لمحة عن كتاب فولتيرالمعنون"رسالة في التسامح"
وهنا يواصل عرض حكاية كالاس وعائلته الذي قتله النظام الديني نظام الكراهية وقتل الناس واذلالها,وفرض الخرافات والجهل والتجهيل ومحاكم التفتيش الوحشية, بوحشية لامثيل لها هو قال وحيث يقول الان:"ومما سرع من قرار الاعدام هو قرب الاحتفال بمجزرة الاربعة اَلاف هوغونوتي الذي يقام سنوياً وقد صادفت سنة 1762 الذكرى المئوية لذلك العيد.زينت المدينة استعداداً للاحتفالات,وازداد هيجان الناس.كما شاعت اشاعة بتأكيد الاعدام وان المنصة التي سينفذ عليها الحكم ستزين بافخم انواع الزينة وستكون بأبهى حلتها.هكذا العيد.كما سرت شائعة اخرى ان الرب هو من اتى باولئك المحكوم عليهم كنصرة للدين المقدس,كما اعلن عشرون شخصاً انهم سمعوا هذا الكلام باَذانهم,وزادوا عليه ماهو اشد قسوة وعنفاً.وهذا يحدث في ايامنا!في وقت تصدرت فيه الفلسفة التقدم!وفي زمن تدعوفيه الاكاديميات الى دماثة الاخلاق ودحر عنف الاعراف!لكن العنصرية والتعصب لم يسره مانص عليه العقل من تهذيب واخلاق,وبدأ يتخبط بغضب وتوعد.اجتمع يومها مايقارب الثلاثين قاضياً لاصدار الحكم,على الرغم من عدم وجود اي دليل على ذنب عائلة كالاس وكان من المستحيل الحصول على دليل يدينهم,لكن باجتماع قسوة التعصب والقانون أُصدر الحكم,واجبر ستة من القضاة على تنفيذ حكم الاعدام على الاب وبيير(ابنه)بالموت على الدولاب,وحرق الزوجة ...مايمكن للعقل ان يستنتجه من ذلك,هو ان الاغريق كانوا اكثر عدلاً ونزاهة منا...فالقضاة المتشددون استطاعوا اقناع القضاة الباقين بالحجة التالية:ان الاب الرجل العجوز لن يصمد على التعذيب,فهو ضعيف البنية,وسيعترف بجريمته ويعترف على باقي المتهمين حين يبدأ الجلادون بتعذيبه,وكم خابت ظنونهم لم يعترف بجريمته المدعية,وهو يتدولب (الدولبة:تعذيب بتهشيم عظام المحكوم عليه,وتركه يموت من اَلامه على دولاب خشبي) على الدولاب فلم ينطق سوا بأن يشهد الله على انه لم يفعل ما اتهم به,اَملاً ان يغفر الله خطايا القضاة".وبعد اعدام كالاس بثلاث سنوات ظهر ان كالاس كان بريئاً وادانة القضاة الثمانية "لكن عداء الناس الطائفي لعائلة كالاس لم يتوقف,فقد كانت المسألة لهم مسألة دينية متطرفة...التعصب الديني,مهما عظم شأن الدين,من شأنه ان يتسبب بجرائم نكراء,ويجب على العقل البشري ان يبحث بالدين,فالدين يجب إما يكون رحيماً,او يكون همجياً"-ص-19-21-22-مع هامش 22-25."وهنا يحكي عن قتل كالاس من خلال الكراهية والتطرف الديني وما ينتجه,حيث يقول:"ان التسامح لم يتسبب قط في اثارة الفتن والحروب الاهلية...في حين ان عدم التسامح قد عمم المذابح على وجه الارض"...فمن الواضح انها قضية مبنية على اسس التعصب,كما العداء الذي يكنه الكاثوليكيون اللانغدوك للهوغونوتيين,وكأنما هؤلاء الاخوة فيها قد نذروا الكراهية لمن يجب ان يكونوا اخوانهم,وكأن دينهم يحثهم على البغض والكراهية,ولايمتلكون ذرةٍ تجاه اخوانهم من الحب والتصالح...نعلم جميعاً النتائج التي نتجت حين تشاحن المسيحيون وتعاركوا بسبب العقيدة,فمنذ القرن الرابع حتى يومنا هذا مازالت الدماء تسفك تحت شعار الدين,في ساحات الاعدام وفي المحارق,يكفينا كلاماً عما تسببت به الحروب والنتائج الوخيمة التي حدثت بسبب الخصومات في حركة الاصلاح البروتستانتي,ولنبحث عن اصولها في فرنسا,فربما سيساعد عرض موجز عادل رغم اهواله الى فتح اعين الناس البسطاء,لعل قلوبهم ترق".-ص- 27-28-29.وهنا يتحدث عن حركة الاصلاح التي بدأت القرن السادس عشر نهاية القرون الوسطى, وانطلاقة عصر النهضة وفيها يروي عن قذارة ووحشية الفكر الديني وشراهة رجال الدين الهمجية الوحشية للنهب والسلب وسطوة السلطة,منذ استولوا على السلطة حتى عصر الانوار والثورة الفرنسية التي ازاحت النظام الديني واقرت الدولة المدنية الديمقراطية,واولها الحريات والعدالة والمساواة,وفصل الدين عن الدولة.وذاتها نصاً وحشية نظام الكنيسة منذ استيلائه على السلطة وطوال تاريخه الدموي ماذكر اعلاه,فعلها المسلمين اوضحها من لحظة عراك السقيفة على السلطة,توقف وانتهى شيء اسمه دين وصارت كلها صراع على السلطة والنهب والسلب وفرض الاتاوات واسلم تسلم,ونظام وحشي استبدادي تكفيري همجي لاقيمة للانسان فيه على الاطلاق ومن ذلك الوقت اقر "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,اواي اسم تختار,تؤم الدين" وجميعهم قتلوا بعضهم بعضاً واقاموا مذابح لكل اخر حتى من يختلف بالملبس ووحشية الارهاب والميليشيات وحراميتهم جزء من العقيدة حتى الان يباركونها ويحتفلون بها.حسبما اودنيس ومحمد عابد الجابري واخرين.نظام قطاع الطرق والقتلة وعتات المجرمين والحرامية الذي اقامته تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية,باسم الله وكانت اول الابادات والمجازر والنهب الكبيرة,اقاموها في العراق وسوريا ومصرالذين كانوا هم العالم المتقدم والحضارات العظيمة والحب والجمال والقيم الانسانية,ولم تكن فيها بداوة وجمال,لانهم منهم كانت بداية الانسان العاقل وتعلم الكلام والزراعة والكتابة في وادي الرافدين قرب الانهار,واقاموا مجتمع مدني مستقر اول مرة في تاريخ الانسان العاقل,وظلت هذه اعظم ثلاثة اختراعات في تاريخ الانسان العاقل لم يصل لمستواها او اختراع مايماثلها حتى عصر الالة قبل مائتين عام (وخمسين الان) اخترعوا فقط البوصلة بعدها ولكنها لم تصل لمستواها,تلك اعتبرت ثورية.حسبما برتراند راسل(ك-امال جديدة في عالم متغير).وفرضوا عليهم الجهل المقدس والتجهيل والخرافات وجلافة وكراهية تلك قبائل الصحراء البربرية الوحشية,وظلت ذاتها "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"حتى الان,في كل مرة نغير الانظمة ولكن ولامرة غيرنا الثقافة.حسبما محمد عابد الجابري واودنيس ومحمد اركون واخرين.وذاتها في المسيحية كانت حتى الثورة الامريكية والفرنسية حيث هو قال وحيث يقول الان:"ليس قساوستنا على المستوى الباطل الذي يعتقده الناس فيهم...فأن سرعتنا في تصديقهم هي التي تصنع ماعندهم من شرائع""حين بدأ عصر النهضة(وكانت اول ابداعاته الطابعة,وحالا كفرها المسلمين ومنعوا وصولها,لاكثر من مائتين عام حتى وصول نابليون الى مصر وجلبها معه هي والصحافة) بدأت العقول تتفتح وتستنير,فعم التعسف باستخدام السلطة,وثمة اجتماع على ذلك اليوم.فعلى سبيل المثال:فالبابا الاسكندر السادس,اشترى التاج البابوي,وقد وزع مكاسبه بينه وبين ابنائه الخمسة غير الشرعيين,بالتعاون مع البابا,قام الابن -الكاردينال ودوق بورجيا -بالاستيلاء على ممتلكات واراضي اَل فيتيللي,واوربينو,وغرافينا,واوليغريتو,ومايزيد عن مئة نبيل اخرين ومن اجل الكسب المادي والغنائم,قام البابا يوليوس الثاني بإنزال الحرم الكنسي بالملك(عقوبة تنزلها الكنيسة بحق البعض ايام النظام الديني) لويس الثاني عشر,وسلم ملكه لاول طامع في الاستيلاء عليه,كان سبباً بأثارة الدمار والشغب في ايطاليا,فحارب من حاربوه واختبأ خلف مسمى رئيس الكنيسة الاعلى.اما البابا لاون العاشر,فقد باع صكوك الغفران,وكأنه يسمح بيعها كما تباع السلع للمارة,محاولة لتغطية نفقاته الباهضة(وهي ذاتها التي مازالت عندنا في العالم الاسلامي,)ومن عارضوا ذلك التحايل وجهروا بها لم يقتفوا خطأً اخلاقياً,فلنحاول معرفة إن كانوا اخطؤوا بحقنا سياسياً".-فولتير-ك-رسالة في التسامح-ترجمة:هبة حمدان-دار نشر,الاهلية للنشر والتوزيع, المملكة الاردنية الهاشمية ,عمان-ص31-32.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق