ان الانسان العاقل اول ماتطور دماغه تعلم فن التواصل,التي في الصحافة تسمى التراسل وهي اللغة او الاخبار بين المرسل ومستلم الرسالة.وكانت قبل تعلم الكلام من خلال من مجرد اصوات,ورسومات على جدران الكهف.وهي تعني كل شؤن الحياة,بما فيها محاكات الذات ومسائلتها.وخلال هذه رحلة التاريخ الطويلة,ظل ذلك الانسان في محاولة دائمة لتطوير حياته واساليبه,واولها واهمهما او كلها تقريبا من تلك التي تسمى خلال التراسل او الاخبار,المرسل ومستلم الرسالة.وهي في حالة تبادلية دائمة,اي لابد ان يكون هناك اخر,وتعلم اي الانسان,"اللياقة الاجتماعية"منذ ايام الكهف حيث راح يرسم الرسالة التي يخبر المرسل اليه على جدار الكهف وليست على خرائه او وسط الحفر داخل الكهف او خارجه,وحينما يمارسون الجنس كلا الجنسين الذكر والانثى,يتشممون او يلامسون اجساد بعضهم بعض,سواء بالشفاه او الايدي او بكليهن او الجيد...التي فيما بعد عرفوا انها تعني تعبيرا عن الانجذاب او المودة او التقدير للاخروللذات,واخرى عكسها تعبر عن الجلافة البدائية والتوحش ...وهكذا من خلال علماء,منهم ماكس فيبرصارت لها تعريفات تسمى"اللياقة الاجتماعية"منها اي التعريفات تعني:"احترام النفس واحترام الاخرين والتعامل معهم,كما انها سلوك اجتماعي يساعد على انسجام وتلائم الناس مع بعضهم بعضاً...(وهي)تعامل انساني راقِ"-2-:تعني قدرة الفرد على التفاعل بشكل ايجابي وفعال مع الاخرين...-3-تشير اللياقة الاجتماعية الى قدرة الفرد على التنقل والازدهار داخل الهياكل والعلاقات الاجتماعية المعقدة الموجدة داخل المجتمع والمجتمع".والحقيقة ان هذه شبه منعدمة عند جل المسؤولين في السلطات العراقية من الدرجة الاولى والخاصة بشكل خاص (ماعدى حالات شاذة او نادرة وهذه طبعا لايقاس عليها)في العراق اليوم الذي اقر الديمقراطية والعدالة والمساواة؟ وفي تعاملهم مع المجتمع بذاتها ثقافة صدام صاحب المقابر الجماعية والنظم الدينية والقبلية,وهي ادنى كثيرا من التي كانت ايام الكهف الاكثر بدائية.وتمارس بشكل كثيرا معتادة,واين في المناسبات الاجتماعية التي يأتون اليها لاستعراض انفسهم,المنتفخة,ورغم كل الاجلال الاستعبادي التي توفرها الشعوب المقهورة لاصحاب السلطة,وهم الساسة ورجال الدين(هم تؤم وشركاء في كل الخراب ) بذاتها "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد او الشيخ, تؤم الدين" التي شكلت قبل 1400 عام.ولكن للاسف يعاملونهم اي يعاملون الناس باحتقارية غاية في الجلافة الهمجية التي كانت عند قبائل الصحراء البربرية التي دمرت تلك الحضارات العظيمة, حضارات بلاد الرافدين ومصر والشام قبل 1400.وتظهر اي تصرف اصحاب السلطة, ان هناك مساحة صحراء شاسعة جداً تفصل, فيما بين المجتمع وسلطاته الحاكمة السياسية والدينية.ولكن ايضا جل من يصعد الى سلم السلطة ,حالا يتحول الى ذات مواصفات هؤلاء,وعوائل الدويلات خصوصا التوارثية وهي الاكثر ردائة.وكل هذا انا رأيته وتمعنت فيه في مناسبات حزن ومناسبات فرح,واجتماعية وسياسية.واخرها طوال الاسبوع الماضي حتى يوم امس,رأيت مسؤولين من مختلف المستويات, منهم وزراء ومحافظين ونواب برلمان ورؤساء مجالس بلدية ورجال دين,وتابعت كل سلوكهم وحتى حركات اجسادهم,حيث كانوا يصلون الى مكان المناسبة للتعزية,في شخص ذهب ضحية حادث طرق مؤسف وهو مازال عنده متسعا من عمر الحياة الافتراضي وكثيرا مندمج في الحياة او الحراك الاجتماعي, ومن عائلة مناضلة من ايام الملكية الوحشية الى نظام صدام الاجرامي صاحب المقابر الجماعية والاعدامات بالجملة ومنهم كثر من اهله وابناء عمومته,وهو وبعضا من ابناء عمومته مروا بسجون صدام الجحيمية,والناس,يقفون في صف يستقبلونهم اي يستقبلون السادة المسؤولين, باعلى لياقة الترحيب والرقي الحضاري ومنهم اي اصحاب المناسبة,او العزاء, كانوا من عوائل مناضلة لهم حيز لابأس به في ذاكرة ناسهم,واصحاب الفخامة والمعالي والسيادة ,السادة المسؤولين,ينزلون من سياراتهم,ويفتحون تليفوناتهم ويبدأون يتحدثون فيها ويمدون ايديهم لمستقبليهم وهم يتحدثون في التليفون ويديرون وجوههم الى الجهة الاخرى ولايرى السيد المسؤول اويعرف من صافحه ويدخل ويجلس وهو مستمر يحكي في تليفونه من دون ان ينظر لاحد, ومن ثم ينهي المكالمة ويظل يتصفح في تليفونه وبذات الطريقة حتى يخرج وهم يودعونه؟(ماعدى واحد فقط وزير سابق ونائب حالي,الحقيقة انه كان مثل عموم الناس الطيبين وظل كواحد من الناس الجالسين لاكثر من نصف النهار ينهض مع بقية الناس يصافحون من يأتي من الناس ومن يخرجون,واحيانا يذهب الى ناس اخرين جلسوا في مكان اخر يسلم عليهم,ولكن هذا يحسب على الحالات الشاذة ولايقاس عليها كما ذكر اعلاه).ورأيت مدى خيبة الامل والحزن على وجوه الناس,على تناسل ذاتها ثقافة الازمان البالية الاستبدادية والظلامية الاستعبادية.وسمعت البعض بحزن قالوا: للاسف ان تكون ثقافتنا متردية الى هذه المسافات في الحضيض.والحقيقة هي ذاتها ثقافة قبائل الصحراء البربرية التي احتلتنا ودمرت تلك الحضارات العظيمية.وهم حسبما الفلاسفة والمفكرين ان عقولهم اي عقول تلك قبائل الصحراء كانت صغيرة جدا في مرحلة بدائية بعيدة جدا عما وصلت اليه عقول الذين تعلموا يرسمون رسائلهم او اخبارهم للاخر على جدران الكهف وليست على خرائهم وتلال النفايات وحفرالطرقات وثقافة وقيم الحرامية وثقافة صدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية؟وحقا نحن وكل شعوب الشرق الاوسط نستحق ثقافة ترتقي الى مستوى الانسان كأنسان ولو في حدها المتوسط, وطموح الارتقاء الى اعلى مراتب الرقي الانساني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق