اليوم انتهيت من قراءة كتاب حسين مروه ((النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية)) الفصل الاول وهو ضخم من 1024 صفحة من القطع الكبيروهو من الكتب المهمة ويبدأ من الجاهلية الى الحنفية والارهاصات الاولى لبداية ظهور الاسلام وسط قريش والجزيرة التي كانت جافتا من الفكروظلت على حالها حتى بعد التوسع على حضارات العراق ومصر والشام وفارس. وبجلافة وتسلطية فرضت عليهم ايدلوجيا الاموية المغلقة الجبرية والسلفية التكفيرية ونظام ((الغنيمة والقبيلة والخليفة ,او الملك,تؤم الدين)) ومنعت وكفرت العقل والجدل الفكري.وتكالب الصراع على السلطة وموارد النهب بدأ من لحظة وفاة النبي واشدها من خلافة عثمان و معاوية والاموية, التي حولتها الى نظام قبلي عائلي وراثي تحت سطوة الجبرية التي تكفر العقل وتفرض نظام القطيع وتقول وحشية السلطة من الله ويكرمهم عليها ولاخيار للانسان في اي شيء, وتبنتها السلفية اداة سلطة التكفير والظلامية والبطش.وتكون الفرق المعارضة في بلدان التوسع التي كانت فيها حضارة وافكار القدرية الذين لايؤمنون بالقدر بل قالوا بحرية الانسان واختياراته.وفتك بهم بوحشية ومنهم قصة قتل غيلان الدمشقي المحزنة, ومن ثم ((ظهور حركة المعتزلة في البصرة المعارضة للفكر وللايدلوجيا السلفية)).ويأخذون اي المعتزلة بمنطق العقل وتعرضوا للبطش والتكفير.((وكانت البصرة سباقة يقول دي بور((ان سبق اهل البصرة الى الانتفاع بالمنطق لم يكن محض اتفاق بل يرجع ذلك حقا الى ان((تأثير المذاهب الفلسفية ظهر في البصرة قبل ظهوره في غيرها,وكان بين نحاة البصرة كثير من الشيعة والمعتزلة الذين افسحوا السبيل للحكمة الاجنبية لكي تؤثر في مذاهبهم الكلامية))حسين مروه -ص-896 نقلا عن دي بور -ك- تاريخ الفلسفة في الاسلام -ص-44.((ولماذا كانت البصرة افضل من الكوفة مع ان وجود الشيعة في الكوفة كان اكثر ولماذا نشوء المعتزلة في البصرة دون الكوفة؟...كون البصرة اكثر الامصار الاسلامية حينذاك احتشادا بالقوى الاجتماعية والاحزاب السياسية المعارضة للحكم الاموي والاحزاب الموالية له,وكل ما يعبر عن هذه القوى والاحزاب من تيارات فكرية متصارعة...ان البصرة وضواحيها كانت في ذلك العصر مركز تجمع كبير لفئات واسعة من الكادحين عمال وفلاحين وبرجوازية صغيرة وعبيد...يقابلهم في الكوفة كبار التجار وكبار مستثمري الارض والمرابين والاستقراطية الحاكمة.))حسن مروه ص-896-897.وان الفكر العربي الاسلامي لم يكن تطورإلا ((في القرون الثلاثة الثامن والتاسع والعاشر)).الميلادية.ومن ثم عادت سادت السلفية التكفيرية الظلامية بقيادة الاشعرية التي تكفر العقل والمنطق وكل الفلسفة واهم مفكريهم ابو حامد الغزالي(109-111)الذي كفر والفلسفة والفلاسفة بما فيهم ابن سينا والفاربي ومن ثم قتل بها ابن رشد والسهروردي ,واخذ بعضا من تكفيريته نظام الكنيسة في العصور الظلامية الوحشية.وكان اي ابو حامد الغزالي يكتب بتكليف من الخليفة الذي اعاد فرض الجبرية والسلفية التكفيرية وتم الفتك بكل من يقول عن العقل وان الانسان مخيروليست مجبركما تقول الجبرية.وسادت حتى اليوم الجبيرة الاموية وكل سلفيتها التكفيرية الظلامية ومنها داعش والقاعدة والنصرة واخواتها,وجلافة صحراء وانغلاق الجزيرة ايام قريش,ودمر العراق ومصر والشام.((...ومما يتضح لي في الفرق بين هؤلاء القوم وبين العرب الذين عاصررسول الله صلى الله علية وسلم,ان هؤلاء من العراق وسكان الكوفة.وطينة العراق مازالت تنبت ارباب الاهواء واصحاب النحل البديعة((البديعة هنا بمعنى البدعة))واهل هذا الاقليم اهل بصر وتدقيق ونظر وبحث عن الاراء والعقائد وشبه معترضة في المذاهب.وقد كان منهم ايام الاكاسرة مثل:ماني,وديصام,ومزدك,وغيرهم.وليست طينة الحجاز هذه الطينة,واذهان اهل الحجاز هذه الاذهان والغالب على اهل الحجاز الجفاء والعجرفة وخشونة الطبع.ومن سكن المدن منهم كأهل مكة والمدينة والطائف فطباعهم قريبة من اهل البادية بالمجاورة,ولم يكن فيهم -من قبل-حكيم ولافيلسوف ولاصاحب نظر وجدل.))حسين مروه -ص-499 نقلا عن ابن ابي الحديد:شرح نهج البلاغة 2/3,ج 7,ص-176-177.