ان العراق من بين حطام بشاعة قسوة القهر والحرمان,وانهارا من الدماء, لاحت له فرصة بارقة امل للحاق بقطار حضارة عالم اليوم,لم يكن حصل على مثلها طوال تاريخيه.من بعد سقوط صدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والعسكرة والحروب عام 2003 وهي تلاقيه مع العالم المتقدم في لحظة الخلاص من ابشع واقسى نظام وحشي في القرن العشرين من بعد النازية. وكانت بالامكان ان تدفعه ليقفز خارج بركة انظمة عالم الشرق الاوسط الرهيب الاسنة القذرة,لوكانت القوى التي تسلمت السلطة,جميعا او اغلبها تؤمن بالدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والرفاه المستدام.او لو كان ولو بلدا واحدا من كل محيطها وكل الشرق الاوسط نظام ديمقراطي.ولكن للاسف كل محيطها انظمتها لاتختلف عن نظام صدام سوى بنسبة فارق قهر الاستبداد البسيط جداً.وكلها شاركت في دعم الارهاب للفتك بالعراق واستضافت كثيرا من قادة الارهاب لغرض الاستخدام.والقوى التي تسلمت السلطة هي الدينية والقبلية والعرقية القومية القبلية الدينية المتطرفة,وجميعهم ينهلون من ذات فكر ومنهج هذه الانظمة,وسارعوا لنسخ نظامها المتناسل منذ 1400 عام وحتى الان وهو"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان اوالامير او الشيخ او اي مسمى تختار,تؤم الدين"بكل حمولة العصور الظلامية والجبيرية السلفية,بكل قبحها.وما حصل في العراق عكس ماحصل في اليابان وكوريا الجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية,وكليهم كانت تحكمهم انظمة بذات وحشية النازية وصدام وانظمة الشرق الاوسط السابقة والحالية والعصور الظلامية وتأليهها. وهم ايضا من الشرق البائس,وسقوط انظمتهم بذات الطريقة التي سقط بها نظام صدام.ولكن الذين تسلموا السلطة فيها نظروا تجاه المستقبل ودرب اللحاق بالعالم المتقدم,ونقد الماضي والحاضر بقسوة.ونظروا الى حضارة عالم اليوم المتمثلة بالعالم المتقدم,انها نتاج كل الحضارات وناسها,لان كل الحضارات تبدأ من حيث انحطت التي قبلها بالنظر الى المستقبل وتجاوز التي كانت.وجوارهم بلدان قطعت تماما مع العصور الظلامية وعصر الاقطاع,وصارت فيها حريات اجتماعية,وسريعا صاروا من ضمن العالم المتقدم.في العراق الذين تسلموا السلطة نظروا واتجهوا الى الماضي الاكثر تخلفا وبدائية وخرافات وجهل وتجهيل مقدس,واخذوا يثقفون على معادات الدولة المدنية اي الحديثة الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات,والفتك وتكفير بكل من يتحدث عنها.من خلال الابقاء على قوانين صدام وانظمة الشرق الاوسط ,التي كلها تذيق شعوبها اقسى انواع القهر والاذلال والافقار والحرمان,وفرض الخرافات والتجهيل.وبعضها راحت تنافس طالبان والقاعدة وجبهة النصرة وداعش في قوانينها القمعية الاكثر بدائية ومجردة من القيم الانسانية,منها محاسبة الناس وجلدها على نوع ثيابهم التي يلبسونها اذا ماكان فيها ادنى قدر يخالف طراز طالبان وداعش,ولها شرطة خاصة بها مثلما كانت محاكم التفتيش التي الان توصف بالوحشية.واخر تقليعة لبعض من هذه الانظمة سن قانون يسمى قانون العفة,واولها التشدد اكثر على نوع الثياب التي تلبسها الناس,وهي من خلال المنافسة مع اخر اصدارات قوانين طالبان الاكثر تخلفا واستجلابا للعصور الظلامية,وهي عدة ضبط كل انظمة الاستبداد,باعتبارها منزلة من الله.طبعا محمد حسين فضل الله بعد احداث سبتمبر 2001 في الصحافة والاعلام قال:هناك ايات كثيرة تلائم فقط الوقت الذي كان وقت كتابتها او نزولها,ولايمكن الاخذ بها في الزمن المابعد واليوم.وكمال الحيدري قال:هناك بعض الاشياء الدينية لاتتوافق مع العقل,والناس او الفكر الديني درج على الاخذ بها طوال الوقت,وانا اي هو بصراحة الان اقول:ساقف مع العقل وليس مع الدينية التي تتعارض معه.وهم وبعض الاخرين وهم قلة من المتنورين قالوا مايشابه هذا,ولكن جميعهم تمت محاربتهم بشتى الوسائل خصوصا من المؤسسات الدينية,لانها تعتاش على الخرافات والتجهيل. وعند الجبرية السلفية يعدون كفار وعند الاخرين خارجين عن الملة اواشياء قريبة من هذا التوصيف.لان قولهم هذا يعد هدما او تعرية اوالاشارة الى الجهل والتجهيل المقدس,حسبما قول محمد اركون ومحمد عابد الجابري.والعراق بدل ان يتطلع الى المستقبل والغرف من حضارة عالم اليوم المتقدم,وتجسيد رقي القيم الانسانية,راح كل يوم يسارع اكثر بالسير الى الخلف ويتقارب اكثر الى ثقافة نظام صدام ومنها الابقاء على قوانينه اهمها التي لقمع الحريات,وخصوصا انتقاد رجال الدين الفاعلين,الحاليين او السابقين,ومسؤولين السلطة القريبين منهم او المشابهين,مثل المادة 226 من قانون العقوبات لعام 1969واستخدمها ضد معارضيه والان تفعل ضد الصحافيين والمادتين 433-434 التي تستخدم ضد الصحافيين بسبب اراء تتعلق بالشخصيات السياسية.واشياء كثيرة تتوافق مع فكر داعش وطالبان التي كلها جلبتها من الماضي الظلامي.ومنها محاولة فرض النظام الديني وهم يعرفون ان النظام الديني صار من مخلفات التاريخ القميئة, وهو قبل كل شيء وصفة حرب.وبسبب تعذر التفرد بالسلطة لاي منهم وفرض ضبط النظام البوليسي,شكلوا كل منهم دويلة جعلت الناس تخاف ان تفلت منها كلمة نقد ضد احد زعماء الدويلة او حاشيته, واحيانا لاستعراض القوة وارعاب الناس,حتى وان كان داخل محطة اعلامية يقتحمونها ويعتدون على طاقم المحطة وسعيد الحظ من يكتفون بضربه.وبعضا من عوائلهم او حاشيتهم, يعتدون حتى بالضرب حتى على بعض رجال السيطرات الامنية,وزملائهم في العمل,منها مافعله قبل نحو عامين شقيق رئيس البرلمان الاسبق محمد الحلبوسي بضابط سيطرة الرمادي وشقيقته حينما هي وزميلتها انهالن على طبيب في احدى مستشفيات الرمادي ضربا وركلا داخل المستشفى .ومثلها حصل في بغداد وفي الديوانية,حتى قبل عدة اشهر وسط احدى مدن الديوانية في زفة عرس اظهر مجموعة اسلحة متوسطة بي كي سي من سياراتهم رباعية الدفع وراحوا بكثافة يرمون حتى ارتعبت ناس المدينة وحضرت دورية الشرطة ومعهم ضابط فاعتدوا عليه ومشوا,وبعضا في بغداد اعتدوا بالضرب على شرطة مرور وبعضا منهم دهسوهم لانهم طلبوا منهم الالتزام بنظام السير,ومثلها حدث تقريبا في كل محافظات الجنوب والوسط والشمال.وهذه نشرت في وسائل الاعلام.وفي كردستان يخافون الناس ان ينتقدوا ولو همسا اي فرد من افراد العالئلة التي تحكم الاقليم,ويحذورون بعضهم اياك والتقرب من اشياء العائلة الحاكمة.وكل هذه الدويلات هم الذين يسيطرون على كل مفاصل الدولة الاتحادية وقرارها ضمن نظام المحاصصة وضبط "نظام القبيلة والغنيمة والدين تؤم الملك او السلطان"المتناسلة من تلك الازمان البالية.وهكذا ظل العراق من ايام صدام دولة فاشلة ومستواها في التصنيفات الدولية ,خصوصا بالامن والامان والفساد وكثيرا من انواع الخراب الاخرى,يقع فيما بين الصومال وافغانستان واليمن السعيد الاكثر بؤسا وتخلفا. وهكذا تقريبا شبه ضاعت تلك فرصة الارتقاء ولم يتبقى سوى قليلا من الامل على خروج العراق من عصر الظلامية وثقافة صدام المتوارثة,والتطلع والسير تجاه المستقبل بدل السير الى الخلف لتك الازمان السحيقة وبشاعة وهمجية البدائية والعسكرة والحروب والجهل المقدس.وهو الان من خلال الذي يحصل في سوريا يمر بلحظة صعبة وخطرة جداً,لانه تأخر كثيرا في بناء الدولة المدنية الديمقراطية حقا,وارساء الشفافية والخدمات.ويجب عليه حالا ان يقف ويجيل النظر على ذاته وعلى كل ماحوله وينظر تجاه درب المستقبل حقا وليس مثلما مافعل بالديمقراطية التي اقرها على الورق ويعاديها بالافعال, ومافعلت به الدويلات,وفهلوة انظمة الشرق الاوسط مثل كل المرات.ولنصارح ذاتنا ان وضعه لايختلف كثيرا عن وضع سوريا الان,والمنطقة في حالة سيولة ورياح تغيير عاتية تدفع بها بكل الاتجاهات,منذ اندفاعة حماس المدمرة في 7 اكتوبر 2023 والان اتضحت رسمة لوحة التغيير واطراف نهايات خطوطها يجب ان لايكون العراق,الهش والعليل منذ خراب صدام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق