لمحة عن كتاب زيغنيو بريجينسكي مستشار الامن القومي الامريكي سابقاً كتابه العنون"رقعة الشطرنج الكبرى"
وهنا يحكي عن محاولة اوروبا دفع امريكا الى الخلف واستعادة امبراطوريتها الاَفلة حسب وصفه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي,من خلال توظيف ظلامية وتخلف العصور الوسطى التي كل يوم تسحق الشرق الاوسط من افغانستان الى تركيا ومعها الخراب الذي حل بالبلقان,وهي والمنطقة واللاعبين بذاتها مرحلة القرن التاسع عشر حيث كانت الامبراطورية الهنغارية والنمساوية والفرنسية والالمانية والعثمانية,وكانت بريطانيا تحاول ابقاء العثمانية الهمجية المتخلفة جدا حتى انها حرمت الطابعة ومنعت وصولها لاكثر من 250 عام حتى وصول نابليون الى مصر وجلبها معه هي والصحافة. العثمانية الفاشلة,وهي مثل المغول لاتتكئ على حضارة من تلك الحضارات العظيمة كانت ماقبل 1400 عام, كانت مترنحة شبه ساقطة وتبيع كثيرا من مستعمراتها,وتسمى الرجل المريض وفي غاية الوحشية ,وفي ذلك التدافع من خلال التوحش القومي واحلام عودة نظام الكنيسة الذي اسقطته الثورة الفرنسية 1789,حتى اندلاع الحرب العالمية الاولى 1914,هو يقول: وكل هذا لاح بعد العام 1991 وتبين ان اوربا لم تكن عبرت بشكل تام عصر القومية وهو ماقبل الدولة المدنية,بذاتها نظام الكنيسة,والنظام الاسلامي,لم تكن يوماً عبرت القرون الوسطى الظلامية ظلت بذاتها"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين" النظام الذي عملته قبائل صحراء الجزيرة البربرية قبل 1400عام,قطاع الطرق والقتلة والحرامية والمجرمين وهو السائد حتى اليوم(محمد عابد الجابري واخرين), ودمرت تلك حضاراتنا الجميلة كانت حضارات الحب والجمال اسلاف حضارة عالم اليوم,هو قال.وروسيا التي ظهرت تترنح كدولة فاشلة من العالم الثالث...وصار على امريكا ان تواجه كل هذا الخراب وتنتصر الى نظام الدولة المدنية الديمقراطية,الخالية من الدويلات والميليشيات وحراميتهم,مثلما انتصرت في الحرب العالمية الثانية؛حيث ذاتها تطل الان ومن خلال الاسلام المتطرف,وادوارد كندي عن ذات هذا قال بعد جريمة 11سبتمبر الاجرامية الوحشية: سنذهب اليهم ونطيح بهم جميعاً,و7 اكتوبر2023 التي ارتكبتها حماس التي حولت غزة الى امارة داعش وقندهار,مثل جريمة 11 سبتمبر 2001 اعتبرت ومن تداعياتها ما يقوله ترامب الان, ومنها ضربة قطر بعد عرض الصين الشهر الماضي, وهذا اجتماع القاهرة اليوم 13-10-2025 هولكل اللاعبين,حيث هو يقول اي بريجنسكي:"لايحتاج المرء الى اثارة المخاوف القديمة المتعلقة بقيام ترتيبات المانية روسية (التي قال كانت بين هتلر وستالين قبل مهاجمة روسيا وقبل روسيا عمل هتلر مثلها مع رئيس الحكومة البريطانية انذاك,قبل الحرب,المقال السابق ذكر) منفصلة او المبالغة في تقدير عواقب الغزل التكتيكي الفرنسي مع موسكو لكي يشعر بالقلق على الاستقرار الجيوبوليتيكي لاوروبا -على مكانة امريكا فيها...تعتبرالمصالح الالمانية في الوقت الحاضر منسجمة مع مصالح الاتحاد الاوروبي وحلف الناتووحتى محتواة ضمنها...ولكن اذا ما توقف توحيد وتوسيع اوروبا,فأن هنالك مايبرر الافتراض بأن تعريفاً اكثر قومية لمفهوم المانيا عن "النظام"الاوروبي سوف يظهر على السطح.عبروالفغانغ شوبل زعيم الديمقراطيين المسيحيين في البوندستاغ والمرشح المحتمل لخلافة المستشار كول,عن هذه الذهنيةعندما اعلن ان المانيا لم تعد "الحصن الغربي بمواجهة الشرق فقد اصبحنا مركز اوروبا"ثم اضاف في اشارة واضحة ان"المانيا في الفترات الطويلة إبان العصور الوسطى...كانت معنية بخلق النظام في اوروبا"بموجب هذه الرؤية لاتعود اوروبا الوسطى "ميتيليوروببا"منطقة اوروبية تتفوق فيها المانيا اقتصادياً,انما تتحول الى منطقة للسيادة السياسية الالمانية الصريحة اضافة الى كونها القاعدة لسياسة المانية من طرف واحد بمواجهة الشرق والغرب.تكف اوروبا,في تلك الحالة,عن ان تكون رأس الجسر الاوراسي للنفوذ الامريكي ومنصة الانطلاق المحتملة لتوسع المنظومة الديمقراطية العالمية في اوراسيا...من الممكن التصور ان اتحاداً اوروبياً قوياً ومتحداً حقاً يمكن ان يكون بمقدوره ان يصبح منافساً اقتصادياً وتكنولوجياً صعباً,في الوقت الذي يمكن فيه لمصالحه الجيوبوليتيكية في الشرق الاوسط واماكن اخرى ان تبتعد بشكل ملحوظ عن مصالح امريكا.لكن مثل هذه "الاوروبا"القوية والملتقية عند فكر سياسي واحد ليست,في الواقع,مرشحة للظهور خلال المستقبل المنظور.فإن هناك جذوراً تاريخية عميقة لقدرة الدول القومية الاوروبية الظهور ثانية كما ان الاندفاع باتجاه اوروبا مافوق القومية قد ضعف بشكل واضح...في جميع الاحوال,لاينبغي ان تغيب عن نظر واشنطن حقيقة كون فرنسا مجرد معارض قصير الامد في القضايا ذات العلاقة بهوية اوروبا بالتعديلات الداخلية للناتو.اذ الاهم بالنسبة لواشنطن ان لاتنسى حقيقة كون فرنسا شريكاً اساسياً في المهمة الخطيرة المتعلقة بربط المانيا الديمقراطية(اي المانيا مابعد النازية هو ذكر هذا في المقال السابق ذكرت)باوروبا بشكل دائم ...اخيراً,فإن فرنسا لاتمتلك من القوة مايكفي للوقوف بوجه امريكا في الاسس الجيوبوليتيكية لسياسة امريكا بشأن اوروبا او للتحول في حد ذاتها الى زعيمة لاوروبا...ان اهتمام فرنسا المركز بما يلوح عبر البحر الابيض المتوسط وثيق الصلة بالاهتمامات الامنية للحلف الناتو,ولابد من اخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار عندما تضطر امريكا من حين الى اَخر الى مسايرة مطالب فرنسا المبالغ فيها في الحصول على مكانة قيادية خاصة...ومن غير الممكن قيام اوروبا تبنيها برلين وتقودها...النقطة المهمة بشأن توسيع الناتو تتعلق بكونه عملية مرتبطة ضمناً بتوسيع اوروبا نفسها فإذا كان الاتحاد الاوروبي سيصبح كياناً اوسع جغرافياً-بمركز قيادي فرنسي-الماني اكثر تماسكاً وحلقات خارجية اقل تماسكاً ...وإذا كانت مثل تلك "الاوروبا"ستستند بامنها الى قاعدة من التحالف المستمر مع امريكا...على هذه النقطة تتفق امريكا والمانيا.فالدافع الى التوسع,بالنسبة لهما,سياسي وتاريخي وبناء.وهو لاينطلق من معادات روسيا,او الخوف منها,والرغبة بعزلها...في هذه المسعى يمكن مستقبل دور امريكا في اوروبا على المدى البعيد"-ص-103-105-115-116-117-118. وهنا حيث سقط الاتحاد السوفيتي وصفها "ثقب اسود" (وهو الذي يلتهم كواكب ومجرات تفوق في الفضاء حسبما الاكتشافات العلمية ) وتداعياتها ومعها كل هذا الاضطراب واحلام عودة الامبراطوريات الاَفلة حسب وصفه وماقاله اعلاه وادناه, لحظة ارتقاء امريكا لتكون اول لحظة صعود امريكا لتقود العالم كله لتكون هي اول في التاريخ القوة الوحيدة التي تقود العالم كله هو قال,وحيث يقول:" احدث تداعي الدولة الاوسع مساحة في العالم في اواخر عام 1991"ثقباً اسود"في مركز اوراسيا.وبدا كما لو ان "منطقة القلب"التي حددها الجيوبوليتيكيين قد انتزعت فجأة من الخارطة العالمية.بالنسبة لامريكا,يفرض هذا الوضع الجيوبوليتيكي الجديد والمحير تحدياً خطيراً.من المفهوم ان المهمة الفورية يجب ان تنصب على تقليل إمكانية الفوضى السياسية او الانتكاسة نحو الديكتاتورية المعادية في دولة متداعية مازالت تملك ترسانة نووية مؤثرة...كان انهيار الاتحاد السوفيتي المرحلة الاخيرة من التشظي المتوالي للمعسكر الشيوعي الصيني -السوفيتي الواسع الذي استطاع لفترة قصيرة من الزمن ان يضاهي مجال ممكلة جنكيز خان ويتفوق عليه بالمناطق...في هذه الاطار لايحتمل ان يظهر اي متحد لمنازعة امريكا مكانتها كقوة اولى في العالم على مدى فترة من الزمن, قد تمتد لما يزيد عن عمر جيل كامل(من 30الى 40سنة) فليس هناك دولة وطنية مرشحة تضاهي امريكا في الابعاد الاربعة الرئيسية للقوة(العسكرية,والاقتصادية,والتكنلوجية,والثقافية)التي تحقق مجتمعة الضربة السياسية العالمية الحاسمة.مالم تقدم امريكا عمداً او دون قصد على التخلي عن موقعها,فأن البديل الحقيقي الوحيد للزعامة العالمية الامريكية في المستقبل المنظورهو الفوضى الدولية.ويصح التأكيد,في هذا الصدد,على ان امريكا قد اصبحت,على حد تعبير الرئيس بيل كلينتون,"الدولة التي لايمكن الاستغناء عنها"في العالم...وهكذا,فأن الجيوستراتيجيا الامريكية الخاصة باوراسيا (اوروبا واسيا)سوف تتنازع مع قوى الاضطراب,في اوروبا,هناك دلائل على ان زخم التكامل والتوسيع يتضائل وان القوميات الاوروبية التقليدية قد تستيقض قبل مضي وقت طويل...على المدى البعيد,يتحتم على السياسة العالمية ان تصبح باطراد غير ملائمة لتركيز القوة المهيمنة في دولة منفردة,ومن هنا,فأن امريكا ليست القوة العالمية العظمى الاولى والوحيدة فحسب إنما يمكن ان تكون الاخيرة ايضاً.لايعود هذا فقط الى كون الدولة الوطنية تزداد نفاذية بالتدريج ,انما الى كون المعرفة كقوة قد اصبحت اكثر انتشاراً,واكثر مشاركة,واقل تقييداً بفعل الحدود الوطنية.كما ان من المحتمل ان تصبح القوة الاقتصادية اكثر توزعاً".-زبغنيو بريجنسكي-ك-رقعة الشطرنج الكبرى-ترجمة:أمل الشرقي-دار نشر-الاهلية للنشر والتوزيع-المملكة الاردنية الهاشمية-عمان-ص-257-240.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق