الأربعاء، 10 سبتمبر 2025

سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم وصدام جعلونا دولة فاشلة(3من3)


لمحة عن كتاب جون ديوي المعنون"المنطق نظرية البحث"

 وهنا يحكي جون ديوي عن البحث الاجتماعي ويقول ان مادة المشكلات الاجتماعية وجودية وهي من ضمن فروع العلم الطبيعي ولكنها نسبياً متأخرة عن الفيزياء والبيولوجيا,وبغض النظر ان كانت مادة العلاقات الانسانية علما او يمكن ان تصبح علما بالمعنى الذي تعد فيه الفيزياء اليوم علمياً.ولكنها هي التي من خلالها تكون كل الابحاث والعلوم التي تنتجها الابحاث تنعكس على تطور المجتمع وثقافته حينما تكون متداخلة في نسيجه ومنها البحث الاجتماعي,ولهذا واجة رد كبح عنيفة في عصر الظلامية والتخلف,ومن ثم عزلوا ابحاث العلوم, الفيزياء والبيولوجيا والكيمياء عن الثقافة ,ليظل ركود تخلفه وخرافاته كمقدسات,وكان علم الاجتماع يتعامل ويعالج الاشياء مثلما كان الطبيب في حقب التخلف,حيث لم يكن عنده الوسائل ولم يكن يبحث اسباب العلة بل ينظر لتورم والتقرح والجروح...من الخارج ويعطيها ذات الوصفة التي توارثها من الاسلاف هي والسلطة, طبقته هو ورجال الدين والحاكم وحاشيته,في العصور المتخلفة جداً.وبذاتها يستخدمونها للمجتمع.مثلما حالنا الان في الشرق الاوسط الرهيب,حيث مازلنا نعيش ونمارس ثقافة تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية,التي احتلتنا وابادت  في مجازر غاية في الوحشية كثيرا من اجدادنا واخذت جداتنا سبايا باعوهن في سوق النخاسة مثلما فعلت داعش وصدام ومقابره الجماعية وقبلها الصفوية والعثمانية واحدثها مافعلته هيئة تحرير الشام بمجازر الساحل والسويداء قبل فترة قصيرة,ومافعلته الانظمة الدينية وشبه الدينية التي مازالت تطبق الجلد والرجم,وكل انظمة الشرق الاوسط توصف بالوحشية,بذاتها مافعلته تلك القبائل البربرية ودمرت حضاراتنا الجميلة كانت قبل 1400 عام,وفرضت علينا التحجر الفكري وكل اشياء التخلف بذاتها ايام الغابة والكهف,تحت سطوة "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"نظام قطاع الطرق والحرامية والقتلة, وكل جلافة الصحراء وتوحشها,وكل اعرافهم البدائية,كنصوص مقدسة وعقيدة اهم اسسها وكل مرتكزها هوالارهاب بكل توحشها.وهو ذاته السائد حتى الان حسبما محمد عابد الجابري واخرين.وطوال هذا التاريخ الدموي في كل المرات والحقب حتى الان نغير النظام ولكن ولا مرة غيرنا ثقافة تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية,ونظام القبيلة والغنيمة,ومنها الان مازالت تطبق عقوبة الجلد والرجم الوحشية الهمجية,ولافرق بين الانظمة الاستبدادية ومؤسساتها الدينية وداعش والقاعدة واخواتهن,والدويلات والميليشيات وحراميتهم,سوى بالدرجة.ويقول لهذا انقسم المجتمع الى رجعيين وظلاميين وتقدميين.واكتشاف ان الشمس ثابتة والارض تدور واكتشاف نيوتن للجاذبية ونظرية داروين,واشعاع عصر الانوار وازاحة النظام الديني,خلقت تحول في الثقافة وتطور علم الاجتماع وظهرالقطار وعصر الصناعة .ومع اكتشاف نظرية انشتاين وفرويد تغير الفكر وازاح كل مسلمات انغلاق العصور الظلامية وصارت ثقافة الشعوب الحرة.وهكذا صار علم الاجتماع يذهب الى الجزئيات والكليات وسسلة التاريخ وتقليبها ونقدها هي والحاضر والمقدس.لكن مازال هناك ترسبات من تلك الازمان القديمة حالما تجد فرصة تظهر.ولهذا يجب النظر بتمعن وصدق الى المجتمع من الداخل الثقافة والدين وكل الاشياء وتعرية كل اشياء الانحطاط والهنات هي وثقافة الماضي,مثلما تطورت كل العلوم من خلال تقدم الصناعة,حيث وفرت الوسائل والتقنيات.ولكن هذه غير ممكنة او صعبة جدا في العالم المتخلف,رغم انه صار فيه علم الفيزياء والبيولوجي والكيمياء وعلم النفس,ولكنها تستخدم لادامة تحجر الظلامية والجهل المقدس وثقافة القطيع وتأليه القائد الاوحد وتؤمه المؤسسات الدينية ونظام الغنيمة وحراميتها,وعسكرة وحروب وقهر واذلال شعوبهم.وفي هذه عالم التخلف كل من يحاول التململ من ثقافة نظام القطيع,بعنف يقمع ليس فقط من نظام الاستبداد والظلامية بل ايضا من المجتمع لان ثقافته كلها تعتمد على معادات الاخر اي كان حتى في الملبس والابتسامة او سماع اغنية,او امرأة يفلت حجابها من على رأسها,,تجلد احيانا حد الموت.او من يرفض فرض سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم واتاواتهم.حيث يقول:"مادة المشكلات الاجتماعية وجودية,ولهذا العلوم الاجتماعية فروع من العلم الطبيعي بالمعنى الواسع لكلمة"الطبيعي"غير ان البحث الاجتماعي هو نسبياً في حالة من التأخر بالقياس الى البحث الفيزيائي والبيولوجي...يسير البحث بانواعه كافة داخل مصدر ثقافي تحدده اَخر الامر طبيعة العلاقات الاجتماعية فمادة البحث الفيزيائي في اي عصر انما تقع داخل مجال اجتماعي,اشمل,التقنيات التي في متناول ايدينا في اي عصر معين تعتمد على حالة الثقافة القائمة بجانبيها المادي والفكري,فأذا عدنا بابصارنا الى الوراء لننظر الى عصور ماضية,تبين في جلاء ان ثمة مشكلات معينة لم تكن قط لتنشأ في وسط النظم الاجتماعية والعادات وضروب المهن والاهتمامات التي كانت قائمة عندئذ,وحتى لو سلمنا بما هو مستحيل الحدوث فقلنا ان تلك المشكلات كان يمكن عندئذ تصيدها وصياغتها,فلم تكن هنالك الوسائل الممكنة لحلها,فإذا كنا لانرى ان هذا القيد الشارط - بجانبيه السلبي والايجابي-قائم اليوم,فعجزنا عن رؤيتة انما يرجع الى خداع النظرعند رؤية المنظور,اذ انه مادامت المدركات المعيارية في الثقافة الماضية هي التي تهيء الوسائل الفكرية التي يستخدمها الباحثون في صياغة المشكلات وتناولها بالعلاج,فحتى لو كان الناس في عصر معين قد احسوا بمشكلات معينة (سواء كان ذلك العصر ماضياً ام حاضر)فكانوا ليجدوا الفروض النظرية المطلوبة للايحاء بطرائق حل تلك المشكلات والهداية,بان السير في طريق حلها,فثمة إطار من المدركات التي يستحيل علينا التخلص منها كما يستحيل علينا محوها,لانها مدركات ليست من صنع عقولنا نحن بل الجماعة هي التي تقدمها الينا معدة (جاهزة -فهو جهازكامل من المدركات العقلية والمقولات لايسع الفكر الفردي-مهما يكن تفكيراً جريئاً واصيلاً-إلا ان يتحرك داخل ثقافة,ومسيراً به".ويقتبس من الكاتبة استبنج من التي هي اقتبستها في كتابها"تمهيد للمنطق الحديث"-ص-16-هامش من الكاتب كورنفورد,-ك-"من الدين الى الفلسفة"-ص-45 يقول:"ثم تضيف هذه المؤلفة قائلة:"انه يستحيل على مفكر,حتى إن كان من علماء الفيزياء,ان يستقل بنفسه استقللا تاماً عن نسيج الخبرة التي تقدمها له الجماعة التي يعمل بينها".وتأثير الظروف الثقافية على البحث الاجتماعي واضح,فكل متعقب لما يدور في مجال هذا البحث,في وسعه ان يرى تأثيرات تحيزات الجنس(التفرقة العنصرية على اساس الجنس مثل السائدة في الشرق الاوسط  ) والقومية والطبقة والمذهب,لما تلعبه هذه الامور من دورخطير وما علينا سوى ان نذكر قصة علم الفلك(ما عمله نظام الكنيسة بغاليلو) وقصة الاحداث الاقرب عهداً  والتي حدثت لنظرية التطور(الداروينية).فتغير طرائق الانتاج والتوزيع ووسائل الاتصال,هو العامل الرئيس الذي يعمل على تحديد العلائق الاجتماعية,كما يعمل الى حد كبير على تحديد القيم الثقافية الحقيقية لدى كل شعب صناعي راق,على ان هذه الامور قد كان لها فعل عنيف في حياة الشعوب "المتأخرة"جميعاً,وفضلا عن ذلك فأن وجهة النظر المتعسفة وحدها,وإن لم تكن متعسفة فهي وجهة نظر اتفاقية صرف,(وهي في ذاتها تراث ثقافي هبط الينا من اعصر ماضية)اقول إن مثل هذه الوجهة من النظر هي وحدها التي تعزل مثل هذه النتائج المذكورة عن مجال العلم نفسه...ولم يحدث إلامنذ عهد قريب ان توافر لنا العلم الكافي بالعلاقات الطبيعية (بما في ذلك العلاقات البيولوجية) الذي يهيء لنا ادوات العقلية الضرورية لتناول الظواهر الاجتماعية تناولا عقلياً منتجاً,فيغير العلم بالطبيعة لاتكون لدينا الوسيلة التي نحلل بها الظواهر الاجتماعية تحليلا يرد مركباتها وكياناتها الجسمية الشاملة الى عناصرها البسيطة...ان البحث الاجتماعي من حيث هو بحث يتضمن ضرورة قيامنا بعمليات اجرائية من شأنها ان تعدل فعلا في الظروف القائمة التي هي على الصورة القائمة بها...ولك ان تستعرض المشكلات السياسية ومناهجها التي نعالج بها-سواء كان ذلك في مجالات السياسة الداخلية او السياسة الدولية-لتكشف عن اي عدد شئت من الامثلة الجيدة التي توضح لك مانقول".-جون ديوي-ك-المنطق نظرية البحث-ترجمة وتصدير وتعليق-زكي نجيب محمود-تقديم-عبد الرشيد الصادق محمودي-المركز القومي للترجمة-اشراف-جابر عصفور-ص-742-743-744-749-750-751.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق