الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025

النظم الدينية وفكرها وكراهيتها وحروبها وقهرها الوحشية(1من4)


لمحة عن كتاب فولتير المعنون"رسالة في التسامح"

اليوم انتهيت من قراءة كتاب فولتير المعنون"رسالة في التسامح"وهو 191 صفحة من القطع الوسط.وهويحكي وحشية النظام الديني والطائفي بكل وحشيتها وعنصريتها واجرامها حتى يقوال:انها اكثر من وصف وحشية الوحوش لان الوحوش تأكل من الفريسة مايكفيها وجبة اكل حينما تكون جائعة,اما النظم الدينية ورجالها,فشراهتهم في الوحشية واقامة المجازر وقهر واذلال الناس لاتحدها حدود,تفوق الوصف,وبالتحديد الديانات التوحيدية,الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام.فهم الديانات الوحيدة التي تكفر الاخر وتبيح حتى الاستمتاع بقتله واذلاله,اي كان الاخر المختلف بالرأي او الملبس او الطائفة,او المنافسة على السلب والنهب والاستبداد بالسلطة,وفرض نظام العبودية,والهمجية والتجهيل والخرافات.بينما الحضارات القديمة التي يسمونها الوثنية,لم تكن حدثت حادثة واحدة من هذه الوحشية فيها.لم تكن كفرت اي منها ديانة او الهة اخرى,وداخل كل بلد يوجد منها الكثير كانت,وكانت ذو قيم انسانية,رائعتاً ونظام عدالة وقانون لم يصل الى اي شيء منها هذه النظم الدينية ومنهجها وفكرها,ومصداقيتها,طوال تاريخها الدموي,وحثها على ابشع انواع الكراهية والارهاب,من بين اهم نصوص العقيدة,وتأويلها حسبما التوحش والهمجية.رغم ان الانبياء لم يكن طرحهم بهكذا,رغم انهم ارتكبوا اخطاء وتورطوا في بعضاً من مجازر القتل.ولكن اليهودية اختلفت,عن المسيحية والاسلام,لانهم اخذوا من تلك الحضارات,الجميلة كانت.ومنها انهم من ايام موسى لم يكن فرضوا  ديانتهم على الناس وسمحوا لشعبهم, للذين كانوا يؤمنون بديانات حضارات وادي الرافدين(العراق)ومصروالاغريقية.ولايؤمنون بعقاب الاخرة,يقولون:لان الله هو من يديرنظامهم في الحياة ومن يرتكب خطاً او جريمة من الناس يعاقب عليها كجريمة بالقانون في ذات الوقت,ويذكر كثيرا من الارتكابات والسلبيات عندهم.ويذكر منهم ثلاث طوائف احداهن يمكن ان توصف(علمانية)والاخرين ارتكبوا مذابح ضد بعضهم البعض,ايام داوود والعجل وغيرها.ولايأكلون لحم الخنزير والسمك التي من دون قشور(اعتقد الجري).ويعملون الختان والتعميد بمياه النهر الحالي في اسرائيل مثل بقية ناس الشرق الاوسط.وعيسى المسيح,يقول عنه انه:ولد يهودي وظل يهودي وتم ختانه وهو طفل مثل بقية الاطفال اليهود وتعميده بذات النهرمثلما يفعل اليهود.وتهمته التي راح ضحيتها انه كان يريد ان يكون ملك يهودي,وعليها حاكمه الحاكم الروماني لان اليهود كانوا تحت حكم الرومان لم تكن عندهم سلطة.والحاكم الروماني ارسله الى الحاكم الروماني في الجليل,لانهم يعرفون عنه,ولكن هذا اعاده اليه.ويقول النظام الديني المسيحي والاسلامي صاروا في غاية الوحشية,ويذكر كيف احيانا رجال الدين لاغراض التغطية يقولون اشياء لاتدعوا  الى الوحشية والقتل,ولكنهم في ذات اللحظة يفعلون عكسها تماماً,اي انهم عديمي المصداقية ويتحدثون باسم الله.ويذكر كثيرا من المجازر الوحشية التي فعلوها, التي تخجل منها صفة الانسان وتتواضع امامها الوحوش المفترسة.ويركز على المسيحية ومافعلوه في الحروب والطائفية والاستبداد,وذاتها نصاً,التي عندهم حتى الى الثورة الفرنسية التي ازاحت النظام الديني واقرت نظام الدولة المدنية الديمقراطية,بعد ذلك التاريخ الدموي,ذاتها حال الشرق الاوسط الرهيب الان,ومافعلته ومازالت تفعله انظمة الشرق الاوسط,بكل توحشها,ومنها مافعلته الميليشيات التي سحقت الانسان وانسانيته وحتى مايشبه بقايا ظلال اطلال دولة,من اخوان المسلمين التي تخرجت منها كل المنظمات الارهابية,الى حماس ومافعلته بالفلسطينيين وداعش وهيئة تحرير الشام وكل الميليشيات بمختلف الوانها حيث الفارق بينهن بالنسبة فقط حسبما يوسف زيدان,واخرين,ومشغليهن انظمة الشرق الاوسط التي كلها مازالت بذاتها تلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"الذي شكلته قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية حينما احتلتنا قبل 1400 عام ودمرت تلك حضاراتنا الجميلة,حضارات الحب وشبق الحلوات والموسيقى والرقص والغناء والمسرح,ونظام وقوانين المجتمع المدني التي ابدعتها تلك حضاراتنا الجميلة اول مرة في تاريخ الانسان العاقل.وهو يقول كلها اي تلك حضاراتنا العظيمة كانت بما فيها الصينية,ويصف فيها كونفشيوس بالانسان العظيم,صاحب القيم الانسانية والمحبة.كلها لم يكن حدث فيها قط صراع او حروب او كراهية دينية,او اختلاف في الرأي او الملبس ونظام عدالة راقي.ويقول ان المسيحيين قبل وصولهم للسلطة والانفراد بها لم يكن تعرضوا للاضطهاد من روما ابداً.وماقاله رجال الدين غير صحيح,وكانوا يحاسبون فقط على الارتكابات مثل غيرهم من المواطنين.ويذكر القضاة الذين ادانوا سقراط في اثينا وكانت بسبب تأثير من السفسطائيين واخرين,وكانوا منقسمين وكان احدهم ظل يدافع عن سقراط كأنه محاميه ومن ثم توافق معه قاضي اخر ولذلك لم يعد يحق لهم البقاء قضاة فأتفقوا الاثنين على الاستقالة واستقالوا ولكن احدهم بعد ايام نكث وعده وعاد,وصارهو الصوت الذي رجح اعدام سقراط.ومن ثم القضاة الذين حكموا عليه,شعروا بخطئهم وتمت محاكمتهم واعدامهم وصار سقراط نبي قديس.ويبدأ كتابه بالقضية التي بسببها او من خلالها كتب هذا كتابه.وهي قضية ظُلم بها انسان على اساس تعصب كراهية دينية طائفية على يد قانون النظام الديني,حيث يقول:"ذات يوم سيصبح كل شيء على مايرام هذا هو املنا...اما ان نقول:ان كل شيء على مايرام فهذا هو الوهم"فولتير."تعتبر حادثة قتل جان كالاس على يد القانون...في التاسع من اذار عام 1762,من اشد الاحداث تطرفاً في تاريخ البشرية,وهومايوجب علينا ان نسلط عليها الضوء في جيلنا والاجيال القادمة خاصة.فقد دثرت قضية مع الاف القصص التي قضى فيها الاف الضحايا نحبهم في ساحات المعارك,وليس لانهم كانوا من ضحايا الحرب الذين قتلوا على يد العدو...كان جان كالاس يبلغ من العمر ثمانية وستين عاماً,يعمل في تجارة الاقمشة منذ اكثر من اربعين سنة في تولوز,عرف بين الناس كأب صالح,كان بروتستانياً وكذلك كانت زوجته واولاده جميعاً,إلا واحداً منهم عرف بالهرطقة واعتنق الكاثوليكية وعلى الرغم من ذلك استمر والده بمساعدته بمصروفه على الرغم من دخله المتواضع,فقد عرف عن الاب بعده عن التشدد,كل البعد...كان مارك انطوان احد ابناء جان كالاس...فشل بامتحان ممارسة المحاماة,لانه لم يكن كاثوليكيا حينها,وقرر الانتحار.وذات يوم خسر مارك انطوان كل امواله في القمار,فقرر ان ينتحر بذات اليوم,وفي ذلك الحين كان صديق العائلة لافيس,ذو التاسعة عشرة من العمر زارهم...وبعد الانتهاء من العشاء انتقلوا الى غرفة الجلوس,إلامارك انطوان الذي اختفى عن الانظار حينها,وحين اراد الشاب لافيس الانصراف رافقه بيير كالاس على الدرج وحين نزلا,صعيقا برؤية مارك انطوان متدلياً من حبل المشنقة المعلق بجوار باب مخزن والده".-فولتير -ك-رسالة في التسامح-ترجمة:هبة حمدان-دار نشر الاهلية للنشر والتوزيع-المملكة الاردنية الهاشمية,عمان-ص-13-14-15.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق