ان اهم ادوات الاقتصاد ركيزة بناء البلد في العالم المتقدم والنامي الاكثر تألقا ونجاحا هي البنوك وكل دوائر الدولة ومنها الامن العام والقضاء المستقل النزيه والصحافة الحرة وابداء الراي وهي كلها مرتبطة بالاقتصاد في كل العالم المتقدم وهذه ليست فقط مباني خربة وموظفين جلفين وبعضهم مرتشين يعرفون كيف يعرضون المراجع للاذلال وتعقيد الاجرائات كي يبحث عن مرتشي بل لابد ان يكون اناس يرتدون بدلات رسمية انيقة واستقبال المراجع بلطافة وترحيب وكانه المراجع الوحيد والاكثر اهمية في حالة الاستفسار اواجراء معاملة تكون بسهولة ويسر وسرعة لاترهق او تنفر عموم الناس والمستثمرين وكمثال انا اي سلام فضيل كاتب هذا المقالة خلال اقل من نصف ساعة حصلت على بطاقتين من بنك ABN AMRO في هولندا وهو من البنوك الهولندية الكبرى بعدما استقبلتني امرأة بلطافة قالت مرحبا تفضل هل استطيع مساعدتك ذكرت لها مااريد اخذتني الى غرفة صغيرة فيها طاولة وكراسي وسجلت مستمسكاتي وعنواني وحصلت على البطاقتين استخدمهم في كل العالم المتقدم وكثيرا من النامي التي بعضا منها افقر من العراق وفي كل الدوائر العامة والخاصة والاسواق والطبيب والصيدلية ... دون ان تطلب مني شرط ايداع اي مبلغ ويحق لي اخذ مبلغ بسيط بالناقص في ادائرة او متجروانا لااملك اكثر من مصروف الجيب لشخص فقير ومن ثم رحت كل اسبوع اذهب الى مكتب البنك لاسحب مصروف الجيب رغم تواجد مكائن سحب في كل مدينة من الاصغر التي بمستوى قرية الى العاصمة وحتى في الاسواق الصغيرة وسط الاحياء ولكني اذهب الى مكتب البنك واسحب من المكانة مثل الموجودة في الشوراع والاسواق لاستمتع بروعة جمالية البنك وصالة الانتظار وماكنة القهوة والشاي وبجوارها الحليب والسكروصندوق للقمامة وتعامل الموظفين مع المراجعين ومرة قلت لصاحب شركة نجارة كنت اعمل عنده ونائب رئيس بلدية مدينتي هاردرفايك حيث اسكن صرت: احلم ان يكون بلدي العراق الذي استعبده الحكام الطغاة منذ ان استورد له حاكم من عوائل السعودية وقت كانت تعيش زمن البداوة والتخلف في كل شيء وفرضه البريطانيين بقوة بطش العسكر بعد الحرب العالمية الاولى وقال اريد ان تكون طائفة الاكثرية من شعب العراق خدام لطائفته ومن ثم صدام الاكثر وحشية وطائفية منذ المغول والنازية وانا واهلي وابناء عمومتي وكثيرا من اصدقائي والاغلب الاعم من ناس الجنوب والفرات الاوسط الطيبين اهانونا واعدموا كثيرا منا وشردونا ومن قسوة بطشهم صارت احلامنا كوابيس واكملت اقول لهم ها انا امامكم واحد من كثير ضحاياهم واحلم ان يزول نظام صدام الوحشي ويتحول العراق مثلكم هنا بلدا وناس وشوارع ومؤسسات وحدائق وخضار ودروب القطارات حيث هنا في هولندا شعرت ولمست من اني انسان له قيمة عليا بغض النظر عن ديني وطائفتي وقوميتي...ابتسم وشد على يدي والتقط لنا صورة مصور البلدية وبعد يومين ارسلها لي عليها توقيعه الى البيت وبعد الصورة قدم لي قلمين جميلين وكتاب عن تاريخ هولندا نشرت بعضا منه وعنه حيث كنت قبل فترة حصلت على دبلوم صناعه وصرت مرحلة ثانية صحافة والاقلام اخذتهن ابنتي ومازالت تحتفظ بهن .وسقط نظام صدام الوحشي وبعد نحو عشرين عام من سقوطه اي في هذه الايام قبل ايام ذهبت الى كثيرا من مصارف العراق حتى البصرة التي فيها 80 بالمائة من نفط العراق وفي كلها مباني خربة وذاتها زمن النظام البائد في كل شيء من المبنى والموظفين كثيرا بدائية كل شيء فيه يثير النفور ويشعرك بانك لاقيمة لك في احداها في الباب قال احد رجال امن المصرف ببدلة عسكرية وهو يدير وجهه للجهة الاخرى ماذا تريد؟ قلت اريد ان افتح حساب قبل ان يجيبني امسك تليفونه وراح يحدث صديق او شخص يبحث عن مرتشين لاجراء معاملة قال لابد ان تودع خمسة ملايين عراقي فما فوق اي حوالي اربعة الاف دولار تفاجئت فانا لااملك غير مصروف الجيب والميلون دينار عراقي احسبها ثروة كبرى اما الخمسة فهي من احلام الخيال بالنسبة لي وهو ادار وجهه مستغرقا بحديثه مع صديقه وقفت شارد الذهن شعرت بضئالتي وضعفي امام ذاتها ايام نظام صدام الوحشي ثقافة الاذلال والاهانة التي تحاصرك اينما اتجهت حتى صارت ثقافة عامة راسخة وها انا المسها مثلما هو عمل الصحافة وعموم الادب والسينما والمسرح من باب الدخول وهذا الموظف استدرت ومشيت سألت حارس اخر عند الخروج ارشدني الى فرع اخر من المصرف قال عسى ان تكون فيه اجرائات افضل ذهبت وحالما دخلت رأيت كثيرا من الناس مصطفين ينتظرون على مصاطب عتيقة بالية بصالة ضيقة واخرين يتزاحمون امام فتحات صغيرة اسفل حاجز زجاجي للمراجعة وباوقات متباعدة يمر احد الموظفين امام الفتحة فيتوسله الاقرب بالسؤال فيرسله الى فتحة اخرى وعليه ان يمر بذات تلك التدافع والانتظار وانا واحد منهم فارشدني الى مبنى فرع اخر ووجدتها ذات المباني الرئيسية في كل شيء خربة بائسة ورحلة تدافع الفتحة الصغيرة وايضا ارسلني الى مبنى اخر ليست للحصول على بطاقة حساب مصرفي بل للحصول على هوية شخصية تسمح لك باستقبال حواله !ولكن الدوام انتهى وفي اليوم التالي ذهبت مبكرا ووجدت ذات كل اعلاه ولكن من دون فتحات التدافع الصغيرة بل مكاتب صغيرة جدا وكراسي كلها قديمة بالية مصطفة بجوار بعض اكملت الاجرائات وقال عليك ان تنتظر عشرة ايام فما فوق!
تخيل ان هذه امام المستثمر الذي يتوجب عليه بحكم عمله ان يراجع كل يوم تقريبا هذه المصارف وكثيرا من مؤسسات الدولة وبالتأكيد لكثيرا اكثر من هذا كي يرغم على دفع مزيدا من الرشى وغالبا مايهرب وكثيرا لايأتون لانهم يسمعون عن هذا. ولهذا وغيره منذ عشرين عام وبداية شيء من بوادر الدولة المدنية ضمن قول الاستهلاك في الاغلب ومازالت حفر الطرقات منذ ايام النظام البائد ومنها في الطرق الخارجية تفتك بكثيرا من الناس والداخلية خربة متربة والكهرباء مازالت بزمن الفانوس وتحتاج الى معجزة خارقه في زمن لم تعد فيه شيء يسمى معجزة بل لابد ان تكون دولة تخطط و تطلب مايحتاجه البلد وشركات تستثمر عندما تجد بلد يريد ان يعمر بعد ان حولته حروب صدام الوحشي واستبداده الى اطلال في كل شيء حتى الانسان وثقافته وهو اي العراق من بين البلدان الاكثر ثرائا وفقط الاموال التي نهبت خلال هذه الفترة العشرين عام كانت بامكانها ان تعيده منذ اول سقوط نظام صدام الى بلد من طراز العالم المتقدم واهمها تألقا ورقي وماذكر اعلاه وكثيرا غيره حسبما تأكيد كثيرا من مسؤولين قيادة السلطة ومنهم رئيس البنك المركزي العراقي بعد سقوط نظام صدام سنان الشبيبي واحمد الجلبي... وقادة من امريكا واوروبا.الشعوب تشعر بقيمتها واعتزازها بذاتها وبلدها حينما تلمس احترامها وتقديرها كأنسان ابتداء من باب البيت وكل مؤسسات الدولة واقتصاد الرفاه والتألق الحضاري وتزاحم المستثمرين عليه لكن العراق مازال خربة بما فيه الثقافة العامة بائسة وكثيرا منها سلفية تكفيرية واحلام استبدادية وكثيرا من ترهيب الصحافة وابداء الرأي وقضاء كثيرا متدني.هكذا ليست بالامكان بناء البلدان واهم بنائها ازدهار الاقتصاد ومقوماته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق