ان نظم الطغاة تقتل الانسان وموهبته وتعامل الشعب كقطيع,وتضيع المحبة وتقفر الحياة ليسوقهم للحروب تلو الحروب في الخارج والداخل.وحينما يعودون يجمعهم للهتافات: عاش القائد الضرورة,وتداس الحقيقة,حقيقة الانسان كأنسان له مشاعر واحاسيس ورؤى وافكار ويهوى العدل والحريات وحقوق الانسان والمساواة.ولكنها وسط هذا الجحيم تتحجر وتعم البلادة,حتى وقت الاكل نحن والاطفال نتابع صور من المعركة معارك القائد الضرورة المتتالية.وصوره تكتم الانفاس.وفي اليوم التالي نجمع لنصفق ونهتف عاش القائد الضرورة لايهم ان كان منتصرا او مهزوم هكذا كان صدام المجرم, فهناك سياط وجلادين ومعتقلات وتعذيب وحشي واعدامات.امتعض القائد الضرورة, سقط القائد الضرورة عاش القائد الضرورة,لايهم الصور والاسماء فهم يتناسلون. صفق واهتف عاش الصنم ,عاشت العوائل المرموقة عاش حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم عاشت الخرافات عاشت الظلامية والجبرية.فأي انسان يكون وسط كل هذا الخراب؟اي سياسة واي صحافة واي فن واي كتاب؟ حيث تولستوي يقول:((فالجهل مسؤول عن البؤس واللامساواة والحروب.فنحن نستطيع ان نتعلم مما حدث في الماضي تعلما لم يستطعه الذين عاشوا في الماضي.من الحق ان يقال اننا نحيا في نظام ظالم.ولكن هذه الحقيقة بحد ذاتها تخلق التزاما اخلاقيا مباشرا.فأولئك الذين هم اعضاء في النخبة المتمدنة المنفصلون انفصالا مأساويا عن جماهير الشعب عليهم واجب هو ان يحاولوا اعادة بناء الانسانية المهيضة.وان يوقفوا استغلال الناس الاخرين,ويعطوهم مايحتاجون اليه -التعليم والمعرفة والمساعدة المادية والقدرة على ان يحيوا حياة افضل.هذه هي الموهبة التي لاينبغي ان ادفنها.اذ علي ان اعمل من اجل تكوين مجتمع عادل وفقا لتلك المعاييرالموضوعية التي يراها كل الناس فيما عدا الفاسدين فسادا ميئوس منه,يرونها ويرتضونها سواء كانوا يحيون بموجبها ام لا.والبسطاء من الناس يرونها رؤية اكثر جلاء اما المثقفون فيرونها رؤية اكثر غبشية ولكن كل الناس يستطيعون رؤيتها وانهم حاولوا,وفي الحق ان القدرة على رؤيتها تشكل جزء مما يجعل الانسان انسانا.وحينما يقترف الظلم فأن علي واجبا هو ان ارفع صوتي عاليا واعمل ضده,وان مايجعل الكتاب الجيدين جيدين فعلا هو بالدرجة الاولى قدرتهم على ان يروا الحقيقة-الحقيقة الاجتماعية والفردية,الحقيقة المادية والروحية-وعلى هذا النحو يعرضونها عرضا بحيث لايستطاع الهرب منها)).-ك- تولستوي تحرير رالف ئي ماتلو ترجمة نجيب المانع-ص-79-76-77.ولكن في جحيم صدام الدموي وكل الشرق الاوسط الرهيب الان اي شيء من هذا يزيل الكاتب من الوجود او العيش في السجون الجحيمية ومثل سطوتهم اي صدام وانظمة الشرق الاوسط,في العراق الذي اقر الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات,فالحقيقة هناك سطوة السلاح المنفلت وسطوة حرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم, والناس تقول من يستطيع ان يسائل العوائل المرموقة وحاشيتها بالاسم عن تناسل اساليب صدام ونظامه وحملته الايمانية وعن كل هذا الخراب وخيبة الامل وانحطاط القرون الوسطى ونظام الكنيسة؟الناس كثيرا يتذمرون من كل هذا وحفر الطرقات وتلال النفايات والظلامية والخرافات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق