الثلاثاء، 6 فبراير 2024

الطغاة ومحاكمة صحافي ..محمد حسنين هيكل كتابه((وقائع تحقيق سياسي امام المدعي الاشتراكي))


 اليوم انتهيت من قراءة كتاب محمد حسنين هيكل المعنون:((وقائع تحقيق سياسي امام المدعي الاشتراكي))وهو 320 صفحة من القطع الكبيرة. وهو يؤرخ لاهم مرحلة من تاريخ مصر القريب من نهاية الخمسينات الى بداية الثمانينات.وهي المرحلة التي كانت اهمها لمحة ضيء الستينات في كل الشرق الاوسط والعودة الى الانحطاط والتردي من بعدما منتصف السبعينات في مصر وكل الشرق الاوسط وطغاتها.وهو اي محمد حسنين هيكل من الخاصة المقربة من حلقة صنع القرار كصحافي خصوصا فترة جمال عبد الناصر ورغم انه تقلد منصب وزير الاعلام ووزير الخارجية وكالة في اخر فترة عبد الناصر,لكنه طلب ان يبقى يعمل صحافي وظل صحافي  ورئيس تحرير جريدة الاهرام وقبلها في الاخبار.والمناصب الوزارية يعدها عرضية لم يعيرها اي اهتمام.وهذا كتابه تدوين لجلسات التحقيق السياسي الذي تعرض له لانه لم يكن على توافق مع السادات وهي عشر جلسات دامت ثلاثة اشهروكلها عن عمله الصحافي وعما كتب.وهي اي التحقيق  من نظام بوليسي دكتاتوري ولكنه اقل وحشية من كل طغاة الشرق الاوسط وفي كل الفترات كان فيه بعض المرونة هو يقول.وحقيقة لو كان في اي من بلدان الشرق الاوسط الرهيب لكان قضى حياته اما مشرد او في المعتقلات او تم اعدامه.وهنا يتحدث امام المدعي العام بجرئة عن قضايا لايمكن ان يهمس بها احد في عالم طغاة الشرق الاوسط.وهي تحسب للنظام الدكتاتوري الذي سمح له ان يتحدث ويعود الى بيته ويعيش في بلده في امان وحياة كريمة؟ يا لعار الطغاة.ومما قال في هذا الكتاب:((ان الجيش...كان عليه في بدايتها ان يتحمل خطايا هزيمة (هزيمة حرب 1967)لم يكن الذنب فيها على المقاتلين...))-ص-25.ومن ثم يتحدث عن مطالبته بالديمقراطية و العدل والحريات فينقل عن مقال له-وطبعا اغلب مقالاته كانت تنشر خارج مصر خصوصا فترة السادات هو يذكر هذا والمدعي العام يسأله عنها مستندا على تقارير المخابرات,وهنا يتحدث عن الديمقراطية وانحطاط النظام البوليسي السائد في مصر ايام جمال عبد الناصر والسادات.ومازال بذاتها هو و كل استبداد انظمة الشرق الاوسط.وهنا يقراء من مقالات له للمدعي العام ,لو كان في نظام صدام الاجرامي او اي من الانظمة العربية لاعدم هو وحتى الدرجة العاشرة من معارفه, ومنها اي وحشية انظمة طغاة الشرق الاوسط قتل وتقطيع الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده 2018 ومثله في كل بلدان الشرق الاوسط كانت ومازالت كل يوم اكثر قتل وسجون وتشريد تحدث باكثر مأساوية اكثر من كل بلدان العالم الفاشل.فيقول :((ان المناقشة لايمكن ان تزدهر في ظلال الخوف  حتى لو كان الخوف نفسه,ولابد لنا ان نرفض المشيئة المطلقة لاي فرد.وحرية المناقشة لاتتأتى بالحديث عن مشاكل الاسكان والمواصلات وما الى ذلك,وانما حرية المناقشة لايمكن ان يكون لها محك الا القدرة على مناقشة القرار السياسي,ومن الذي يحكم ولصالح من يحكم,وماهو اسلوب الحكم,دستوره وقانونه وضوابطه وضماناته الى اخره.وان المناقشة في السياسة هي صميم الديمقراطية,والمناقشة في المشاكل فهي مسألة فرعية...(لابد ان يكون هناك) تفرقة بين الالزام والالتزام,او تحذير من مخاطرة اخفاء الحقائق عن طريق اثارة الحماسة والانفعال وتحويل الشعارات الى صوت للبلع السريع,ان حرية المناقشة ليست مجرد تنفيس وانما هي قدرة على المشاركة في صنع القرارالسياسي.وان التنظيم السياسي يتعرض لمخاطرة شديدة عندما يولد في احضان سلطة الدولة والتصور تلقائيا وفوريا انه المعبر عن كل جماهير الشعب,وبالتألي فهو قائدها بغير منازع,ومن هنا فهو يقع في خطأ لايقل خطورة عن خطأ الحق الإلهي عند الملوك...(يجب ان تكون هناك) ادانة لعمليات الارهاب الفكري...تحذير متواصل من مخاطر طول البقاء  في السلطة,ومايحدث من ترهل في المقاييس,وبالذات في مقاييس العفة السياسية والانفتاح على الجديد,ومخاطرة الاستعاضة بالاوامر عن العمل السياسي,ومحظور القطيعة مع المثقفين...ان مسؤولية الصحافي امام قرائه,بل ان اي علاقة له بالمسؤولين لاقيمة لها اذا لم تكن في النهاية لفائدة قرائه وانا انتمي لهذا الرأي...))((لقد تصورت اني اعالج قضية الحرب معالجة علمية موضوعية,وماكان اسهل بالنسبة لي ان الجأ الى اسلوب الحماسة الانشائية والعبارات المرصوصة الفخمة,ليست ورائها فكرة ولاتصور.كان تصوري ان قضية الحرب اخطر من ان تعالجها بقصائد الشعر.ليست هناك قضية تحتاج الى احكام العقل وموازنة مثل قضية الحرب ..,هذا من خبرة طويلة لصحفي غطى حروبا كثيرة...وما كان اسهل العلاج بالطريقة القبلية...لقد كنت ضد النظرة البوليسية.))-ص-163-164-129-140-248.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق