لمحة عن رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم"الجزء الثاني
اليوم انتهيت من قراءة رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم" الجزء الثاني.وهو مكون من 553 صفحة من القطع الكبير.مصنفة كرواية اسطورية ونموذج للحكايات التاريخية الكبيرة للقرن العشرين.وتدور حول الاحداث الكبيرة التي حدثت في بداية القرن التاسع عشر.وهي تحكي شجون الحروب وكيف تطيح بالبلدان وناسها وثقافتها ومصداقيتها.وهي نتيجة تغول اصحاب السلطة واذرعهم رجال الدين, واستهتارهم بحياة الناس واحتقارها.من خلال نزق وشراهة السلطة و النهب والاستحواذ والتوسع في الداخل والخارج المحيط .والاغداق على الطبقات العليا بما فيهم رجال الدين ليفرضوا مزيدا من سطوة الاستعباد, وسحق الناس,وهم يصرخون يمجدون القائد الضرورة,حامي الحمى باسم الله والمقدسات,حتى يذرف الناس الدموع,ويساقون مثل القطعان الى الحروب لتسحقهم هم وانسانيتهم,وهم لايعرفون لماذا وعن ماذا.وكلما خفت صراخ الخطابات الرنانة,يلوذون الناس بالزوايا,يختلون بانفسهم يلفهم الحزن,ويسائلون انفسهم من نحن ولماذا دوما نساق لنسحق بتلك وحشية الحروب,ونعيش كل هذه المأسات والخراب,واصحاب السلطة يزعقون بخطب انتصاراتهم الكاذبة ونحن مهزومين حتى امام ذاتنا وداخل اروحنا.والطبالين والمتلونين يهتفون بحياة القائد الضرورة وامجاده ومكارمه, هو واذرعه الاستعبادية السادة الاشراف والنبلاء,ونحن نعرف انهم اناس قذرين,حرامية ومتسلقين ووصوليين,ذا شراهة السلطة والنهب والتلذذ باذلال الناس.وهم في الغالب عديمي الضمير والقيم الانسانية,يتفنون في الغش والخداع ويتاجرون في السياسة والدين و حتى في علاقات الحب والزواج.ووسط هذا ايضا ينجرف الطيبين وهم قليلين جدا من بينهم,فيرتكبون اخطاء اي الطيبون بحق اناس بادلوهم الحب بصدق.ولكنهم بذات لحظة الاندفاعة يصطموا اي الطيبين بمواجهة الضمير وصراعه مع الذات.ويظلون يدورون بين التعلق بذاك المحبوب وبين مايشبه الحقد في رغبة ازالته من الذاكرة والاندفاع باتجاه الاخر دون ان يعرف او تعرف انه في غاية الخسة والنذالة,ومن ثم حين تعرف ناتاشيا وهي بنت نبلاء,تشعر انها جرحت ذاتها وذلك خطيبها وهو امير, الذي هو واياها تبادلوا الحب بصدق وهو ايضا مثلها طيب,ولكنه حين يعود من رحلته ويعرف,انها فسخت خطوبتها منه وذهبت الى اخر,يظهر انه ايضا يحمل حقدا في جزء من داخله حالما يعبر عنه تجاه تلك المحبوبة التي احبها حد العشق؟ولكنه مثلها لايحمل مشاعرالانذال,بل يبدومشوبا بالقلق والارتباك دون ان يفصح عنه.واخربيير طيب جدا وكان ابن عشقية احد النبلاء واعترف به قبل وفاته وترك له ثروة طائلة اقطاعيات يعمل فيها الاف الفلاحين وسلطة اصحاب القرار المتوارثة,وزوجته هيلين جميلة جدا وردئية جدا وتزوجته طمعا في الثروة والسلطة,بعدما دفعوها اليه الطامعين فيه وهم من ذات عوائل السلطة المحيطين,وحالا احبها وتزوجها,وسريعا عرف انها كثيرا منحطة.وفي لحظة ما انساق ليكون قريبا من اَلة الحرب تحت صخب الخطب الرنانة,ولكنه بذات اللحظة يسائل ذاته لماذا؟وينظر للناس حيث كانت رياح عصر الانوار والثورة الفرنسية تعصف بكل اوروبا وامريكا وروسيا.وصار الناس يسألون عن معنى الوهية اصحاب السلطة الامبراطورورجال الدين ومناهجهم والاشراف والنبلاء,وعن الحريات والعدالة والمساواة.وهي تحكي ذاتها حالنا الان في الشرق الاوسط,حيث مازالت كل بلدانه وثقافتها تتخبط وسط وحول القرون الوسطى.ومنها العراق كمثال,الذي من بعدما كل تلك وحشية وهمجية النظام الملكي بعد العثمانية والصفوية الاكثر همجية ووحشية وصدام الاكثر وحشية في القرن العشرين من بعد النازية.وبعد سقوط صدام ونظامه الاجرامي عام 2003 اقر العراق الدولة المدنية الديمقراطية, واساسها الحريات والعدالة والمساواة والشفافية والمسائلة,على الورق. ولكنه في الواقع مثل كل الشرق الاوسط, ظل على ذاتها ثقافة نظام صدام والقرون الوسطى الاكثر ردائة.ومثل كل انظمة الشرق الاوسط في انعدام المصداقية الى مادون الصفركثيرا,هم واذرعهم اي كل انظمة الشرق الاوسط ,منظمة رابطة العالم الاسلامي,التي مازالت بما فيها الازهر تدرس في مناهجها كل افعال داعش الوحشية ,والعالم كله يعرف انهم اي انظمة الشرق الاوسط ومنظمة رابطة العالم الاسلامي عديمي المصداقية.ومنها قبل ثلاثة ايام في المؤتمر الصحافي في باريس ,خلال زيارة الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع الى فرنسا,سألوا الصحافيين الرئيس الفرنسي ماكرون قالوا له:كيف تثق باحمد الشرع وانت تعرف خلفيته؟قال لهم:نعم انا اوافقكم ماتقولون, وقلت لاحمد الشرع نحن لانثق بما تقولون,ونعرف ان الوضع سيء عندكم ومنها ما اظهرته احداث الساحل الوحشية وما حصل للدروز قبل ايام.لذلك نحن لاننظر ما تقولون بل لما نراه يعمل حقيقة ملموسة من كل الناس والصحافة والاعلام الحر, على ارض الواقع.وطبعا بعد يومين من المؤتمر اي يوم امس تم طرد كل الطلاب الدروز من الجامعات واقسام مساكنها في حلب وبقية المدن السورية,على اساس طائفي,لانهم دروز,وتم ابعادهم تحت صراخ شعارات (لادرزية ولاعلوية سوريا سنية)؟وبذات الوقت تمت مهاجمة عدد من المنتديات الثقافية والترفيهية في دمشق بالاسلحة الرشاشة وقتل واصيب كثيرا من الناس نساء ورجالا امام انظار العالم والسلطات,او ان الفاعلين جزء من السلطات الامنية او افرعا لها؟وفي العراق تقريبا كل او الاغلب الاعم ما يعلن عنه في الاعلام لايطبق في ارض الواقع وفي افضل الاحوال يطبق نتف مجهرية, هنا وهناك لغرض التغطية.ومنها كمثال عن الاشياء البسيطة جدا وسهلة التطبيق:منذ اكثر من عام اصدروا قرار بمنع التسول وقبله منع عمالة الاطفال وحمايتهم,واعلنوا عن عقوبات راداعة لمن يستخدمهم,ولكن جيوش المتسولين وعمالة الاطفال,مازالت في حالة تزايد .ومنذ نحو عامين شكلت الحكومة لجان باحثين في كل مدينة لتسجيل من هم تحت خط الفقر,وهم نحو 30 بالمائة تقريبا,لمنحهم الاعانة الاجتماعية وهي في الغالب لاتكفي لكشفية الطبيب ووصفة الدواء لمرة واحدة,ورغم ذلك الناس جدا فرحت بها,واعلنوا اي السلطات, انهم قبلوا نحو مليون,شخص, متضمن العائلة اعانة واحدة اي اذا ماحسبوا كافراد لايتعدون الثلاثمائة الف او اكثر قليلا,وكل مبلغ اعانتهم الشهري تقريبا اقل من ثلث راتب ومصاريف شهر واحد لواحد من مسؤولين الرئاسات الاربعة حسبما المبلغ الذي اعلن عنه رئيس الحكومة الاسبق عادل عبد المهدي في لقاء صحافي. ومعها قال ان مانهب من اموال الشعب نحو ترليون دولار.ومع تفاهة هذا مبلغ اعانة هؤلاء في بلد اغنى بلدان المنطقة واحد بلدان العالم الغنية,لم يعطو سوى عدد قليل جدا تقريبا اقل من عشر عشر الذين اعلنوا قبولهم. وكانت على مدى اكثر من عام كل شهر عدة اشخاص منهم في كل محافظة ,ومنذ نحو عام توقفوا, وقالت وزارة العمل,لان الحكومة لم تدرجهم في الميزانية؟وطبعا في الاعلام كل يوم يقولون لقد قبلنا نحو مليون في الاعانة الاجتماعية,لكن لااحد يمكن ان يسالهم هل هؤلاء منذ قبلوا صاروا يستلمون الاعانة الاجتماعية,ام مثل المشاريع الوهمية التي يعلن عنها منذ اثنين وعشرين عام,ونهب باسمها مئات المليارات من الدولارات؟ ليو تولستوي-رواية-الحرب والسلم-ترجمة-د.سامي الدروبي-الناشردار الالف كتاب. يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق