السبت، 24 ديسمبر 2022

العراق واستمرار الخراب وسحق انسانية الانسان بكل انحطاطها منذ صدام الوحشي وماقبله؟


قبل يومين رأيت شخص يلبس بدلة رسمية انيق يبدو موظف في مكان ذو مسؤوليه او هكذا شيء, يقود سيارة خاصة حديثة عكس السير عند جسر صغير متهالك وسط  احد احياء مدينة كربلاء والجسر والنهر الذي بني من اجل عبوره ممتلئين بالتراب واكداس النفايات وهو اي الجسر يربط شارع صغير متفرع من احد شوارع المدينة المهمة يربطها بالمحافظات الجنوبيه ومن قبل هذا فرع الجسر الى وسط المدينة مسافة اربعة كيلو متر تقريبا كلها محلات تجاريه وشركات ومستشفى خاص ومدينة العاب, وكل مناسبة تستولي عليه هو وهذا فرع الجسر المتهالك ونفاياته ,المواكب لاكثر من عشرة ايام وتترك فيه اطنان من النفايات, وبقع الزيت التي تدلق عليه, هو وهذا الجسر وفرعه,وهذا السيد الانيق قطع السير القادم من الشارع الذي تستولي عليه المواكب, ووقف صاحب باص صغير يترجاه ان يميل الى جهة سيره ,وهي فقط مسافة عرض مقدمة الباص الصغير, ويسمح له بالمرور. لان الجسر صغير وضيق جدا, ليس فيه اكثر من عشر سم بين سيارات الاتجاهين, ولايمكنه ان يمر بغير اتجاهه.فما كان من هذا الذي يحتمل انه ذو مسؤوليه,او من عوائل النفوذ, بكثيرا من الجلافة اخرج رأسه من شباك سيارته وراح يصرخ ويشتم ذلك سائق الباص, الذي اوقعه حظه العاثر قبالة هذا المرموق ,الذي جدا انزعج لان الطريق ضيق ولايسمح له ان يمر عكس السير,ويعدها اهانة لمقامه, ان يكلف نفسه ويميل اقل من نصف متر ليأخذ اتجاه السير ويترك الناس تمر من دون هذه الورطه فوق هذا الجسر المتهالك وبشاعة النفايات, التي تغطي النهر وكل الحارات والحفر والتراب حتى الجسر المهالك, ويشكل خطرا المرور فوقه.فما كان من ذلك المسكين سائق الباص الصغير سيء الحظ إلا ان يمد رأسه ويترجى ناس سيارات اتجاه السير المعاكس,منهم سخر منه وبعضهم اسمعه كلام سيء, ومن ثم صادف ان تعاطف معه احدهم وسمح له ان ينعكس بصعوبة من سيارة ذلك المرموق لجهة عكس السير حتى عبر سيارة ذلك السيد المغرور وصار في الشارع بعد الجسر, ليتركه يمر منتفخا يستعرض بطولته امام الناس الذين كدسهم  خلفه وامامه على الجسر المتهالك,والمارة وسط النفايات والحفر وتناثر التراب؟ وانا كنت واحدا منهم وقفت اتمعن المشهد.ولو كان ذلك سائق الباص  مثله لحدثت معارك وقد يسقط فيها ضحايا ودخول عشائر وفصول؟ومثل هذه نصا ايضا في طريق ضيق ووقف احدهم عكس السير والاخر فعل مثله, ذكرها صحافي امريكي كانت حدثت امامه في اقليم كردستان الثمانينات, ونزل اي الصحافي وتوسل لكليهم ان يتنازل احدهم ويزيح قليلا ليمرر ذلك عكس السير, ولكنهم رفضوا وكادت ان تكون معركة بالرشاشات يقول حتى اخذت اصرخ واجدف لبشاعة التردي؟ وذكرها لتكون مثال على مدى بؤس الثقافة العامه وانحطاط النظام المسؤول عن كل هذا الانحطاط والتردي.والحقيقة هذا مشهد الجسر واصرار المرموق على فرض هذه محنة الجسر المتهالك على الناس, انه مشهد اكثر من معتاد في كل مدن العراق من البصرة الى كردستان والغربيه,ومعها تلك المنحطة التي تسمى الدكه العاشئريه, وتلك جريمة اعطاء النساء فصل اي ثمن عن ارتكاب فعله شخص من اقاربها, كثيرا منهاعن حدث نتيجة لمثل هذه مشكلة الجسر المتهالك او تلك التي ذكرها الصحافي الامريكي,وهي اي اعطاء النساء فصل منذ منتصف السبعينات حتى منتصف التسعينات القرن العشرين صارت من الماضي لماذا بهذه البشاعة عادت؟ ومع هذا اذلال التدافع على شبابيك الدوائر الكئيبة وروتينها الابتزازي البدائي,ومشهد النفايات الذي يغطي كل شبر في كل مدن العراق التي كلهل خربة, ومعها حفر الطرقات والمياه الاسنة والاتربة ومياه الاسالة لاتصلح حتى للاغتسال والبعض يقول انها حتى للحيوانات لاتصلح,كلها مازالت محافظة على كامل تألقها بكل بشاعتها وبتفوق منذ ايام النظام البائد وماقبله, وتضاعفت الاف المرات لنسبة التراكم والتهالك وانحطاط الثقافة وتلاشي القيم وتضاعف التوسع ,واضيف اليها الناركيلات التي الان جعلت المقاهي عبارة عن صالة يكدس فيها دخان كورة تحمير الطابوق ,التي حسبما وزارة الصحه, يجب ان تكون على مسافة اكثر من خمسة كيلومتر عن حدود المدينة لخطورة دخانها؟ولكن الناركيله الان (وهي دخان سجائر كل سحبة منها تظهر دخان اكثر من سجارة وفي مكان ضيق)حتى امام ابواب او حتى داخل مؤسسات الصحه وفي كل مكان حتى الحلاق والمطعم بكل دخانها, وتعالي صريخ بقبقة مائها؟ اما التدخين داخل غرف وممرات المستشفيات وعيادات الاطباء وسط الغرف البائسة وحشود المراجعين,وداخل السيارات والمتاجر. والدراجات البخاريه ودخانها حتى داخل الاسواق المغلقة الضيقة وابواقها تصرخ ومثل ذلك صاحب ورطة الجسر المتهالك ومن شهدها الصحافي الامريكي, يشتمك سائقها وقد تصل لاستخدام الاسلحه ووقوع ضحايا إذاما تلكئ احدما بالقفز من امام سائق الدراجة المسرع وسط السوق الضيق والناس محشورة فيه؟ والسير عكس مع سب وعراك مع من يعترض على من مثل اولئك صاحب ورطة الجسر المتهالك وحكاية الصحافي اعلاه.ومن النادر ان تجد في احدى المدن بقايا خطوط منطقة عبور مشاة ليس لتعبر منها لا ابدا, فهذا ذكره يثير السخريه ,ولكن لتشك من ان البلديات والسلطه العامه محتمل ان يخطر في بالهم ان مثلها يمكن ان تكون مناطق عبور مشاة تلزم كل الاليات وحتى الدراجات الهوائية ان يقفوا حتى يعبر المشاة, من دون ان يشتموهم او يدهسونهم وسطها؟ وانا وجدت بقايا خطوط واحدة امام مستشفى الحسين في كربلاء وواحدة في الديوانيه امام مبنى السلطه المحليه واخرى في البصرة ,وكلا منها وقفت امام كلا منها لاكثر من ثلث ساعه ولعدة مرات اجرب العبور منها ولم يسمح لي, واحيانا اجرب اعبر فتلقيت كثيرا من السباب وابواق السيارات والتكتك؟ وبعضهم يقفون وسطها امام رجال حفظ الامن في اي من الدوائر؟ومراحيض المدارس والمؤسسات إن وجدت تكون غارقة في البول والخراء وطبقة سميكة من الخراء متكلسة على حوضها...نعم كل هذا في العراق اليوم البلد الغني ونهاية السبعينات اقر فيه التعليم الالزامي حتى بداية حروب صدام, وهي اي كل هذا منذ خراب صدام ونظامه الوحشي وماقبله, مع كل تراكمها وكل اعلاه,ومعها الحراميه الكبار واحدث مئاثرهم سرقة القرن واخر نهيبة للنفط, وكل هذا احتقار وسحق انسانية الانسان وضخ الخرافات والتجهيل وخطب العفه,وانحطاط الثقافة الى قاع البدائية, الذين قال عنهم الناس باسم الدين والعرقيه باكونا الحراميه وهم من كل الجهات. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق