لمحة عن رواية ليو تولستوي"الحرب والسلم" الجزء الاول
اليوم انتهيت من قراءة الجزء الاول من رواية-ليو تولستوي-المعنونة"الحرب والسلم"وهي 568 من القطع الوسط.وهي كثيرا مشوقتا وذا فكرا جدا عالي وجريئ تجاه الذات والاخر.وهو يكشف فيها عن بشاعة الحرب وغاياتها الحقيرة,وهو يمقتها.ويغوص في داخل الانسان ليعرضها امام الذات والاخر.من الناس المسحوقين وانسانيتهم المكسورة واحلامهم الضائعة,وتفاهاتهم,وهم يسحقون في القهر والاذلال تحت احذية الطغاة وعوائلهم,وحاشيتهم وتفاهاة وبشاعة ذا شراهة سطوة السلطة والمال,ومنهم تجار الدين,الذين يتساوون مع الطغاة في انعدام الضميروالقيم الانسانية,رغم انهم تحت ايدي الطغاة.وكيف يساق الناس الى الحروب التي تقتل الانسان وروحه وانسانيته والبلد ومافيها.وبعد كل هزيمة يظهر الطغاة وطباليهم يتحدثون عن امجادهم وانتصاراتهم.ويظهرهم, هم وعوائلهم كم هم تافهين والى اي مدى يحتقرون الناس.حتى تزاوجهم هم وابنائهم وبناتهم ,يعد كصفقة لغرض السلطة والمال,مهما كانت منحطة وقذرة,وقبح العريس والعروسة.ومثلهم جل الطبقة الاستقراطية بمافيهم رجال الدين,رغم انه هو من الطبقة الاستقراطية كان,وتبرع بكل اقطاعياته للفلاحين وادافع عنهم كثيرا.حيث يقول:بينما كان المدعون يرقصون في منزل اَل روستوف,وقد راح الموسيقيين يخطئون في الايقاع لشدة التعب,والخدم والطهاة يهيئون العشاء,اصيب الكونت بيزوخوف بنوبته السادسة.اعلن الاطباء ان الامل الاخير قد انطفأ,لذلك فقد لجأوا الى اخذ اعتراف المريض "ومناولته"وهو فاقد الوعي,وراحت الاستعدادات للمرحلة الاخيرة تتخذ وسط الطقوس الدينية المرعية الاجراء.وسادت الفوضى الطبيعية في مثل هذه الظروف الفندق كله,وهرع متعهدوا الدفن الى الابواب لاصطياد ذلك الصيد الثمين,فراحوا يحاصرون مداخل الفندق,ويختفون كلما وصلت عربة لبعض السادة الكبار...كانت قاعة الاستقبال الفخمة تزدحم بالناس,فلما خرج الحاكم العسكري من غرفة المريض,بعد ان مكث مختلي به نصف ساعة,نهض الموجودون متطلعين,لكن الحاكم مر بين المحتشدين متحاشيا الرد على تحياتهم,على اسئلة الاقارب والاطباء ورجال الدين...قال عجوز يرتدي ثياب الدين,يخاطب سيدة بحانبه تصغي اليه ببراءة وسذاجة:ان الكل مخلوق اجلا لايستطيع تجازوه فسألته السيدة وهي تضفي على اقوالها صبغة كنائسية:الم يفت الوقت بعد تلقينه الصلوات الاخيرة؟ولما كان يبدو على وجهها جهلها التام بما تقول اجاب رجل الكنيسة-ياسيدتي العزيزة,انه طقس ديني كبير".وكأنه يصف حالنا الان في الشرق الاوسط التعيس الاكثر ترديا وانحدارا وسط وحول القرون الوسطى بكل انحطاطها وظلاميتها(المفكر المصري وهبه يقول:نحن الان نعيش القرون الوسطى زمن ابن تيميه).ومنها حفلة امارة حماس في 7 اكتوبر 2023 المجرمة صارت مثل 11 سبتمبر الاجرامية 2001 ودمرت وقتلت اهل غزة التي طوال حكمها حولتها الى جحيم,ومعها دمرت لبنان.ومازالت تصفها انها انتصاراتها العظيمة مثل خطب احمد سعيد خلال هزيمة 1967والصحاف وصدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية,ودمار العراق بلدا وناس.وحينما وسط اطلال مدنهم تظاهر اهل غزة ضدها وصاحوا كفاك امعانا بقتلنا,ارفعوا احذيتكم عن صدورنا,لم نرى منكم غير القتل والدمار والتعاسة والظلامية,حالا وجهت بنادقها المتبقية الى صدور اهل غزة وقتلتهم,وتوعدت كل من يرفع صوت ضدها بالقتل,وتمارس عليهم الترهيب,منها اطلاق النار على ارجلهم حسبما الناطق باسم فتح من المانيا خلال مظاهرات اهل غزة قبل اسبوعين تقريبا,(قناة سكاي نيوز عربية).وقبلها رمت خصومها السياسيين والمعارضين لها من المباني,وخلال اجتياح داعش والقاعدة وجبهة النصرة كثيرا من مدن سوريا 2014 شاركتهم في قتل السوريين والفلسطينيين خصومها في سوريا.ومثلها واصلت هيئة تحرير الشام المكونة من داعش والقاعدة وجبهة النصرة,التي سلمها السلطة الدكتاتور وتاجر المخدرات بشار الاسد الذي اول من استخدمهم في قتل العراقيين.اكملت انجازاتها اي هيئة تحرير الشام في اقامة المجازر للعلويين في الساحل السوري من يوم 6الى يوم 10 الشهر الماضي,باعتبارهم كفار وبنشوة وسط اكداس جثثهم ظهروا يحتفلون بانتصاراتهم ,على مواطينيهم على اساس طائفي.ووضعنا من العراق وايران الى الجزائر مرورا باليمن السعيد وليبيا وكل مابينهما ليست افضل حالا.وبعضها يصعب التفريق بين اشيائها واشياء قندهار .في ايران ودول الخليج حتى المحللين منهم كتاب وصحافيين واكاديميين يظهرون يثيرون الشفقة وهم يرددون محفوظات غاية في البؤس,ليس قلة كفاءة بل خوفا ان تفلت كلمة خارج نص المحفوظة البائسة.كل هذه البلدان يملئها البؤس والقهر والحرمان وكل اشياء القرون الوسطى,بما فيها فرض السطوة على بلدان الجوار الاضعف والمتردي.وكلها بلدان الشرق الاوسط غنية وشعوبها جلها تحت خط الفقر ويملئون الشوارع يتسولون وينقبون بتلال النفايات,وينامون ويصحون على الاناشيد الحربية,وخطب الظلامية,وفي كلها حث الناس على الكراهية والعسكرة والحروب فيما بينهم او مع الجيران.والويل لمن يتحدث عن الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة حقا, وليست اشياء طالبان.حيث يقول عن حليفتها صاحبة السطوة على المنطقة جيوش امبراطورية النمسا راحت تستسلم لجيوش نابليون وراحت تلاحقهم.وهنا هم انحشروا عند الجسر,وعوائل المان يفرون من بيوتهم حيث كانت مقاطعات المانيا تحت سطوة النمسا.حيث يقول:"وسأل ضابط ميدان وهو يقضم تفاحته ويبتسم ابتسامة جميلة لفتاة العربة:الى اين تمضون هكذا؟ اغمض الالماني عينيه وتظاهر انه لايسمع شيئاً.فقال الضابط وهو يقدم تفاحته للفتاة:خذيها,اتريدين؟فتقبلتها الفتاة بلطف.ظل تيفيتسكي-كالاخرين يدحج النسوة بعينه طيلة الوقت الذي استغرقه مرور العربة.فرأى اولئك الجنود وسمع اقوالهم ثم توقف الرتل كله.وكانت الخيول التي تجر العربة الاولى قد توقفت عند نهاية الجسر.وجمدت كما يحدث غالبا للحصان الحرون...توقف الجنود وهم يحدقون في وجوه بعضهم ويتدافعون وكل منهم يحاول ان يتجاوز الاخر,واختلطت الاصوات:ماذا تنتظرون؟اليس هناك نظام؟الم تنتهي من الدفع ايها الاحمق؟انت على عجلة من امرك الى هذا الحد؟عندما تشتعل النار في الجسر سيكون الامر اكثر تسلية...في هذه الاثناء,كان المشاة يتخبطون في الاوحال ويرمقون الفرسان الرسميين والانيقيين بنظرة فيها عداء معروف في الجيش.هتف احد المشاة -هؤلاء على احسن حال,وكأنهم ذاهبون الى عرض عسكري:فاجاب اخر:ماذا تريد منهم ان يفعلون غير ذلك؟انهم لايحسنون إلا هذا.صاح احد الفرسان مازحاً وقد رأى كيف تعثر باحد المشاة فالقاه ارضاً:-انت يادافع الحصى بقدميك,اجهد في ان لاتثير غبارا!وهتف عريف يمازح جندياً نحيلا منحنيا تحت وطأة ثقل كيسه:قل لي يازيكين,اهو انت الذي تليق بامتطاء صهوة جواد؟ وددت لو رأيتك!فرد عليه احد الفرسان قائلا:خير ماتعمله له هو ان تضع له عصا بين ساقيه,وبذلك يصبح فارساً مغواراً!..قال تيسفيتسكي:سيتعرض الفرسان لقصف عنيف:هاهم تحت رحمة العدو.فقال ضابط الحاشية:لقد اخطأ حين استصحب كل هذا العدد:-فعلا ان اثنين في الفتيان كانا كافيين.فأعترض جركوف بلهجته التي تستثير الضحك دون ان يبدو على وجهه انه راغب فيه:-ماهذا القول ياامير؟فتيان!اتريد اذاً ان يمر صليب القديس فلاديمير تحت انوفنا؟سوف يسقط ضحايابنتيجة هذه العملية غير ان السرية كلها ستمنح ذلك الوسام,إنه يدري ماذا يفعل...فقال نيسيفيتسكي وهو يشيح ببصره عن المشهد:-لوكنت القيصر لما فعلت حرباً...شاهد في كل مكان ضباطاً ساهمين غارقين في تخيلاتهم بوجوه حزينة قلقة,يبدو عليهم يفتشون عن شيء ما,وجنوداً عائدين من القرية حاملين ابواباً ومقاعد وحواجز".-ص-234-237-244-245-246-286.وفي مكان اخر يحكي عن تفاهة عوائل السلطة وهم يبثون احقادهم والتنافس على التقرب للاكثر سلطة ومال حيث يقول:"لم تختلف حفلة اَنا بافلوفنا عن سابقتهاإلا في الوجه الجديد الذي راحت تتحف به مدعويها.لم يكن مورغارت في تلك الليلة,كما في المرة السابقة,بل كان دبلوماسياً وصل مدينتنا من برلين يحمل معه اَخر اخبار الامبراطور الكسنادر في بوتسدام,وتفاصيل بيير(وهذا الاخير هو شاب طيبا كانت امه عشيقة الكونت ولم يعترف به ولكنه في اخر ايامه اوصى له بثروة طائلة وسلطة كبيرة وراح الكل يدورون حوله)وعلى وجهها سحابة من الحزن سببها,دون شك,الخسارة القاسية التي مني بها الشاب,اذ ان كل الناس كانوا يتظاهرون بايمانهم الشديد بحزن الشاب على ابيه الذي لم يعرفه ولم يقضي معه إلا طفولة قصيرة...فشعربيير بشيء من الزهولهذا الاستقبال.ووزعت اَنابافلوفنا ببراعتها المعهودة مدعويها على جماعات فكانت الجماعة الرئيسية تحيط بالاميرفاسيلي والجنيرالات الذين كانوا يتلذذون بالتندروالبحث في الشؤن السياسية.وكانت جماعة اخرى تحيط بمائدة الشاي وكان بيير يود من صميم قلبه لو انضم الى جماعة المتحدثين بالسياسة,غير ان اَنابافلوفنا لم تكد تلمحه وتقدر عزمه حتى هرعت اليه مستبشرة وكأنها رئيس ساحة معركة اشتهر بحسن توجيهاته ودقة اَرائه,فلمست ذراعه بيدها,وقالت وهي تلقِ نظرة الى هيلين وتبتسم له في الوقت ذاته:انتظر,اني اشملك هذا المساء بعنايتي.وقالت تخاطب هيلين -ياهيلينتي الطيبة,ينبغي ان تكوني محسنة ل"مانانت"فما قولك في الذهاب اليها والبقاء معها بضع دقائق؟انني اقدم لك عزيزنا الكونت الذي لن يرفض صحبتك خلال هذا الوقت كي يبعد عنك الملل.(هيلين فتاة جميلة جدا ولكنها لعوب جدا لها كثيرا من العشاق تضاجعهم,حتى اخيها تربطه علاقة عشق بها,ويريدونها ان تكون لهذا الشاب بيير الذي ورث السلطة والمال الكثير جدا من اجل المال والسلطة وهم لايحبونه وهو طيب ويصدق انهم طيبون ويحبونه, وهم جميعا من عوائل السلطة)مضت هيلين للقاء"مانانت"بينما امسكت اَنابافلوفنا بذراع بيير من جديد واستبقته برهة ,...قالت وهي تشير الى الجمال الصارخ ...ألست تراها بارعة الحسن ...كم هو سعيد الذي سيتملكها.ان اقل الازواج خبرة في الاوساط الراقية من يجد نفسه معها إلا وقد اصبح في اوج خبرة في الاوساط الراقية.ألست من هذا الرأي؟ واطلقت اَنابافلوفنا بيير الذي راح ينعم النظر في مظهر هيلين الانيق ولهجتها الحانية المتزنة...استقبلت "مانانت"(وهي امرأة كبيرة السن وبجوارها علبة سعوطها)الشابين بشديد خوفها من ابنة اخيها اَنا بافلوفنااكثر مما يوحي بحبها لهيلين الجميلة.اختلست نظرة الى ابنة اخيها كأنها تستشيرها في السلوك الذي يجب ان تسير عليه معها".وفي مكان اخر يقول عن واحد من كبار القصر عجوز:"سوف تستقبل ضيوفاً يا اميري.ان سعادة الامير فاسيلي كورجين وابنه هما اللذان سيصلان الى مانمى الي أليس كذلك؟اجاب الاميرعلى لهجتها الاستفسارية المرحة:-هم...ان صاحب هذه"السعادة"عديم الشأن.انني انا الذي ادخلته في الوزارة".-ليوتولستوي-رواية الحرب والسلم-ترجمة د.سامي الدروبي-دار نشر الالف كتاب-من دون اسم اي بلد-ص-343-361.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق