ان اول ما قامت به اولى الحضارات وهي في بلاد الرافدين ومصر كانت,في اول تكونها حينما توا, تطور دماغ او عقل الانسان العاقل هي:تكون مجتمع مدني تديره دولة,والدولة هي شخصية اعتبارية ليس لها دين ولامذهب ولاطائفة ولاقبيلة ولاعائلة...بل هي تمثل كل هذا المجتمع وتديره من خلال قوانين,تنفذها اجهزة انفاذ القانون,ولكنها ليس قوانين وحوش الغابة والحرامية وقطاع الطرق,زمن الصراع من اجل البقاء,بل الحضارية المدنية.فبنوا اعظم الحضارات.ومن ثم ابتدعوا الفلسفة التي سميت ام المعرفة, والديمقراطية,وهي اي الديمقراطية النظام الجمهوري او حكم الشعب.و حسب مونتسكو,قسمت الدول ونظمها الى ثلاث ,الاولى هي: الديمقراطية,وهو النظام الذي يملك الفضيلة والشرف و القيم الانسانية, والقوانين التي تحفظ للمواطن امنه وامانه,والحريات المطلقة والرفاه المستدام وتداول السلطة السلمي,وكل الاشياء النيبلة,وكل مايجعل الانسان كثير الطموح كل يوم اكثر نحو الحياة الاجمل واكثر رقياً.والثاني هو النظام الاستقراطي,وهو:حكم طبقة صغيرة غالبا ماتكون وراثية ويمتلك فقط الشرف وهو اي الشرف المشترك الوحيد مع الديمقراطية,وهو جزء بسيط وفي هذا النظام تقريبا سلبي,ولايمتلك اي النظام الاستقراطي, اي من اشياء الديمقراطية.والثالث هو:نظام الاستبداد وهو لايمتلك الشرف ولااي شيء او صفة من اشياء او صفات الديمقراطية,بل هو بذاتها نظام الغابة والحرامية وقطاع الطرق والقتلة والعصابات.وكل قوانينه مستمدة من هذه, ومزاجية المستبد,وكل مايحافظ على نظام الاستعباد,وادارة المجتمع كقطيع.وصارت اهم وصفة لتأبيد الاستبداد وتقديسها بكل وحشيتها هي النظم الدينية التوحيدية الثلاث من دون الزرادشتية الرابعة التي قبلهم كانت(اول ديانة توحيدية).ولكن العالم المتقدم تخلص من النظام الديني من خلال عصر الانوار والثورة الفرنسية,نهاية القرن الثامن عشر.وبقية بلدان العالم منذ الربع الاخير من القرن العشرين صار فيه تحول عن نظم الاستبداد بتفاوت,بعضه وصل حتى الى مرحلة جيدة جدا,مثل كوريا الجنوبية واليابان الان.اما الشرق الاوسط الكبير,فهو تقريبا الوحيد الذي ظل كل يوم اكثر يعمق تقديس الاستبداد الاستعبادي والجهل والتجهيل والخرافات كعقيدة دينية سواء كان النظام ديني اوشبه ديني او غير ديني.وكلما تلوح فيه لمحة ضيء حالا بوحشية تقمع وتكفرو يعود الى مائة خطوة الى الوراء لينطرح منتشياً عند تخوم البدائية وعالم الغابة.ومنه العراق الذي عاش ابشع انواع القهر الوحشية التي تتواضع امامها وحشية وحوش الغابة المفترسة.منذ ان احتلته قبائل الصحراء البربرية ودمرت تلك حضاراته العظيمة قبل 1400 عام والى صدام النازي,صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية(ماعدا فترة اربع سنوات عبد الكريم قاسم 1958 -1963)الذي خلال ايام حرر الفلاحين من نير الاستعباد الاقطاعي من خلال قانون الاصلاح الزراعي الذي منحهم اراضي زراعية ملك لهم هي وزرعها,وصارت الناس تنظر للقطاعي بكثيرا من الاحتقار ولهم اي للفلاحين المستعبدين كانوا بكثيرا من التقدير ومثلهم العمال .واهالي الصرائف اسكنهم في بيوت من الطابوق ملك لهم مثل احياء بقية المدينة خلال فترة جدا قصيرة.وصارت لمحة ضيء و قفزة في الثقافة العامة والقيم الجميلة والمصداقية والنبل لم يحدث مثلها طوال تاريخه الدموي من بعد تدمير حضاراته العظيمة كانت,ومازال بعضا من اثارها الجميلة اي القفزة الثقافية باقية حتى الان وكل هذا خلال اربع سنوات وامكانيات جدا شحيحتاً وتكالب بقايا الاقطاع بما فيه الديني والظلامية والتكفيرية) وبعد سقوط صدام ظلت ثقافة صدام والقرون الوسطى تتراكم, واقرار الديمقراطية على الورق,وكانت اول ابداعاته سيادة ثقافة الحرامية من اقصى الجنوب الى اقصى اقليم كردستان العراق,وعصابات داعش الوحشية الاجرامية, وهي جزء من ثقافة الحرامية,وباندفاعة بما يفوق التصورالى تقديس الجهل والتجهيل والخرافات,وهي التجسيد الاكثر صدقاً لكل هذا التاريخ الدموي الوحشي,والعودة الى ضفاف البدائية.تحت قيادة الدويلات من كل الجهات والمسميات,دينية وعرقية وقبلية وغيرها, من البصرة الى اقليم كردستان وكل مابينهما على حد سواء.والقوانين التي كانت اول مرة في تاريخ الانسان العاقل خلقت النظام المدني ومجتمعها في العراق حسبما الفيلسوف برتراند راسل.لها قيمة واثرا ومصداقية وتقدير اقرب الى الحلم المستحيل بالنسبة لنا الان ,وايام صدام وطوال التاريخ الدموي.والمجتمع يعيش وضع اقرب الى عالم الغابة,وتردي ثقافي منحدر بعيدا في الحضيض,والمصداقية مادون الصفرمن اعلى هرم السلطة والمجتمع الى القاع.وكل مواصفات نظام الاستبداد اعلاه.ومنها كمثال الاشياء البسطة جدا جدا,منها نظام السير,فهو غابة وبدائية بكل ماتعني الكلمة.والقوانين الموجودة منذ عشرات السنين والان حتى التي اقرت قبل قبل اقل من شهر,لاتساوي الحبر الذي كتبت فيه لانها فقط للدعاية في الاعلام اسوء كثيرا من اقرار الديمقراطية على الورق,اما في الواقع ,مثال للتندر,لان القوانين التي لاتطبق ولاتساوي الحبر الذي كتبت فيه,مثلها مثل تلال النفايات,التي تعد جزء من الثقافة العامة,والظاهرة او العلامة او الصفة اي تلال النفايات هي الاكثر تميزا في العراق حيثما اتجهت.ومنها سير المركبات والدرجات النارية عكس السير وبسرعة جنونية,وسط المدن وكثيرا منها من دون اضوية خصوصا الدراجات النارية والتكتك والستوتة.وفقط خلال هذه اخر ثلاثة ايام من ايام الاسبوع من الاربعاء الى يوم امس الجمعة,رأيت انا العشرات من هذه اشياء الغابة فقط من مدن الديوانية وبابل و كربلاء,وامام دوريات الشرطة والمرور بما فيها رمي النفايات حتى في تقاطع الطرق وسط المدن.ومنها كمثال في مركز مدينة كربلاء التي يأتيها ملايين السواح سنويا وتحصل على دعم واهتمام تقريبا يفوق كل محافظات الجنوب والفرات الاوسط,ويوم امس خلال اقل من نصف ساعة وليست وقت ذروة وعلى مسافة لاتتعدى اربعة كم ,رأيت نحو عشرة من هذه مخالفات غابة السير البدائية احداهن تسببت في تصادم سيارة تاكسي وستوتة ,واخرى سائق التاكسي الذي انا ركبت معه وراح يحدثني عن هذا الحادث وغيرها بكثرا من التضمر وفجأة توقف وسط الطريق لان داهمته ثلاث دراجات نارية سريعا منطلقة عكس السير وبجوار بعضهم على عرض الشارع, وهم الذين ذاهبين الى عملهم صباحا وليس ممن يلعبون,ولو كان ليلا لاصطدم بهم لانهم من دون اضواء ولاارقام.وهذه على بعد مئات الامتار من مقرات السلطات المحلية وفي شارع رئيسي ومهم جدا وامام رجل المرور.فقلت لسائق التاكسي وهو رجل خمسيني:كيف يحدث هذا حتى في هذه الاماكن,والسلطات قبل اسبوعين تقريبا اصدروا قوانين مشددة وبالتحديد على هذه السير عكس الاتجاه, ورمي النفايات من المركبات في الطرقات؟وبحزن قال:القوانين تطبق على الفقير ومن ليس له سند في السلطة ويلتقط صدفتا,وليس تطبيقا للقانون ,لان شرطي المرور ودوريات الشرطة هم جميعا من الفقراء ويخافون ان يكون المخالف من احدى الميليشيات او مسؤول او اقارب مسؤول في السلطة ودويلاتها,وقد لاتعرف ما ذا يفعلون به اذا ماحاول تطبيق القانون على مثل هؤلاء؟يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق