الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم وصدام جعلونا دولة فاشلة(2من3)


لمحة عن كتاب جون ديوي المعنون"المنطق نظرية البحث"

 وهنا يحكي عن التاريخ,كيف انه يتكون من قضايا وسياسات وافكار وممارسات,افرادا ومجموعات,لها وجود ومكان وزمان صارت فيه واختزنتها الذاكرة.ومثل اي فكرة تلح اوتوحى للفكرويأخذها الذهن,فيراودها ويربطها مع احداث وافكار ويمحصها,فتكون فكرة في عالم الخلق والحب والجمال,التي ينتجها الانسان والمجتمع الحر,في دولة المواطنة والحريات والقانون والامن والامان ,ليست فيها مواطن يخاف من مواطن  اي كانت مكانته وسلطاته,دولة خالية بل تجرم الدويلات والميليشيات وحراميتهم.تنتج العلم والمعرفة والخلق والابداع,متحرراً اناسانها من الخرافات,بحرية يسائل وينتقد النص المقدس والمؤسسات الدينية ورجال الدين ومسؤولين السلطة وسياساتهم ,حيث يكون خلل او هفوة.وهي هذه التي صنعت تلك الحضارات العظيمة كانت.وانغلاق العصور الظلامية.كل هذه والتاريخ كانت حاضر,والحاضر الان سيكون تاريخ والمستقبل سيكون حاضر.وعلى هذا دوماً يستجلب التاريخ ويبحث ويكتب بفكروثقافة الحاضر,دون اغفال زمنه وحدوثه ومكانه.ومن الخطئ جداً القول ان استحضار التاريخ هو تكرار الحكاية,بل هو في كل حقبة على طول الزمن ملازم للحاضرولايمكن ان يكون من دونه وتسلسله.ويقول لانه يجب ان تكون للحكاية بداية ووسط ونهاية.والتاريخ في اي حقبة هو بداية والحاضر هو نهاية,ومن ثم يكون الحاضر هو بداية والمستقبل حيث يصير حاضر هو النهاية."الرواية والوصف"حيث يقول:"...وهاهنا لابد لنا من ملاحظة ان كل قضية وجودية تحمل في صلبها اشارة تنتقص بكونها تشير الى الماضي والى المستقبل معاً,اذ هي تشير الى ما قد كانت عليه الحال والى ماستصير الحال اليه,وبغير هذا الحد من اطلاق الصفة الحضورية على ماهوكائن الان,يفوتنا ان نميز التغيربالطابع الذي يميزه,اذ لو كان الامر مجرد سيال من التغير لما امكن ملاحظته ولاتقويمه ولاتقديره...فكل بداية وكل نهاية لاتكون إلا تحديداً لغرض دورة او دائرة من التغير الكيفي...كأن تذكر احداثاً عارضة وحكايات ووقائع,فلمعة البرق عند الرجل من عامة الناس توشك ان تكون واقعة معزولة حدثت في لمحة من الزمن,اما وصفها العلمي فرواية تروي تاريخاً طويلاً لم تكن لمعة البرق إلا احدى حوادثه,وكلما ازدادت المعرفة العلمية نمواً,ازدادت القصة طولا,وكذلك الجبل الذي يراه الرجل من عامة الناس رمزاً قائماً يدل على الثبات,يراه الجيولوجي مسرحاً لتمثيلية فيها ولادة ونمو وتدهور وموت اَخر الشوط...فكلمة حادثة إنما هي حد من حدود الحكم وليست هي شيئاً كائناً في الوجود الخارجي بمعزل عن الحكم.فنشأة وتطور سلسلة جبال الابلاشي حادثة كما ان خلخلة حصاة معينة وانزلاقها على حافة معينة من سفح معين حادثة,وقد ينشأ الموقف الذي تكون فيه قصة من هذا النوع الثاني(اي انزلاق الحصاة)اهم بكثير في الحكم من تاريخ لديمومة طويلة الامد.كما هي الحال-مثلا-عندما تكون الحصاة المنزلقة سبباً لالتواء,على حين ان القصة التي تروى بها دورة التاَكل في حياة الجبل,لاتكاد تذكر انزلاق الحصاة اطلاقاً,على انه احدى الحوادث,لانه عندئذ يكون إلا نموذجاً غير ملحوظ في ذاته  ولكنه يساق مثالا لنوع من الوقائع لاتكون له دلالة إلا اخذناه في جملته...ثم يجئ المؤرخ فيضيف مبدأ اَخر للاختيار,اذ يختار لنفسه ان يكتب تاريخ اسر حاكمة,او تاريخ عراك ناشب لبث امداً طويلا,او عن نشأة ونمو علم او فن او دين او الوسائل التقنية المستخدمة في الانتاج, وهو اذ يؤدي هذا الذي يؤديه,تراه يقدم عمله بمسلمة يفترض بها وجود سيرة او شوط زمني او دورة من دورات التغير,فالاختيارهنا هو مصادرة منطقية بمعناها الحقيقي الذي يتوافر للمسلمات التي يعترف لها بهذه الصفة في قضايا الرياضة(الرياضيات)ضمن الاختيار تلزم تقديرات تجعلها اساس الانتقاء بالنسبة الى:1-المادة التي تكون تحت تصرف المؤرخ من حيث قيمتها النسبية وصلتها بموضوع بحثه,2-الطريقة التي ترتب بها اجزاء المادة بعضها مع بعض,فلم تحدث قط انها مجرد قيام اسرة حاكمة,او مجرد حادثة علمية او مجرد حادثة تقنية,اذ تكاد الحادثة تتخذ مكانها باعتبارها حدثاً من تاريخ معين,حتى يكون اصدار الحكم عليها قد انتزعها من مجموعة السياق الذي كانت هذه الحادثة جزء منه,ثم وضعها في مكانها في سياق جديد...اقول لن تجد مكانا يسهل عليك فيه حالة لهذه,سهولته في انشاء التاريخ...ويتضح هذا الذي قلناه وضوحاً جلياً في الحقيقة المعروفة المألوفة,واعني بها ازدواج المعنى الذي تجعله لكلمة تاريخ,فالتاريخ هو ماقد حدث في الماضي وهو ايضاً العملية الذهنية التي تعيد بناء تلك الحوادث في لحظة من الزمن تالية لحدوثها,واما الفكر التي تقول بأن البحث التاريخي إن هو إلا اعادة عرض الحوادث التي حدثت ذات يوم "كما قد حدثت فعلا" فكرة بلغت من السذاجة  حداً غير معقول...وذلك لان البحث التاريخي عملية...1-فيها اختيار وترتيب,و2-توجهها المسائل والمعاني العقلية التي تسود والثقافة القائمة في العصر الذي يكتب فيه ذلك البحث التاريخي,نعم انه ليحق لنا بغير شك ان نقول ان شيئاً معيناً قد حدث على نحو معين في لحظة معينة من الماضي,مادمنا قد حصلنا على المعطيات الكافية,وتناولناها بالنقد...فالحوادث الاصلية في وقوعها الفعلي الذي حدث,ليست اصليتها إلافي اسبقيتها وفي كونها معروضة للاختيار وللتنظيم على اساس ماهو قائم الان من مشكلات ومفاهيم.ومبدأ اَخر له اهميته,وهو ان كتابة التاريخ هي نفسها حادثة تاريخية,فهي شيء يحدث ويكون لحدوثه نتائج في الوجود الفعلي,فكما عملت الاساطيروالاَثار والمدونات الموروثة التي كانت لاثنا- مثلا-على تحرير مجرى الحياة الاثينية فيما بعد...فالشعور بالقومية (ايام النازية)الذي احتد في عصرنا الراهن -مثلا- لايمكن تفسيره دون ان نحسب حساباً للكتابة التاريخية...لكن الماضي بالضرورة المنطقية هو ماض لحاضر,كما ان الحاضر ماض لما هو مقبل.وان يكن لايزال قائماً الان".-جون ديوي-ك-المنطق نظرية البحث-ترجمة وتصدير وتعليق-زكي نجيب محمود-تقديم-عبد الرشيد الصادق محمودي -المركز القومي للترجمة-اشراف:جابر عصفور-ص-369-370-371-372-390-391-392.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق