حينما تعيش تحت سطوة نظام استبدادي والمجتمع فيه مستلب الارادة فأنك تتعلم كل يوم كيف تخفي حقيقتك اذا كنت من عشاق العدل والحريات ودولة المواطنة المدنية.ولكنك تعيش مع اناس في غاية النقاء والطيبة والمحبة للناس والحياة, حالمين بوطن جميل تحفظ فيه حياة الانسان وكرامته الانسانية, وطن خالي من الوحشية,ومجتمع فيه كثيرا من الصدق والابتسامة, مجتمع لاتستبطن روحه رهبة جلادين نظام صدام الوحشي, حيث كل الناس تعرف مدى قسوتهم السادية,وانا وانت نعرفه بكل وحشيته, حيث اخذوا كثيرا من الاحبة اهل وابناء عمومة واصدقاء. بعضهم ازاحوهم من الحياة, وصاروا ذكرى حزينة, وبعضهم استباحوا كرامتهم الانسانية وحقهم بالحياة الطيبة وعادوا, مجروحين من الاعماق تطرز اجسادهم ندوب سياط الجلادين. وانا وانت وهم وسط كل ضجيج الناس بالوحشة والغربة نشعر ونحاذر حتى الحيطان, مثلما مظفر النواب يقول.هكذا عشنا انا وانت منذ الصبا وحين كبرنا مررنا بذات الدرب وبذات تلك وحشية الاستبداد وحكاوينا.والمجتمع في الغالب مضطربا صار نتيجة بطش الاستبداد وحروبه الداخلية والخارجية.وحينما سقط نظام صدام الدموي الاجرامي النازي, للاسف ظلت ثقافته هي السائدة وراحت سريعا تتراكم وتلاشى ماتبقى من الصدق, وحلت ثقافة الغش والكذب والخداع والخرافات والتجهيل والظلامية والتكفيرية وحرامية سرقة القرن والكبار الذين خلفهم .وكلها تسمى شطارة .وانفلات العنف الاجتماعي والجريمة المنظمة بما يشبه افلام العصابات ورعاة البقر.منها كمثال قبل اربعة ايام حدثت جريمة قتل مروعة قتل رجل من قبل مجموعة وسط سوق مريدي وسط بغداد في مواجهة مسلحة,واخذوا سلاحه ودراجته وتم تصويرها من الناس المارة.وبعدها بيوم قتل شاب في محافظة بابل تداولت مقتله وسائل الاعلام وبذات اليوم محاولة اغتيال الصحافي والسياسي فخري كريم وسط بغداد وكلهن ضمن الجريمة المنظمة.وعن الفساد يوم امس نشر لقاء لاحد هيئة القضاة في البصرة وصف ماقاله بالمروع, لحجمها وتنوعها وكلها ليس بقدرة الافراد ولا العصابات الصغيرة, منها من خلال ضباط كبار(سرقة النفط).اما العراق كبلد فهو يتصدر قائمة البلدان الاعلى فسادا في العالم ,والغش والخداع وكل اشياء التردي وكلها تمارس كثقافة عامة وتسمى شطارة؟وعن هذا وكل ذوى الارتكابات يقول افلاطون:((الامة الراشدية والالهة المرشية...فيقرع المملقون والدجالون ابواب (السلطان او اصحاب السلطة)ويؤكدون لهم نيلهم السلطان الالهي ليغفروا لهم مااجترحوه هم واَبائهم من المظالم...لقاء القرابين والتسابيح والولائم وحفلات السرور,واذا اراد احدهم الايقاع بعدوه امكنه ذلك بنفقة زهيدة بارا كان خصمه او مجرما فيقول لهم اولئك المداهنون انهم يسترضون الالهة بالتوسلات والطلاسم فيحملونها على اجابة سؤلهم...في تسهيل الارتكاب.واقصى حدود الارتكاب يتلبس صاحبه بالعدالة,وهو خلو من حقيقتها,فنسلم للكلي التعدي اوسع الميادين في دوس العدالة ومع انه مع ارتكابه الكبائر يربح اسم العادل وشهرته ويتمكن من ترقيع ما تمزق من سياسته بواسطة البلاغة في الخطابة,فيقنع الناس بعدالته اذا فشا امر ارتكاباته او يقنعهم بالقوة ...والاصحاب والمال حيث يلزم ذلك...تمثيل الرجل السافل...ان الانسان الذي يختلف سجية عما ذكرنا (عن الناس الطيبين) لايجنح الى حذف شيء من قصصه كلما زاد خساسة,ولايترفع عن شيء مهما يسفل,فيمثل كل شيء بمزيد الجد حتى على مراى الكثيرين من الناس بلا استثناء شيء مما ذكر انفا.))-ك-جمهورية افلاطون-ترجمة حنا خباز-ص-111-107-167.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق