الأحد، 18 فبراير 2024

المجتمع المضطرب وطغاته وعنفه وضحاياه


 حينما تولد في الشرق الاوسط الرهيب فيتوجب عليك ان تنشأ وتعتاد حياة القهر والحرمان من العدل والحريات والمساواة وحقوق الانسان, والحياة الطيبة والفكر والتعليم الجميل, وتتالي الحروب والسجون الجحيمية, وقسوة سياط جلادين الطغاة ومجتمع مضطرب تعمه الكراهية والعنصرية والطبقية والجلافة وخشونة الطبع والسلوك والتعليم والظلامية والخرافات ونظام((الغنيمة والقبلية والملك,اوالسلطان او الشيخ او الرئيس,تؤم الدين)) ومن خلال كل هذا اي انسان تكون؟انه انسان مضطرب عصابي مزدوج الشخصية.يحب السلطة والتسلط من القاع الى اعلى الهرم ,الاعلى يتسلط على الادنى, وهذا هو الحاكم الطاغية والمجتمع المضطرب في كل الشرق الاوسط الرهيب.قبل ثلاثة ايام في لحظة اضطراب عصابية وغرور وعنجهية وانعدام التفكير لشخص نتاج كل اعلاه,كان رجل من بغداد اختلف مع اقاربه اهل زوجته وحالا امسك بندقية رشاشة كأنه في احدى جبهات القتال من احدى كثرة حروب الشرق الاوسط الرهيب.وذهب الى بيت اهل زوجته وحالما دخل البيت عليهم راح يطلق الرصاص على صدورهم ,فقتل ثلاثة منهم, نساء ورجال وهرب. وبعد ثلاثة ايام حتى يوم امس من ملاحقة الشرطة له وعندما وصلت اليه  اقدم على الانتحاربذات الرشاش الذي قتل فيه ضحاياه.اطلق رصاصة على رأسه الذي لو كان عبأه بقليلا من اشياء الفكر والمحبة ,لاخذ لضحاياه بدل البندقية الابتسامة والكلمة الجميلة للتلاقي او الافتراق بانسانية وسلام بدل بندقية القتل وفكر الكراهية وقسوة اللاانسانية تجاه ذاته وضحاياه وتجاه المجتمع.لكنه فعل ذاته فعل صدام المجرم حينما يغضب من ضحاياه فيقتلهم او يضعهم في سجونه الجحيمية ويشن الحروب والعسكرة وذاته فعل كل الارهاب ووحشيته,وحرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم, وبياعين المناصب والسلاح المنفلت والظلامية والتكفيرية,والصراعات القبلية كلها ذات فعل هذا.وهو وكل هؤلاء نتاج هذا المجتمع وخرابه.والناس الطيبين وكل ضحايا هذا المجتمع المضطرب وصدام الدموي والارهاب وحرامية سرقة القرن...وكل اعلاه يقولون, حيث يقول تولستوي:((وعلى هذا فأن الناس ملزمون بالعمل من اجل مجتمع خال من الحروب والسجون والاعدامات تحت اية ظروف ولاية اسباب-ان يعملون من اجل مجتمع تكون فيه اعلى درجة ممكن التوصل اليها من الحرية الفردية.وهذا البرنامج يقف وراء الاصلاحات التربوية التي حاول تولستوي ان يقوم بها...وهذه العقيدة يتمسك بها تولستوي على نحو اقوى مما فعل ماركس او كونت-يتمسك بها بمثل اشد الوضعيين في زماننا...وهو مثلهم يستنكر كخرافة,كتخطيط ميتافيزيقي(اي الغيبيات),كل شيء يؤدي الى ان السلوك الجماعي غير قابل للتحليل الى الافراد الذين يتكون منهم المجموع,ومن اجل ان يفعل ذلك فهو يضيف الايضاح الذي مفاده ان النشاط الحقيقي للانسان هو النشاط ((الداخلي))لروحه وليس النشاط ((الخارجي))كما يعبر عنه في الحياة الاجتماعية او السياسية)).تولستوي-ك- تولستوي-تحرير رالف ئي ماتلو ترجمة نجيب المانع-ص- 78-80-نقلا عن الكاتب ايسايابيرلين مأخوذة من كتابه((اقوى من السيف)).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق