الجمعة، 30 مايو 2025

سطوة الحرامية وخيبة امل الطيبين وبوح الذات(3من3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي"الحرب والسلم"الجزء الثالث الاخير

 وهنا الحاكم مستمر بعرض تقديم الضحية الاثنين الذين ذكروا اعلاه(2من 3), وهو اي الضحية انسان طيب منهم اي من عموم الشعب والمحتجين , ليجعلهم  الحاكم المجرم او الطاغية,هم القتلة المجرمين الوحوش حتى امام ذاتهم ويشعرون بالخزي والوضاعة ."...سأل اين هو؟ وفي اللحظة التي قال فيها هاتين الكلمتين شاهد  شاباً ذا عنق طويل رقيق,ورأس حليق حتى وسطه...اَتياً من ركن البيت يخفره اثنان من الجنود كان مرتدياً"فروة"كانت فيما مضى انيقة جداً ولاريب,يغطيها جوخ ازرق على فراء ثعلب متهرء من الاحتكاك .وكانت سراويله الخاصة بالسجناء المصنوعة من الكتان ممزقة وقذرة,وقد دخلت في ساقي الحذاء الدقيقتين القذرتين المثنيين,وكانت السلاسل الثقيلة التي تعيق ساقيه الهزيلتين تجعل مشيته اشبه بالمتردده.صاح روستوبتشين...واشار الى اَخر درجة من السلم:اَه!ليأتوا به الى هنا!...لقد خان الامبراطور ووطنه وباع نفسه لبونابرت,انه وحده من بين الروسيين الذي لوث شرف الاسم الروسي وبسببه ضاعت موسكو...رفع يده وقال في شبه زمجرة.وهو يخاطب الجمهور:احكموا عليه بانفسكم! اني اهبه لكم !...هتف روستبتشين:اضربوه !ليمت الخائن الذي لوث شرف الاسم الروسي!مزقوه!امركم بذلك!...مزقوه أمر بذلك! وامتشق ضابط الحرس سيفه من غمده وصاح: اشهروا السيوف!واستفزت الجمهور موجة اقوى من السابقة بلغت الصفوف الاولى فجعلتها تندفع مترنحة حتى درجات السلم...قال الضابط بصوت لايكاد يسمع:اثخنوه جراحاً! فضرب احد الجنود فيريشتشاجين بعرض سيفه على رأسه,فصرخ التاعس وقد فوجئ بالضربة :اَه!...ولقد ظل الاشخاص,الذين يضربون فيريشتشاجين ويخنقونه ويمزقونه,فترة طويلة رغم الغضب اللاهب الذي حفز الجمهور على انهاء الجريمة التي شرع فيها,وقتاً طويلا عاجزين,على الاجهاز عليه...ضربة فأس موفقة هن؟هل نقف؟الخائن يهوذا!كلا لايزال يتنفس...ان روحه مرنة لم يلق مايستحق! اضربه فأس!هل مات؟...كف الجمهوراخيراً عن التدافع حول الجثة الدامية.راح كل شخص الان يقترب ليلقي نظرة ليأخذه الروع والخزي والتكبيت,وينسحب وهو شديد  الصغار.كانوا يرددون:"واه!يا الهي,الشعب ياللوحش الضاري!..ثم ياله من شاب يافع لاريب انه كان مدللا!اَه! الشعب يقولون ان الفاعل ليس هذا ...كيف ليس هو؟...اَوه! ياربي والاخرالذي ضربوه يقولون انه نصف ميت! ..اوه! الشعب ...الذي لايخاف الخطيئة ..."هذا ماكان يقوله  الاشخاص انفسهم الذين راحوا الان يتألمون بحنان جهة فيريشتشاجين الذي راح وجهه يزرق,وقد غطاه الدم والغبار والذي كان عنقه النحيل نصف مفصول.-ص-1291-1292-1293.وفي مكان اخر,كانت ناتاشا ابنة الكونت محبوبة الاميراندريا وخطيبته التي تركته بعد سفره لمدة عام,حينما احبت شخص سافل جداً اقام علاقة معها طمعا بسلطة وثراء اهلها,ومن خلال شقيقته هلين الجميلة جداً وسيئتاً جدا وصولية وتحب السلطة والمال, ذكرت عنها اعلاه(1من2)وبعد ان منعته ام ناتاشا وبييرالطيب  زوج هلين,وهجر المدينة.وناتاشا بعدما هجر المدينة وعرفت من بيير عنه انه شخص سيئ جدا, ايضا ظلت حزينة عليه لفترة, ومن ثم راحت تشعر بكثرا من الاسف لانها تركت خطيبها اندريا الذي هي واياه كانوا يحبون بعضهم جداً, وغضب بما يشبه الحقد عليها حينما عاد وعرف انها احبت اخر وتركته(ذكر عنها في لمحة الجزء الاول والثاني),ولم يلتقي بها وذهب الى جبهات القتال وحيث عبر عن محبته لها فيما ذكر اعلاه(1من 3)وهنا حينما تركوا موسكو ناتاشا واهلها, قبل دخول الجيش الفرنسي اليها,واهل ناتاشا عرفوا ان اندريا جريح وايضا معهم  في الطريق منقول في عربة,ولم يخبروها .وحينما سكنوا في المدينة التي وصلوا اليها ايضا خطيب ناتاشا وضعوه مرافقيه في بيت قريب من بيت ناتاشا واهلها,وبعد فترة عرفت بوجوده واين وضعوه.وهنا خرجت من بيتها ودخلت البيت حيث وضعوه ,ووصلت اليه على اطراف اصابعها تمشي في لحظة كان هو يحلم بها,ويفكر بها وفي اقصى الشوق لرؤيتها. وعلى حفيف انفاسها ولمسة يدها,نظر واذا هي حقيقة راكعة على ركبتيها تكاد تلامس شفتيه ورغبة احتضانه حيث يقول تولستوي:"اقتربت منه ناتاشا على ركبتيها بحذر,وامسكت يده برفق واحنت رأسها فوقها ثم قبلتها وهي لاتكاد تلمسها.قالت لاهثة وهي ترفع رأسها وتنظر اليه:سامحني!اصفح عني!قال:اندريا.-احبك!-صفحاً..سألها!اصفح عن اي شيء؟قالت ناتاشا بصوت متقطع لايكاد يسمع:اصفح عن عما..فعلت.وغمرت يده بقبلات مترفقة,فقال الاميراندريا:-احبك اكثر بكثير,وافضل بكثير,مما كنت احبك من قبل.ثم رفع وجهها بيده ليتسنى له ان يتأمل عينيها.كانت عيناها مغمورتين بدموع السعادة,هما العينان اللتان راحتا تنظران اليه بخجل مفعم بالحنو والفرح والحب".

سطوة الحرامية وخيبة امل الطيبين وبوح الذات(2من3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي"الحرب والسلم" الجزء الثالث الاخير

 ...الوطن,خسارة موسكو!لكنهم غداً سيقتلونني,ولن يكون الفاعل فرنسياً بل سيكون واحداً من رجالنا,مثل ذلك الجندي الذي اطلق سلاحه امس قرب اذني...سيأتي الفرنسيون وسيحملوني من قدمي ورأسي ويلقوني في حفرة كيلا تسوؤهم رائحتي النتنة..وستقوم شروط وحياة جديدة وستصبح طبيعية تماماً بالنسبة الى اَخرين كالنظم السابقة..ولن اعرفها.-ص-1137.وهنا يصف ذاتها حالنا البائسة في الشرق الاوسط الان وخرابنا وحروب انظمتنا وميليشياتها وحروبهم المتناسلة ,وجرنا دوما الى الخلف وسط دروب الازمان السحيقة الظلامية. طبعا كثيرا من المفكرين منهم وهبه يقولون نحن  الان نعيش في القرن الثالث عشر وابن تيميه, بكل تخلفها وفكرها الظلامي والتكفيري وتوحشها وقتل المبدعين وتكفيرهم واضطهادهم, هم والفلسفة والعلوم,حتى عقوبة الجلد والرجم تلك الوحشية الهمجية مازالت تطبق عندنا في الشرق الاوسط الان, وكل المؤسسات الدينية تدرس الارهاب وكل اشياء داعش وانعدام المصداقية.حيث يقول:"وكان نابليون كذلك يعمل كل مايتعلق في سبيل الاحسان الذي هو اجمل زخرف في تاج الامراء.لقد اصدر الامر ان تنقش على واجهات المؤسسات العلاجية:"بيت امي"كي يجتمع بهذا التصرف بره الابوي الحاني الى رفعته ومرؤته كعاهل.لقد زار الميتم وبعد ان اعطى يده البيضاء للايتام الذين انقذهم ليقبلوها,وتحادث ببشاشة مع توتوعين.واخيراً حسب رواية تيير البليغة,امران تدفع رواتب جنوده بالعملة الروسية المزورة التي ضربت بناء على امره.وقد امر بتوزيع المساعدات على منكوبين الحريق,تشجع على استعمال هذه الوسائل ببادرة جديرة به وبالجيش الفرنسي...وجهة النظر القضائية,احرقت النصف الاخر من موسكو الذي ظل سليماً بعد اعدام مشعلي الحرائق المزعومين.ومن وجهة النظر الادارية لم توقف امانة بلدية اعمال السلب,ولم تكن نافعة إلا للثلة من الاشخاص الذين شكلوها والذين لم يترفعوا هم انفسهم عن السلب بحجة صيانة النظام او عن حماية املاكهم الشخصية من السلب...واظهر مثال على عدم جدوى التدابير المتخذة في المراجع العليا,في ذلك الحين,كان العجز الذي وقع فيه نابليون عن ايقاف السلب واعادة النظام.وقد كتب الحاكم:"ان ماريشال القصر الاكبر يشكو بشدة من انه,رغم الحظر المكرر,لايزال الجنود يقضون حاجتهم الجسدية في كل الافنية,بل حتى تحت نوافذ الامبراطور".-ص-1442-1443-1444-1445. وهنا عن حاكم موسكو في لحظة فقده السيطرة على المدينة ولم يعد احد يسمع اوامره وصار عليه ان يهرب,وهو كان يمسك بالمدينة بقبضة قوسة الاستبداد,وفي غضب راح يكلم نفسه بعدما ظل يماطل عن اخراج ممتلكات الدولة من منطقة الخطر التي امر باخراجها,حتى صار من المستحيل اجلائها.وفي ذروة انفعاله راح يقول لنفسه:"لقد اعددت انا كل شيء,وكنت امسك بموسكو بيدي! وكيف!..ياصاحب السعادة,لقد جاوؤا يسألونك الاوامر,من جانب مدير الاقطاعيات...من جانب مجمع الكرادلة,مجلس الشيوخ...النائب الرسولي الاكبر...ماهي اوامركم لرجال المطافئ؟...اجاب روستوبنيشين على سؤال رسول دائرة الاقطاعيات!اذهب وقل لذلك الاخرق ان يقف حارساً امام اوراقه.ثم ماهذا السؤال السخيف بصدد فريق الاطفاء؟ ان لديهم جياد فليذهبوا الى فلاديمير-على بعد 300كم عن موسكو...ياصاحب السعادة,لقد جاء مراقب دار المجانين,فماذا يجب نقول له؟-بماذا تجيبونه؟ليذهبوا جميعاً,هذا كل شيء...اما المجانين,فليطلق سراحهم في المدينة!طالما ان المجانين باتوا الان يقودون الجيش عندنا,فالله يريد ذلك,صرخ الكونت في وجه مراقب السجن بحنق:ماذا تريد؟هل يجب ان نقدم لك لوائين لحراستهم؟ليست املك اللوائين فاطلق سراحهم,هذا كل شيء!-ياصاحب السعادة,والسجناء السياسيين فيبشكوف وفيريشتشاجين؟فيريشتشاجين!الم يشنق بعد؟ليأتوني به!...ياصاحب السعادة انهم يصرخون(الناس يحاصرون بابه احتجاجا وهو يريد ان يهرب) ...انهم طائفة من الرعاع ياصاحب السعادة ...راح يحدث نفسه دون ان يبارح الجمهوربعينيه:"هاهم هؤلاء رعاع الناس,حثالة الشعب السوقة,الذين البوهم بحماقاتهم"."لابد لهم من ضحية".ولقد راودته هذه الفكرة فجأة لانه في حاجة الى تلك الضحية ليغثي غضبه.كرر:هل العربة جاهزة؟نعم ياصاحب السعادة.اي اوامر تعطيها بصدد فيريشتشاجين؟انه ينتظر قرب السلم...فتح باب الشرفة فجأة وتقدم بخطى ثابتة.فصمتت الاصوات ورفعت القلانس والقبعات,وشخصت الابصار كلها اليه.هتف بصوت مرتفع:مرحى يا ابنائي!وشكرا لكم اذ جئتم.سوف انزل من فوري الى صفوفكم,ولكن يجب قبل كل شيء تسوية حساب المجرم.يجب ان يعاقب المجرم الذي سبب ضياع موسكو.:انتظروني واختفى الكونت داخل حجرته بمثل السرعة التي ظهر فيها,وانصفق باب الشرفة بعنف.طافت بالجمهور همسة ارتياح,وراح الناس يتحادثون وكأنهم يتبادلون الاعتذار والضعف بايمانهم:"هن!سوف يخلصنا من المجرمين!سوف يريك ماهو النظام".-ليو تولوستوي-رواية-الحرب والسلم- الجزء الثاث -الاخير-ترجمة -د.سامي الدروبي-دار نشر الالف كتاب-ص-1286-1287-1288--1289-1290.

الخميس، 29 مايو 2025

سطوة الحرامية وخيبة امل الطيبين وبوح الذات(1من3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي"الحرب والسلم"الجزء الثالث الاخير.

 اليوم انتهيت من قراءة الجزء الثالث والاخير من رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم"وهي 552 صفحة من القطع الكبير.وهو يعرض الحكاية بشكل غاية في الروعة,يسحرك في الطرح وعمق الفكر الرفيع,وسخرية,من علية القوم من الامبراطور والى اسفل الهرم بما فيهم رجال الدين, حتى في الحوارات الاكثر جدية وعن اشياء صعبة,عن علية القوم,بعضها بقيت اضحك لبعض الوقت وحتى وانا امشي بالطريق.ويغوص الى اعماق الانسان,فرد ومجتمع في لحظات صعبة وحزينة وفي فرحه,ودفق هوى وحكاوي العشاق مع الذات والمحبوب والمحبوبة.وخيبات الامل والانكسار الذي يطيح بالروح والافكار,والاعيب الحرامية و الانتهازيين والوصوليين,ساسة ورجال دين رجال ونساء,حتى القس وقع بغرام هيلين الجميلة,وصاركثيرا يوميا تقريبا يعاشرها يمارس الجنس معها حينما طلبت منه ان يشرع لها ان تتزوج اثنين على انفراد مع زوجها بيير,فشرع لها ذلك,وهي وزوجها بيير من بين كبار الاقطاع وكلن زوجها من الطيبين جدا ويحب الخير والسعادة لكل الناس وافكاره وطبيعته تختلف تماما ولم يعد يمارس الجنس وعها ولاتوجد اي مودة بينهم,ولكنه ظل يرافقها حينما تقيم حفلات هي وانابافلوفنا بعضها يحضرها الامبراطوروحينما راحت تعاشر القس والاثنين الاخرين كان زوجها غير موجود وبعثت له رسالة تطلب منه الطلاق ولكنها ليست شريرة والكثيرين يسحرهم جمالها.وجنيرالات وجميلات,والصادقين مع الذات والاخر مع اسمى القيم النبيلة والمشاعر الانسانية.حتى في احلك الظروف والمصاعب,وفي اعلى لحظات النجاح والتفوق.وكيف يصادف ان يظهر شخص من بين عتات المجرمين القتلة والحرامية,وهو في السجن في لحظة تفلت بقايا فتات ضمير او مشاعر ويشعر كأنسان,ويحاول انقاذ احد ضحاياه بالاعتراف على ذاته في جريمة كبرى كان يوما ما البسها لهذا الضحية وهو لايعرفه ولكنه عرف من الحكاية التي رواها لهم الضحية ,وتأكد من مكانها  وتاريخها,وحاول انقاذه لكن وضاعة النظام وروتينه البيروقراطي ,او عدم الاهتمام بالانسان,ضيعت عليه وعلى الضحية تلك اللحظة الجميلة,لان الضحية توفى قبل ان تكتمل اجرائاته التي اخذت وقتا طويل.ويٌظهر مدى حقارة العوائل الحاكمة في نظم الاستبداد.وكثيرا من التقدير عند الناس للثقافة الفرنسية,وان الشعب الروسي ميالا لها, ومثله او اكثر منه بلدان من اوروبا من بعد هبوب رياح عصر الانوار وازاحة النظام الديني, واقرار الدولة المدنية الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة وحقوق الانسان,بعد الثورة الفرنسية.وبذات الوقت يٌظهر بشاعة النظام الاستبداد الذي يحكم روسيا كان,وان الناس  الروس حالما تضعف السلطة من خلال تقدم الجيش الفرنسي يٌظهرون تململهم ومحاولة تمردهم على سلطة النظام الحاكم,ويتعرضون للقمع والاذلال من خلال الجيش والسلطات الاخرى.وكيف ان الكثير من التابعين للنظام سريعا يتلونون بذاتها خستهم.ويحكي وحشية الحرب وماتفعله  من سحق الانسان والبلد ومدنه وتطيح بالثقافة الى الحضيض.ومدى رخص الانسان عند اصحاب السلطة الاستبدادية.وبذات الوقت يٌظهر ان الانسان الفرد والمجتمع اغلى واجمل من الكون كله ,حيث يبث لواعجه واشجانه وحكاويه وشبق احتضان وارتشاف شفاه وجيد المحبوبة والمحبوب لكيلهم,في لحظة وهج الحب وتلاقي الاجساد,وشجن فراقهم وانكساراتهم.ومثلها علاقة الاصحاب الطيبين.وهي اي رحلة حكاياه من غرف النوم وصالة الجلوس وصالة الرقص والحارة والمدينة وقصور السلطة وثكانت الجيش وجبهات القتال وكل البلد وكثرا من البلدان الاخرى.وكيف ان هذا الانسان بكل هذه اشيائه,في لحظة رغبة جنيرالات يتملقون الحاكم لاستجداء رضاه طمعا في مكارمه وحب المناصب,يضحون بالالاف من الناس ,وفي مكان اخر يحاول التضحية بعشرات الالاف منهم, هم والمدينة  واهلها,من خلال جعلها منطقة صراع لغرض استعراض البطولات وحب المناصب .وهو يعرف مدى الخراب والضحايا التي تكون في حالة تورط المواجهة,ويحاول هو والمتوافقين معه ان يتهمون من يشعر بالمسؤولية ولايستطيع ان يتورط بذلك الخراب, او مع الامبراطوراذا ما رفض خطتهم وهم تحت قيادته ضمن نظام استبدادي اقطاعي طبقي وبذكاء لايعرضه للبطش ينقذ الناس من ورطتهم.وهو اي تولستوي يمشي ويدور وسط دروبه ومنحنياته من اقصاه الى اقصاه بلدا وناس,في غاية الروعة وعمق المعرفة بادق تفاصيل حياة وفكر الانسان وحالته النفسية وتصرفه ومحيطه,من العاصمة الى اقصى قرية .ويتعاطف مع الفلاحين والعمال والخدم والجنود, والطيبين من الطبقة العليا دون ان يترك اظهار اخفاقاتهم وميولهم الطبيقية اي الذي من الطبقة العليا مايجعل طيبتهم منقوصة او محدودة.ويظهر تفاهة الحرامية والوصولين والانتهازيين من اعلى الهرم الى القاع من كل فئات المجتمع وسلطاته.والاكثر بشاعة فيها ينطبق على الشرق الاوسط الان ومنتج الارهاب والتكفيرية,وانظمة كلها وحشية وميليشياته التي تكفلت بتحطيم الناس وحياتها وحتى صفة الدولة,واي لمحة امن وامان فيها وحتى نائب الرئيس الامريكي جي فانس قبل ثلاثة ايام قال هذا الشرق الاوسط استحالة ان تكون فيه ديمقراطية وحريات وحقوق الانسان والعدالة والمساواة,(هم خارج الزمن) .حيث يقول تولستوي, من خلال احد ابطال الرواية وهو امير واحد قادة الجيش العليا وهو من الطيبين مع بعض المثالب والهنات اعلاه.وهو في لحظة بوح صدق الصادق مع الذات:"في ليلة الخامس والعشرين تلك كان الامير اندريا يستريح في مكدس خرب بقرية كينازكوفو عند الطرف الاقصى من الجبهة التي يدافع فيلقه عنها...لكن اكثر الافكار بساطة ووضوحاً وبالتالي الاكثر ايلاماً,هذه الصورة الملونة بغلظة التي تبدولي رائعة جداً شديدة الغموض:المجد,الصالح العام,الحب بل الوطن نفسه.كم كانت كل هذه الاشياء تبدو لي عظيمة ومليئة وذات معنى عميق !مع انها شديدة الشحوب,غليظة على الضوء الفاضح  الذي يلقيه هذا الضجر الذي اشعر انه يشرق علي!"ولقد كانت اَلامه الكبرى تستنفد كل اهتمامه:غرامه,موت ابيه,وغزو  الفرنسيين الذين باتوا يحتلون نصف روسيا.وفجأة هتف بمرارة ساخرة:"الحب!..تلك البنية التي كانت تبدو لي زاخرة بكثير من القوى الغامضة!وماذا!كنت احبها,واقيم احلام غرام شاعرية واحلام سعادة...ياللطفل الصغير!اي حب مثالي كان عليه ان يبقيها مخلصة لك طيلة عام كامل من الغياب...لكن كل شيء كان للاسف اكثر بساطة!...ان كل هذا بسيط بشكل مريع!"."كان ابي يبني في ليسييا جوري ويظن ان ذلك الركن يخصه وان فيه ارضاً وهواءً وقرويين له.لكن نابليون فجأة ودون ان يعرف ان ابي موجود,كنسه وكأنه حطام قش,هو وليسييا جوري.وماريا تزعم انه اختيار اَت من الاعلى!فلماذا هذا الاختيار اذاً طالما انه لم يعد حياً بعد اليوم ابداً.واذاً لمن هذا الاختيار؟-ليو تولستوي -رواية الحرب والسلم الجزء الثالث-ترجمة-د.سامي الدروبي دار نشر الالف كتاب-ص-1137.

الثلاثاء، 27 مايو 2025

المؤسسة الدينية والاستخفاف بحياة الفقراء لانتشاء تمييز القرون الوسطى ومعها وزارة الصحة؟


 ان المؤسسات الدينية يفترض ان تكون على شيء من المصداقية والتقدير للناس,اقلها الذين يأتون للاماكن التي هي تديرها وتجلب لها هيلمان السلطة واموال طائلة التي تجعلها من اباطرة المال و من بين كبار الاقطاع تلك الازمان .وتبث وترسخ لهم كثيرا من الخرافات,وتقديس التجهيل ونظم الاستبداد وابشعها النظام الديني,ومعادات وتكفير الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان.ودوما الحث على الكراهية, ورغبتها بشراهة الاستبداد والنهب ونشر الارهاب والحروب الدائمة والتوسع وفرض استدامة البؤس والخراب, والتلذذ باذلال الناس وقهرها,وفرض عليها البقاء دوما في الدوران وسط وحول وانغلاق القرون الوسطى.وتكفير الفكر ومنتجها وقتل واضطهاد ناسها,وكل من يختلف معها في الدين او المذهب او الطائفة او الرأي.وتدرس كل هذا في مناهجها الدراسية,من الازهر وايران والسعودية والعراق الى افغانستان طالبان وداعش,وهيئة تحرير الشام, وكل مابينهما. وان لم تكن هي النظام الحاكم,فتكون ذراع الانظمة الوحشية الاكثر قسوة وبدائية.وفرض تقديس نظام الاستبداد الذي مازالت تتغنى فيه باعتباره فرضا من فروض الله العنصري الطبقي المنحط ضيق الافق المتجسد بشخص المستبد الاكثر وحشية,المنعكس على اشخاصهم.والان حتى عندنا في العراق الذي بعد سقوط صدام النازي اقر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان,رجال دين كبار ومن مختلف المستويات يعلمون الناس ويشرحون لهم عن حق استملاك العبيد هم وازواجهم اوزوجاتهم.ومشرع لمالك العبيد بقوانين الله,ان يعامل عبيده مثلما هو قطيع الابقار,هم وابنائهم  الذين ينجبونهم ايضا ملك لهم مثلما هي البقرة التي يملكونها.واذا اشتهى مالك العبد ممارسة الجنس مع زوجة عبده,يأخذها,ويأمره ان لايقترب منها طوال الفترة التي معه ومن ثم يعيدها لزوجها؟هذا القول نصاً خلال هذه الفترة ومن رجال دين كبار ومنشور في وسائل الاعلام, وصورة وصوت.وغيرها كثرا من كلا الطوائف.وهو يعرف نحن الان في القرن الواحد والعشرين عالم القرية الكونية والديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة وحقوق الانسان,وفي العراق الذي هو ومصر الذين ابدعوا النظام المدني وقوانينها الجميلة وبنوا اعظم الحضارات, اول مرة في تاريخ الانسان العاقل.(حسبما برتراند رسل).يفترض بهذه المؤسسات الدينية ومعها وزارة الصحة في العراق الان,التي اي وزارة الصحة, كل عملها هوالعناية والمحافظة على حياة الانسان من الامراض.واقلها  احترام القوانين والشروط الصحية التي هي تشرعها,وتفرض رقابة دائمة على الالتزام بها,وخصوصا في الاماكن المزدحمة.ومنها كمثال منذ اكثر من خمسة واربعين عام اظهروا في برنامج "العلم للجميع"في تلفزيون العراق,تقريرصادر من ابحاث مؤسسات الصحة في العالم المتقدم يقول:ان شرب اكثر من شخص من كوب الماء او الشاي وغيرها من دون غسلها بعد كل واحد منهم, وحتى الشخص ذاته يجب ان يغسله بعد كل عدة مرات, ويفضل يكون بماء ساخن.لانه من دون غسل يتسبب في نقل الامراض وعدوى ,بعضها تكون قاتلة, مثل الكوليرا والحمى القلاعية والسل والافلاونزا, وكورونا, وغيرها كثيرا.وكانت في كثيرا من المرات في العراق الرقابة الصحية تغلق محلات لهذا السبب وغيرها,وتعلق لافتة قماش بيضاء كبيرة على باب المحل,وبخط كبير باللون الاحمر تكتب فيها "لمخالفته الشروط الصحية".ويدفع غرامة على هذه المخالفة.والان وخصوصاً بعد كورونا صار كثيرا من الناس حتى يلبسون كمامة حينما يكونوا في محلاتهم التجارية.وحتى الناس في المناسبات في المدن والقرى, يقدمون القهوة والشاي في كوب,لكل شخص يشرب به ويرميه.ولكن المؤسسة الدينية في العراق خصوصا في كربلاء, مازالت تضع برادات وترامز ماء ,كبيرة وصغيرة ,في باحات المراقد, مربوط فيها اكواب فافون وماشبه بسلاسل حديد يشرب فيها بذات الكوب يوميا مئات الاشخاص من دون ان يغسل لاشهر او اعوام حتى يتهرأ؟وهذا اكثر ماتحذر منه وزارة الصحة ومؤسساتها,خصوصا وان العراق فيه عدة امراض قاتلة متوطنة ,منها الحمى القلاعية والكوليرا...؟وطبعا تقريبا كل او اغلب الذين يشربون من هذه الاكواب هم من الناس الطيبين الفقراء والبسطاء,وممن يؤمنون بالخرافات,وخطابات التجهيل الذي يحتقر انسانيتهم.وهي دلالة على مستوى تردي الثقافة العامة بمحاكات القرون الوسطى,والنظرة الدونية للناس البسطاء,وانعدام المصداقية.وان القوانين لاتتعدى لحظة كتابتها على الورق,وترمى في سلة المهملات,ماعدى الظلامية والاستبدادية المتوارثة من الازمان الوحشية.ابتداء من المؤسسات التي هي تقرها وتقول في وسائل الاعلام (لغرض الاستعراض),انها ملزمة,ومنها هذه المسؤول عنها وزراة الصحة ومؤسساتها,وفي مكان سياحي مكتظ طوال العام وامام انظار الاف الناس يومياً.وطبعا قنينة المياه الصحية تقريبا ثمنها اقل من ربع سنت,واقل وعكة صحية ولمراجعة طبيب مرة واحدة تلكف الشخص عشرين دولار تقريبا.اما اذا تلقفته عدوى مرض تكلفه كثيرا من المال واغلب هؤلاء الناس الفقراء لايملكونها,وقد تنهي حياته؟وفي النظم الديمقراطية تحاسب عليه المؤسسة التي استخفت بحياة الناس و انتهكت القوانين وفعلت هذه, ومعها وزارة الصحة والحكومة والبرلمان ايضا, وتفقدهم اي مصداقية؟ وتظهر وضاعة النظام الديني ومؤسسات القرون الوسطى الظلامية والتكفيرية.ونسأل هذه المؤسسات الدينية ووزارة الصحة هل يقبل اي  شخص منهم هم او افراد عوائلهم ان يشرب بهذه الاكواب الصدئة التي لاتغسل حتى تتهرأ ,مع اهلنا الطيبين البسطاء؟وهم يعرفون ان مؤسسات الصحة في العراق وكل بلدان العالم تمنعها وحتى في وسائل الاعلام تنشر تحذيرات عنها.ويغلقون الاماكن التي تفعلها ويغرمون اصحابها؟وهذا يؤكد ان المؤسسات الدينية من بين الدويلات الاكثر تأثيرا ونفوذا في استدامة كل هذا الخراب,طوال اثنين وعشرين عام.ومنها كمثال مشروع النهب باسم الله والامام علي التي سميت مزار"قطارة الامام علي"وبعدما تهدمت قبل نحو عامين على اهلنا الطيبين الذين يشربون بهذه الاكواب الصدئة التي تنقل لهم مختلف الامراض, وقتلت عددا منهم,وصارت فضيحة ولم يحاسب عليها احد,وحالا تبرئوا منها وقالوا لايوجد هكذا شيء في التراث الديني,وهذا عمل اناس تجار جشعين,ولكن الناس حالا اظهروا لهم صور وخطب رجال دين كبار في هذه المؤسسات وهم يؤكدون للناس,عن كثير المكارم التي يقدمها الله لمن يزور هذا مبى القطارة,:من حل ازمة ازمة الكهرباء وخفض مقدار الرشاوي والاتاوات التي تفرض عليهم,الى الحصول على قصور فارهة في الجنة مثل قصور هؤلاء السادة في الحياة الان,بدل هذه بيوت الصفيح وغرف الطين التي يتكدسون فيها.ان الحسين وعلي كانوا معارضين لنظام الاستبداد الديني الوحشي, وضد تقديس الجهل والتأليه ووكالة الله واسلم تسلم,وشراهة النهب والسلطة والتوسع والهيمنة.وصادقين امام ذاتهم,وينتقدون باشد العبارات من يجعلون الناس البسطاء يشربون بهذه اكواب الفافون الصدأة,لغرض الاستمتاع بالنظر لهم بدونية وانكسارهم,ليشعروا بتميزهم الطبقي وسطوة السلطة زمن القرون قرون الانحطاط الوسطى الظلامية,ومن اصحابهم ابو ذر الغفاري.والمفكر علي شريعتي عنده كتاب عنوانه"الاستحمار"يحكي عن كل هذا.

حينما السلطة والمجتمع يفقدون مصداقيتهم؟(2من 2)


حتى يمكن ان يعتدون عليهم ويضربونهم في الشارع,غير العقوبة التي يأمرون باصدارها عليهم.لان هؤلاء اي الميليشيات والدويلات والمسؤولين وابنائهم والحرامية والكبار الذين خلفهم,اقوى من الدولة او هم دولة واقرار قرارها.قلت له: فعلا,قبل فترة ان احد مرافقي احدنواب البرلمان التابعين لاحدى من القوى اعلاه دهس رجل المرور حينما اوقفه,كي لايضرب نظام السير في التقاطع وسط بغداد.وقبلها شقيق السيد محمد الحلبوسي رئيس البرلمان الاسبق حينما كان رئيس البرلمان ايضا شقيقه اشبع ضابط ضربا وركلا في سيطرة الرمادي,حيمنا حاول منعه من هكذا انتهاكا للنظام والقانون,وبعدها بفترة قليلة شقيقته ايضا في لحظة نزق انهالت ضربلا وركلا على طبيب في احدى مستشفيات الرمادي.وقبلها ايضا بعضا من اقارب ومرافقين وزير الخارجية الاسبق هوشيار زيباري عملوا مثل هذه الافعال.وقبل فترة من هذا العام كان احد المقربين من رئيس الجمهورية فعل مثل هذه الارتكابات بحق ناس انفاذ القانون وسط الطريق في بغداد. وكل هذه نشرت في الصحافة والاعلام.ومثلها ايضا حدث في اقليم كردستان.وانا سمعت ذات كلام هذا سائق التاكسي من ناس الديوانية وبابل والنجف.وبذات نبرة الحزن وخيبة الامل الكبيرة من اصلاح الحال.والاخرى ان من النادر ان يحصل احد على وظيفة دون ان يدفع رشوة.ومنها كمثال مايدل على مدى انعدام القيم الانسانية والضميروبخسة,حيث سيادة ثقافة الحرامية,ان حتى القليلين الذين حصلوا على مخصصات الرعاية من الذين تحت خط الفقر وقبلوا من خلال اللجان قبل نحو عامين,وهؤلاء استلفوا مبلغ الرشوة,ودفعوها للمرتشين.وسألت بعضا منهم لماذا استلفتوا ثمن الرشوة وانتم تعرفون من الصعب ان تتمكنوا من تسديدها طوال اكثر من عام وهذه اي قبولكم بالرعاية صادرة بقانون  والسلطات تحكي عنها في الاعلام؟ قالوا:القوانين وقرارات السلطات عندنا مثل لعبة القمار واليانصيب,فغالبا ما يعطون بعض الافراد الذين اقرلهم, ويرمون القانون في سلة المهملات,والمصداقية منعدمة تماما,ولهذا هم يطلبون رشوة ليقدموا اسم من يدفع في الوجبات الاولى لان السلطات بالقطارة كل شهر تعطي عدة اشخاص من الذين قبلوا لغرض الدعاية.وفعلا اعطوا لمجموعة قليلة جدا ممن قبلوا وتركوا الباقين,وكأنهم غير موجودين اومجرد عقب سجارة ويرمى, وقالوا لم يكن حسب حسابهم في الميزانية؟بالرغم ان الناس تعرف ان كل حكومة حتى في موزمبيق والصومال, ومانحوها وحتى البصارات, حينما تتخذ مثل هكذا وغيرها قانون او قرار,لابد ان تكون مقدما حسبت حسابها وعرفت انها قادرة على توفيره ,وإلا ستفقد كل مصداقيتها,ومدى احتقارها للناس.رغم ان مبلغ اعانتهم لايساوي عشر ما ينهبه واحد من مئات الحرامية من الدرجة العشرين باقل من نصف عام؟وهم اي البؤساء بعض مئات ولاغراض التغطية من نسبة نحو ال 30 بالمائة من السكان الذين تحت خط الفقر المعلن عنها؟وهذه وغيرها ايضا تنصرف او تسري على استدامة ازمة الكهرباء التي ضاع باسمها اكثر من ثمانين مليار دولار ومازالت اسوء مما كان, وكل هذا الخراب كموارد نهب مستدام واذلال الناس,وتغطيتها بالدروشة وضرب الدرباش واللطميات وضرب الزنجيل على ماذا لااحد يعرف. ومناسبات احزان دينية طوال العام,والحث على الكراهية والعسكرة والحروب وظلامية القرون الوسطى, تحت ضلال السلاح المنفلت,ليكون اقصى ما يرجوه الناس سلامة البقاء وتدبر ثمن الرشوة حتى ولولاستبدال هوية التقاعد.وكلها منهج وثقافة انظمة الاستبداد وابشعها الدينية والعرقية والقبلية.حيث يقول مونتسكو:"ليست الشرف مبدأ الدول المستبدة مطلقاً,فيما ان جميع الناس يتساوون فيها فإن الانسان لايمكن ان يفضل على الاخرين فيها,وبما ان جميع الناس عبيد فيها فإن الانسان لايمكن ان يفضل على شيء فيها...تستلزم طبيعة الحكومة في الدول المستبدة إطاعة متناهية ولايمكن المرء هنالك ان يعرض مخاوفه حول حادث قادم باكثر من الاعتذار عن سوء نجاحه بهوى الطالع,ويقوم نصيب الناس هنالك على الغريزة والطاعة والعقاب,كما هي الحيوانات.ولما كان شارل الثاني عشر في بندر قاومه سنات اسوج بعض المقاومة,فكتب يقول:انه سيرسل اليها احدى جزماته لتأمر وكأن لهذه الجزمة ان تأمرمثل ملك مستبد...وللفساد نوعان:فأما الاول فيكون عند عدم مراعاة الشعب للقوانين,واما الاخر فيكون عندما تفسده القوانين,ويكون هذا داء عضالا,وذلك لوجوده في الدواء نفسه""وباختصار,لكي يحافظ نابليون على مركزه اللامع,الذي كان الجيش الفرنسي يحتله حينذاك,لم يكن في حاجة على مايبدو,ان يكون عبقرياً خارقاً.كان يكفيه من اجل ذلك ان يعمل ابسط الاشياء واسهلها اي ان لايترك جيشه يستسلم للسلب,وان يعد البسة الشتاء التي تستطيع موسكو ان تقدمها للجيش كله,وان ينظم بحكمة توزيع الارزاق التي كانت في المدينة,لتكون كافية لاكثر من عشرة اشهر تبعاً لاقوال المؤرخين الفرنسيين.غير ان نابليون عبقري العباقرة,الذي كانت له السلطة...على حد قول المؤرخين لم يعمل شيئاً من هذا.لم يفعل نابليون هذه التدابير كلها فقط بل استعمل سلطاته لينتخب من التدابير,الواجب اتخاذها,اسوأها وانحسها...واعطى الاذن لجنوده بنهب المدينة وسلبها...وبدلا من اتخاذ الطريق الذي سلكه كوتزوف,عاد الى موجابيسك دون ان يحاول فتح اي ثغرة,عبر طريق سمولنك المعبد,وسط اقاليم خربة,وبذلك لم يكن هناك اكثر حمقاً وشؤماً من هذا التصرف,كما دلت النتائج على ذلك".- مونتسكو-ك-روح الشرائع-الجزء الاول-ترجمة عادل زعيتر-مراجعة د.رسول محمد رسول-دار نشر الرافدين-لبنان-بيروت الحمرا. -ص-75-123-159. وليو تولستوي-رواية-الحرب والسلم-الجزء الثالث-ترجمة د.سامي الدروبي-دارنشر الالف كتاب-ص-1439-1440.

الأحد، 25 مايو 2025

حينما السلطة والمجتمع يفقدون مصداقيتهم؟(1من2)


 ان اول ما قامت به اولى الحضارات وهي في بلاد الرافدين ومصر كانت,في اول تكونها حينما توا, تطور دماغ او عقل الانسان العاقل هي:تكون مجتمع مدني تديره دولة,والدولة هي شخصية اعتبارية ليس لها دين ولامذهب ولاطائفة ولاقبيلة ولاعائلة...بل هي تمثل كل هذا المجتمع وتديره من خلال قوانين,تنفذها اجهزة انفاذ القانون,ولكنها ليس قوانين  وحوش الغابة والحرامية وقطاع الطرق,زمن الصراع من اجل البقاء,بل الحضارية المدنية.فبنوا اعظم الحضارات.ومن ثم ابتدعوا الفلسفة التي سميت ام المعرفة, والديمقراطية,وهي اي الديمقراطية النظام الجمهوري او حكم الشعب.و حسب مونتسكو,قسمت الدول ونظمها الى ثلاث ,الاولى هي: الديمقراطية,وهو النظام الذي يملك الفضيلة والشرف و القيم الانسانية, والقوانين التي تحفظ للمواطن امنه وامانه,والحريات المطلقة والرفاه المستدام وتداول السلطة السلمي,وكل الاشياء النيبلة,وكل مايجعل الانسان كثير الطموح كل يوم اكثر نحو الحياة الاجمل واكثر رقياً.والثاني هو النظام الاستقراطي,وهو:حكم طبقة صغيرة غالبا ماتكون وراثية ويمتلك فقط الشرف وهو اي الشرف المشترك الوحيد مع الديمقراطية,وهو جزء بسيط وفي هذا النظام تقريبا سلبي,ولايمتلك اي النظام الاستقراطي, اي من اشياء الديمقراطية.والثالث هو:نظام الاستبداد وهو لايمتلك الشرف ولااي شيء او صفة من اشياء او صفات الديمقراطية,بل هو بذاتها نظام الغابة والحرامية وقطاع الطرق  والقتلة والعصابات.وكل قوانينه مستمدة من هذه, ومزاجية المستبد,وكل مايحافظ على نظام الاستعباد,وادارة المجتمع كقطيع.وصارت اهم وصفة لتأبيد الاستبداد وتقديسها بكل وحشيتها هي النظم الدينية التوحيدية الثلاث من دون الزرادشتية الرابعة التي قبلهم كانت(اول ديانة توحيدية).ولكن العالم المتقدم تخلص من النظام الديني من خلال عصر الانوار والثورة الفرنسية,نهاية القرن الثامن عشر.وبقية بلدان العالم منذ الربع الاخير من القرن العشرين صار فيه تحول عن نظم الاستبداد بتفاوت,بعضه وصل حتى الى مرحلة جيدة جدا,مثل كوريا الجنوبية واليابان الان.اما الشرق الاوسط الكبير,فهو تقريبا الوحيد الذي ظل كل يوم اكثر يعمق تقديس الاستبداد الاستعبادي والجهل والتجهيل والخرافات كعقيدة دينية سواء كان النظام ديني اوشبه ديني او غير ديني.وكلما تلوح فيه لمحة ضيء حالا بوحشية تقمع وتكفرو يعود الى مائة خطوة الى الوراء لينطرح منتشياً عند تخوم البدائية وعالم الغابة.ومنه العراق الذي عاش ابشع انواع القهر الوحشية التي تتواضع امامها وحشية وحوش الغابة المفترسة.منذ ان احتلته قبائل الصحراء البربرية ودمرت تلك حضاراته العظيمة قبل 1400 عام والى صدام النازي,صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية(ماعدا فترة اربع سنوات عبد الكريم قاسم 1958 -1963)الذي خلال ايام حرر الفلاحين من نير الاستعباد الاقطاعي من خلال قانون الاصلاح الزراعي الذي منحهم اراضي زراعية ملك لهم هي وزرعها,وصارت الناس تنظر للقطاعي بكثيرا من الاحتقار ولهم اي للفلاحين المستعبدين كانوا بكثيرا من التقدير ومثلهم العمال .واهالي الصرائف اسكنهم في بيوت من الطابوق ملك لهم مثل احياء بقية المدينة خلال فترة جدا قصيرة.وصارت لمحة ضيء و قفزة في الثقافة العامة والقيم الجميلة والمصداقية والنبل لم يحدث مثلها طوال تاريخه الدموي من بعد تدمير حضاراته العظيمة كانت,ومازال بعضا من اثارها الجميلة اي القفزة الثقافية باقية حتى الان وكل هذا خلال اربع سنوات وامكانيات جدا شحيحتاً وتكالب بقايا الاقطاع بما فيه الديني والظلامية والتكفيرية) وبعد سقوط صدام ظلت ثقافة صدام والقرون الوسطى تتراكم, واقرار الديمقراطية على الورق,وكانت اول ابداعاته  سيادة ثقافة الحرامية من اقصى الجنوب الى اقصى اقليم كردستان العراق,وعصابات داعش الوحشية الاجرامية, وهي جزء من ثقافة الحرامية,وباندفاعة بما يفوق التصورالى تقديس الجهل والتجهيل والخرافات,وهي التجسيد الاكثر صدقاً لكل هذا التاريخ الدموي الوحشي,والعودة الى ضفاف البدائية.تحت قيادة الدويلات من كل الجهات والمسميات,دينية وعرقية وقبلية وغيرها, من البصرة الى اقليم كردستان وكل مابينهما على حد سواء.والقوانين التي كانت اول مرة في تاريخ الانسان العاقل خلقت النظام المدني  ومجتمعها في العراق حسبما الفيلسوف برتراند راسل.لها قيمة واثرا ومصداقية وتقدير اقرب الى الحلم المستحيل بالنسبة لنا الان ,وايام صدام وطوال التاريخ الدموي.والمجتمع يعيش وضع اقرب الى عالم الغابة,وتردي ثقافي منحدر بعيدا في الحضيض,والمصداقية مادون الصفرمن اعلى هرم السلطة والمجتمع الى القاع.وكل مواصفات نظام الاستبداد اعلاه.ومنها كمثال الاشياء البسطة جدا جدا,منها نظام السير,فهو غابة وبدائية بكل ماتعني الكلمة.والقوانين الموجودة منذ عشرات السنين والان حتى التي اقرت قبل قبل اقل من شهر,لاتساوي الحبر الذي كتبت فيه لانها فقط للدعاية في الاعلام اسوء  كثيرا من اقرار الديمقراطية على الورق,اما في الواقع ,مثال للتندر,لان القوانين التي لاتطبق ولاتساوي الحبر الذي كتبت فيه,مثلها مثل تلال النفايات,التي تعد جزء من الثقافة العامة,والظاهرة او العلامة او الصفة اي تلال النفايات هي الاكثر تميزا في العراق حيثما اتجهت.ومنها  سير المركبات والدرجات النارية عكس السير وبسرعة جنونية,وسط المدن وكثيرا منها من دون اضوية  خصوصا الدراجات النارية والتكتك والستوتة.وفقط خلال هذه اخر ثلاثة ايام من ايام الاسبوع من الاربعاء الى يوم امس الجمعة,رأيت انا العشرات من هذه اشياء الغابة فقط من مدن الديوانية وبابل و كربلاء,وامام دوريات الشرطة والمرور بما فيها رمي النفايات حتى في تقاطع الطرق وسط المدن.ومنها كمثال في مركز مدينة كربلاء التي يأتيها ملايين السواح سنويا وتحصل على دعم واهتمام تقريبا يفوق كل محافظات الجنوب والفرات الاوسط,ويوم امس خلال اقل من نصف ساعة وليست وقت ذروة وعلى مسافة لاتتعدى اربعة كم ,رأيت نحو عشرة من هذه مخالفات غابة السير البدائية احداهن تسببت في تصادم سيارة تاكسي وستوتة ,واخرى سائق التاكسي الذي انا ركبت معه وراح يحدثني عن هذا الحادث وغيرها بكثرا من التضمر وفجأة توقف وسط الطريق لان داهمته ثلاث دراجات نارية سريعا منطلقة عكس السير وبجوار بعضهم على عرض الشارع, وهم الذين ذاهبين الى عملهم صباحا وليس ممن يلعبون,ولو كان ليلا لاصطدم بهم لانهم من دون اضواء ولاارقام.وهذه على بعد مئات الامتار من مقرات السلطات المحلية وفي شارع رئيسي ومهم جدا وامام رجل المرور.فقلت لسائق التاكسي وهو رجل خمسيني:كيف يحدث هذا حتى في هذه الاماكن,والسلطات قبل اسبوعين تقريبا اصدروا قوانين مشددة وبالتحديد على هذه السير عكس الاتجاه, ورمي النفايات من المركبات في الطرقات؟وبحزن قال:القوانين تطبق على الفقير ومن ليس له سند في السلطة ويلتقط صدفتا,وليس تطبيقا للقانون ,لان شرطي المرور ودوريات الشرطة هم جميعا من الفقراء ويخافون ان يكون المخالف من احدى الميليشيات او مسؤول او اقارب مسؤول في السلطة ودويلاتها,وقد لاتعرف ما ذا يفعلون به اذا ماحاول تطبيق القانون على مثل هؤلاء؟يتبع

الخميس، 22 مايو 2025

العراق: وسطوة الحرامية وتلال النفايات وجنيرالات الدولة المهيمنة


 في زمن صدام النازي كان ناس السلطات الامنية,المخابرات والاستخبارات ومدريات الامن وغيرها الذين يلبسون ثياب مدنية ومسدس على الخصر.وايضا بشكل اقل ضباط الشرطة والجيش من كل الاصناف,دوما مرعبين بالنسبة للناس في اي مكان يدخلون او يمرون او يسكنون,وهم وقادة السلطة بنشوة سادية يعمقون رعب الناس,وبكل اريحية يمارسون ابتزاز الناس,وحينما يمرون على السيطرات الامنية في الطرقات او المؤسسات العامة بما فيها التي عند ابوابها حراسات شرطة محلية,وحالما يقول لهم انا من الامن او اي من التي ذكرت اعلاه او سلطة المحافظة او البرلمان(المجلس الوطني كان اسمه)يرتعبون منه ولايستطيعون النظرالى هويته, حالما يرون مذكور فيها اسم احد هذه مؤسسات السلطة اعلاه.واحيانا يعتدون على الناس ركلا وضربا في الشارع او داخل المؤسسات.ولايستطيع احد التأكد من هوياتهم.ومنها في احدى المرات,الكثيرة جدا,في النصف الاول من الثمانينيات القرن العشرين ضحى احد ايام عمل الاسبوع ,دخل مجموعة بثياب مدنية الى مصرف الرشيد في محافظة الديوانية, الذي كان قبل تحويله سوق تجاري تابع للدولة (اورزدي) وسط مركز المدينة ومازال ذاته موجود الان.دخلوا تلك المجموعة والتقطوا موظف من خلف مكتبه وسط المصرف وانهالوا عليه ضربا وركلا والناس المراجعين وانا كنت واحد منهم داخل المصرف وقفنا مندهشين او بالاحرى مرعوبين,والموظف في غاية الرعب وراح يبكي ويتوسل اليهم,وجاء مدير المصرف ليستفسر منهم, فشتموه ودفعوه بشكل مهين ,واخذوا الموظف ومشوا.واخرى,ايضا وسط الثمانينات اتى شخص وسكن في الديوانية,وقدم نفسه للناس انه ضابط مخابرات من اهل بغداد وموفد للديوانية يعيش فيها لفترة,وراح يتعرف على تجار وموظفين في المدينة كبار وصغار ومن مؤسسات امنية وعسكرية,وصار واسطة كبيرة تترجاه الناس على اي معاملة في دائرة او تخليص ذوي الارتكابات, بلطجية, وحرامية ,ومرتشين وماشابه, من كثيرا من الملاحقات.وفي هذه الفترة كثرة سرقة السيارات الحديثة,وفي احدى المرات,ذهب اليه احد اصدقائه من اهل المدينة القليلين الذين يعرفون عنوان بيته,في حي العروبه, وهو احد الاحياء الاثنين الراقية في المدينة,وضرب على جرس الباب وتبين انه غير موجود, وبلحظة فضول,اخذ حجرة التقطها من الشارع ووضعها بجوار السياج وصعد ليشاهد البيت, وتفاجأ حينما رأى سيارة صديقه هو وهذا رجل المخابرات, التي سرقت قبل يومين,وكان هو هذا وعدهم بمساعدة البحث عليها.ويبدو ان الحرامية الذين يعملون معه تأخروا عليه,وحالا عاد هذا صديقه مسرعا الى صديقه صاحب السياره واخبره فذهبوا الى الشرطة وحالا ذهبت الشرطة الى هذا رجل المخابرات,وانتظروه  على مسافة حتى عاد وامسكوا به,وتبين انه ليس بالمخابرات ,بل حرامي كبير.وهو الذي سرق كل السيارات الحديثة التي تمت سرقتها خلال فترة  قدومه الى المدينة,واغلبها كانت من الناس الذين اقام علاقات صداقة معهم.وكل هذا كان جدا معتادا,اي رهبة السلطة, وسيادة ثقافة الحرامية انتشرت بشكل واسع ابتداء من منتصف الثمانينات,خلال الحرب واستمرت حتى سقوط صدام وكان يظهر بعضها في التلفزيون. وراحت سريعا تتضاعف خلال هذه الاثنين وعشرين عام حتى الان والى مدى غير منظور.حيث نظام الاستبداد الاستعبادي في العراق اقلها منذ العثمانية والصفوية الاكثر همجية ووحشية ومن بعدها النظام الملكي,الذي تم استيراده وفرض على العراق,والى نظام صدام النازي,ومثلنا كل بلدان الشرق الاوسط,منذ احتلتنا تلك قبائل الصحراء البربرية قبل 1400 عام وفرضت علينا الاستعباد والجهل المقدس والخرافات ودمرت تلك حضاراتنا العظيمة كانت.وبعد سقوط صدام تغير النظام لكن الثقافة ظلت ذاتها هي وممارساتها.وانا رأيت عن قرب في مختلف المحافظات من البصرة الى بغداد.رأيت اناس يظهرون هويات باسماء هذه  المؤسسات اعلاه, وللاسف منها صادرة من مجلس النواب واخرى تابعة لهيئة النزاهة,وبعضها لاتحمل صورة وليس باسم الشخص الذي يحملها وكثيرا ممن يحملونها لاعلاقة لهم بهذه المؤسسات, بل يعملون في مؤسسات مناقضة لهذه افعال الحرامية بالمطلق,ورأيت رجال السيطرات ورجال الامن التي تقف امام بوابات بعض المؤسسات العامة التي يدخلها كثيرا من الناس,تظهر عليهم رهبة,حالما يرون اسم المؤسسة السلطوية من التي  اعلاه,ولايطلبون هوية شخصية لمطابقة الهوية التي ليس فيها صورة وليس باسم حاملها؟والذين يحملون هذه الهويات السلطوية المزورة,هم في الاغلب تابعين للميلشيات او المقربين منهم.ويفعلون هذا دون ادنى وجل, بل بنوع من النشوة الانتصاروية,او التبجحية,وحتى اظهار تصرفات ومشاعر من تخافهم الناس,ويقولون انهم يحصلون على هذه الهويات من ذات هذه المؤسسات,منها مؤسسة البرلمان وهيئة النزاهة,مقابل اموال ومنافع مشتركة,وانهم مسنودين من الميليشيات والكبار او هم ذاتهم مشغليهم.وقياسا على ما رأيته في ممارسة عملية امامي, في كل هذه المدن تقريباً, ومن اناس مختلفين في الثقافة والتعليم والوظائف والاعمال,وسمعت عن مثلها في اقليم كردستان العراق,من اهل الاقليم وبعضا منهم عندهم تطرف قومي اكثر من غيرهم من اهل الاقليم.وما اعلنت عنه هيئة النزاهة اليوم-2-5-2025 في الصحافة منها جريدة المدى:انها "احبطت محاولة الاستيلاء على 385 عقاراً حكومي في الانبار"وايضا من خلال اناس يحملون مثل هذه الهويات اعلاه, منها هويات هيئة النزاهة, حسبما قالت هيئة النزاهة.وهي عملية استحالة ان تكون من دون ان يكون خلفها مسؤولين كبار جداً من اصحاب اقرار القرار,لانهم محوليها اي هذه عقارات الدولة الى احياء سكنية وقطع اراضي خاصة, مفرزة ومسجلة في مؤسسة العقار الرسمية,باسماء كثيرا من الناس ومستلمين اوراق"طابو" رسمية فيها,حسبما قول هيئة النزاهة اليوم.وانها كلها عمل حرامية واين في واحدة من بين اهم مؤسسات الدولة,فمابالك بسهولة فرض ابتزاز الاتاوات والهيمنة وسطوة ايام هيمنة حقب نظام الاستبداد الاستعبادي؟ومن هذا سيادة ثقافة الحرامية,وسطوة الميليشيات,وقتل وترهيب الكتاب والصحافيين الاكثر في العالم وفي الحريات ننافس اسوء بلدان العالم ومعنا بلدان محيطنا على اسفل القائمة حسبما التقرير الدولي لعام 2025 الذي نشر قبل ايام.وطوال الاثنين وعشرين عام تم تحويل العراق الى منطقة صراع يعمها البؤس والخراب وتلال النفايات وحفر الطرقات,يديرها جنيرالات نظام استبدادي الدولة المهيمنة على العراق لتجعله كل يوم اكثر خرابا, بذات سطوة ايام العثمانية والصفوية وقرون الانحطاط الوسطى الظلامية ومحاكم التفتيش؟وكل هذا الخراب ,انعدام المصداقية وسيادة ثقافة الحرامية,وجلها باسم الله والدين وادارة علي بابا والاربعين حرامي والسلاح المنفلت.

الثلاثاء، 13 مايو 2025

الحروب وتغول اصحاب السلطة وسيادة ثقافة الحرامية والكراهية(3من3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم"الجزء الثاني

 "خذي على سبيل المثال مركزي اعتباراً من رتبتي الاولى,وبيرج(اي هو هذا القائد يحكي عن انحطاط النظام والثقافة  ومنافع الوصولية من خلال شخصيته هو وزوجته,هذا استكمالا لحديثه -ذكر اعلاه(2-من 3)) لم يكن يحصي سنى حياته العسكرية بل ترقياتها-لايزال زملائي في مراكز تافهة بينما انا ارتقيت في الرتب حتى اصبحت على وشك بلوغ قيادة فيلق,وحصلت على سعادة التزوج منك-ونهض ليقبل يد فيرا لكنه في طريقه اليها سوى جانب السجادة المرفوع ولما يعود الفضل في كل هذا؟...ابتسم بيرج لقناعته بتغلبه على امرأة ضعيفة,وصمت وهو يحدث نفسه بانه اذا كانت هذه الامرأة الفاتنة التي هي زوجته ضعيفة ككل الاخريات فانها لن تستطيع ادراك كل مايشكل عظمة كونه رجلا مرموقاً,لكن فيرا كانت تبتسم هي الاخرى خلال هذه الفترة لوثوقها من تفوقها على زوجها الفاضل...نهض بيرج وطوق زوجته بحذر شديد لتفادي إفساد معطف "الدانتيلا"الذي ترتديه والذي دفع فيه ثمنه غالياً,وقبل شفتيها,وقال تدفعه مجموعة من الافكار العفوية:-المهم ان لانرزق اطفالا بسرعة,فأجابت فيرا :-نعم,اني لااميل الى ذلك قط.يجب ان نعيش للمجتمع".-ص-734.وهنا يحكي تولستوي عن سهولة ايقاع السيئين بالطيبين وهم من بين طبقات السلطة المرموقة وانغلاقها,وسريعا تفلت او تضيع انقى مشاعر الحب,وحالما يقع هؤلاء الطيبين في صراع مع الذات حيث حراك الضميريجلدهم,والحبيب الضحية وهو ايضا طيب,فجأة سريعاً تظهر عنده نزعة حقد كريهة منفرة,يبدو انها كانت منزوية في احدى اطراف الذات حيث النقي يمكن ان يزعل, ينزعج ,ينفر, يهجر,ولكنه لايمكن ان تراوده الكراهية والحقد حتى على اشد اعدائه, فمابالك بالمحبوبة او المحبوب؟حيث يقول:"اما هيلين(وهي جميلة جدا و من السيئين جدا وفي صالونها وصالون بافلوفنا تعرف توجهات السياسة... وطبعا كل اللمة من اصحاب القرار وعوائلهم) ذكرت في لمحة الفصل الاول واعلاه -1و2 من 3) وقبل ان تنصرف نأت "بمحميتها"جانباً:- لقد تغدى بالامس في البيت فأماتنا من الضحك.انه لايأكل شيئاً في الاونة الاخيرة ويتنهد دون انقطاع حسرة عليك,يافاتنتي انه مجنون بك ياعزيزتي.(وهي تحكي لناتاشا محبوبة وخطيبة الامير اندريا,لتقيم علاقة مع اخيها وتتزوجه وهو قائد ومتزوج و في غاية الخسة ولكنه يريد ان يحصل منصب اعلى ومال اكثرمن خلالها)اصطبغ وجه ناتاشا بلون قرمزي.اَه كيف يتضرج وجهها...اذاً لقد اتفقنا ستأتين اليس كذلك؟اذا كنت تحبين احداً,يالذيذتي فليس ذلك سبباً لتحبسين نفسك حتى لو كنت مخطوبة,فأنني واثقة من ان خطيبك سيسره ان تندفعي في المجتمع في غيابه بدلا من ان تذوي هكذا من السأم".ص-879.وهنا يشرك تولستوي  الطرف الاخر في هذه العروض:"في التاسع والعشرين غادر نابليون دريسدا التي امضى فيها ثلاثة اسابيع محاطاً ببطانة من الامراء"والدوقات"والملوك بل ومعه امبراطور.وكان عامل قبل سفره الامبراطور والملوك والامراء,الذين خدموه باخلاص  وبمزيداً من الاكرام,وعزل الامراء والملوك الذين كان مستاء منهم,وقدم لامبراطور النمسا لاَليء وماسات اخذها من صندوقه الخاص,اي انها جواهر مصادرة من ملوك اخرين.وبعد ان ضم بين ذراعيه ماري لويز بحنان تركها,كما يؤكد مؤرخوه,محزونة جداً لهذا الرحيل الذي على مايبدو لم تكن لماري لويز القوة على احتماله,وهي التي تعتبر كأنها زوجته رغم ان زوجته الشرعية موجودة في باريس".-ص-926-927.وهنا يحكي حيث روسيا في ذلك الخراب وكأنه يحكي عما عندنا نحن الان,حيث اصحاب السلاح المنفلت والدويلات والحرامية والكبار الذين خلفهم,ومثلنا كل الشرق الاوسط وانحطاط القرون الوسطى)حيث يقول:"كان هذا الجمع من الزنابير لايفكر إلا في امتصاص المال والاوسمة والمناصب,همه ان يسترشد باتجاه ميل الرعاية الامبراطورية فيما ان تتيجة الى وجهة ما حتى ينفخ في ذلك الاتجاه بالذات بشكل يتعذر معه على الامبراطور تحويل رعايته الى ناحية اخرى...كان هذا الفريق الاكثر عدداً المنصرف الى مصالحه الشخصية,يعقد سير الامور بصورة خاصة.وايا كان الموضوع المثار كان هذا الثول من الزنابير الذي لم يفرغ بعد من التبويق في الموضوع الذي  كان يشغله من قبله,يطير سباقا الى الموضوع التالي ليكتم بطنينه الاصوات المخلصة,التي تساهم في النقاش...كان بيير (وهو من الطيبين الذين يعيشون صراع الذات وزوجته هلين الجميلة والسيئة جدا وكان هجرها حينما وجدها تقيم علاقات ممارسة الجنس مع اخرين وانها تزوجته لاجل ثروته ونفوذه,وبعد فترة اعادوه اليها ولكنه لم يعد يكن اي مودة لكنه لايحمل مشاعر كراهية تجاهها او لاصحابها او لاي من الناس وهو كريم جدا وليس من ذوي شراهة السلطة, وكان حرر كثيرا من فلاحين اقطاعياته,ويحب ناتاشا قبل خطوبتها, دون ان يفصح لها وظل يعاملها كصديق بكثيرا من التقدير لها ولاهلها,وشعر بكثيرا من الالم حينما عرف بخلافها مع خطيبها,وقال لها انت على خطئ... وهي ايضا تحبه وتقدره كصديق وانسان طيب وصادق وتثق به )الذي ارتدى منذ الصباح الباكر سترة النبلاء التي ضاقت به,منتصباً في القاعة فريسة تأثير سلبي جداً,لقد كان الاجتماع الخارق ليس للنبلاء بل للتجار كذلك,تلك الدعوة لطبقات مختلفة,باختصار,تلك "الطبقات العامة" توقظ في نفسه مجموعة من الافكار اغفت منذ امد طويل ولكنها ظلت ملقية مرساها في ذهنه,افكار تدور حول"العقد الاجتماعي"والثورة الفرنسية. وكان المقطع الذي جاء في النداء,الذي قال الامبراطور فيه انه اَت الى عاصمته "للتشاور"مع شعبه يحدث في نفسه اثراً قوياً.ولما كان,تبعاً لهذا المسلسل من الافكار,يفترض جدلا ان هناك امراً مهماً في طور الاعداد,ينتظر صدوره عنه منذ امد بعيد راح يتجول بين الجماعات وينظر حوله ويصيخ السمع الى المحادثات,دون ان يكتشف فيها ما يستجيب لتخيلاته.قرئ النداء الذي استفز الحمية ثم استؤنفت المحادثات او لقد سمع بيير,اضافة الى المواضيع الاعتيادية مناقشات حول الامكنة التي سيحتلها رؤساء الاشراف لدى دخول جلالته,وحول تاريخ الحفلة الراقصة التي ستقام على شرفه,والطريقة المفضلة للاجتماع:كل مقاطعة وكل اقليم الخ...ولكن ما ان يعود البحث الى الحرب موضوع الاجتماع نفسه حتى يدخلوا حدود الغموض والاستغلاق,فكانوا يفضلون الاصغاء على التكلم".-ليو تولستوي-رواية الحرب والسلم- الجزء الثاني-ترجمة-د.سامي الدروبي-الناشر-دار نشر الالف كتاب-ص-964-965-1011.

الاثنين، 12 مايو 2025

الحروب وتغول اصحاب السلطة وسيادة ثقافة الحرامية والكراهية(2من3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم"الجزء الثاني

 وازمة الكهرباء في العراق التي تعد من بين مشاريع النهب المستدام المهمة,التي نهبت باسمها اكثر من ثمانين مليار دولار,ومازالت مثل ثقافتنا كل يوم اسوء مما كان,يقولون حلها يحتاج الى معجزة والعلم من بعد عصر الانوار ونظرية انشتاين النسبية, يقول: لايوجد شيء اسمه معجزة؟وفي الحريات الصحافية,جاء ترتيب العراق لعام 2025 من بين البلدان الاكثر ترديا,منطرحا مابين اليمن السعيد والسودان بتسلسل 155 من 180 دولة.وجيبوتي اتت برقم 50 وجزر القمر 75 وقطر 79 وكل شمال افريقيا فوق ال 120 وليبيا 137 والاردن 147 واليمن 154والسودان 156 والبحرين 157 والسعودية 162 والاراضي الفلسطينية 163 والامارات 164 وجيبوتي 168 ومصر 170 وسوريا 177.(نقلا عن السي ان ان -3-5-2025).اما حكاية انهاء سطوة الميلشيات في العراق وحصر السلاح بيد الدولة,فهي حكاية اكثر من بائسة ومضحكة ولااحد من الناس يأخذها على محمل الجد, او حتى يستمعون لها,بل ينظرون لها ضمن حكاوي انعدام المصداقية مثلما ذكر اعلاه(1-من 3).لانها اي الميلشيات اقوى من الحكومة اياً كانت,حيث خلفها كثيرا من الدويلات والعوائل المهيمنة على السلطة والمال,بالتشارك مع الدويلات الاخرى,والدولة التي خلفها وتتحكم بها ضد ناسها, التي استغلت خراب العراق وظلت كل يوم تعمقه اكثر وجعلته ثكنة عسكرية وساحة صراع لخدماتها,وبمواصفات القرون الوسطى, حيث منهج نظامها الديني,واي نظام ديني هو من بين ابشع نظم الاستبداد و لايعرف غير ادامة الحروب والبؤس والقهر واذلال الناس والجهل والتجهيل والخرافات وشراهة التوسع,والاقامة عند تخوم البدائية,واي ازدهار في العراق,في بناء الدولة المدنية الديمقراطية والحريات والمساواة وحقوق الانسان والحب والرقص والغناء,ينعكس مباشرة على شعبها,وهو من بين شعوب المنطقة الاكثر تعطشا للدولة المدنية الديمقراطية حقا بمواصفات العالم المتقدم ,وهو ياتي من بعد العراق في الارث الحضاري الكبير,ومنهج نظامها الحالي لايختلف كثيرا عن طالبان.ومثلها بتفاوت كل محيط العراق وصولا الى مصر,اما اليمن السعيد الان منطرحا في اعمق حقب زمن قبائل الصحراء البدائية.حيث يقول ليو تولستوي:"هيا,مع من تتحدث عن ملك بروسيا وماهي هذه النغمة؟ضحك بوليت ضحكة مرنة ولكنها مرتبكة,وقال :-كلا,لاشيء في الامر لقد اردت ان اقول فقط...اردت ان اقول فقط إننا مخطئون إذ نحارب من اجل ملك بروسيا.والحقيقة انه كان قد تعلم هذه النكتة في فينا,فامضى تلك الامسية كلها يتحين الوقت المناسب ليلقي بها على الاسماع.قالت اَنا بافلوفنا وهي تهدده باصبعها الصغير المغضن:- إن لعبة الالفاظ هذه شديدة القبح,دقيقة ولاعادلة إننا لانحارب من اجل ملك بروسيا ولكن من اجل المبادئ السامية الطيبة.اَه! ياله من شيطان هذا الامير بيوليت! لم تهدأ حدة الحديث طيلة السهرة,لقد احتدم حول السياسة ولم تزد مدته إلا عندما تطرق بعضهم الى المكافاَت التي وزعت باسم الامبراطور.قال الرجل كثير المواهب:-لقد تلقى ن.ن.في العام الماضي علبة سعوط ذات صورة محفورة,فلِم لايحظى س.س.بواحدة كذلك؟فتدخل الدبلوماسي قائلا:-اني اسألك العفو.لكن علبتي المحلات بصورة الامبراطور ليست تمييزاً اوتقديراً,بل مكافأة,او على الاصح هدية.-لقد وقعت حوادث مماثلة من قبل.خذ مثلا نوررزنبورغ.فاعترض الاخر قائلا:-ذلك مستحيل-هل تراهن؟...الشريط الكبير(الوسام)ان امره مختلف.ولما حانت ساعة الانصراف,خرقت هيلين الصمت الذي لاذت به طيلة الوقت تقريبا وكررت على بوريس دعوتها اللطيفة الاَمرة قالت له:-اني في مسيس الحاجة الى رؤيتك.وراحت عيناها تسدعيان اَنا بافلوفنا الى مساعدتها,فجاءت هذه تثني على طلب هلين  وتدعمه بابتسامتها السوداوية التي تضيفيها على وجهها عندما تتحدث عن حاميتها السامية النبيلة....عادت جبهات الحرب الى الاشتعال وراحت تقترب من الحدود الروسية...ومنذ عام 1805دخلت تعديلات كبيرة على طراز حياة الامير العجوز بولكونسكي واولاده.جمعت صفوف الخبراء العسكريين في ثمانية فيالق كبيرة من مختلف بقاع روسيا,وانيطت قيادة احد هذه الفيالق بالاميرالعجوز عام 1806.وعلى الرغم من الانهيار الذي ظهر على العجوز,خصوصا خلال الفترة التي اعتقد فيها بموت ابنه في ساحة المعركة,فانه لم يستحسن التصاميم عن النداء الشخصي الذي وجهه الامبراطور اليه شخصيا.-ص-598-599-600.وفي مكان اخر يحكي عن تأليه القائد الضرورة وعن الوجوه المتلونة حسب حاجة الظرف  حيث يقول:"عم الاضطراب فجأة القاعة الكبرى وعلا همس,وتقدم المدعوون ثم تنحوا وظهر الامبراطور يتبعه اصحاب الدعوة وسط حاجز من كبار الشخصيات,وصدحت الموسيقى.تقدم الامبراطور وهو يوزع التحية ذات اليمين وذات الشمال,وكأنه يتعجل الخلاص من هذه المجاملة المملة.مضى الى البهو متهالك الجمهور على الابواب,وتسلل بعض ذوي الوجوه المتلونة,حسب متطلبات الظرف,ثم خرجوا منها بعد قليل....لم يكن الامبراطور والشخصيات الكبيرة التي اشارت اليها الانسة بتروتسكي يشغلون تفكيرها.لم تكن تفكر إلا في شيء واحد:"حقيقة لم يتقدم احد لمراقصتي؟ الن ارقص في عداد الازواج الاولى؟الن اكون مرموقة من هؤلاء السادة الذين يبدون الان وكأنهم لايرونني,والذين اذا نظروا الي بدا عليهم انهم يحدثون انفسهم بقولهم:اَه!ليست هي,فلنحول ابصارنا؟"كلا,ان هذا لايمكن ان يدوم,يجب ان يعلموا بأني اريد ان ارقص وانني ارقص رقصاً ساحراً,وانهم سيجدون متعة في مراقصتي".-ص-719-720. وفي مكان اخر حيث الوصولية والقيم التافهة المنحطة لاصحاب السلطة والنفوذ في نظام خربة ومنحط هو والثقافة العامة,حيث يقول:"وكان بيرج في ثوب عسكري انيق جديد مزرر بعناية يشرح لزوجته ان بالمستطاع ايجاد اصدقاء من الطبقة الراقية التي تفوقهم في سمو المركز وفي وفرة النقود,بل يجب توفير مثل هؤلاء الاصدقاء لانه ينتظر الخيرمن مثلهم دائما:"هناك دائما شيء مفيد يكسبه الانسان من مثل هؤلاء,قدم اوجناح على حد القول.-ليو تولستوي-رواية-الحرب والسلم-الجزء الثاني-ترجمة د.سامي الدروبي-الناشر دار نشر الالف كتاب-ص-734.

الأحد، 11 مايو 2025

الحروب وتغول اصحاب السلطة وسيادة ثقافة الحرامية والكراهية(1من 3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم"الجزء الثاني

 اليوم انتهيت من قراءة رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم" الجزء الثاني.وهو مكون من 553 صفحة من القطع  الكبير.مصنفة كرواية اسطورية ونموذج للحكايات التاريخية الكبيرة للقرن العشرين.وتدور حول الاحداث الكبيرة التي حدثت في بداية القرن التاسع عشر.وهي تحكي شجون الحروب وكيف تطيح بالبلدان وناسها وثقافتها ومصداقيتها.وهي نتيجة تغول اصحاب السلطة واذرعهم رجال الدين, واستهتارهم بحياة الناس واحتقارها.من خلال نزق وشراهة  السلطة و النهب والاستحواذ والتوسع في الداخل والخارج المحيط .والاغداق على الطبقات العليا بما فيهم رجال الدين ليفرضوا مزيدا من سطوة الاستعباد, وسحق الناس,وهم يصرخون يمجدون القائد الضرورة,حامي الحمى باسم الله والمقدسات,حتى يذرف الناس الدموع,ويساقون مثل القطعان الى الحروب لتسحقهم هم وانسانيتهم,وهم لايعرفون لماذا وعن ماذا.وكلما خفت صراخ الخطابات الرنانة,يلوذون الناس بالزوايا,يختلون بانفسهم يلفهم الحزن,ويسائلون انفسهم من نحن ولماذا دوما نساق لنسحق بتلك وحشية الحروب,ونعيش كل هذه المأسات والخراب,واصحاب السلطة يزعقون بخطب انتصاراتهم الكاذبة ونحن مهزومين حتى امام ذاتنا وداخل اروحنا.والطبالين والمتلونين يهتفون بحياة القائد الضرورة وامجاده ومكارمه, هو واذرعه الاستعبادية السادة الاشراف والنبلاء,ونحن نعرف انهم اناس قذرين,حرامية ومتسلقين ووصوليين,ذا شراهة السلطة والنهب والتلذذ باذلال الناس.وهم في الغالب عديمي الضمير والقيم الانسانية,يتفنون في الغش والخداع ويتاجرون في السياسة والدين و حتى في علاقات الحب والزواج.ووسط هذا ايضا ينجرف الطيبين وهم قليلين جدا من بينهم,فيرتكبون اخطاء اي الطيبون بحق اناس بادلوهم الحب بصدق.ولكنهم بذات لحظة الاندفاعة يصطموا اي الطيبين بمواجهة الضمير وصراعه مع الذات.ويظلون يدورون بين التعلق بذاك المحبوب وبين مايشبه الحقد في رغبة ازالته من الذاكرة والاندفاع باتجاه الاخر دون ان يعرف او تعرف انه في غاية الخسة والنذالة,ومن ثم حين تعرف ناتاشيا وهي بنت نبلاء,تشعر انها جرحت ذاتها وذلك خطيبها وهو امير, الذي هو واياها تبادلوا الحب بصدق وهو ايضا مثلها طيب,ولكنه حين يعود من رحلته ويعرف,انها فسخت خطوبتها منه وذهبت الى اخر,يظهر انه ايضا يحمل حقدا في جزء من داخله حالما يعبر عنه تجاه تلك المحبوبة التي احبها حد العشق؟ولكنه مثلها لايحمل مشاعرالانذال,بل يبدومشوبا بالقلق والارتباك دون ان يفصح عنه.واخربيير طيب جدا وكان ابن عشقية احد النبلاء واعترف به قبل وفاته وترك له ثروة طائلة اقطاعيات يعمل فيها الاف الفلاحين وسلطة اصحاب القرار المتوارثة,وزوجته هيلين جميلة جدا وردئية جدا وتزوجته  طمعا في الثروة والسلطة,بعدما دفعوها اليه الطامعين فيه وهم من ذات عوائل السلطة المحيطين,وحالا احبها وتزوجها,وسريعا عرف انها كثيرا منحطة.وفي لحظة ما انساق ليكون قريبا من  اَلة الحرب تحت صخب الخطب الرنانة,ولكنه بذات اللحظة يسائل ذاته لماذا؟وينظر للناس حيث كانت رياح عصر الانوار والثورة الفرنسية تعصف بكل اوروبا وامريكا وروسيا.وصار الناس يسألون عن معنى الوهية اصحاب السلطة الامبراطورورجال الدين ومناهجهم والاشراف والنبلاء,وعن الحريات والعدالة والمساواة.وهي تحكي ذاتها حالنا الان في الشرق الاوسط,حيث مازالت كل بلدانه وثقافتها تتخبط وسط وحول القرون الوسطى.ومنها العراق كمثال,الذي من بعدما كل تلك وحشية وهمجية النظام الملكي بعد العثمانية والصفوية الاكثر همجية ووحشية وصدام الاكثر وحشية في القرن العشرين من بعد النازية.وبعد سقوط صدام ونظامه الاجرامي عام 2003 اقر العراق الدولة المدنية الديمقراطية, واساسها الحريات والعدالة والمساواة والشفافية والمسائلة,على الورق. ولكنه في الواقع مثل كل الشرق الاوسط, ظل على ذاتها ثقافة نظام صدام والقرون الوسطى الاكثر ردائة.ومثل كل انظمة الشرق الاوسط في انعدام المصداقية الى مادون الصفركثيرا,هم واذرعهم اي كل انظمة الشرق الاوسط ,منظمة رابطة العالم الاسلامي,التي مازالت بما فيها الازهر تدرس في مناهجها كل افعال داعش الوحشية ,والعالم كله يعرف انهم اي انظمة الشرق الاوسط ومنظمة رابطة العالم الاسلامي عديمي المصداقية.ومنها قبل ثلاثة ايام في المؤتمر الصحافي في باريس ,خلال زيارة الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع الى فرنسا,سألوا الصحافيين الرئيس الفرنسي ماكرون قالوا له:كيف تثق باحمد الشرع وانت تعرف خلفيته؟قال لهم:نعم انا اوافقكم ماتقولون, وقلت لاحمد الشرع نحن لانثق بما تقولون,ونعرف ان الوضع سيء عندكم ومنها ما اظهرته احداث الساحل الوحشية وما حصل للدروز قبل ايام.لذلك نحن لاننظر ما تقولون بل لما نراه يعمل حقيقة ملموسة من كل الناس والصحافة والاعلام الحر, على ارض الواقع.وطبعا بعد يومين من المؤتمر اي يوم امس تم طرد كل الطلاب الدروز من الجامعات واقسام مساكنها في حلب وبقية المدن السورية,على اساس طائفي,لانهم دروز,وتم ابعادهم تحت صراخ شعارات (لادرزية ولاعلوية سوريا سنية)؟وبذات الوقت تمت مهاجمة عدد من المنتديات الثقافية والترفيهية في دمشق بالاسلحة الرشاشة وقتل واصيب كثيرا من الناس نساء ورجالا امام انظار العالم والسلطات,او ان الفاعلين جزء من السلطات الامنية او افرعا لها؟وفي العراق تقريبا كل او الاغلب الاعم ما يعلن عنه في الاعلام لايطبق في ارض الواقع وفي افضل الاحوال يطبق نتف مجهرية, هنا وهناك لغرض التغطية.ومنها كمثال عن الاشياء البسيطة جدا وسهلة التطبيق:منذ اكثر من عام اصدروا قرار بمنع التسول وقبله منع عمالة الاطفال وحمايتهم,واعلنوا عن عقوبات راداعة لمن يستخدمهم,ولكن جيوش المتسولين وعمالة الاطفال,مازالت في حالة تزايد .ومنذ نحو عامين شكلت الحكومة لجان باحثين في كل مدينة لتسجيل من هم تحت خط الفقر,وهم نحو 30 بالمائة تقريبا,لمنحهم الاعانة الاجتماعية وهي في الغالب لاتكفي لكشفية الطبيب ووصفة الدواء لمرة واحدة,ورغم ذلك الناس جدا فرحت بها,واعلنوا اي السلطات, انهم قبلوا نحو مليون,شخص, متضمن العائلة اعانة واحدة اي اذا ماحسبوا كافراد لايتعدون الثلاثمائة الف او اكثر قليلا,وكل مبلغ اعانتهم الشهري تقريبا اقل من ثلث راتب ومصاريف شهر واحد لواحد من مسؤولين الرئاسات الاربعة حسبما المبلغ الذي اعلن عنه رئيس الحكومة الاسبق عادل عبد المهدي في لقاء صحافي. ومعها قال ان مانهب من اموال الشعب نحو ترليون دولار.ومع تفاهة هذا مبلغ اعانة هؤلاء في بلد اغنى بلدان المنطقة واحد بلدان العالم الغنية,لم يعطو سوى عدد قليل جدا تقريبا اقل من عشر عشر الذين اعلنوا قبولهم. وكانت على مدى اكثر من عام كل شهر عدة اشخاص منهم في كل محافظة ,ومنذ نحو عام توقفوا, وقالت وزارة العمل,لان الحكومة لم تدرجهم في الميزانية؟وطبعا في الاعلام كل يوم يقولون لقد قبلنا نحو مليون في الاعانة الاجتماعية,لكن لااحد يمكن ان يسالهم هل هؤلاء منذ قبلوا صاروا يستلمون الاعانة الاجتماعية,ام مثل المشاريع الوهمية التي يعلن عنها  منذ اثنين وعشرين عام,ونهب باسمها مئات المليارات من الدولارات؟ ليو تولستوي-رواية-الحرب والسلم-ترجمة-د.سامي الدروبي-الناشردار الالف كتاب. يتبع

الأحد، 4 مايو 2025

مسؤولينا واستمراء ثقافة الاستعباد حتى في مناسبات تعزية ناسهم؟


 ان الانسان العاقل اول ماتطور دماغه تعلم فن التواصل,التي في الصحافة تسمى التراسل وهي اللغة او الاخبار بين المرسل ومستلم الرسالة.وكانت قبل تعلم الكلام من خلال من مجرد اصوات,ورسومات على جدران الكهف.وهي تعني كل شؤن الحياة,بما فيها محاكات الذات ومسائلتها.وخلال هذه رحلة التاريخ الطويلة,ظل ذلك الانسان في محاولة دائمة لتطوير حياته واساليبه,واولها واهمهما او كلها تقريبا من تلك التي تسمى خلال التراسل او الاخبار,المرسل ومستلم الرسالة.وهي في حالة تبادلية دائمة,اي لابد ان يكون هناك اخر,وتعلم اي الانسان,"اللياقة الاجتماعية"منذ ايام الكهف حيث راح يرسم الرسالة التي يخبر المرسل اليه على جدار الكهف وليست على خرائه او وسط الحفر داخل الكهف او خارجه,وحينما يمارسون الجنس كلا الجنسين الذكر والانثى,يتشممون او يلامسون اجساد بعضهم بعض,سواء بالشفاه او الايدي او بكليهن او الجيد...التي فيما بعد عرفوا انها تعني تعبيرا عن الانجذاب او المودة او التقدير للاخروللذات,واخرى عكسها تعبر عن الجلافة البدائية والتوحش ...وهكذا من خلال علماء,منهم ماكس فيبرصارت لها تعريفات تسمى"اللياقة الاجتماعية"منها اي التعريفات تعني:"احترام النفس واحترام الاخرين والتعامل معهم,كما انها سلوك اجتماعي يساعد على انسجام وتلائم الناس مع بعضهم بعضاً...(وهي)تعامل انساني راقِ"-2-:تعني قدرة الفرد على التفاعل بشكل ايجابي وفعال مع الاخرين...-3-تشير اللياقة الاجتماعية الى قدرة الفرد على التنقل والازدهار داخل الهياكل والعلاقات الاجتماعية المعقدة الموجدة داخل المجتمع والمجتمع".والحقيقة ان هذه شبه منعدمة عند جل المسؤولين في السلطات العراقية من الدرجة الاولى والخاصة بشكل خاص (ماعدى حالات شاذة او نادرة وهذه طبعا لايقاس عليها)في العراق اليوم الذي اقر الديمقراطية والعدالة والمساواة؟ وفي تعاملهم مع المجتمع بذاتها ثقافة صدام صاحب المقابر الجماعية والنظم الدينية والقبلية,وهي ادنى كثيرا من التي كانت ايام الكهف الاكثر بدائية.وتمارس بشكل كثيرا معتادة,واين في المناسبات الاجتماعية التي يأتون اليها لاستعراض انفسهم,المنتفخة,ورغم كل الاجلال الاستعبادي التي توفرها الشعوب المقهورة لاصحاب السلطة,وهم الساسة ورجال الدين(هم تؤم وشركاء في كل الخراب ) بذاتها "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد او الشيخ, تؤم الدين" التي شكلت قبل 1400 عام.ولكن للاسف يعاملونهم اي يعاملون الناس باحتقارية غاية في الجلافة الهمجية التي كانت عند قبائل الصحراء البربرية التي دمرت تلك الحضارات العظيمة, حضارات بلاد الرافدين ومصر والشام قبل 1400.وتظهر اي تصرف اصحاب السلطة, ان هناك مساحة صحراء شاسعة جداً تفصل, فيما بين المجتمع وسلطاته الحاكمة السياسية والدينية.ولكن ايضا جل من يصعد الى سلم السلطة ,حالا يتحول الى ذات مواصفات هؤلاء,وعوائل الدويلات خصوصا التوارثية وهي الاكثر ردائة.وكل هذا انا رأيته وتمعنت فيه في مناسبات حزن ومناسبات فرح,واجتماعية وسياسية.واخرها طوال الاسبوع الماضي حتى يوم امس,رأيت مسؤولين من مختلف المستويات, منهم وزراء ومحافظين ونواب برلمان ورؤساء مجالس بلدية ورجال دين,وتابعت كل سلوكهم وحتى حركات اجسادهم,حيث كانوا يصلون الى مكان المناسبة للتعزية,في شخص ذهب ضحية حادث طرق مؤسف وهو مازال عنده متسعا من عمر الحياة الافتراضي وكثيرا مندمج في الحياة او الحراك الاجتماعي, ومن عائلة مناضلة من ايام الملكية الوحشية الى نظام صدام الاجرامي صاحب المقابر الجماعية والاعدامات بالجملة ومنهم كثر من اهله وابناء عمومته,وهو وبعضا من ابناء عمومته  مروا بسجون صدام الجحيمية,والناس,يقفون في صف يستقبلونهم اي يستقبلون السادة المسؤولين, باعلى لياقة الترحيب والرقي الحضاري ومنهم اي اصحاب المناسبة,او العزاء, كانوا من عوائل مناضلة لهم حيز لابأس به في ذاكرة ناسهم,واصحاب الفخامة والمعالي والسيادة ,السادة المسؤولين,ينزلون من سياراتهم,ويفتحون تليفوناتهم ويبدأون يتحدثون فيها ويمدون ايديهم لمستقبليهم وهم يتحدثون في التليفون ويديرون وجوههم الى الجهة الاخرى ولايرى السيد المسؤول اويعرف من صافحه ويدخل ويجلس وهو مستمر يحكي في تليفونه من دون ان ينظر لاحد, ومن ثم ينهي المكالمة ويظل يتصفح في تليفونه وبذات الطريقة حتى يخرج  وهم يودعونه؟(ماعدى واحد فقط وزير سابق ونائب حالي,الحقيقة انه كان مثل عموم الناس الطيبين وظل كواحد من الناس الجالسين لاكثر من نصف النهار ينهض مع بقية الناس يصافحون من يأتي من الناس ومن يخرجون,واحيانا يذهب الى ناس اخرين جلسوا في مكان اخر يسلم عليهم,ولكن هذا يحسب على الحالات الشاذة ولايقاس عليها كما ذكر اعلاه).ورأيت مدى خيبة الامل والحزن على وجوه الناس,على تناسل ذاتها ثقافة الازمان البالية الاستبدادية والظلامية الاستعبادية.وسمعت البعض بحزن قالوا: للاسف ان تكون ثقافتنا متردية الى هذه المسافات في الحضيض.والحقيقة هي ذاتها ثقافة قبائل الصحراء البربرية التي احتلتنا ودمرت تلك الحضارات العظيمية.وهم حسبما الفلاسفة والمفكرين ان عقولهم اي عقول تلك قبائل الصحراء كانت صغيرة جدا في مرحلة بدائية بعيدة جدا عما وصلت اليه عقول الذين تعلموا يرسمون رسائلهم او اخبارهم للاخر على جدران الكهف وليست على خرائهم وتلال النفايات وحفرالطرقات وثقافة وقيم الحرامية وثقافة صدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية؟وحقا نحن وكل شعوب الشرق الاوسط نستحق ثقافة ترتقي الى مستوى الانسان كأنسان ولو في حدها المتوسط, وطموح الارتقاء الى اعلى مراتب الرقي الانساني.