لمحة عن كتاب جون ديوي المعنون"المنطق نظرية البحث"
اليوم انتهيت من قراءة كتاب جون ديوي المعنون"المنطق نظرية البحث"وهو 856 صفحة من القطع الكبير.وهو بحث فلسفي وعلمي معاصر, ويحتاج الى مطاولة وتركيز,وكثيرا من المرات تعيد قراءة الجملة او السطر وحتى الصفحة احيانا.ومعها اضافات شروح وتعريف زكي نجيب محمود القيمة الغنية.ويذهب الى البدائية والى العصر الحالي,مروراً بالحضارات,والانسان وتكون فكره,كفرد ومجتمع.وطرح فكرة الانسان في المجتمعات المتخلفة حيث تأخذ على انها حقيقة ويؤكد عليها اي الانسان في العالم المتخلف على انها من خلال براهين متحققة,وهي من تخيلات اذهانهم التي ليس لها صلة بالحقيقة,بل مرتبطة بالخرافات والغيبيات,وذاتها تكون ثقافة مجتمع,بما فيه لغة الوصف التجميلية والتأليهية,واشياء الخوارق او المعجزات التي تنسب الى عالم الغيب,ويكرسها الحاكم المطلق المستبد واذرعه او شريكه المؤسسات الدينية.ومن ثم تكون قيم اجتماعية مقدسة,تكرس مجتمع القطيع,واي فكرة مغايرة لها او التشكك بطرحها او تقبلها,تواجه بشكل عنيف.وما يقال في الطرح النظري بالعكس من الممارسة العملية,مناقض لها تماماً.ومن خلال الجهل المقدس ونظام القطيع لايحق لاحد ان يسأل او يشكك حتى امام نفسه,لانها مقدسة ومن اوجب قداستها الله المجسد او المنعكس بشخص الحاكم وشركائه رجال الدين.(هو من خلالنا او نحن من خلاله,وسبحاني ما اعظمني الحاكم,يقول بتعميد رجال الدين من خلال ايات واحاديث -محمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي) يعاقب من يتجرء على التساءل بشكل عنيف,حيث انعدام الضمير والقيم الانسانية بابشع مايمكن ان توصف به البشاعة والكراهية,يعادي الانسان الحر,والفكرة الحرة,واي شيء يمكن ان يلمح منه مايشير الى الحريات.والتساءل يطرحه الانسان والمجتمع الحر وهو يشعر بالامن والامان في دولة قانون.وهذا غير ممكن في العصور الظلامية,وهي تظل تتناسل الى مالانهاية اذا لم يصادفها منعطف حاد يضعف سطوتها واستبدادها, المتوحشة,مايتيح لمن يراودهم كثيراً من التساءل وهم كثر داخل المجتمع,ولكن لايجرؤون على طرحها,والقول ان هناك فكرة اخرى تظهرنا وتنقلنا من هذا عالم الظلامية,وهم تحت سطوة واتاوات الميليشيات والدويلات وحراميتهم,الى عالم الحريات والامن والامان ورفاه الفرد والمجتمع وارتقاء الفكر,عالم وثقافة الانسان الحر الصدوق,الذي بشكل ملموس يترابط فيه علم الفيزياء والبيولوجيا والكيمياء او"الكيموي"مع علم الاجتماع.هذا الذي هو يكون منفصل تماماً في عالم التخلف,حيث عالم الفيزياء والبيولوجي...الخ يظل يحمل ذاتها ثقافة القطيع يمارسها بشكل معتاد,دون ان يراوده اي تساءل لذاته,لانه تم تكوينه ان يمارس هذا العلم مهنة متخصصة لاعلاقة لها بالحياة العامة والمجتمع,وكيفية عيشه وحياته اليومية,وهو جزء من هذا المجتمع,ومهنته مثل كل المهن مرتبطة بالمجتمع وانتقاله من طور الى طور اعلى؟ ولكنه مثله مثل الاخرين قولهم معاكس تماما للمارسة العملية.ومثله علم الاجتماع السياسية والقانون والفنون...الخ في كل هذه الفلسفة والتاريخ والثقافة,والزمان والمكان,والتحولات,والانتقال من الجزئي الى الكلي ومن الكلي الى الجزئي.واستحضار التاريخ لمعرفة شكل الحاضر التي منها التنبئ او معرفة المستقبل.في المجتمع الحر الذي عبر بعيداً عن اسوار الظلامية.اما المجتمع المتخلف يظل سكوني في حالة جمود وانغلاق يكبله الجهل المقدس ومنها بشاعة الاستبداد.ومن يتجرء على التساءل يقمع ليس فقط من سلطة الاستبداد والدويلات وميليشياتها وحراميتهم,بل ايضا من المجتمع,لرسوخ اعتياد قداسة الجهل,وهو دوماً يكون عنيفاً,تجاه بعضهم بعض وتجاه من يطرح التساءل,من يقول هناك فكرة اخرى تصنع حياة اجمل حالما تكون هناك حريات,ينتشع الفكر والذهن,ويتوسع استيعابه,تفتح له افق دوما يتوسع نحو الاجمل وتظل تتحول باستمرار لاكثر سعة وعمقاً.والمجتمع وثقافته يصير معتاد يمجد الفضيلة وترابط النظرية والممارسة والقيم الانسانية.وبشدة يعري الرذيلة من السياسة والفكر الديني والدويلات والميليشيات وحراميتهم الكبار والصغار,وارتكاباتهم بتهميش الدولة وجعلها فاشلة,ودفع الشعب الى عالم الغابة تحت سطوتهم واتاواتهم وفرضهم الجهل المقدس.وهذا الذي يعلي الفضيلة منها, الحب والجمال وممارسة الجنس بشغف وابداء الرأي ودفق الفكر منها مساءلة ونقد المقدس وكل اشياء الحرية.وقبح الرذيلة كل اعلاه وكل الخراب السائد في الشرق الاوسط الرهيب الان,من افغانستان مرورا بايران والعراق وسوريا ومصر واليمن السعيد والخليج الى اقصى شمال افريقيا,القابع وسط اسوار القرون الوسطى الظلامية,حيث الانسان عندنا في افضل حالاته تعامله السلطة واذرعها المؤسسات الدينية ,مثل عمال الخدمة الاسيوين في دول الخليج (حسبما محمد عابد الجابري-ك-نقد العقل العربي)واودنيس يقول:ان الشيء الذي استطيع ان اؤكده مائة بالمائة ان الانسان في عالم الشرق الاوسط ليس له قيمة بالمطلق(لقاء تلفزيوني) ومظفر النواب يقول صرنا نخاف ونحذر حتى الحيطان وخيالنا. .وهو اي جون ديوي يذكر مثال عن كيفية تطورفكرالانسان والمجتمع وتطوره من مراحل ادنى الى الافضل من الشرق الاوسط ايام حضاراته القديمة والمثال بالتحديد من حضارات العراق ومصر وسوريا حيث كانت حضارات الحب والجمال.قبل ان تحتلها قباءل صحراء الجزيرة البربرية,وتدمرحضاراته وتفرض عليه التحجر في عالم الغابة والتخلف البدائية منذ 1400 عام,والان هن في مقدمة الدول الفاشلة.ويبدأ كتابه من الثقافة حيث يقول"ليست البيئة التي يحيا فيها بنو الانسان ويعملون ويبحثون,مادية فحسب,بل هي ثقافية كذلك,مالمشكلات التي تبعث على البحث إنما تنشأ من علاقات الناس بعضهم ببعض,وليست تقتصر الاعضاء التي تختص بهذه العلاقات على العين والاذن,بل من ادواتها كذلك تلك المعاني التي تطورت على مر الحياة,مضافاً اليها طرائق تكوين الثقافة ونقلها,الثقافة بكل مقدماتها من عدد وصناعات ونظم اجتماعية وتقاليد ومعتقدات سائدة.-1- فالاساليب التي يرد بها بنو الانسان على ظروفهم الطبيعية نفسها,هي الى حد كبير متأثرة ببئتهم الثقافية,فالنور والنار حقائق طبيعية,لكن المواقف التي يستجيب فيها الناس للاشياء على اساس كونها طبيعية صرفاً,فيستجيبون لها باساليب طبيعية خالصة,نادرة الحدوث بالقياس الى سواها,ومن امثال هذه المواقف ان يقفز الانسان اذا سمع صوتاً مفاجئاً,وان يسحب يده اذاما مست جسما ساخناً,وان يغمض الجفن حين يزداد الضوء زيادة مفاجئة.ولكي تتبين المدى الكامل الذي تعمل العوامل الثقافية في حدوده تشق لمسالك الحياة مجراها,فعليك ان تتعقب سلوك فرد واحد خلال يوم واحد على الاقل سواء أكان ذلك اليوم في حياة عامل اجير ام رجل من ارباب المهن,ام فنان ام عالم,ثم استوى الامر كذلك إن كان الفرد المختار وليداً ناشئاً او والداً,فالنتيجة في كل هذه الحالات هي ان ترى كيف يجئ السلوك مشبعاً من اوله الى اَخره بظروف وعوامل ثقافية في منشأئها وفي مضمونها,ولك ان تقول عن السلوك المتميز بانسانيته ان البيئة الطبيعية باضيق معانيها انما تتداخل في البيئة الثقافية تداخلا يجعل تفاعلنا مع البيئة الطبيعية ومشكلاتنا التي تنشأ متعلقة بها واساليبنا في تناول تلك المشكلات,متأثرة كلها تأثراً عميقاً بتداخل هذه البيئة الطبيعية في البيئة الثقافية".-جون ديوي-ك-المنطق نظرية البحث-ترجمة وتصدير وتعليق زكي نجيب محمود-تقديم-عبد الرشيد الصادق محمود-المركز القومي للترجمة-اشراف-جابر عصفور-ص-114-115.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق