الأحد، 20 أبريل 2025

ونقلت الصناديق الى مكتب المارشال الذي يحب ان يعمل كل شيء بنفسه


 كان ابي طفلا جميلا طيبا جدا مرحا محبوبا,وكانت امه ايضا جميلة وطيبتاً جدا وابوه ايضا.وكان خاله,قبل فترة قليلة اخذه معه من قضاء البدير في الديوانية الى قضاء النعمانية في الكوت,وفي صباح يوماً باكرا وهو بعده تواً يكاد ينتهي من تناول فطورالصباح ومتشوقاً كي يقفز ويروح يعدو مرحا يلعب في الباحة  بين غرف الطين والصرائف.قال له خاله, غير ثيابك سأخذك ونمشي الى اهلك, لان حدثت معركة بين اهالي البدير, وراح فيها كثيرا من الضحايا.كانت بداية القرن العشرين حيث تواً كان اهل العراق كادوا ان يبتسمون بهجة بعدما ازيح الاحتلال الصفوي والعثماني الاكثر همجية ووحشية وبدائية ,وطوال قرون جدا موحشة جعلوه, عاريا يزحف على التراب وهو مدمى من طول سحقهم له بلداً وناس واعادوه مثلهم الى البدائية اكثر من المغول حينما اطاحوا به وهو تواً يخطو بدرب تألقه الحضاري الذي كان قبل ان تحتله وتفتك به تلك قبائل الجزيرة البربرية وتفرض عليه (ثقافة)اعراف قطاع الطرق والسلب والنهب  باسم الله وحراميتها ومجرميها القتلة اَلهة مقدسة,ونهبوا كل شيء واغتصبوا نسائهم وسبوها,(من خالد ابن الوليد والى جميع الكبار كانوا يتقاسمون النهب بما فيهم السيدة عائشة ام المؤمينين كانت لها حصة من النهب -حسبما محمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي)واعادوه اي العراق بمثلما كانوا هم يعيشون على النهب والسلب والقتل واستعباد القبائل التي يستولون عليها,ويغتصبون نسائهم ويأخذونهن سبايا.وبمثلها فعلوا باهل مصر وبلاد الشام وبلاد فارس.وصار لكلا منهم في هذه البلدان جيش يقاتلون بعضهم ويقتلون ويسلبون الناس.وصارت هذه اعرافهم تتراكم خرابا وهي الثقافة السائدة حتى الان(حسبما محمد عابد الجابري واخرين).ومنها تلك معركة البدير,وهم اي البدير يتحدرون من بين اعرق اهل حضارة سومر وبابل.الذين هم وحضارة مصر اول من صنع النظام المدني في تاريخ الانسانية اول ارتقاء عقل الانسان العاقل.وحققوا اعظم ثلاثة انجازات لم تحقق مثلهن كل الحضارات اللاحقة الى ماقبل مائتين عام ,حيث صارالانتقال الى عصر الالة,في اوروبا,وهن تعلم الانسان الكلام الذي مكنه من نقل الرواية وتسجيلها للاجيال المابعد,ومن ثم تمكنه من الزراعة التي جعلتهم يكونون نظام اجتماعي مدني سلمي,والثالثة ابتكار الكتابة.(حسبما الفيلسوف البريطاني برتراند رسل-ك-اَمال جديدة في عالم متغير).وبعد تلك معركة البدير الاهلية,عاش ابي نحو ثمانين عاماً تحت ظل انظمة غاية في الوحشية وكل يوم اكثر ظلامية وخرافات وبدائية,وغصة قتل لمحة الضيء التي لاحت خلال الاربع سنوات التي حكم بها عبد الكريم قاسم.وقبل ما يودع الحياة بعمر قارب التسعين عاماً,وشاهد فرحة سقوط صدام الاكثر وحشية بعد النازية,وامل الناس ان تنتهي الحروب وتلك ثقافة قتل وسلب القرى والبلدات الممتدة من تلك الازمان, والنظام الملكي  المستورد بعد سقوط العثمانية الى صدام.رأى الخراب راح سريعا يتراكم ودويلات وسطوة ميلشيات وهم يديرون معارك حربية فيما بينهم وعلى الناس,وحراميتها والكبار الذين خلفهم نهبوا نحو ترليون دولار(حسبما عدد من رؤساء الحكومة منهم الحالي محمد شياع-لقاء مع جريدة الشرق الاوسط) تركوا البلد والناس على خرابها, وتلال النفايات وحفر الطرقات صارت تلال ووديان.ونحو ثلث الشعب يعيشون تحت خط الفقر الان بعد نحو عشرين عاما على رحيل ابي,في اغنى بلد في المنطقة واحد بلدان العالم الغنية؟ وذاتها سيادة ثقافة الحرامية والسلب والنهب وانعدام المصداقية تماما, واحتقار انسانية الانسان,التي كانت ايام غزو تلك القبائل البربرية وايام الصفوية والعثمانية,وايام النظام الملكي  الهمجية وتسليبها وسراكيلها,حيث كان ابي طفلا اتى به خاله, ليرى اطلال مامر به اهله وناسه.ومثلنا كل بلدان الشرق الاوسط  الان,وخصوصاً ايران وسوريا اكثر منا كثيرا بؤسا وترديا وفقرا وقسوة نظام القرون الوسطى الاكثر ظلامية ومحاكم التفتيش بكل جلالها,وعسكرة وحروباً على ناسها وعلى البلدان التي يطالها نفوذها,تحت قيادة القائد الاوحد بصفة اله مقدس مثلما تلك الازمان.ليمتد الخراب من لبنان الى مصر الى الجزائر مرورا باليمن السعيد.ودول الخليج لم تكن عبرت ايام نظام القبيلة.حيث يقول ليو تولستوي:"كان بيليبين,بوصفه ملحقا سياسيا في الاركان العامة,يصف المعركة باللغة الفرنسية وبالاسلوب الفكه الفرنسيين,مكنه كذلك يكتب بتلك الصراحة المتهورة التي تسمح للروسيين,وللروسيين وحدهم- ان ينتقدوا انفسهم ويهزأوا  بانفسهم دون اشفاق.كانت الرسالة قديمة,اي قبل معركة بروسبخ رايلو.كتب يقول:"منذ"فوزنا"الكبير في اوليتز,لم انقطع يوما واحدا عن القيادة العامة كما تعرف ياعزيزي الامير.والحقيقة انني اصبحت ميالا الى الحروب,ولقد احسنت في هذا الميل,ان مارأيته خلال هذه الاشهر الثلاثة لايكاد يصدق...في الرابع من هذا الشهر وصل بريد بيترسبورغ الاول,ونقلت الصناديق,الى مكتب الماريشال الذي يحب ان يعمل كل شيء بنفسه.وقد استدعيت للمساعدة في فرز الرسائل لاحمل ماهو مرسل الينا...ولقد بحثنا فلم نجد شيء.نفذ صبر الماريشال وهو يبحث بنفسه...اننا نقول ان من ينسحب بعد معركة ما يكون خسر المعركة.وعلى هذا الاساس فأننا خسرنا معركة بولتوسك.والخلاصة اننا انسحبنا بعد المعركة,لكننا ارسلنا الى بيترسبورغ بريداً يحمل بريد النصر,ولم يسلم الجنرال القيادة العامة الى بوكزويفدن اَملاً ان يتلقى من بيترسبورغ لقب قائد اعلى,مكافأة على انتصاره...لم يكن هدفنا مركزا على تحاشي العدو او مهاجمته كما كان ينبغي ان يكون,بل لتحاشي الجنرال بوكزويفدن فقط,الذي هو قائدنا بحكم قدمه...فكنا اذا اجتزنا نهراً لم يكن سهل العبور احرقنا الجسور لنفترق عن العدو ونباعد بيننا وبينه,اما ذلك العدو الذي نتحاشاه,فأنه لم يكن بونابرت,بل "بوكزويفدن"...فكان بوكزويفدن يتبعنا ونحن نفر منه,فإذا مر الى الجانب الاخر.واخيرا لحق بنا عدونابوكزويفدن وهاجمنا...والان نستطيع ان نفكر في العدو الاخر,في بونابرت.في تلك اللحظة قام امامنا عدو ثالث وهو الجيش الاورثوذكسي المبجل الذي يطلب الخبز واللحم و"البسكويت"والعلف,ولست ادري ماذا,بصيحات عالية وزمجرة  مريعة! لقد فرغت مخازن المؤونة واصبحت الطرق غير مسلوكة,وشرع الجيش الاورثوذكسي يقوم بالسلب والنهب,بشكل لايمكن لما رأيته"انت"خلال الحملة الماضية ان يعطيك اية فكرة صحيحة عنه.لقد اصبحت نصف السرايا تؤلف فرقاً حرة تجوب المنطقة تعيث فيها سلبا وتقتيلا بفظاعة ووحشية.ونكبة السكان مريعة ولحقهم الدمار.لقد هوجمت القيادة العامة نفسها مرتين من قبل السلبة,فاضطر القائد الاعلى الى ان يطلب لواء كاملا لطردهم.ولقد حملوا معهم في احدى غزواتهم صندوقا فارغا ومعطفي المنزلي.-ليو تولستوي -رواية الحرب والسلم-الجزء الثاني -ترجمة -د.سامي الدروبي-دار نشر الالف كتاب-ص-604-605-607-608.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق