كانت الريح تلهب وجوهنا ونحن وسط السياره المنطلقة وسط الطريق تحت حرارة صيف العراق القاسية ونحن بالمقعد خلف السائق متراصين والسائق واخر بجواره ينفخون بدخان سجائرهم وتندفع كقطع سحاب غيم متختلط بانفاسنا نغلق افواهنا فتنساب من انوفنا نسعل نحاول تلافيها بتشتيتها بايدينا دون جدوى فهم بكثرة ينفثون. فتحنا نوافذ السياره فلفحتنا رياح الصيف اللاهبة تبعثرة ثيابنا والكلمات القليلة التي نحاول قولها لبعضنا عما نحن فيه حيث مناشدتهم التخفيف من نفاث دخان سجائرهم يعد فيه تعدي على اشخاصهم مثلما سؤال قادة سلطات المحاصصة عن كثير اموال الشعب التي نهبت تحت قيادتهم العفيفه لحظة هم يتحدثون عن مكارمهم وقيمهم العالية جدا جدا.جلسنا صامتين بعيدا ننظر للحقول وافق السماء خفف السائق من سرعة السياره واصدف خلف صف طويل من السيارات عند السيطرة الامنية الرئيسية عند مدخل المدينة التي اضيف لاسمها كلمة مقدسه.حاول ان يدس سيارته امام غيره مثلما هو تدافع المراجعين عند شباك الموظفين في المستشفى والبنك وكل دوائر البلد بمشهد قادم من العصور السحيقه.تدافع لسائق بهذا لاتجاه وذاك وهو بغضب يشتم الاخرين لانهم لم يتركوا مجال يمكن ان يمر فيه ليأخذ دورهم وهم مثله مروا بذاتها حتى لم يعد يسمح لهم وسعة خط السير بالتزحزح يمينا او يسارا .وقفنا حيث خط طويل وبطئ التحرك وحرارة الصيف اشد صارت وتحت اشعة الشمس التي تلهب الارض ومن عليها قبالة شباك السياره وقف طفل مازال صفحة بيضاء بكل براءة الطفولة ووجه يشع سحرها وجمالها مد يده وهو يردد بعض الكلمات التي تم تلقينه بها عن مكارم الاله وارتسام اذلال انسانيته كأنسان في بلد غني جدا وذا ارث حضاري ثري جدا ازحنا وجوهنا عن سحنة وجهه الجميل خجلا كشركاء له في الانسانيه ومن دفعوه وغضو النظر عنه للعيش فوق ارصفة الطرقات هم وحوش وهي جريمة تمس كل السلطات واهانة للبلد وناسه بما فيه تشجيعه للاستمرار بهذا.عبرنا السيطرة مشت السياره وعند توقفها في اول تقاطع بداية دخول المدينه وقفت بذات وقفته ذلك الطفل فتاة وسحر جمال وجهه وكل مافيه ولكنها بعد اصغر منه؟وبعد وصولنا مركز المدينه ومغادرة السيارة وعلى جانب احد الشوارع الرئيسية المؤدية الى مقامات الائمة في المدينة وهو دوما مكتظ بالناس داهمتنا امرأة ستينية العمر كثيرا لوحت خدودها حرارة صيف العراق اللاهب وباكثر جرأة ومران من اولئك الاطفال وبعض الشيء اكثر من الكلمات التي لقنت لهم عن مكارم الاله الذي يتلذذ بكل عذابات الناس واذلالها؟قالت لي مروه (اسم مستعر لرغبتها)هذه المرأة قبل اكثر من عام هنا بذات هذا الشارع مثلما الان اوقفتني وقالت من انها من اهالي مدينة ميسان(العماره جنوب العراق)وعلى انها لم يبقى عندها اجرة الطريق لتعود الى اهلها تقول قلت لها ساذهب معك الى محطة (كراج)السيارات وادفع اجرتك واعطي للسائق اجرة التاكسي التي توصلك الى بيتك ومصروف للطريق مارأيك؟تقول حالما تركتني وراحت تداهم الاخرين وها هي مازالت؟ قلت لمروه على اي حال سواء كان جهل او حاجه فهي ضحيه قالت نعم.ومثلها في كل العراق حيثما اتجهت ومن ثم مشيت لارى المدينة اكثر ووجدت على طول الباحات المؤدية الى المقامات قبل وبعد الحواجز الامنيه وجدت كثيرا مثلها من مختلف الاعمار ومن كلا الجنسين؟عدت الى البيت فتحت التلفزيون استمعت الى نشرة الاخبار وجدتها كلها تقريبا عن عن مكارم سلطات المحاصصة وفي شريطها الاسفل مكتوب هيئة النزاهة اكتشفت سرقات كبرى من اموال الشعب متورطين فيها قادة ومسؤولين كبار.اغلقته ورحت اقلب بعض من الصحف وجدت فيها ارقام سرقات مهوله مئات المليارات منهوبة من اموال الشعب تعد جرائم انسانيه تبني اكثر من اربعة بلدان اكبر من العراق بصفات العالم المتقدم وبعضا منها تم تأكيدها من خلال هيئة النزاهة على مسؤولين كبار وتمت اقالتهم لانها تفوق التصور واستحالة ان يحاسب احد منهم لان السرقات الكبرى تتم بشكل مشترك هم ومرؤسيهم الكبار واحيانا عابره لاكثر من مقاطعة من مقاطعات المحاصصة وتقريبا من كل المسؤولين بما فيهم المؤسسات الدينيه من كل الطوائف والديانات والقوميات التي هي جزء من السلطة وجميعهم كبار سراق اموال الشعب يتحدثون عن العفة والاخلاق والدين واتهام الاخرين من المقاطعات الاخرى واحيانا حتى شركائهم من ذات المقاطعة ويقولون هؤلاء نهبوا اموال الشعب وتركوا العراق على خراب نظام صدام الوحشي وهذه شوارعه الممتلئة بالمتسولين. وبكل اريحيه يطالبون الى مناصب اعلى حتى ان احدهم قبل فتره قليله رشحته عائلته الحاكمه الى منصب اعلى ومنعته المحكمة الاتحادية لحجم الاموال المهولة التي نهبها من اموال الشعب ولكثرتها وتحويله كل مؤسسات الوزارات التي صار وزير فيها حولها الى املاك خاصه للعائلة التي عينته وهي ذاتها عائلته وهي التي تريد عودته الى مناصب اعلى لانها لاتعطي اي منصب عالي لغير افراد العائلة مثل استبدادية العائلة التي تحكم السعودية ومانحوها وهي الاكثر تخلفا واستبداديه في كل الشرق ومثل صدام وعائلته الوحشيه ومثله بتفاوت اخرين في كل مقاطعات المحاصصة من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال وتقريبا من كل الاتجاهات بما فيهم المتدينين جدا جدا! وجميعهم يقولون انهم يعرفون كبار سراق اموال الشعب وفي حالة الضغط عليهم في حالة الخلاف على تقاسم الاموال المنهوبه وهم في هذه الوحيدة الصادقين فيها. لان الكل يعرف الكل وتداخل تسيير اجرائات صفقات الاموال المنهوبة المهولة احدهم حمل طائرة وترك منصبه وراح يحاضر عن القيم حسبما اعلن,ورئيس الحكومة 2017 وقت رئاسته قال لحد اللحظة اكتشفنا اكثر من خمسين الف اسم وهمي في اهم وزارات الدولة وتذهب رواتبهم لحيتان الفساد؟ وطبعا لم يستطع مسائلة احد. وان اقل من واحد بالالف من اموال هذه السرقة وحدها تجعل هؤلاء الاطفال وكل المتسولين وكثيرا من الفقراء تحت هذا حر الصيف الذين مازالت تنتهك انسانيتهم وتجعلهم يعيشون طوال حياتهم يحتفظون بكرامتهم الانسانيه وهم وكل ناس البلد يشعرون بالاعتزازوتجعل هؤلاء الاطفال المتسولين يلبسون ثياب جميلة ويذهبون الى المدارس ويلعبون في الحدائق وتلك المرأة الرشقية التي مازال فيها بقايا من سحر الجمال تجلس في بيت وعندما تخف حرارة الشمس بعد مرور الظهيرة قبال المراَة تعدل زينتها وبمرح تمشي باسواق المدينة وتجلس في المقاهي الجميلة وهي قالت وكلامها يدل انها اول اصولها من الجنوب او الفرات الاوسط الذي منه اكثرمن ثمانين بالمائة من نفط العراق؟ وهم اكثر من طالتهم وحشية نظام صدام وحروبه ومقابره الجماعيه وجل سجناء الرأي الذي كدسهم في سجونه وسياطه الوحشية وهو اي الجنوب والفرات الاوسط الذي اول من تشكلت فيه جل الاحزاب في العراق ودفعوا ثمنا غاليا اهلها وكانوا يحلمون برحيل نظام صدام الوحشي وقسوة بطشه واذلاله وبعد نحو عشرين عام على سقوطه مازالت كل مدنهم وقراهم خربة وفي كل شوارعها هؤلاء المتسولين واحزمة الفقر الذين انتهكت انسانيتهم وهذا حجم الاموال الكبرى المنهوبه؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق