الأحد، 11 ديسمبر 2022

الناس يقولون كفرنا بنظام الالوهية نريد الديمقراطيه وحياتها البهيجة


((انه تغلغل القيم الكسرويه في الحضارة العربيه الاسلاميه ليس على مستوى الثقافة وحسب بل ايضا على مستوى بنية الدوله وكيان المجتمع كله.ويمكن ادراك مفعول هذا العامل إذا عرفنا ان القيم الكسرويه هذه تتناقض تماما مع القيم السياسيه والاخلاقيه اليونانيه:الاولى(اي الكسرويه)تتخذ من ((كسرى))القيمة المركزيه,فمجالها هو طاعة السلطان))كما رأينا,اما الثانية (اليونانيه)فالقيمة المركزية فيها هي الفرد,ومجالها هو سعادة الفرد)). وصفنا القيم التي روجها الموروث الفارسي بكونها قيم كسرويه وقد عنينا بذلك ان السلم الذي ينتظم هذه القيم ينطلق من ((كسرى)),(في الماضي كان يسمى عندنا خليفه او ملك او سلطانا,او شيخا لمريد الخ,اما اليوم فهو ملك او رئيس او زعيم,او قائد,او ماشئت من الاسماء والالقاب.كسرى الذي يخدمه الكل ولايخدم هو احداً,والذي يجعل نفسه عند الحاجة -وسيطا بين الله والناس.اما القيم الاخرى فهي تتدرج نزولا من اقرب الناس اليه الى...الى من يعبر عنه هذا النظام من القيم ب ((سفلة العامه)) (اي الطبقة السفلى حسبما الترتيب الطبقي المنحط)...لان ((المفرد)) الوحيد في نظام القيم الكسروي هو ((كسرى)) وحده لاشريك له,تماما مثلما ان ((الفرد))الاحد في ميدان الالوهية هو الله الذي لاإله إلا هو.اما الباقي ف((جمع))او اسم جنس لجمع او قوم...((قبيله)),((طائفة)),..انها ((اخلاق الطاعه))التي لايكون لها معنى إلا اذا تعلق الامر بطاعة الجماعة للواحد الفرد اما طاعة فرد لفرد,او طاعة فرد لجماعه فليس مما يقبله هذا النظام الكسروي,وفي الاداب السلطانيه المعبرة عنه,هو غياب الانسان ك((فرد))بل غياب مفهوم ((الانسان)) نفسه.ذلك لان من اساس هذا النظام من القيم التعامل مع ما دون ((كسرى)) على اساس ان الامر يتعلق بطبقات وليس بافراد,طبقات من النوع البيولوجي وليس من النوع الاجتماعي المعاصر:طبقة الحاشيه وطبقة رجال الدين وتحتها طبقة الجند...وتحت الجميع طبقة الزراع والصناع والمهان!الفرد البشري ليس قيمة ولا له قيمة...نظاما يحتكر فيه كسرى مجال الحضور؟كل شيء يدور حوله على شكل دوائر وحلقات:الجند,رجال الدين,الوزراء والكتاب,الخاصة,العامة.وكل ((الادب)) يتحدث عنه :صحبة السلطان ,طاعة السلطان,عدل السلطان الخ...فكسرى ليس هو الماسك بالسلطة وحده وحسب,بل هو الناطق بالحكمة ايضا)) والحق ان ((الدين والملك))كانوا توأمين فعلا))..محمد عابد الجابري-ك- نقد العقل العربي -4-العقل الاخلاقي العربي-ص-248-249-250. واليوم هذا هو الاكثر رسوخا عرضا وممارسة وثباتا وبأكثر انحطاطا ووحشيه مثلما القرون الوسطى ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش وقريش والامويه والعباسيه وماقبلها وبعدها الى صدام صاحب المقابر الجماعيه القائد الضروره وانظمة الخليج الان صاحبة الاعدامات الجماعيه وابشعها واكثر همجيه نظام العائلة السعوديه الذي وصفه الرئيس الامريكي بالمنبوذ صاحب ابتكار قتل الصحافيين وتقطيعهم وسط مؤسسة قيادة الدوله التي تمثل الشعب في دولة اخرى اي جريمة كبرى بحق الشعب وكل القيم الانسانيه, حسبما وصف القاضي الامريكي قبل ايام حينما تلى التوصيه غير القضائيه حيث قال انها لاتعني التخفيف من بشاعة الجريمة.ووصف الصحافة البريطانيه لرئيس الحكومة البحرينيه الاسبق اي قائد نظام العائلة من بعد الملك بالتعريف عنه بعد وفاته,قالوا,انه منذ الطفولة تولى السلطه وطوال ستين عام حكم الشعب بقسوة وحشية واستبداد عائلة الهية. والعائلة التي تحكم الامارات حتى اخر تقارير المنظمات الدوليه قالوا انها تحكم بنظام وحشي  والمعارضين يتعفنون في سجونها, ومثلهم كل انظمة الشرق الاوسط بهذا القدر او ذاك وكلها توصف بالانظمة الوحشيه.باسم الاله خلال ساعات تنفذ اعدامات بمن يتضمر من استبدادها وتمارس عقوبة الجلد والرجم الاكثر وحشية وبدائية همجية باسم الاله والدين الذين هم الخليفة او السلطان او الملك او الرئيس او الامام او القائد مثلما ذكر اعلاه,لادخال الرعب في اعماق الناس.منها كاتب في السعوديه تم جلده وكاد ان يعدم وادانها العالم ما عدا عالم الاستبداد.والعراق من بين دول المنطقة التي رفضت وبصقت على هذه الالوهية واستبدادها وطالبت بالدوله المدنيه الديمقراطيه واولها حقوق الانسان والمساواة والحريات في التاريخ القريب منذ مائة عام, من فيصل الذي استورد من عوائل سلطة السعوديه  البدائيه واخذ هو وعائلته يعلقون المطالبين بالمساواة والعدل والحريات وسط الساحات العامه والى صدام ونظامه الوحشي دفعوا اي العراقيين اثمانا فادحتا وعاشوا قعر الجحيم.وبعد سقوطه 2003 تأمل الناس ان يتنفسوا هواء بهجة الديمقراطيه وحرياتها وحياتها السعيده.ولكن للاسف لان الظلامية والتكفيريه ووحشية الاستبداد  الممتدة منذ الازمان السحيقه لم تكن اعطت ادنى لمحة للفكر وانوارها حتى القليل الذي تسرب من بين شقوق حيطان الطين الستينات محيت تماما وظلت الظلاميه, وخبرة الاستبداد هي السد المنيع,وظلت كل شيء تغرف منها بذاتها نظام ((الغنيمة والقبيلة والعقيدة)) الممتدة من ايام الكسرويه وقريش وكل مابينهما,وسادت سطوة العوائل المرموقه,على الرغم ان العراق اقر الديمقراطيه ونظامها الجمهوري, ولكن جميعهم اي العوائل المرموقه دينيه وعرقيه وقبليه من اشد اعداء الديمقراطيه ويكفرونها, هي والنظام الجمهوري والبرلمان لايشبه النظم الديمقراطيه والفرد لاقيمة له.وكمثال انظر الى ترتيب العائلة التي تحكم اقليم كردستان واضعها بجانب العائلة السعوديه الاكثر بدائية وظلاميه واستبداديه وصدام وعائلته فيما يخص سلطة العائله وترسيخها ومشاركتها مع مايماثلها من العوائل المرموقه  في الغربيه والفرات الاوسط والجنوب, التي كلها اي ما عدا التي تحكم اقليم كردستان كثيرا شذبت حد التلاشي تقريبا ,خصوصا في الفرات الاوسط والجنوب منذ 1958 دينيه وعرقيه وقبليه والناس جدا تنفر منها وتذكر ظلمها حتى بعدما اعاد استخدامها صدام, وسيادة ظلامية القرون الوسطى.والناس الان تقول ان كل هذا الخراب وادامة الاضطراب والتردي والاصرار على ادامة انحطاط الثقافه وفرض الظلاميه والخرافات والتجهيل وعبادة العوائل المرموقه وشراهة عودة الاستبداد لم يعد يقبلونها ويقولون هم المسؤولين عن كل هذا نهب اموال الشعب وتعميم الافقار والرشوة واذلال مراجعة الدوائر وتغول الميلشيات واخذ الاتاوة من الناس والجريمة المنظمة والمعابر الخاصة وتدمير اي ملمح للصناعة والتعليم وقتل وترهيب الكتاب والصحافيين والناشطين, واستباحة السلم الاهلي وتشريع تقاسم  استملاك مؤسسات الدوله,وسيسائلون عليها حالما تزدهر الدوله المدنيه الديمقراطيه وحرياتها,وان خطب العفة والسماح بعرض بعض السراق الصغار حكاية مسلية لمزيدا من التندر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق