"لااشك :الخيول التي اسرجتها الخرافات,تقتل فرسانها".(الشاعر السوري اودنيس".ان الشرق الاوسط الذي ابداع اول الحضارات الاكثر رقيا,في تاريخ الانسان الحالي في بداية نمود ماغه وتطوره.واثارها تشهد لها.وللاسف هو الوحيد الذي من بعد انهيار تلك الحضارات تردى الى حياة واعراف ماقبلها؟ولم يتمكن ولو مرة واحدة منذ 1400عام من صنع نظام واحد في كل بلدانه فيه شيء من الانسانية وانفتاح فكري يمكن ان يتقدم خطوة ابعد من زمن الغابة والصحراء البدائية الوحشية.لم يتمكن في اي شيء غير صنع الانظمة التي كل يوم تكون اكثر وحشية,واللاحق اكثر توحشا من السابق.وفكرا كل يوم اكثر تحجرا,وخرافات وكراهية وعنصرية وعسكرة وحروب وظلامية وتكفيرية.بالوقت الذي فيه العالم مر مثلنا بكل هذه الفضاعات,لكنه منذ خمسمائة عام لاحت له فرصة من وسط ركام القهر والظلامية والتكفيرية ومحاكم التفتيش,وتلقفها,وبدأ نهضة ارتقت بالانسان فكره وحياته, الى مايفوق فكرة المعجزات في القصص الدينية.وكان من بين روادها بعضا من كبار رجال الدين منهم توما الاكويني ومارتن لوثر حيث التقوا بالفكر مع العلمانيين والملحدين وطرحوا فكرة الشك والتسائل عن الكون والحياة وتكونها والاستبداد والقهر والظلم,ورفضوا الاله المجسد بالحاكم ورجل الدين وقالوا نريد الحاكم منا نحن الناس والقوانين نشرعها ونطورها مع تطور الحياة والفكر نحن الناس.ومن تلك الحقبة راحوا يرتقون وبنوا حضارة اليوم في العالم المتقدم الكونية التي اختصرت كل تاريخ الانسان باقل من سطر من موسوعتها الكبيرة.وهي نتاج كل الحضارات والانسانية وتطورها.ولكن الشرق الاوسط ظل خارجها,ويعادي ويكفر العقل واهم منتجها الانسانية وهي:الدولة المدنية اي الحداثية الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات والعدالة.ومن افعاله القريبة مافعلته العثمانية قبل سقوطها بثلاث سنوات في مركزها الاستانه, تركيا الان, وهي ابادة نحو ميلون ونصف انسان ارمني عام 1915 التي اقرتها الامم المتحدة رسميا قبل عشر سنوات تقريبا.ومافعلته بشعبها والشعوب التي كانت تحتلها ومنهم الشعب السوري والشعب العراقي اكثر فضاعة ووحشية,ومثلها الانظمة التي حكمت بلاد فارس والانظمة التي حكمت العالم العربي حتى اليوم.واليوم كل هذه الانظمة خلقت انسان مضطرب في غاية القسوة والجلافة وعسكرة وحروب وسجون جحيمية وظلامية وتكفيرية وكلها مؤلهة وجهل وتجهيل وخرافات مقدسة,وبلدان غنية وشعوب فقيرة مشردة في كل بقاع العالم.ومنها صدام كمثال صاحب المقابر الجماعية ومافعله بالعراق من فضاعات بلدا وناس.والنظام السوري رغم انه اقل بشاعة.حينما سقط صدام عام 2003 ولاحت تحقق فكرة الدولة المدنية الديمقراطية,لم يتوقف لحظة لينظر الى حالة نظامه ومدى رثاثتهاويفتح قليلا من ستارة الانقلاق ليرى كيف ان عالم الطغاة راح يتردى,ويسارع لفتح نافذة الحريات والدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطية وحقوق الانسان,وتعددية سياسية حقيقية,وليست مثلما فعل باحزاب الجبهة الوطنية,حيث من ايام ابيه ومن ثم هو جعلوهم يقضون جل حياتهم في السجون الجحيمية مثلما فعل صدام وكل انظمة الشرق الاوسط السابقة والحالية.وبدل هذا تلقف منتج انظمة الشرق الاوسط من خلال تلك الردة الى العصور الظلامية التكفيرية الاكثر بدائية ووحشية التي بدأت نهاية السبعينات,من خلال اظهار اخوان المسلمين والقاعدة وطالبان وداعش وجبهة النصرة وترتيبها ودعمها,وشاركه كل محيط العراق وفتحوا حدودهم لها لتفتك بالعراق,حتى حماس ونواب من اخوان المسلمين في الاردن اقاموا تعزية للزرقاوي,بعد كل المجازر التي ارتكبها؟وبطش بالقوى العلمانية وهي دينية وغير دينية المطالبة بالديمقراطية,واعاد كثيرا منهم الى سجونه التي قضوا زمنا فيها زمن ابيه.ومثل كل انظمة الشرق الاوسط ترك كل الساحة للقوى الظلامية والتكفيرية,وحالما استفحلت,فتكت بسوريا بلدا وناس وكفرت وشردت قوى المعارضة المطالبة بالدولة المدنية الديمقراطية,مثلما فعلت بالعراق ومصر وليبيا واليمن ومن قبلهم الجزائر وتونس والمغرب...وحتى حماس التي رعاها التحقت بهذه المنظمات الارهابية. وتشرد الملايين من الشعب السوري,حتى لبنان العليل المتهالك منذ الحرب الاهلية التجأ اليه اكثر من مليون ,وعم الفقر المدقع,واعادوا اي المنظمات الارهابية سوق النخاسة,ووحشية الصحراء وجبرية السلفية والاموية الاكثر همجية وكل دموية التاريخ.وبعد ان اعاد سيطرته اي النظام السوري منذ 2015 ظل بذات الخطاب الخشبي وذات الانغلاق,ولم يفتح اي نافذة وكدس الملايين من الهاربين منه في بقعة صغيرة بحضن منظمات القاعدة وداعش الارهابية.ولم يستشرف ماحل بالعراق والمتغير الكبير الذي راح يلوح في كل الشرق الاوسط بعد اندفاعة حماس المدمرة في 7-اكتوبر 2023 بعدما طردت السلطة الفلسطينية وشكلت دولة ظلامية بدعم من اسرائيل وقطرمنذ عام 2007...وظل منغلقا حتى حانت لحظة استخدام هذه المنظمات الارهابية ضمن ادوات هذا التغيير.وهم سوريين مثلما داعش والقاعدة التي فتكت بالعراق وهم عراقيين وكانوا يشغلون مختلف المناصب وقادة تقريبا في كل مؤسسات الدولة حتى التي بعد سقوط صدام.مثل الذين فتكوا بمصر والجزائر وليبيا...وجميعهم منتج هذا الفكر الظلامي التكفيري القادم من تلك الازمان السحيقة,ومنه كل هذه انظمة الشرق الاوسط السابقة والحاضرة.والان اذا ما نجى النظام السوري من هذه المحنة حتى وان على سوريا شبه مقسمة يجب عليه, من اجل ذاته كنظام دولة قبل كل شيء ان يسارع الى احداث التغيير المؤلم بالنسبة له والتحول الى نظام الدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطية حقا وحقوق الانسان والحريات السياسية والاجتماعية والسماح باعادة قراءة التاريخ ونقد الماضي والحاضر بقسوة .خصوصا ان رئيس النظام ينتمي الى طائفة تعد علمانية في تدينها.ليكون نظام الديمقراطية جاذبة لتلك الناس التي وقعت تحت سطوة وفكر تلك المنظمات الارهابية الوحشية وشيوخ فتاوي الارهاب,قبل ان تحيطهم باسوار طالبان.ومثله العراق المتخلخل الهش الان, ان يتحول الى الدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطية حقا وليست حكاية الفهلوة الباهتة الان, والحريات وحقوق الانسان التي اقرتها الامم المتحدة وكل بلدان العالم المتقدم, وليس الهراء الذي تقول عنه هذه المنظمات الارهابية والظلامية.وهو اي العراق اقرها في الدستور اي الدولة المدنية الديمقراطية حقا.واولها تحجيم سلطات الدويلات التي همشت الدولة وحراميتها الكبار مثل الذين خلف سرقة القرن,وهذه تسريبات اصحاب عمولات الرشاوي ومعالجة الفقر والخدمات وهو بلد غني جدا.والفرض على استاذ الجامعة ان يعلم القيم الانسانية الحضارية والعلوم وتقدمها,وليست فرضه ثقافة الاعراف القبلية زمن الصحراء والغابة والظلامية السلفية وجبريتها,مثلما فعل الاستاذ الذي قتل زميلته قبل اربعة ايام في جامعة البصرة.وان يخجلون من قول انظمة الشرق الاسط حيث يقولون حتى في الاعلام قبل ايام :اننا نميل ونتقارب للقوى التي لاتسألنا عن الديمقراطية وحقوق الانسان لان شعوبنا لاتسحقها ونحن نعاملهم كاطفال؟ والفرصة سانحة بشكل واسع للعراق الان,وللنظام السوري بقدرما,اذا ماعدى و استشرف التغييرالكبير الذي اخذ يعصف بالشرق الاوسط الان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق