الثلاثاء، 13 مايو 2025

الحروب وتغول اصحاب السلطة وسيادة ثقافة الحرامية والكراهية(3من3)


لمحة عن رواية ليو تولستوي المعنونة"الحرب والسلم"الجزء الثاني

 "خذي على سبيل المثال مركزي اعتباراً من رتبتي الاولى,وبيرج(اي هو هذا القائد يحكي عن انحطاط النظام والثقافة  ومنافع الوصولية من خلال شخصيته هو وزوجته,هذا استكمالا لحديثه -ذكر اعلاه(2-من 3)) لم يكن يحصي سنى حياته العسكرية بل ترقياتها-لايزال زملائي في مراكز تافهة بينما انا ارتقيت في الرتب حتى اصبحت على وشك بلوغ قيادة فيلق,وحصلت على سعادة التزوج منك-ونهض ليقبل يد فيرا لكنه في طريقه اليها سوى جانب السجادة المرفوع ولما يعود الفضل في كل هذا؟...ابتسم بيرج لقناعته بتغلبه على امرأة ضعيفة,وصمت وهو يحدث نفسه بانه اذا كانت هذه الامرأة الفاتنة التي هي زوجته ضعيفة ككل الاخريات فانها لن تستطيع ادراك كل مايشكل عظمة كونه رجلا مرموقاً,لكن فيرا كانت تبتسم هي الاخرى خلال هذه الفترة لوثوقها من تفوقها على زوجها الفاضل...نهض بيرج وطوق زوجته بحذر شديد لتفادي إفساد معطف "الدانتيلا"الذي ترتديه والذي دفع فيه ثمنه غالياً,وقبل شفتيها,وقال تدفعه مجموعة من الافكار العفوية:-المهم ان لانرزق اطفالا بسرعة,فأجابت فيرا :-نعم,اني لااميل الى ذلك قط.يجب ان نعيش للمجتمع".-ص-734.وهنا يحكي تولستوي عن سهولة ايقاع السيئين بالطيبين وهم من بين طبقات السلطة المرموقة وانغلاقها,وسريعا تفلت او تضيع انقى مشاعر الحب,وحالما يقع هؤلاء الطيبين في صراع مع الذات حيث حراك الضميريجلدهم,والحبيب الضحية وهو ايضا طيب,فجأة سريعاً تظهر عنده نزعة حقد كريهة منفرة,يبدو انها كانت منزوية في احدى اطراف الذات حيث النقي يمكن ان يزعل, ينزعج ,ينفر, يهجر,ولكنه لايمكن ان تراوده الكراهية والحقد حتى على اشد اعدائه, فمابالك بالمحبوبة او المحبوب؟حيث يقول:"اما هيلين(وهي جميلة جدا و من السيئين جدا وفي صالونها وصالون بافلوفنا تعرف توجهات السياسة... وطبعا كل اللمة من اصحاب القرار وعوائلهم) ذكرت في لمحة الفصل الاول واعلاه -1و2 من 3) وقبل ان تنصرف نأت "بمحميتها"جانباً:- لقد تغدى بالامس في البيت فأماتنا من الضحك.انه لايأكل شيئاً في الاونة الاخيرة ويتنهد دون انقطاع حسرة عليك,يافاتنتي انه مجنون بك ياعزيزتي.(وهي تحكي لناتاشا محبوبة وخطيبة الامير اندريا,لتقيم علاقة مع اخيها وتتزوجه وهو قائد ومتزوج و في غاية الخسة ولكنه يريد ان يحصل منصب اعلى ومال اكثرمن خلالها)اصطبغ وجه ناتاشا بلون قرمزي.اَه كيف يتضرج وجهها...اذاً لقد اتفقنا ستأتين اليس كذلك؟اذا كنت تحبين احداً,يالذيذتي فليس ذلك سبباً لتحبسين نفسك حتى لو كنت مخطوبة,فأنني واثقة من ان خطيبك سيسره ان تندفعي في المجتمع في غيابه بدلا من ان تذوي هكذا من السأم".ص-879.وهنا يشرك تولستوي  الطرف الاخر في هذه العروض:"في التاسع والعشرين غادر نابليون دريسدا التي امضى فيها ثلاثة اسابيع محاطاً ببطانة من الامراء"والدوقات"والملوك بل ومعه امبراطور.وكان عامل قبل سفره الامبراطور والملوك والامراء,الذين خدموه باخلاص  وبمزيداً من الاكرام,وعزل الامراء والملوك الذين كان مستاء منهم,وقدم لامبراطور النمسا لاَليء وماسات اخذها من صندوقه الخاص,اي انها جواهر مصادرة من ملوك اخرين.وبعد ان ضم بين ذراعيه ماري لويز بحنان تركها,كما يؤكد مؤرخوه,محزونة جداً لهذا الرحيل الذي على مايبدو لم تكن لماري لويز القوة على احتماله,وهي التي تعتبر كأنها زوجته رغم ان زوجته الشرعية موجودة في باريس".-ص-926-927.وهنا يحكي حيث روسيا في ذلك الخراب وكأنه يحكي عما عندنا نحن الان,حيث اصحاب السلاح المنفلت والدويلات والحرامية والكبار الذين خلفهم,ومثلنا كل الشرق الاوسط وانحطاط القرون الوسطى)حيث يقول:"كان هذا الجمع من الزنابير لايفكر إلا في امتصاص المال والاوسمة والمناصب,همه ان يسترشد باتجاه ميل الرعاية الامبراطورية فيما ان تتيجة الى وجهة ما حتى ينفخ في ذلك الاتجاه بالذات بشكل يتعذر معه على الامبراطور تحويل رعايته الى ناحية اخرى...كان هذا الفريق الاكثر عدداً المنصرف الى مصالحه الشخصية,يعقد سير الامور بصورة خاصة.وايا كان الموضوع المثار كان هذا الثول من الزنابير الذي لم يفرغ بعد من التبويق في الموضوع الذي  كان يشغله من قبله,يطير سباقا الى الموضوع التالي ليكتم بطنينه الاصوات المخلصة,التي تساهم في النقاش...كان بيير (وهو من الطيبين الذين يعيشون صراع الذات وزوجته هلين الجميلة والسيئة جدا وكان هجرها حينما وجدها تقيم علاقات ممارسة الجنس مع اخرين وانها تزوجته لاجل ثروته ونفوذه,وبعد فترة اعادوه اليها ولكنه لم يعد يكن اي مودة لكنه لايحمل مشاعر كراهية تجاهها او لاصحابها او لاي من الناس وهو كريم جدا وليس من ذوي شراهة السلطة, وكان حرر كثيرا من فلاحين اقطاعياته,ويحب ناتاشا قبل خطوبتها, دون ان يفصح لها وظل يعاملها كصديق بكثيرا من التقدير لها ولاهلها,وشعر بكثيرا من الالم حينما عرف بخلافها مع خطيبها,وقال لها انت على خطئ... وهي ايضا تحبه وتقدره كصديق وانسان طيب وصادق وتثق به )الذي ارتدى منذ الصباح الباكر سترة النبلاء التي ضاقت به,منتصباً في القاعة فريسة تأثير سلبي جداً,لقد كان الاجتماع الخارق ليس للنبلاء بل للتجار كذلك,تلك الدعوة لطبقات مختلفة,باختصار,تلك "الطبقات العامة" توقظ في نفسه مجموعة من الافكار اغفت منذ امد طويل ولكنها ظلت ملقية مرساها في ذهنه,افكار تدور حول"العقد الاجتماعي"والثورة الفرنسية. وكان المقطع الذي جاء في النداء,الذي قال الامبراطور فيه انه اَت الى عاصمته "للتشاور"مع شعبه يحدث في نفسه اثراً قوياً.ولما كان,تبعاً لهذا المسلسل من الافكار,يفترض جدلا ان هناك امراً مهماً في طور الاعداد,ينتظر صدوره عنه منذ امد بعيد راح يتجول بين الجماعات وينظر حوله ويصيخ السمع الى المحادثات,دون ان يكتشف فيها ما يستجيب لتخيلاته.قرئ النداء الذي استفز الحمية ثم استؤنفت المحادثات او لقد سمع بيير,اضافة الى المواضيع الاعتيادية مناقشات حول الامكنة التي سيحتلها رؤساء الاشراف لدى دخول جلالته,وحول تاريخ الحفلة الراقصة التي ستقام على شرفه,والطريقة المفضلة للاجتماع:كل مقاطعة وكل اقليم الخ...ولكن ما ان يعود البحث الى الحرب موضوع الاجتماع نفسه حتى يدخلوا حدود الغموض والاستغلاق,فكانوا يفضلون الاصغاء على التكلم".-ليو تولستوي-رواية الحرب والسلم- الجزء الثاني-ترجمة-د.سامي الدروبي-الناشر-دار نشر الالف كتاب-ص-964-965-1011.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق