لمحة عن رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم"الجزء الثاني
وازمة الكهرباء في العراق التي تعد من بين مشاريع النهب المستدام المهمة,التي نهبت باسمها اكثر من ثمانين مليار دولار,ومازالت مثل ثقافتنا كل يوم اسوء مما كان,يقولون حلها يحتاج الى معجزة والعلم من بعد عصر الانوار ونظرية انشتاين النسبية, يقول: لايوجد شيء اسمه معجزة؟وفي الحريات الصحافية,جاء ترتيب العراق لعام 2025 من بين البلدان الاكثر ترديا,منطرحا مابين اليمن السعيد والسودان بتسلسل 155 من 180 دولة.وجيبوتي اتت برقم 50 وجزر القمر 75 وقطر 79 وكل شمال افريقيا فوق ال 120 وليبيا 137 والاردن 147 واليمن 154والسودان 156 والبحرين 157 والسعودية 162 والاراضي الفلسطينية 163 والامارات 164 وجيبوتي 168 ومصر 170 وسوريا 177.(نقلا عن السي ان ان -3-5-2025).اما حكاية انهاء سطوة الميلشيات في العراق وحصر السلاح بيد الدولة,فهي حكاية اكثر من بائسة ومضحكة ولااحد من الناس يأخذها على محمل الجد, او حتى يستمعون لها,بل ينظرون لها ضمن حكاوي انعدام المصداقية مثلما ذكر اعلاه(1-من 3).لانها اي الميلشيات اقوى من الحكومة اياً كانت,حيث خلفها كثيرا من الدويلات والعوائل المهيمنة على السلطة والمال,بالتشارك مع الدويلات الاخرى,والدولة التي خلفها وتتحكم بها ضد ناسها, التي استغلت خراب العراق وظلت كل يوم تعمقه اكثر وجعلته ثكنة عسكرية وساحة صراع لخدماتها,وبمواصفات القرون الوسطى, حيث منهج نظامها الديني,واي نظام ديني هو من بين ابشع نظم الاستبداد و لايعرف غير ادامة الحروب والبؤس والقهر واذلال الناس والجهل والتجهيل والخرافات وشراهة التوسع,والاقامة عند تخوم البدائية,واي ازدهار في العراق,في بناء الدولة المدنية الديمقراطية والحريات والمساواة وحقوق الانسان والحب والرقص والغناء,ينعكس مباشرة على شعبها,وهو من بين شعوب المنطقة الاكثر تعطشا للدولة المدنية الديمقراطية حقا بمواصفات العالم المتقدم ,وهو ياتي من بعد العراق في الارث الحضاري الكبير,ومنهج نظامها الحالي لايختلف كثيرا عن طالبان.ومثلها بتفاوت كل محيط العراق وصولا الى مصر,اما اليمن السعيد الان منطرحا في اعمق حقب زمن قبائل الصحراء البدائية.حيث يقول ليو تولستوي:"هيا,مع من تتحدث عن ملك بروسيا وماهي هذه النغمة؟ضحك بوليت ضحكة مرنة ولكنها مرتبكة,وقال :-كلا,لاشيء في الامر لقد اردت ان اقول فقط...اردت ان اقول فقط إننا مخطئون إذ نحارب من اجل ملك بروسيا.والحقيقة انه كان قد تعلم هذه النكتة في فينا,فامضى تلك الامسية كلها يتحين الوقت المناسب ليلقي بها على الاسماع.قالت اَنا بافلوفنا وهي تهدده باصبعها الصغير المغضن:- إن لعبة الالفاظ هذه شديدة القبح,دقيقة ولاعادلة إننا لانحارب من اجل ملك بروسيا ولكن من اجل المبادئ السامية الطيبة.اَه! ياله من شيطان هذا الامير بيوليت! لم تهدأ حدة الحديث طيلة السهرة,لقد احتدم حول السياسة ولم تزد مدته إلا عندما تطرق بعضهم الى المكافاَت التي وزعت باسم الامبراطور.قال الرجل كثير المواهب:-لقد تلقى ن.ن.في العام الماضي علبة سعوط ذات صورة محفورة,فلِم لايحظى س.س.بواحدة كذلك؟فتدخل الدبلوماسي قائلا:-اني اسألك العفو.لكن علبتي المحلات بصورة الامبراطور ليست تمييزاً اوتقديراً,بل مكافأة,او على الاصح هدية.-لقد وقعت حوادث مماثلة من قبل.خذ مثلا نوررزنبورغ.فاعترض الاخر قائلا:-ذلك مستحيل-هل تراهن؟...الشريط الكبير(الوسام)ان امره مختلف.ولما حانت ساعة الانصراف,خرقت هيلين الصمت الذي لاذت به طيلة الوقت تقريبا وكررت على بوريس دعوتها اللطيفة الاَمرة قالت له:-اني في مسيس الحاجة الى رؤيتك.وراحت عيناها تسدعيان اَنا بافلوفنا الى مساعدتها,فجاءت هذه تثني على طلب هلين وتدعمه بابتسامتها السوداوية التي تضيفيها على وجهها عندما تتحدث عن حاميتها السامية النبيلة....عادت جبهات الحرب الى الاشتعال وراحت تقترب من الحدود الروسية...ومنذ عام 1805دخلت تعديلات كبيرة على طراز حياة الامير العجوز بولكونسكي واولاده.جمعت صفوف الخبراء العسكريين في ثمانية فيالق كبيرة من مختلف بقاع روسيا,وانيطت قيادة احد هذه الفيالق بالاميرالعجوز عام 1806.وعلى الرغم من الانهيار الذي ظهر على العجوز,خصوصا خلال الفترة التي اعتقد فيها بموت ابنه في ساحة المعركة,فانه لم يستحسن التصاميم عن النداء الشخصي الذي وجهه الامبراطور اليه شخصيا.-ص-598-599-600.وفي مكان اخر يحكي عن تأليه القائد الضرورة وعن الوجوه المتلونة حسب حاجة الظرف حيث يقول:"عم الاضطراب فجأة القاعة الكبرى وعلا همس,وتقدم المدعوون ثم تنحوا وظهر الامبراطور يتبعه اصحاب الدعوة وسط حاجز من كبار الشخصيات,وصدحت الموسيقى.تقدم الامبراطور وهو يوزع التحية ذات اليمين وذات الشمال,وكأنه يتعجل الخلاص من هذه المجاملة المملة.مضى الى البهو متهالك الجمهور على الابواب,وتسلل بعض ذوي الوجوه المتلونة,حسب متطلبات الظرف,ثم خرجوا منها بعد قليل....لم يكن الامبراطور والشخصيات الكبيرة التي اشارت اليها الانسة بتروتسكي يشغلون تفكيرها.لم تكن تفكر إلا في شيء واحد:"حقيقة لم يتقدم احد لمراقصتي؟ الن ارقص في عداد الازواج الاولى؟الن اكون مرموقة من هؤلاء السادة الذين يبدون الان وكأنهم لايرونني,والذين اذا نظروا الي بدا عليهم انهم يحدثون انفسهم بقولهم:اَه!ليست هي,فلنحول ابصارنا؟"كلا,ان هذا لايمكن ان يدوم,يجب ان يعلموا بأني اريد ان ارقص وانني ارقص رقصاً ساحراً,وانهم سيجدون متعة في مراقصتي".-ص-719-720. وفي مكان اخر حيث الوصولية والقيم التافهة المنحطة لاصحاب السلطة والنفوذ في نظام خربة ومنحط هو والثقافة العامة,حيث يقول:"وكان بيرج في ثوب عسكري انيق جديد مزرر بعناية يشرح لزوجته ان بالمستطاع ايجاد اصدقاء من الطبقة الراقية التي تفوقهم في سمو المركز وفي وفرة النقود,بل يجب توفير مثل هؤلاء الاصدقاء لانه ينتظر الخيرمن مثلهم دائما:"هناك دائما شيء مفيد يكسبه الانسان من مثل هؤلاء,قدم اوجناح على حد القول.-ليو تولستوي-رواية-الحرب والسلم-الجزء الثاني-ترجمة د.سامي الدروبي-الناشر دار نشر الالف كتاب-ص-734.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق