((لقد قادت الجهود لخلق التجانس بين المجموعات السكانية المتباينة)ولعزلها باسم القومية الى تضحيات واخفاقات بالغة الجسامة وفي العالم العربي ابتلع المجتمع السياسي وشكله الرئيسي الدولة, المجمتع المدني (الجامعات ووسائل الاعلام والثقافة بتحديدها الواسع).في هذه الاوضاع المختلة التوازن اكتسبت العسكرانية امتيازات مفرطة في التنظيم الاخلاقي للعالم العربي.ويعود جل السبب في ذلك الى شعور الانسان بأنه يعامل معاملة ظالمة...لكن هل كان الجواب الوحيد الممكن هو القوة العسكرية والجيوش الجرارة والشعارات الرنانة والوعود الدامية اضافة الى حالات محسوسة لانهائية من العسكرانية بدأ -من على اعلى السلم -بحروب خسرت بفداحة كوارثية وانحدار-في اسفل السلم-الى العقوبات الجسمانية والتلويحات المنذرة بالرعب؟ لست اعرف عربياً واحداً يماري في جلسات خاصة,او يتلكأ في الاعتراف بأن احتكار الدولة للارغام والقهر قد قضى نهائيا تقريبا على الديمقراطية في العالم العربي وأولج عداوة ضروسا بين الحاكمين والمحكومين واسند قيمة مفرطة الغلو الى الامتثال والانتهازية والمراءاة والعيش بسلام,بدلا من المجازفة بطرح افكار جديدة,او بالنقد او الانشقاق والمعارضة.ليس ثمة ديمقراطية بأي معنى حقيقي للكلمة في اي بقعة من بقاع الشرق الاوسط الذي مايزال قوميا:بل ثمة إما طغم (اوليغارشيات)ذات امتيازات او فئات اعراقية ذات امتيازات.اما الجموع الغفيرة من البشر فأنها مسحوقة تحت كلاكل الاستبداد.)) ادوارد سعيد كتاب ((الثقافة والامبريالية)) -ص-355-356.اليوم (امس)انتهيت من قراءة هذا كتاب ادوارد سعيد ((الثقافة والإمبريالية))وهي المرة الرابعة بتفاوت كثيرا من السنوات قراءة بكثيرا من التركيز وقد استفدت منه كثيرا خاصة كدراسة منهجية اضافة امكانية كاتبه كمفكر كبير على مستوى العالم المتقدم. وهو من بين الكتب الاكثر اهمية مثلما كتابه الاستشراق.وبشدة ينتقد نظم الاستبداد القومية والدينية عائلية وجمهورية ويصفها بالوحشية او الفضيعة وابشعها صدام ونظامه الاجرامي الوحشي وكيف فتك بشعبه ومثله الارهاب والتكفيرية والظلامية منتج عالم الشرق الاوسط الرهيب, وانهم اي نظم الشرق الاوسط استخدموا اموال النفط الكثيرة جدا لقهر شعوبهم وذالالها. ويقول ان حرب العراق وايران من ابشع حروب الثمانينات وتم التجييش لها من النظامين.ويقول رغم ان الارث الحضاري الكبير فأن الثقافة في الحضيض في كل العالم العربي ابتداء من الجامعات حيث يقول صدمت حينما طلب مني بعض البلدان العربية ان احاضر فيها فوجدت ان الاستبداد و اشاعة الظلامية والتكفيرية من الجزائر ومصر الى اقصى الخليج وكل مابينها,و عموم الحياة في حالة ردة تخلف وتكفيرية محاكم التفتيش, والناس في غاية التعاسة: ((لم يملأ الفضاء القائم بين خبط ديانات او ثقافات اخرى وبين مديح النفس المحافظ محافظة عميقة بالتحليل او النقاش المشرفين .فمن اكداس ما طبع من مادة حول رواية سلمان رشدي الايات الشيطانية,لم تقم سوى نسبة ضئيلة بمناقشة الكتاب نفسه.واما اولئك الذين عارضوه واوصوا بحرقه وموت مؤلفه فقد رفضوا ان يقرأوه...((المعرفة نقيضا للامية الثقافية)). ((ولوصفه بلغة ليست في متناول اولئك الذين يكون النظام قد اخضعهم (وانتهى الامر):في تراتبية فكرية تجعل كل امرىء على الدوام عرضة للاستجواب))ادوارد سعيد -نفس الكتاب ص-389.كل انظمة الشرق الاوسط كل يوم تكون اكثر وحشية وتلخف وظلامية وبعد لمحة ضيء الستينات قد رسخت ثقافة القطيع حسبما ,قوله ومحمد عابد الجابري. والفكر صحراء قاحلة حيث سياط الجلادين والتكفيرية وحدها تلوح بالافق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق