الجمعة، 30 مايو 2025

سطوة الحرامية وخيبة امل الطيبين وبوح الذات(2من3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي"الحرب والسلم" الجزء الثالث الاخير

 ...الوطن,خسارة موسكو!لكنهم غداً سيقتلونني,ولن يكون الفاعل فرنسياً بل سيكون واحداً من رجالنا,مثل ذلك الجندي الذي اطلق سلاحه امس قرب اذني...سيأتي الفرنسيون وسيحملوني من قدمي ورأسي ويلقوني في حفرة كيلا تسوؤهم رائحتي النتنة..وستقوم شروط وحياة جديدة وستصبح طبيعية تماماً بالنسبة الى اَخرين كالنظم السابقة..ولن اعرفها.-ص-1137.وهنا يصف ذاتها حالنا البائسة في الشرق الاوسط الان وخرابنا وحروب انظمتنا وميليشياتها وحروبهم المتناسلة ,وجرنا دوما الى الخلف وسط دروب الازمان السحيقة الظلامية. طبعا كثيرا من المفكرين منهم وهبه يقولون نحن  الان نعيش في القرن الثالث عشر وابن تيميه, بكل تخلفها وفكرها الظلامي والتكفيري وتوحشها وقتل المبدعين وتكفيرهم واضطهادهم, هم والفلسفة والعلوم,حتى عقوبة الجلد والرجم تلك الوحشية الهمجية مازالت تطبق عندنا في الشرق الاوسط الان, وكل المؤسسات الدينية تدرس الارهاب وكل اشياء داعش وانعدام المصداقية.حيث يقول:"وكان نابليون كذلك يعمل كل مايتعلق في سبيل الاحسان الذي هو اجمل زخرف في تاج الامراء.لقد اصدر الامر ان تنقش على واجهات المؤسسات العلاجية:"بيت امي"كي يجتمع بهذا التصرف بره الابوي الحاني الى رفعته ومرؤته كعاهل.لقد زار الميتم وبعد ان اعطى يده البيضاء للايتام الذين انقذهم ليقبلوها,وتحادث ببشاشة مع توتوعين.واخيراً حسب رواية تيير البليغة,امران تدفع رواتب جنوده بالعملة الروسية المزورة التي ضربت بناء على امره.وقد امر بتوزيع المساعدات على منكوبين الحريق,تشجع على استعمال هذه الوسائل ببادرة جديرة به وبالجيش الفرنسي...وجهة النظر القضائية,احرقت النصف الاخر من موسكو الذي ظل سليماً بعد اعدام مشعلي الحرائق المزعومين.ومن وجهة النظر الادارية لم توقف امانة بلدية اعمال السلب,ولم تكن نافعة إلا للثلة من الاشخاص الذين شكلوها والذين لم يترفعوا هم انفسهم عن السلب بحجة صيانة النظام او عن حماية املاكهم الشخصية من السلب...واظهر مثال على عدم جدوى التدابير المتخذة في المراجع العليا,في ذلك الحين,كان العجز الذي وقع فيه نابليون عن ايقاف السلب واعادة النظام.وقد كتب الحاكم:"ان ماريشال القصر الاكبر يشكو بشدة من انه,رغم الحظر المكرر,لايزال الجنود يقضون حاجتهم الجسدية في كل الافنية,بل حتى تحت نوافذ الامبراطور".-ص-1442-1443-1444-1445. وهنا عن حاكم موسكو في لحظة فقده السيطرة على المدينة ولم يعد احد يسمع اوامره وصار عليه ان يهرب,وهو كان يمسك بالمدينة بقبضة قوسة الاستبداد,وفي غضب راح يكلم نفسه بعدما ظل يماطل عن اخراج ممتلكات الدولة من منطقة الخطر التي امر باخراجها,حتى صار من المستحيل اجلائها.وفي ذروة انفعاله راح يقول لنفسه:"لقد اعددت انا كل شيء,وكنت امسك بموسكو بيدي! وكيف!..ياصاحب السعادة,لقد جاوؤا يسألونك الاوامر,من جانب مدير الاقطاعيات...من جانب مجمع الكرادلة,مجلس الشيوخ...النائب الرسولي الاكبر...ماهي اوامركم لرجال المطافئ؟...اجاب روستوبنيشين على سؤال رسول دائرة الاقطاعيات!اذهب وقل لذلك الاخرق ان يقف حارساً امام اوراقه.ثم ماهذا السؤال السخيف بصدد فريق الاطفاء؟ ان لديهم جياد فليذهبوا الى فلاديمير-على بعد 300كم عن موسكو...ياصاحب السعادة,لقد جاء مراقب دار المجانين,فماذا يجب نقول له؟-بماذا تجيبونه؟ليذهبوا جميعاً,هذا كل شيء...اما المجانين,فليطلق سراحهم في المدينة!طالما ان المجانين باتوا الان يقودون الجيش عندنا,فالله يريد ذلك,صرخ الكونت في وجه مراقب السجن بحنق:ماذا تريد؟هل يجب ان نقدم لك لوائين لحراستهم؟ليست املك اللوائين فاطلق سراحهم,هذا كل شيء!-ياصاحب السعادة,والسجناء السياسيين فيبشكوف وفيريشتشاجين؟فيريشتشاجين!الم يشنق بعد؟ليأتوني به!...ياصاحب السعادة انهم يصرخون(الناس يحاصرون بابه احتجاجا وهو يريد ان يهرب) ...انهم طائفة من الرعاع ياصاحب السعادة ...راح يحدث نفسه دون ان يبارح الجمهوربعينيه:"هاهم هؤلاء رعاع الناس,حثالة الشعب السوقة,الذين البوهم بحماقاتهم"."لابد لهم من ضحية".ولقد راودته هذه الفكرة فجأة لانه في حاجة الى تلك الضحية ليغثي غضبه.كرر:هل العربة جاهزة؟نعم ياصاحب السعادة.اي اوامر تعطيها بصدد فيريشتشاجين؟انه ينتظر قرب السلم...فتح باب الشرفة فجأة وتقدم بخطى ثابتة.فصمتت الاصوات ورفعت القلانس والقبعات,وشخصت الابصار كلها اليه.هتف بصوت مرتفع:مرحى يا ابنائي!وشكرا لكم اذ جئتم.سوف انزل من فوري الى صفوفكم,ولكن يجب قبل كل شيء تسوية حساب المجرم.يجب ان يعاقب المجرم الذي سبب ضياع موسكو.:انتظروني واختفى الكونت داخل حجرته بمثل السرعة التي ظهر فيها,وانصفق باب الشرفة بعنف.طافت بالجمهور همسة ارتياح,وراح الناس يتحادثون وكأنهم يتبادلون الاعتذار والضعف بايمانهم:"هن!سوف يخلصنا من المجرمين!سوف يريك ماهو النظام".-ليو تولوستوي-رواية-الحرب والسلم- الجزء الثاث -الاخير-ترجمة -د.سامي الدروبي-دار نشر الالف كتاب-ص-1286-1287-1288--1289-1290.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق