ان مناطق الفرات الاوسط والجنوب في العراق منذ الازمان القديمة,هي الاكثر انفتاحا بالنسبة للعراق,ودوما تداعبها رغبة التغييرلعبورالسائد و حالهم البائس,تحت سياط القهر والحرمان.والاكثر تمرداً على الظلامية واستبداد الطغاة.واكثر مناطق العراق تنوعا:ديني, طائفي, عرقي, سياسي.وفي كل المرات تسحق سحقاً وتغلق عليها حضيرة القطيع,وتغطى بثياب التجهيل والخرافات,لتتمازج مع قسوة وجلافة الصحراء,حيث الاجلاف ابادوا حضاراتهم القديمة هناك,ودوما يزجون في حروب داعس والغبراء.وفي نهاية الخمسينات القرن العشرين حتى منتصف السبعينات,حدث فيها شيء من لمحة ضيء خصوصا هذه المناطق,بطيئ ولكنه ظل يتصاعد.وفي نهاية السبعينات اغلقت تلك لمحة الضيء وعاد اليها الانحداروغرقت في بحراً من الدماء عسكرة وحروب واعدامات وسجون صدام النازي الجحيمية ونظامه الاجرامي,وضاعت في كل العراق, وعادت تصحرت تلك قليل خضرة العشب التي لاحت من تلك لمحة الضيء,واطبق التصحر الثقافي تماما خلال حملة القائد الضرورة الايمانية التسعينات.وبعد سقوط صدام ظل الخراب سريعا يتراكم ومعها سادت ثقافة اللطميات(طبعا كثيرا من رجال الدين الكبار يرفضونها هي واغلب الخرافات) وضرب الدرباش وحث الخطى بالتلاقح مع اشياء قندهار طالبان.وصار الادب والفن الذي جله من مناطق الفرات الاوسط والجنوب,يعد كفراً والحاداً وهدما لتحجرنا البالية,والخط الواصل من افغانستان ومانحوها حتى وصل الى ليبيا وسوريا الان, مرورا بمصر واليمن السعيد.وفي الوقت الذي فيه الان انطلق انفاح اجتماعي في السعودية وهي الاكثر انغلاقا الى ماقبل بعض السنوات,حيث كانت ناسها تمشي وتصحو وتنام على وقع خطب وفتاوي التكفيرين وضبط سياط شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكرالتي كانت تحاسب الناس حتى على لباسها حتى ولي العهد محمد ابن سلمان عن هذا قال.واليوم راحو يسمعون ويشاهدون موسيقى ورقص وغناء من العالم كله وسط مدنهم, وهم الذين عندهم الكعبة قبلة كل المسلمين.ودون قصد من ناسها انغامها تحلق بهم بعيدا عن اشياء القهر السياسي,وخطب الظلامية وتصحر كل عالم الشرق الاوسط الثقافي.في هذا الوقت ورغم اقرار الديمقراطية والحريات في الدستور,صار عندنا في العراق في تلك مناطق الفرات الاوسط والجنوب التي كل الطرب والغناء في العراق منها,اقلها منذ مائة عام.وفي كلها كانوا في المناسبات يقيمون حفلات الرقص والغناء في البيوت والباحات احيانا تستمر لايام عند صاحب المناسبة,حتى في ابعد القرى.ومنها اي مناطق الفرات الاوسط والجنوب,جل التمردات السياسية والاجتماعية وتقريبا كل سجناء الرأي في تلك سجون الطغاة الجميمية وغنوات هوى الحبيبات اقلها خلال المائة عام الماضية.والان في كربلاء المدينة السياحية,حتى فيها بحرية اصطياف صيفية,وبالضرورة يكون فيها انفتاح من خلال تلاقح الثقافات.وهم الان راحوا يمنعون فيها حفلات الموسيقى والرقص والغناء في القاعات والبيوت حتى في مناسبات الافراح واحتفالات رأس السنة حيث تسارع اندفاعة الظلامية.ومحتمل ستليها النجف وتنساب الى جوارهن بابل والديوانية ومن الكوت حتى البصرة.وكربلاء منها كمثال الفنانة ليلة محمد راقصة الفرقة العراقية الاولى وممثلة,والكتاب والسياسيين المحبين للموسيقى والغناء وتمردهم على كل اشياء الصحراء عبد الرزاق الصافي وكاظم حبيب.والنجف منها ياس خضر,و سلام عادل السياسي اليساري الاكثر شهرة في تاريخ العراق القريب من خلال جريمة قتله خلال ايام تحت التعذيب الوحشي في مجزرة قصر النهاية التي اقامها الحرس القومي ذراع حزب البعث الاجرامي عام 1963,وهو صديق كل الفنانيين والحلوات وغناويهن,ومنها ايضا الشاعر محمد مهدي الجواهري وحكاويه دلع رقص الحلوات اللبنانيات في حفلات رسمية في العراق كانت,(يذكرها في مذكراته) والشاعرة نازك الملائكة والكتاب عبد الحسين شعبان وزهير الجزائري وهم من المحبين للفن والموسيقى والرقص والغناء.وحتى الشاعر جمال الدين وهو رجل دين كتب شعرا عن هوى الحلوات .وهي اي النجف فيمابين كربلاء وبابل والديوانية حد التداخل,وهن فيهن واحد من بين اشهر مطربين العراق, سعدي الحلي, وكوكب حمزه وموسيقيين اخرين,وجل الطرب كان.والبصرة منها فؤاد سالم ورياض احمد وابنته الحلوة رحمه الان,والشاعر بدر شاكر السياب وسعدي يوسف وكريم كاصد وريكان والخشابه ووجبة كبيرة من كل الالوان.وفيمابينهن الناصريه حيث المطربين داخل حسن وحضري وحسين نعمه هناك اصحاب غنوات مناغى الحلوات,مرة من الحقل بعيدا عن البيت ظلوا حتى ضيء الفجر لهن يغنون وهن هناك في غفوات احلام النوم(داخل حسن قال) وعدد من الملحنين, وسعدون جابر واخرين من ميسان,والموسيقي نصير شمه من الكوت. وكل هؤلاء عن قرب عرفوا كل مراحل تردي العراق وعذابات ناسه وذاقوا كثيرا منها في التاريخ القريب,و اهاليهم متدينين,بعضا منهم رجال دين معروفين.وفي كربلاء الان كل الشباب تقريبا وكثيرا ممن مرت عليهم الايام,كثيرا يحبون والموسيقى والرقصات والغناء,ويشاهدونها ويسمعونها بكثرة حتى في سياراتهم والاصحاب في الطرقات,وفي بعضا من صالات الحفلات,او بالقرب منها,رغم محاولة كبت العقل ودفق الفكر والحريات.وحتى رجل الدين كمال الحيدري ينتقد مجافات الحداثة والفن.لكن محيطنا كلها انظمة استبدادية دينيه وشبه دينيه ظلامية في الكثير تنافس طالبان, حتى اردوغان وسوريا الان.ورئيس برلماننا سلفي من هواة الدروشة وضرب الدرباش,كثيرا ما يتدروش علي الحريات والغنوات ومراقصة الحلوات,والعلمانية والديمقراطية,يقول هذه مؤامرة غربية.واصحاب شراهة النهب من كل الجهات والسلاح المنفلت تخيم على الطرقات,والعسكرة ومشايخ خطابات المتاجرة كثيرا يرطنون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق