قبل يومين في مدينة الديوانية الخربة وحالما ركبت سيارة التاَكسي واول ماتحرك حاول السائق ان يمر بين حفر الطريق دون جدوى فوقع من على الجهتين ومعها هبت رائحة اكوام النفايات العفنة جدا,فأندفع سائق التاَكسي بكثيرا من الحزن وخيبة الامل يفرغ مابداخله عن السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية.وبحرقة ومع كل طبة لسيارته وسط الحفر يسألني دون سابق معرفة ويقول,عليك الله هل توجد توجد عندهم ذرة من القيم الانسانية ؟ ويكمل ان العراق بلد غني, وسرقوا كثيرا ويكمل يقول اسرقوا ولكن حتى وحوش الغابة تترك شيء من فريستها,فاتركوا للشعب ولو لتعديل هذه حفر الطرقات ورفع اكوام النفايات...الخ ومن ثم نزلت عند دائرة المحاربين فوجدتها اكثر خرابا من حفر الطرقات جدا بائسة,ليست لها علاقة بمسمى الدائرة بل اطلال خربة؟ فتركتها ومرة اخرى ركبت في تاَكسي اخرى,وحالا افاض بذات الحرقة ولكن بأكثر اسئلة وتوسع من ذلك سواق التاَكسي,فقال: هل نحن مواطنين ام اسرى ام سجناء عند حرامية سرقة القرن وحرامية سرقة الرمادي الاكبر منها وحرامية سرقة مديرية تربية الديوانية ورشاويها وبيعها التعيينات وغيرها, ودائرة الصحة والبريد وغيرها من دوائر المدينة. وحرامية سرقة الموصل وصلاح الدين وديالى ومن البصرة الى بغداد واقليم كردستان وكل مابينهما.فواسيته مثل صاحبه واوردت له هذه التي عن القيم الانسانية والاخلاق من كبار اهل العلم من مختلف الحضارات التي تقول ان (( الفضائل النفيسة اربعة العقل و...والعفة والعدالة...فالعقل إذا تقوى يتولد من حسن نظره جودة الفكر وجودة الذكر ومن حسن فعله تتولد الفطنة وجزالة الرأي.ومن اجتماع هذه الاربعة يتولد جودة الفهم وجودة الحفظ...واما العفة فإذا تقوت ولدت القناعة والقناعة تمنع عن الطمع في مال الغير فتولد الامانة.واما العدالة فتولد الرحمة ...والانسانية والكرم يجمعان هذه الفضائل.وذلك ان الانسانية هي الفضائل النفيسة المختصة بالانسان وبقدر ما يكتسبه الانسان يستحقها وفيها تفاضل كثير لما تقدم في الفرق مابين الانسان والانسان منهم من قد ارتفع حتى لحق افق(الملاك)ومنهم من اتضع حتى صار في افق البهائم...ومايختص به لفظ الانسانية فهو الافعال والاخلاق المحمودة.واما المذمومات من الاخلاق فيتشارك الانسان فيها البهائم والشياطين...ويبين ذلك ان الاخلاق نتائج الامزجة(جالينوس),ومزاج الاب كثيرا ما يتأدى الى الابن كالالوان والخلق والصور...والانسان مخلوق لخلافة الله...والخلافة تستحق بالسياسة.والسياسة ضربان:احدهما سياسة الانسان لنفسه وبدنه وما يختص به,والثاني سياسة غيره من دونه واهل بلده.ولايصلح لسياسة غيره من لايصلح لسياسة نفسه,ولهذا ذم الله تعالى من ترشح لسياسة غيره فأمر بالمعروف ونهى عن المنكروهو غير مهذب في نفسه فقال:أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم))(البقرة 44). محمد عابد الجابري -ك-نقد العقل العربي-العقل الاخلاقي العربي-ص-580-581 نقلا عن الراغب الاصفهاني.وعلى هذا يسأل سائق التاَكسي, هل توجد ذرة انسانية او اخلاق عند من نهبوا اكثر من سبعمائة مليار دولار من اموال الشعب العراقي من 2003 -2023 وهذا الرقم المهول ذكره رؤساء الحكومة محمد شياع والكاظمي في جريدة الشرق الاوسط قبل فترة وكثيرا غيرهم من القادة وتقارير دولية. وهو مايبني اكثر من بلد مثل العراق بمواصفات العالم المتقدم بكل رفاهها الاجتماعي والاقتصادي بما فيه الرفاه الفكري والانساني عامة.فهل من القيم الانسانية هكذا بكل اريحية وسهولة تلفلف سرقة القرن ولايكشف حتى مجرد اسماء القادة الكبار الذين خلفها ومثلها سرقة الرمادي الاكبر منها وسرقة مديرية تربية الديوانية واخواتها وسرقة سعد كمبش وسرقة كل المحافظات الاخرى التي كل يوم تعلن بعضا من سرقاتها هيئة النزاهة وسرقات اقليم كردستان الاكبر بما فيها الفضائيين و...الخ حتى صارالعراق يتنافس على اسفل قائمة كل بلدان العالم بالفساد؟ وهو اي الفساد اكثر وحشية من الارهاب حسبما رئيس الحكومة محمد شياع وغيره؟حتى صار نحو ثلاثين بالمائة من الشعب العراقي يعيشون تحت خط الفقر في بلد غني جدا؟ وتلال النفايات تملئ الشوارع والباحات والمدارس والمستشفيات وكراج السيارات.والطرق كلها خربة, والصدق معدومة تماما بين السلطات والمجتمع والثقافة العامة.نعم ان السلطات نتاج المجتمع وثقافته العامة ومنها ان واجهة المجتمع هم الاكثر شطارة بنهب السرقات والرشوة والابتزاز وعصابات الجريمة المنظمة ومن خلفهم الكبار اصحاب القرار العليا هم الذين خلف سرقة القرن وسرقة الرمادي الاكبر منها وسرقة الفضائيين وكل السرقات اعلاه. وهم من كل الجهات الدينية والعرقية والقبلية و((نظام الغنيمة)) و((الملك او السلطان وتؤمه الدين)) وهم وكل انعكاسهم على الثقافة العامة ووصف الراغب الاصفهاني عن مساواتهم البهائم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق