"الازهر لم يستطع تكفير داعش نظراً لتمسكه الشديد بقواعد المذهب الاشعري(وهو ذات السلفية ومارس الفتك بخصومه في تلك الازمان),الذي لايجيز تكفير اهل القبلة...وقد اخترت حلا لهذا المأزق في عديد من مقالاتي,هو اقرار الازهر بأن الدواعش ومثالهم من بوكو حرام ودامل والنصرة وحجر ليبيا وغير ذلك من جماعات مسلحة تجعل الدين وسيلة للوصول الى السلطة السياسية,هم في واقع الحال يرتكبون افعالا تخرجهم عن دائرة الانسانية,التي تحيط بالديانات والمذاهب والمعتقدات,وبالتالي فهم خارجون عن دائرة اي دين سواء كان الاسلام اوغيره".(يوسف زيدان).ان امريكا تم بنائها اول تأسيها من خلال تبنيها فكر عصر النهضة وعصر الانوارودستور فرنسا بعد الثورة الفرنسية,التي ازاحت النظام الديني والاقطاعي من خلال الثورة الفرنسية.وكتبت دستورها استلهاما من ذلك الفكر,الذي اضاء درب الانسانية.وبنت اعظم حضارة في التاريخ حتى الان,لم يحكمها نظام ديني او اقطاعي,بل نظام دولة مدنية اي حديثة جمهوري ديمقراطي الرئيس يحكم ولايتين ويرحل ولايحق له التوريث,واي هدية اكثر من ثلاثمائة دولار يجب ان يعلن عنها ويسجلها رسميا. وفيها تأسس عيد العمال وهي والاتحاد السوفيتي اطاحوا بنظام الاستعمار.وعلى هذا حينما اسقطت نظام طالبان بعد جريمة 11-سبتمبر 2001 رفضت نصيحة بريطانيا وبعضا من دول اوروبا باعادة النظام الملكي وتؤمه الديني والقبلي والاقطاعي.و العراق بعد اسقاط نظام صدام 2003 ايضا رفضوا تلك المشورة,وفرضت تشكيل نظام ديمقراطي.رغم تأكيد تلك البلدان لها انهم خبروا هذا الاقليم طويلا من افغانستان الى مصر ومابينها عن قرب,وعرفوا انه منذ القرن الثالث عشراجتاحه التصحر وراح سريعا يلتهم كل الفسحة الحضارية الثقافية التي كانت نتاج حضاراته القديمة.وتصحر تماما حد القاع خلال احتلال الامبراطورية العثمانية ومانحوها,وهي صاحبة نسب مع المغول وهمجيتها.وهو الان يعيش في طور القرون الوسطى الظلامية,وانتم لمستم سرعة استجابه اي هذا اقليم الشرق الاوسط, حينما طلبتم منهم تشكيل المنظمات الارهابية الاكثر بشاعة نهاية السبعينات انطلاقا من اخوان المسلمين والى كل مابعدها لاستخدامها كمرتزقة ضد الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة.وعلى هذا سلموا السلطة في العراق الى القوى الدينية والعرقية المتطرفة والقبلية من كل الاتجاهات.وللاسف ليس في كل القوى الذين تسلموا السلطة غير اثنين تنطبق عليهم مواصفات الاحزاب,واحد يساري ليبرالي والاخر يمين وسط له بعض التقارب مع اليسار منذ تشكله,وكليهم كانوا نتاج تمردهم على نظام العوائل والاقطاع بما فيه الديني.ولكنهم اضعف كثيرا من القوى العرقية المتطرفة والدينية والقبلية التي كلها توارثية من نظام العوائل,وفكر الازمان السحيقة ورغبة جامحة للاستبداد حتى ولو من خلال التكفير بمافيه العرقي,ولايختلفون سوى بفارق بسيط في بعض التفاصيل عن افغانستان طالبان التي تنتمي الى مجاهل التاريخ,والاكثر تخلفا على مستوى العالم الان. وضاع هؤلاء الذين ينطبق عليهم مواصفات الاحزاب هم وكل من يماثلهم افرادا وجماعات,تحت سطوة اولئك مشابهين طالبان العرقي المتطرف.وظل الخراب المتوارث من صدام يتسارع في التراكم من خلال نظام المحاصصة.ورغم هذه انظمة المنطقة ارتعبت من محاولة ولادة نظام ديمقراطي في المنطقة,واستجمعت كل منظمات الارهاب ومشايخ فتاويها التكفيرية,وكلها رغم كل خلافاتهم العميقة توافقوا دون اتفاق على فتح حدودهم للارهاب, كل محيط العراق والاخرين, ووقفوا خلفه اي الارهاب بكل امكانياتهم,ابتداء من بشار الاسد وكل محيط العراق,لانهم الاقرب لخطر انتشار الديمقراطية.واخذ الارهاب يفتك بالعراق بوحشية تفوق وحشية المغول.والقوى التي تتوافق مع وجهة طالبان الديني والعرقي المتطرف والقبلي,راحوا يفرضون ويرسخون نظام طالبان واسؤ مافي العصور الظلامية,ومنها معادات وتكفيرالدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطيةحقا والحريات وحقوق الانسان والمساوات والرفاه المستدام, وجعلوا العراق ساحة صراع وعسكرة .والارض خصبة لان العراق مثل كل المنطقة هناك صحراء قاحلة فكرا وحضارة.ولغرض ضبط المنطقة عاد الامريكيين الى استخدام ذات منظمات الارهاب وهم الذين استخدموه ضد الاتحاد السويتي.اعادة استخدامه خصوصا فترة اوباما الاكثر بؤسا في تاريخ امريكا القريب.وسلموا السلطة لقوى الارهاب في مصر وليبيا وتونس... وجزئيا في سوريا والعراق.في العراق وسوريا ليس لاسقاط النظامين بل لغرض الضبط واظهار مدى توحش القرون الوسطى الظلامية في هذه البلدان التي كانت فيها اعظم الحضارات قبل قيام الانظمة الدينية.وبقية بلدان المنطقة فقط خضخضة تحذير.ولكن النظام في سوريا لانه نتاج هذا التصحر,واحد هذه الانظمة الوحشية التي تعيش على قهرو مأسات شعوبها لم يستشعر رياح التغييروظل متحجرا,حتى جائت الطفرة المدمرة التي ارتكبتها حماس, في 7 اكتوبر 2023واعتبرت مثل 11-سبتمبر 2001.وفي بدايتها كانت هناك فرصة له اي النظام السوري لاستشعار رياح التغيير التي اخذت تعصف بالمنطقة,ويتحول سريعا الى نظام الدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطية حقا,وكانت صيغتها جاهزة حتى دستورها وصادر فيها قرار دولي فيه كل تفاصيلها التي هو كان المشارك الرئيسي في صياغتها ووافق عليها ,لكنه ظل على ذات الانغلاق,رغم حصوله على سانحة بشكل كثيرا مرضي له,حتى فات الاوان,فأتوا بابشع المنظمات الارهابية الاجرامية الاكثر بدائية وهمجية,داعش والقاعدة التي فتكت بالعراق وسوريا واعادت زمن سوق النخاسة,وابادة كل من مختلف معها حتى على نوع ثيابه,وفرضوا عليه بالقوة ان يسلمها السلطة ويرحل هو وعائلته وابلغوه في موعد رحيله قبل يومين في اجتماع الدوحه.الدوحة التي منذ منتصف التسعينات تم تعينها كممثل للمنظمات الارهابية ومنصتها الاعلامية واحد مموليها,واردوغان القادم من العصور الظلامية, للاشراف مع كثير المكاسب.والان العراق بسبب اولئك الذين ذكروا اعلاه, صار في عين العاصفة.لانه متداخل جدا مع سوريا منذ الحضارات القديمة,وداعش التي فتكت بالعراق وسوريا واقامة سوق النخاسة فيهن,هي التي سلمت لها السلطة الان في سوريا بقيادة احد جزارين البغدادي وابو مصعب,ولم تكن له اي خلفية سوى وحشية الارهاب وفكرها السلفي التكفيري ومتشوق لاقامة المجازر في سوريا والعراق وفي اول خطوة تفرد بالسلطة وابعد قوى المعارضة الديمقراطية ويقفون خلفه مثلما شكلوا هذه المنظمات الارهابية في افغانسان الثمانينات.ويجب على السلطات في العراق ان تستشرف وتستشعررياح التغييردعك من خطابات احمد سعيد ومحمد سعيد الصحاف,وطالبان وابن لادن,ويجب ان تستغل اي سلطات العراق اقرارها في الدستور الدولة الاتحادية الجمهورية المدنية اي الحديثة الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان,وتخلع ثياب طالبان والتطرف العرقي ونظام الاقطاع والقبيلية التي علقت او الصقت عنوة بها.لانها صارت فاقعة جدا.وبدل السير الى الخلف مثل انظمة محيطها,تتجه بالسير الى الامام والنظر الى ماوصلت اليه حضارة عالم اليوم, لانها نتاج كل الحضارات وناسها,بدل الاصرار على العودة الى ايام السلفية الجبرية,لدرجة انهم لاكثر من مرة يختارون بالاجماع من كل الجهات عدة اشخاص سلفيين الذي هي ذاتها اي السلفية فكر هذه المنظمات واخر اقطاعي وثقافة صدام لرئاسة البرلمان؟والثقافة مازالت تتصحر اكثروتجتاحها الخرافات والتطرف العرقي والنظام القبلي,ماقبل الدولة.وان قادة السلطة بعضا منهم كانوا يؤمنون بالدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطية حقا,ويقدرون انهار الدماء التي غرق فيها العراق طوال تاريخه المظلم, وارواح ضحاياها, وماسي ذل القهر والفقر والحرمان والتشرد.وهم بامكانهم ان يعبروا الخطاب الخشبي وانغلاق العصور الظلامية. ان الاعراف الطيبة والتقوى والايمان غير النظام الديني حيث صار من مخلفات التاريخ.كانت منا عشتاروعشاقها وحكاويهم وصاحبتها الحلوة التي عاشت مع عشيقها في بابل وجسدت صورتها حلوة في افتتاح دورة الخليج الاخيرة في ملعب البصرة,وقبلهاحلوة سومر التي عزفت بكمانها في ملعب كربلاء.مازال فينا امل وغنوات وشيء من تلك الحضارات الجميلة,لعبور هذه صحراء الفكر القاحلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق