لمحة عن كتاب فولتير المعنون"الرسائل الفلسفية"
وهنا يحكي عن اي اعظم الرجال من الاخر القادة ام الكتاب؟ حيث يقول:"لم يمض وقت كبير على مادار في اجتماع مشهور حول المسألة المبتذلة القائلة اي الرجال اعظم من الاخر:قيصر او الاسكندر او تميورلنك او كرومويل...الخ واجاب بعضهم بقوله ان اسحاق نيوتن هو اعظمهم لاريب,والحق بجانب صاحب هذا القول,وذلك لان العظمة الحقيقية اذا كانت تقوم على تلقي عبقرية جبارة من السماء وعلى الانتفاع بهذه العبقرية لتنوير الانسان نفسه والاخرين,فأن رجلاً مثل نيوتن,الذي لايكاد يظهر مثله في عشرة قرون,يكون العظيم,ولان هؤلاء السياسيين والفاتحين الذين لايخلو منهم قرن ليسو غير اشرارٍ بالحقيقة,فترانا ملزمين باجلال ذلك الذي يسيطر على النفوس بقوة احترامنا الى ذلك الذي يعرف الكون لااولئك الذين يشوهونه".-ص-87.وهنا عن حوار الفيلسوف لوك مع التكفيريين والظلاميين وخرافاتهم.حيث يقول:" ولم يقتصر قس الأُوراتوار,مسيو ملبرانش,في اسمى اوهامه,على الافكار الفطرية,بل كان يشك في استقرارنا بالله جميعاً,ولذا لايكون الرب خالقاً لروحنا.وظهر من المبرهنين كثير جعلوا من النفس رواية,وتواضع حكيم فجعل منها تاريخاً. فقد بين لوك العقل البشري للانسان,وذلك كما يوضح عالم التشريع ونوابض الجسم البشري للانسان,وهو يستعين بنور الفيزياء حيثما كان,وهو يقدم على الكلام مؤكداً احياناً ولكنه يقدم على الشك ايضاً,وهو يفحص بالتدريج مانريد ان نعرف بدلاً من ان يُعرف من فوره,وهو يتناول طفلاً حين ولادته,فيتتبع نشوء ادراكه خطوةً,وهو يبصرما هو مشترك بين جميع الحيوانات,وتكون مشاهدته الشخصية وشعوره الفكري اخص ما يستشير فقد قال:"اترك امر النقاش فيه لمن يعرفون عنه اكثر مما اعرف,هل روحنا موجودة قبل تركيب جسمنا ام بعده,ولكنني اعترف بأنه كان قسمتي احد تلك الارواح الغليظة التي تفكر دائماً,حتى انه كان سوء حظي ألاأتمثل ان احتياج الروح الى التفكير اكثر من احتياج الجسم الى الحركة" وأما من جهتي فأجدني مباهياً بكوني اكثر من لوك غباوةً في هذه النقطة,ولن يجعلني احد اعتقد انني افكر دائماً,ولااجدني اكثر استعداداً منه لاتصور انني كنت بعد بضعة اسابيع من الحمل بي,روحاً بالغ العلم,عارفاً الف شيء في ذلك الحين فنسيته عند الولادة,وانني كنت حائزاً في الرحم من المعارف,على غير جدوى,ما أفلت مني عندما اصبحت محتاجاً اليه,وانني صرت عاجزاً عن تعلمه ثانية بعد ذلك...ففي هذا الموضوع مايجرؤ على الكلمة الاتية متواضعاً:"قد لانغدو قادرين على معرفة كون الموجود المادي المحض يفكر اولا".وقد بدا هذا الكلام الحكيم لكثير من علماء اللاهوت تصريحاً فاضحاً قائلاً إن الروح مادي هالك.وبالويل والثبور ينادي بعض الانكليز الاتقياء على شاكلتهم,ويكون الخرافيون في المجتمع كما يكون الجبناء في الجيش,فيبدون ذوي هول وناشرين لذعر,ويُدعى بأن لوك يريد هدم الدين,ومع ذلك فإنه لادخل للدين في هذا الامر الذي هو مسألة فلسفية صرفة كثيرة الاستقلال عن الايمان والوحي...غير ان علماء اللاهوت يبدأون قولهم,في الغالب,انه يُجدف على الله اذا لم يكن الانسان على رأيهم ومايشابه هذا اردياء الشعراء الذين كانوا يدعون ان دسبرئو(نيكولا بوالو دسبرئو:(1721-1883) يقول سوءاً على الملك لانه استهزأ بهم... وكان لوك يقول لهؤلاء السادة ببساطة "ولكن اعترفوا بأنكم جاهلون مثلي وماخيالكم وخيالي ليستطيعا ان يدركا كيف تكون للجسم افكار,هل انتم احسن إدراكاً للوجه الذي تكون للمادة فيه افكار مهما كان امر هذه المادة؟(المادة:كل جسم له وزن وامتداد يشغل حيزاً من الفراغ,يقبل التقسيم ويتخذ اشكالاً مختلفة.2.مايتركب منه الشيء ويقوم به-ويصفها الفيزيائيون(مثل اللون والحجم), وانتم لاتدركون المادة ولاالروح,فكيف يمكنكم ان تؤكدوا شيئاً ما:.ويأتي الخرافي بدوره,يقول إنه يجب احراق من يرون إمكان التفكير بعون من الجسم فقط,وذلك نفعاً لنفوسهم,مذنبين بالالحاد؟...وفضلا عن ذلك فإنه ينبغي ان لايخشى إمكان اي شعور فلسفي ان يضر دين اي بلد كان,ومن العنت ان تكون اسرارنا مناقضة لبراهيننا وهي ليست اقل توقيراً من قبل فلاسفة النصارى الذين يعرفون ان موضوعات العقل والايمان مختلفة طبيعية.وماكان الفلاسفة ليجعلوا من الدين فرقة مطلقاً ولماذا؟...قسموا الجنس البشري الى عشرين جزاً لتروا ان تسعة عشر جزءاً من هؤلاء مؤلف ممن يعملون بايديهم ولايعرفون وجود رجل في العالم يدعى لوك,وما اقل مقدار من يقرأون في الجزء العشرين الباقي!وتجد بين من يقرأون عشرين يطالعون روايات في مقابل واحد يدرس الفلسفة,فعدد من يفكرون قليل للغاية,ولايعن لهؤلاء ان يكدروا صفو العالم.وليس مونتين ولالوك ولا نيل,ولا سبينوزا,ولاهوبز,ولااللورد شافنسبري,ولامستركولنس,ولامسترتولند...الخ,هم الذين حملوا مشعل الشقاق في وطنهم,بل هم في الغالب,علماء اللاهوت الذين ساورهم طموح ظهورهم رؤساء فرقة في البداءة فلم يلبثوا ان صاروا رؤساء حزب,وما اقول اذا جمعت جميع كتب الفلاسفة في الازمنة الحديثة لم نجدها احدثت من الضوضاء في العالم ما احدثه جدال الكردلة,فيما مضى حول شكل كمهم وغطاء رأسهم".وطبعاً هناك الكثير حول ديكارت ونيوتن واجلال الادب ونقده باسكال ومسائلة المقدس...الخ.-فولتير-ك-الرسائل الفلسفية-ترجمة:عادل زعيتر-دار نشر-الاهلية للنشر والتوزيع-المملكة الاردنية الهاشمية,عمان-ص-97-98-99.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق