المتحدة,ويميل نحو الدخول في مناورات تكتيكية ترمي الى ضرب روسيا بامريكا وبريطانيا العظمى بالمانيا,في نفس الوقت الذي تعتمد فيه على التحالف الفرنسي الالماني من اجل معادلة ضعفها النسبي الخاص.يضاف الى ذلك ان كلا من فرنسا والمانيا تمتلك مايكفي من القوة والثقل لممارسة التأثير ضمن دائرة اقليمية اوسع.لاتسعى فرنسا الى لعب دور سياسي مركزي في اوربا الموحدة فحسب بل تنظر الى نفسها باعتبارها نواة منظومة الدول الافريقية ودول البحر الابيض التي تلتقي عند اهتمامات مشتركة ويزداد وعي المانيا لوضعها الخاص بصفتها اهم الدول الاوربية وقائدة الاتحاد الاوربي الصاعدة ذات الاقتصاد الاكثر نشاطاً في المنطقة.تشعر المانيا بأنها تتحمل مسؤولية خاصة عن اوربا الوسطى المتحررة حديثاً(عند سقوط الاتحاد السوفيتي) بطريقة تذكر بشكل غامض بالافكار السابقة عن زعامة المانيا لاوربا الوسطى.والاكثر من ذلك ان لهما الحق في تمثيل المصالح الاوربية عند التعامل مع روسيا,وتحتفظ المانيا,بسبب موقعها الجغرافي ومن الناحية النظرية على الاقل,بحق الاختيارالاكبر في التسوية الثنائية الخاصة مع روسيا.لاتعتبر بريطانيا العظمى بالمقابل لاعباً جيوسترتيجياً,فأختياراتها الرئيسية اقل,وهي لاتحمل رؤية طموحة لمستقبل اوربا,كما ان تدهورها النسبي قد قلل من قدرتها على لعب الدور التقليدي كمعادل اوربي.ان موقفها المزدوج من توحيد اوربا وتعلقها بالعلاقة الخاصة المتداعية التي تربطها بامريكا قد جعل منها طرفاً لايحسب حسابه فيما يتعلق بالاختيارات الرئيسية التي تواجه مستقبل اوربا.فقد اخرجت نفسها الى حد كبير من اللعبة الاوربية.-زبغنيو بريجنسكي مستشار الامن القومي الامريكي السابق-ك-رقعة الشطرنج الكبرى-ترجمة:أمل الشرقي-دار نشر الاهلية للنشر والتوزيع,المملكة الاردنية الهاشمية,عمان-ص-57-58-59-60-61. كان 5 مقالات ولكن لاهمية الكتاب سيكون 6 مقالات.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق