((في نهاية المطاف,نقترب الان من لباب المعرفة الاساسية التي كانت في طريق التطور لزمن طويل,المعرفة بنوعيها الجامعي والعلمي,والتي ورثها كرومر وبلفورعن قرن من الاستشراق الغربي الحديث:معرفة حول الشرقيين ومعرفة بهم,بعرقهم وخصائصهم وثقافتهم وتاريخهم وتقاليدهم ومجتمعاتهم وامكاناتهم(وهم اشهر من حكموا الشرق الاوسط).وكانت هذه المعرفة فعالة.)) يقول كرومر:((قال لي سير الفرد لايل مرة:ان الدقة كريهة بالنسبة للعقل الشرقي وعلى كل انسان انجلو هندي ان يتذكر هذا المبدأ الاساسي.))والافتقار الى الدقة,الذي يتحلل بسهولة ليصبح انعداما للحقيقة,هو في الواقع الخصيصة الرئيسية للعقل الشرقي.الاوروبي ذو محاكمة عقلية دقيقة,وتقريره للحقائق خالٍ من اي التباس,وهو منطقي مطبوع,رغم انه قد لايكون درس المنطق,وهو بطبعه شاك ويتطلب البرهان قبل ان يستطيع قبول حقيقة اي مقولة,ويعمل ذكائه المدرب مثل اَلة ميكانيكية.اما عقل الشرقي فهو,على النقيض.مثل شوارع مدنه الجميلة صوريا,يفتقر بشكل بارزالى التناظر.ومحاكمته العقلية من طبيعة مهلهلة الى اقصى درجة.ورغم ان العرب القدماء قد اكتسبوا,بدرجة اعلى نسبيا,علم الجدلية(الديالكتيك)فإن احفادهم يعانون بشكل لامثيل له من ضعف ملكة المنطق.وغالبا ما يعجزون عن استخراج اكثر الاستنتاجات وضوحا من ابسط المقدمات التي قد يعترفون بصحتها بدءا.خذ على عاتقك ان تحصل على تقرير صريح للحقائق من مصري عادي,وسيكون ايضاحه بشكل عام مسهبا,ومفتقرا للسلاسة.ومن المحتمل ان يناقض نفسه بضع مرات قبل ان ينهي قصته,وهو غالبا ما ينهار امام اكثر عمليات التحقيق لينا.))ومنذ الان يظهر الشرقيون والعرب سذجا,غافلين محرومين من الحيوية والقدرة على المبادرة,مجبولين على حب((الاطراء الباذخ))والدسيسة,والدهاء والقسوة على الحيوانات,والشرقيون لايستطيعون السير على الطريق او الرصيف(فعقولهم الفوضوية تعجز عن فهم مايدركه الاوروبي البارع بصورة فورية,وهوان الطرقات والارصفة شقت وبنيت لكي يمشي عليها),والشرقيون عريقون في الكذب,وهم((كسالى وسيئو الظن))كرومر حاكم مصر- كتابه -مصر الحديثة -ادوارد سعيد -ك- الاستشراق-ص-69-70-الان اكملت قراءة هذا كتاب ادوارد سعيد ((الاستشراق))وهي المرة الرابعة بين اعوام متفاوتة ولكن ليس بمثل هذه المرة من التركيز والفهم وقد وجدته كتاب ذات فكر رائعا واجمل ما شدني الان وفي المرات السابقة هي الاقتباسات حيث وجدتها وصف في غاية البراعة وفهم ذو الفكر والتجربة العميقة وتحديد اماكن العلل. وهي اي يكن غرض اصحابها فأن كشفها وتعريتها ومعرفتها ستدل على المعالجة التي تتطور صعودا.والحقيقة انها وصف اي وصف المستشرقين في الغالب في غاية الدقة,حيث مازال العالم العربي وكل الشرق الاوسط على ذاتها انحطاط القرون الوسطى ومنها داعش واخواتها الوحشية وذات انظمة طغاة القرون الوسطى بكل وحشيتها وهمجيتها منها قتل وتقطيع الصحافيين بوحشية الوحوش, بينما الصين واليابان المذكروة في هذا كتاب الاستشراق وحتى بعضا من افريقيا مثل جنوب افريقيا قد خففت الكثير من تلك الانحطاط وفضاعاتها والتي وصفها المستشرقون.اما العالم العربي ومانحوها اذا ماقورنوا بتلك الحقبة اي قبل مائة وخمسون عاما فأنهم مازالو هناك في تلك توهان التردي وكل انواع الخراب إن لم يكن يتدحرجون الى اسفل منها حيث انحطاط القرون الوسطى.فالتخلف وسيادة التكفيرية والجهل والتجهيل والقبلية والخرافات والاساطير والاحكام المطلقة والبؤس والحرمان والطبقية واحتقار الاعلى للادنى بعضها ما يقارب العبودية واحتقار المرأة.واكثر كثيرا مما يصفه المستشرقون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق