لمحة عن رواية ليو تولستوي"الحرب والسلم"الجزء الثالث الاخير
وهنا الحاكم مستمر بعرض تقديم الضحية الاثنين الذين ذكروا اعلاه(2من 3), وهو اي الضحية انسان طيب منهم اي من عموم الشعب والمحتجين , ليجعلهم الحاكم المجرم او الطاغية,هم القتلة المجرمين الوحوش حتى امام ذاتهم ويشعرون بالخزي والوضاعة ."...سأل اين هو؟ وفي اللحظة التي قال فيها هاتين الكلمتين شاهد شاباً ذا عنق طويل رقيق,ورأس حليق حتى وسطه...اَتياً من ركن البيت يخفره اثنان من الجنود كان مرتدياً"فروة"كانت فيما مضى انيقة جداً ولاريب,يغطيها جوخ ازرق على فراء ثعلب متهرء من الاحتكاك .وكانت سراويله الخاصة بالسجناء المصنوعة من الكتان ممزقة وقذرة,وقد دخلت في ساقي الحذاء الدقيقتين القذرتين المثنيين,وكانت السلاسل الثقيلة التي تعيق ساقيه الهزيلتين تجعل مشيته اشبه بالمتردده.صاح روستوبتشين...واشار الى اَخر درجة من السلم:اَه!ليأتوا به الى هنا!...لقد خان الامبراطور ووطنه وباع نفسه لبونابرت,انه وحده من بين الروسيين الذي لوث شرف الاسم الروسي وبسببه ضاعت موسكو...رفع يده وقال في شبه زمجرة.وهو يخاطب الجمهور:احكموا عليه بانفسكم! اني اهبه لكم !...هتف روستبتشين:اضربوه !ليمت الخائن الذي لوث شرف الاسم الروسي!مزقوه!امركم بذلك!...مزقوه أمر بذلك! وامتشق ضابط الحرس سيفه من غمده وصاح: اشهروا السيوف!واستفزت الجمهور موجة اقوى من السابقة بلغت الصفوف الاولى فجعلتها تندفع مترنحة حتى درجات السلم...قال الضابط بصوت لايكاد يسمع:اثخنوه جراحاً! فضرب احد الجنود فيريشتشاجين بعرض سيفه على رأسه,فصرخ التاعس وقد فوجئ بالضربة :اَه!...ولقد ظل الاشخاص,الذين يضربون فيريشتشاجين ويخنقونه ويمزقونه,فترة طويلة رغم الغضب اللاهب الذي حفز الجمهور على انهاء الجريمة التي شرع فيها,وقتاً طويلا عاجزين,على الاجهاز عليه...ضربة فأس موفقة هن؟هل نقف؟الخائن يهوذا!كلا لايزال يتنفس...ان روحه مرنة لم يلق مايستحق! اضربه فأس!هل مات؟...كف الجمهوراخيراً عن التدافع حول الجثة الدامية.راح كل شخص الان يقترب ليلقي نظرة ليأخذه الروع والخزي والتكبيت,وينسحب وهو شديد الصغار.كانوا يرددون:"واه!يا الهي,الشعب ياللوحش الضاري!..ثم ياله من شاب يافع لاريب انه كان مدللا!اَه! الشعب يقولون ان الفاعل ليس هذا ...كيف ليس هو؟...اَوه! ياربي والاخرالذي ضربوه يقولون انه نصف ميت! ..اوه! الشعب ...الذي لايخاف الخطيئة ..."هذا ماكان يقوله الاشخاص انفسهم الذين راحوا الان يتألمون بحنان جهة فيريشتشاجين الذي راح وجهه يزرق,وقد غطاه الدم والغبار والذي كان عنقه النحيل نصف مفصول.-ص-1291-1292-1293.وفي مكان اخر,كانت ناتاشا ابنة الكونت محبوبة الاميراندريا وخطيبته التي تركته بعد سفره لمدة عام,حينما احبت شخص سافل جداً اقام علاقة معها طمعا بسلطة وثراء اهلها,ومن خلال شقيقته هلين الجميلة جداً وسيئتاً جدا وصولية وتحب السلطة والمال, ذكرت عنها اعلاه(1من2)وبعد ان منعته ام ناتاشا وبييرالطيب زوج هلين,وهجر المدينة.وناتاشا بعدما هجر المدينة وعرفت من بيير عنه انه شخص سيئ جدا, ايضا ظلت حزينة عليه لفترة, ومن ثم راحت تشعر بكثرا من الاسف لانها تركت خطيبها اندريا الذي هي واياه كانوا يحبون بعضهم جداً, وغضب بما يشبه الحقد عليها حينما عاد وعرف انها احبت اخر وتركته(ذكر عنها في لمحة الجزء الاول والثاني),ولم يلتقي بها وذهب الى جبهات القتال وحيث عبر عن محبته لها فيما ذكر اعلاه(1من 3)وهنا حينما تركوا موسكو ناتاشا واهلها, قبل دخول الجيش الفرنسي اليها,واهل ناتاشا عرفوا ان اندريا جريح وايضا معهم في الطريق منقول في عربة,ولم يخبروها .وحينما سكنوا في المدينة التي وصلوا اليها ايضا خطيب ناتاشا وضعوه مرافقيه في بيت قريب من بيت ناتاشا واهلها,وبعد فترة عرفت بوجوده واين وضعوه.وهنا خرجت من بيتها ودخلت البيت حيث وضعوه ,ووصلت اليه على اطراف اصابعها تمشي في لحظة كان هو يحلم بها,ويفكر بها وفي اقصى الشوق لرؤيتها. وعلى حفيف انفاسها ولمسة يدها,نظر واذا هي حقيقة راكعة على ركبتيها تكاد تلامس شفتيه ورغبة احتضانه حيث يقول تولستوي:"اقتربت منه ناتاشا على ركبتيها بحذر,وامسكت يده برفق واحنت رأسها فوقها ثم قبلتها وهي لاتكاد تلمسها.قالت لاهثة وهي ترفع رأسها وتنظر اليه:سامحني!اصفح عني!قال:اندريا.-احبك!-صفحاً..سألها!اصفح عن اي شيء؟قالت ناتاشا بصوت متقطع لايكاد يسمع:اصفح عن عما..فعلت.وغمرت يده بقبلات مترفقة,فقال الاميراندريا:-احبك اكثر بكثير,وافضل بكثير,مما كنت احبك من قبل.ثم رفع وجهها بيده ليتسنى له ان يتأمل عينيها.كانت عيناها مغمورتين بدموع السعادة,هما العينان اللتان راحتا تنظران اليه بخجل مفعم بالحنو والفرح والحب".