الثلاثاء، 27 يناير 2026

ان عصرنا هو عصر النقد الذي يجب ان يخضع كل شيء له والدين يود التملص منه


 "والحال ان حلبة النزاعات,التي لاتنتهي هذه,تسمى الميتافيزيقا(ماوراء الطبيعة).وقد كان زمن كانت فيه تدعى مَلِكة كل العلوم,ولوحسبنا القصد فعل,لكانت تستحق فعلاً رتبة الشرف هذه ...وكان سلطانها في البدء,في ظل حكم الدغمائيين,استبدادياً,لكن تشريعها,اذ كان مايزال يحمل أثر البربرية القديمة,اخذ ينحل,تدريجياً,بفعل الحروب الداخلية,الى فوضى تامة.وكان الريبيون("ينتقد كانط محاولات اثبات وجود الله عبر العقل الخالص,ويرى ان الله "فكرة"لايمكن ادراكها او اثباتها علمياً-شيء في ذاته Noumenon يؤمن كانط بأن الله ضرورة اخلاقية لضمان تحقيق العدالة القصوى والتوفيق بين السعادة والفضيلة,مما يجعل الدين مبنياً على الاخلاق وليس العكس")(الذكاء الاصطناعي).,وهم نوع بدو,يكرهون الحرث الدائم للارض,يفككون من وقت الى اخر عمران الحَضَر,لكن,لحسن الحظ,كانوا مجرد قلة,فلم يتمكنوا من منع الاخرين من ان يحاولوا دائما من جديد اعادة الحرث,إنما من دون خطة متفق عليها سلفا...اما في غياب ذلك,فإن اللامبالاة والشك والنقد الصارم في النهاية,تشكل بالاحرى أمارات نمط تفكير متعمق.ان عصرنا هو,بخاصة عصر النقد الذي يجب ان يخضع كل شيء له.وغالبا مايود الدين,عبر قدسيته والتشريع,عبر جلاله,ان يتملصا منه.لكنهما بذلك يثيران ضدهما ظنوناً محقة,ولايمكنهما ان يطمحا الى ذلك الاحترام الصادق الذي يوليه العقل لمن يفوز في امتحانه العلني الحر وحسب.وهي بالطبع نتيجة لا لتهور ما,بل لحاكمة ناضجة لعصر لم يعد يريد ان يتلهى بشبه علم,وهي النداء الموجه الى العقل كي يعود فيقوم بأشق مهماته جميعاً,عنيت معرفة الذات,وينشئ  محكمة تضمن له دعاويه المُحقة,لكن تخلصه في المقابل من كل الادعاءات غير المؤسسة,لابقرارات تعسفية بل بقوانينه الخالدة والثابتة.والمحكمة هذه ليست سوى نقد العقل المحض نفسه"(عمانوئيل كانط-ك-نقد العقل المحض-ترجمة موسى وهبه-ص-29-30-31).قبل سبعة عشر عام تقريباً اعطتني بلدية هاردرفايك مدينتي التي اعيش فيها في هولندا كتاب عن تاريخ هولندا باختصارDe geschiedenis nederland للكاتبين هانس اولريخت وهو مؤرخ ومؤلف مختلف الكتب المدرسية واريك فاندير فيليه وهو ايضا مؤرخ ويعمل في جريدة ان ارسي هاندسبلاد.وانا ترجمته ونشرته كمقال يومي مع شيء من الحاضر فيمابين. . ومن اسطر التعريف من نص الكتاب يقولون"في هولندا يجب ان يعرف الاطفال حقاً مالذي في سنين وحقب الماضي,قرون الانحطاط والقرون الذهبية..."ومنها يقولون ان هولندا كانت مجرد مستنقعات ليس فيها غير الابقار البرية...وكيف صارت جمهورية منارة للحرية حيث اسبانيا كانت اقوى امبراطورية يحكمها نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية...والى حقبة النازية وكيف مابعد الحرب العالمية الثانية رغم ظروف الخراب ولكن الفتيان بعمر الخمسة عشر عام الذين فقدوا معيلهم الاب او الام والفقراء لايفكرون بترك الدراسة والذهاب للعمل في المصانع مثلما كان في العصور البالية,بل الدولة تتكفلهم ليعيشوا حياة طيبة ويكملون دراستهم,وهي والمانيا وبقية اوروبا اموال مشروع ميريشال التي قدمتها امريكا لاعمار بلدان اوروبا حولوها الى ارباح الى الاقتصاد الامريكي حيث استيراد معدات المصانع وغيرها.وهذا ادناه من غير الكتاب"الجمهورية الهولندية" خلال القرن السابع عشر حينما كانت اسبانيا(اقوى امبراطورية اَنذاك)تحرق الكتب والعلماء تحولت امستردام(عاصمة هولندا التجارية) الى "مكتبة العالم"الحرة.سمح الهولنديون  بطباعة كل ماهو ممنوع في اوروبا فتدفق عليهم المضطهدون من كل حدب وصوب,قبل "ديكارت"و"سبينوزا"لوك"تحولت هذه الحرية الفكرية الى طاقة اقتصادية هائلة.وفي عصر التنوير رسخت اوروبا الدرس نهائيا.اَمن فلاسفة مثل "فولتير"وجون ستيوارت ميل"بان الحقيقة لاتخرج إلا من "تصارع الافكار"في سوق مفتوحة,وان حماية الرأي المخالف ليست ترفاً اخلاقياً,بقدر ماهو ضرورة لبقاء الدولة".انتزعت حرية التعبير عبر محطات قانونية فارقة.كانت البداية في انكلترا عام 1695 حين سقط "قانون ترخيص الصحافة",لتصبح اول دولة تلغي الرقابة المسبقة على المطبوعات وتسمح للافكار بالتدفق  دون "ختم الملك".ولاذلك سابقة دستورية مذهلة في السويد عام 1766 حين اصدرت "قانون حرية الصحافة"وهو اول تشريع في العالم يضمن دستورياً حق المواطن في الوصول للمعلومات الحكومية ونشر الانتقادات,مما جعل الشفافية ركيزة للدولة.اما التكريس الفلسفي القانوني الاشمل  الذي الهم العالم فقد جاء مع الثورة الفرنسية".(موقع حقبة تاريخ).وكل هذه البلدان من خلال هذا صنعوا اعظم حضارة في التاريخ ماقبل الحضارة الامريكية التي الان هي اعظم واقوى حضارة في التاريخ.وكلها ارتقت حالما تحررت من نير الانظمة الدينية.ونحن في الشرق الاوسط كنا مثلهم ومحتمل اسرع لوكنا حصلنا على التحرر من النظام الديني الاستعبادي مثل نظام الكنيسة وكليهن فرضن من خلال السيف والسلب والنهب واستعادة جذوة البدائية"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين"التي فرضتها علينا قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قبل 1400 عام عتات المجرمين القتلة والحرامية ودمروا حضاراتنا حضارات الحب والجمال.وظلت ذاتها هي السائدة حتى الان حسبما محمد عابد الجابري وسيد القمني واخرين ورجال دين متنورين.ومنها كل هذا الخراب,بلدان غنية وشعوبها مسحوقة تحول الى وحوش ضارية وتدفع من حرب الى حرب وفرض الجهل المقدس والخرافات تحت سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم,من ايران الى اقصى شمال افريقيا ومنهم صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة لايمانية واكثرهم ردائة وخرافات ايران والخليج.مثل طالبان حتى عقوبة الجلد والرجم الهمجية الوحشية على شبهة الحب وممارسة الجنس عن محبة ورضاهم وحتى على الابتسامة او سماع اغنية او امرأة يفلت طرف حجابها من على رأسها يجلدون حتى الموت؟ومثلهم كان نظام الكنسية ومحاكم التفتيش الوحشية.وفولتير يقول هكذا دين يكون دين همجي. ومحمد شحرور يقول اورثونا إله غاية في الوحشية وضق الافق والسادية والنرجسية والمزاجية.والحيدري قال هذا إله وحشي جزار ومثلهم قالوا رجال دين اخرين الان,ومحمد حسين فضل الله قال هناك اَيات لايصح الاخذ بها الان ولاحى في الزمن التي تلت وقتها (لقاء -قناة الجزيرة).وجميعهم انظمة ودويلات والميليشيات وحراميتهم وكل شلة اصحاب الامتيازات فرويد يقول ينهبون كل موارد الدولة ويتركون الناس يتخبطون وسط تلال النفايات,جميعهم لافرق بينهم سوى بالنسبة وعفاف رجال الدين الاقطاعية الاكثر شراهة لسلطة الاستبداد والنهب والسلب والتمتع باذلال الناس كي يشعرون هم وحراميتهم بتميزهم وبيع صكوك الغفران باسم الله ادوارد كندي يقول (اصحاب إله المال), باسم الله وثياب العفة والنزاهة,وهم رعاة ابشع مافي الكراهية والحروب في الداخل والخارج واشد اعداء الدولة المدنية الديمقراطية حقا وانعدام الضمير والمصداقية,وكلها ووحشية الارهاب تعد من بين اهم اسس العقيدة.محمد عابد الجابري ومحمد حسنين هيكل يقولون: ورجال الدين يوائمون لها اَيات تجعلها من الله.والديانات حتى الان لم تلغي نظام العبودية بل اوصت بها.ويقتلون من يشكك بألوهيتهم او ينتقد قداسة هذا التاريخ الدموي الوحشي كي يظل هو الحاضر والمستقبل,حسبما ادونيس ومحمد عابد الجابري.والتغني ببول البعير وفي كل مدينة يبنون عشرات الجوامع تحيط بها النفايات وقبالتها الناس ينقبون بالنفايات ومدرسة متهالكة منذ عشرات السنين يتكدس في كل حجرة(صف)منها عشرات الطلاب حتى المدرس لايعرف كل اسمائهم ومراحيضها تطفوا بالخراء والبول وبعضها فيها فضائيين.ولايعرف جل الناس بما فيهم خرجين الجامعات حتى بدرجة دكتوراة اننا كانت عندنا حضارات الحب والجمال ونظام المجتمع المدني والقانون تجرم شلة الامتيازات ودويلاتهم وحراميتهم ومن يحاولون نهب موارد الدولة وتحاسب على التهاون بنظافة المدينة والقرية والحدائق,(سيرة حمورابي-الموسوعة البريطانية) وثقافة الحب والموسيقى والرقص والغناء والضمير الحي رقيب الذات وعالي المصداقية.والظلم واللصوصية والرشوة والانتهازية والوصولية والغش والخداع ...من كبائر العار وكل شيء يدونوها من اصغر هنات السلطات والمجتمع والثقافة الى الملك وحاشيته خصوصا حضارات وادي الرافدين اكثر من المصرية فرويد يقول(كتاب الطوطمية وقلق في الحضارة) وفراس السواح يقول: تلك كثيرة الجاذبية لم اجد شيئا من جاذبيتها بالحقب المابعد والشرق الاوسط الان.وزير العمل الحالي في العراق, بعد نهاية دورته وتحول الحكومة الى تصريف اعمال,اراد ان يشغل اموال صندوق الاعانة الاجتماعية,كي لايحتاجون للميزانية,وكان فيه اثنين ترليون ونصف دينار ولم اجدهن ولااحد يعرف من اخذهن.وبعدما قالوا شيئا لم يقل هو اشياء.نعم هكذا حال الشرق الاوسط منذ ان دمرت حضاراته تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية ونهبوا حتى ثياب اجدادنا واخذوا جداتنا سبايا وحكمونا بنظام استعبادي واورثونا كل جلافتهم.وفي فترة حكم الخليفة عثمان اخو غير الشقيق الذي اشتكاه خازن المال في العراق للخليفة لكثرة نهبه من بيت المال التي كانت تنهب من العراق, فقال له الخليفة اتركه يأخذ ان كنت لااتصرف بالمال العام بما اريد لماذا خليفه انا.(محمد عابد الجابري كتاب نقد العقل العربي).وعبد الملك ابن مروان بين الحين والاخر كان يطلب من سلطاته على بلدان الشرق الاوسط ان يجمعوا عشرات النساء بالمواصفات التي هو يحددها ويتأكدوا حتى من مواصفات مهابلهن.ويوسف زيدان يقول القدس المذكرة في السعودية بين المدينة ومكة وهذه اسرائيل عبد الملك ابن مروان عملها,وحتى اَية المعراج من كتاب الزرادشتية اخذها ونسخها, والقراَن فيه فقط نزول,وهو فعل هذا بعدما اخذ عبدالله ابن الزبير مكة,ومحمد شحرور ايضا يؤكد هذا.وادونيس يقول,بعد موت النبي انتهى الدين وصارت ايدلوجيا صراع على السلطة والاموال,الخلفاء الاربعة قتلوا في هذا الصراع.(لقاء صحافي معروض على التواصل الاجتاعي),ومحمد عابد الجابري يقول هذا ووصية الخليفة لمن بعده ان يجمع ستة من الصحابة المقربين ومن لايبايعونه يقتلهم وحتى وان كانوا جميعا.(كتاب نقد العقل العربي).

الاثنين، 26 يناير 2026

دعكم من فهلوة الترهيب لدينا جيش دولة العراق قادر على مواجهة عشرات مثل داعش والتحالف يدعمنا حقبة عالم جديد


" فالمخيلة هي قدرة تصور موضوع حتى دون حضوره في الحدس.لكن بما ان حدسنا هو حسي فإن المخيلة تنتمي الى الحساسية  جراء الشرط الذاتي الذي وحده يسمح لها بأن تعطي للافاهيم الفاهمة حدسا يتناسب معها...وهذا هو الموضع لجعل التضارب التي يجب ان يكون قد لاحظه كل واحد في عرض صورة الحس الباطن لجعله مفهوماً ...ولذا يفضل عادة في سساتيم("انظمة:في فلسفة كانط يعني تنظيم المعرفة والمعارف العقلية بناء على مبدأ واحد ومفاهيم اولية(مقولات) لتوحيد الخبرة الانسانية,وليس مجرد تجميع عشوائي للمعلومات")(الذكاء الاصطناعي),السيكولوجيا (علم النفس) عد الحس الباطن وقدرة الابصار(اللذين نفرق بينهما بعناية)بمثابة شيء واحد.ان مايعين الحس الباطن هو الفاهمة وقدرتها الاصلية على ربط متنوع الحدس,اعني على احالته الى ابصار واحد (وعلى ذلك بالذات يقوم امكانها").(عمانؤيل كانط-ك-نقد العقل المحظ-ص-133-134).ان الانسان العاقل ارتقى وبنى اعظم الحضارات,حضارات الحب والجمال,من حضارات وادي الرافدين ومصر الى روما مرورا باليونان.كلها كانت من خلال النظام المدني والمواطنة والحريات والقانون وامن  والامان.وكلها كانت تعج بالالهة ولكنها لم يحدث فيها قط حرب دينية ولاسبايا ولاميليشيات وحراميتهم.والديانات اعادت جذوة البدائية,هي التي يعيشها الشرق الاوسط اليوم متناسلة من تلك الازمان البدائية ماقبل تلك حضارات الحب والجمال.ومنها العراق الذي بعد سقوط صدام النازي ظل يراكم ذاتها خراب صدام ونظامه الاجرامي وثقافته واهمها اذلال الناس وجعلهم دوماً يستجدون الدويلات وميليشياتهم وحراميتهم.واستاذ الجامعة يدرس اللطميات والدروشة وضرب الدرباش ولبس الشروال القومية,وانعدام الضمير والمصداقية والغش والخداع والفهلوة وابشع ما في الكراهية  ومعادات الاخر المختلف حتى بالملبس او تسريحة شعره,وهي ضمن العقيدة الدينية.وكل الناس متهمين من قبل نظام شلة اصحاب الامتيازات مثلما القائد الضرورة صدام النازي,وحروب متناسلة,في الداخل والخارج,وصراخ لاصوت يعلوا على صوت المعركة,على ماذا لااحد يعلم,يقولون الاله هكذا يريد.منها مايفعلون الان في العراق بعدما لاح امكان فرض نظام الدولة المدنية الديمقراطية  والعدالة والقانون حقا,حيث القوى العظمى اعلنت عزمها على انهاء حقبة الميليشيات وفرض الدولة المدنية الديمقراطية قوية ومزدهرة تكون,وتفكيك بعبع داعش,التي جمعت في سجون شمال سوريا ومخيم الهول,وكثيرا تمت المتاجرة بها بذات الاساليب المستهلكة,راحوا اصحاب الامتيازات والفهلوة وحراميتهم يصورون العراق,كأنه قبيلة صغيرة بدائية عراة تائهين وسط الصحراء,وعليهم ان يسبحوا كثيرا بهم ويسجدون يصلون تذرعا ويقدمون مزيدا من التأليه والقداسة للدويلات والميليشيات وحراميتهم,كي يحموا القبيلة البدائية زمن الطوطمية حيث شيخ القبيلة الاله المقدس سلطة الاب البدائي الغاشمة.وهي التي مارستها الانظمة الدينية طوال تاريخها الدموي.في العالم المتقدم حتى عصر الانوار والثورة الفرنسية التي ازاحت النظام الديني ومحاكم التفتيش الوحشية,اما الشرق الاوسط مازالت بذاتها تلك القرون الوسطى الاكثر انحطاطا,وفرض الجهل المقدس والخرافات,والحقيقة ان العراق عنده جيش وشرطة قادرة على دحر عشرات مثل داعش والقاعدة ايام 2014 هؤلاء بعض الافراد الهاربين من السجن ومعهم ازاحة حقبة الدويلات والميليشيات وحراميتهم,بلحظات وبأقل من القليل ومدعوم من التحالف الدولي,وجل ناسه كفروا بالحروب والدويلات والميليشيات وحراميتهم والتخلف التي امعنت بسحقهم واذلالهم, ومتحفزين كل الجهات والطوائق والعرقية, لهجران الظلامية,وكل هذا الخراب وثقافة صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,ونظام"القبيلة والغنيمية والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"الذي شكلته تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية قبل 1400عام ودمرت حضاراتنا التي كانت حضارات الحب والجمال,واورثونا كل هذه الوحشية,وسريعا ينزعون ثيابه البالية حالما يتحررون من سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم,وداعمهم او مستخدميهم,وتؤمهم اوشركائهم عفاف بياعين صكوك الغفران باسم الله ليبنوا امبراطوريات لهم واحفاد احفادهم.ان داعش وشعارات انظمة الاستبداد الوحشية المتوارثة, الناس في العراق وكل الشرق الاوسط من ايران والخليج الاكثر ردائة وخرافات الى اقصى شمال افريقيا صارت تحتقرها.وحماس وداعش والقاعدة واخوان المسلمين هم الذين قتلوا الفلسطينيين والسوريين والعراقيين والمصرين والجزائريين,ومثلهم كل بقية الميليشيات امعنت في سحق شعوبها.دعكم من بهلوانيات بعبع داعش,صارت من الماضي ونحن ليس سذجا لهذه الدرجة,وستكون هناك دولة مدنية ديمقراطية جميلة حقا,وحكومة مسؤولة,خالية من الميليشيات والقائد الضرورة,نحن ايام تلك حضارات الحب والجمال كنا الغنوة والبستان وهوى الحلوات,رغم كل هذا الخراب وتلال النفايات,هناك حقبة عالم جديد بذات مابعد نهاية الحرب العالمية الثانية,عالم الدولة المدنية الديمقراطية التي فرضت على ابشع انظمة الاستبداد والقائد الضرورة المؤله اليابان وكوريا الجنوبية وصاروا من ضمن العالم المتقدم وهذه حقبة القرية الكونية,وعصر الانوار والثورة الفرنسية,والشرق الاوسط فيه جل مصادر الطاقة وبلدان غنية وشعوب تسحقها انظمة شلة الامتيازات وحراميتهم والخرافات والجهل المقدس."اما التكريس الفلسفي والقانوني الاشمل الذي ألهم العالم فقد جاء مع الثورة الفرنسية عام 1789عبر "اعلان حقوق الانسان والمواطن"وتحديداً في مادته الحادية عشر الخالدة التي نصت بصراحة على ان "حرية تداول الافكار والاراء هي احد اثمن حقول الانسان"هذه القوانين مجتمعة كانت "البنية التحتية"الحقيقية التي مهدت للثورة الصناعية,اذ حولت المعرفة الى حق يحميه القانون"(نقلا عن موقع حقبة تاريخ).

الأحد، 25 يناير 2026

الحرية لابداء الرأي من مصر وايران الى اقصى شمال افريقيا واضواء نظام الديمقراطية وبؤسا للظلامية وميليشياتها

 لهم الحرية شريف جابر واصحابه وكل ضحايا الظلامية تحت انظار السلطة في مصر.للاسف ان تكون مصر بهذا التردي والظلامية هي صاحبة السطوة حتى نقابة الفنانين بذاتها بنظام طالبان وكل انظمة الجلد والرجم عاقبة المطرب راغب علامه قبل اشهر لانه صافح امرأة وعانقها على المسرح,وكل يوم اكثر تظهر سطوة الظلامية ثقافة اخوان المسلمين وكبار قادتها الظواهري والمرحوم القرضاوي واول من اتصل بهم محمد مرسي حسبما ذكرت السلطات  الحالية قبل فترة...للاسف مصر الحب والرقص والغناء  وعالي الثقافة هكذا؟ ادوارد سعيد وجابر عصفور وسيد القمني وفرج فوده ملؤوا الدنيا فضحاً لهذا الخراب,لكن مصر ظهرت بائسة بثياب رثاثة قندهار؟ نعم كل بلدان الشرق الاوسط مثلها تتخبط وسط وحول القرون الوسطى بكل انحطاطها وبدائيتها وسلطاتها الغاشمة,وكل هذه الاساليب الوحشية من تلك الازمان السحيقة لتجعل الناس يعيشون دوماً في حالة رعب يخافون حتى من خيالهم.ومثلهم كانت نظام الكنسية ومحاكم التفتيش حتى عصر الانوار والثورة الفرنسية...مصر وبلاد وادي الرافدين منهن كانت نظام المجتمع المدني واعظم حضارات الحب والجمال اول مرة في تاريخ الانسان العاقل.ويد القمني وبرتراند راسل يقولون:لم يصل الى رقيهن ومستوى قيمهن الجميلة في كل حقب التاريخ مابعدهن حتى عصر الالة قبل مائتين عام اي عصر الانوار ومابعد الثورة الفرنسية.الحرية لكل ضحايا انظمة انظمة الشرق الاوسط الاستبدادية واذرعها الظلامية والتكفيرية.ورغماً عنهم لابد ان تشع اضواء حرية الدولة المدنية الديمقراطية حقاً وسيبولون على كل هذا الخراب وثيابها البالية وقسوتها وحراميتها الوحشية.نحن نتكئ على تلك حضارات الحب والجمال العظيمة كانت واسلافهم حضارة العالم المتقدم اليوم حسبما زبغنيو برجنسكي مستشار الامن القومي الامريكي السابق وسغموند فرويد,والديانات هي التي اعادت جذوة البدائية وسلطة ذلك الاب البدائي الغاشمة.بؤسا للدويلات والميليشيات وحراميتهم والحرية لنظام الدولة المدنية الديمقراطية,نظام العدالة والحريات والازدهار والامن والامان.

الخميس، 22 يناير 2026

ترامب ومجلس السلام والازدهار بالقوة استشراف مفكرين وقادة الوسط واليسار قبل سبعين عام


"نلزم الصمت فيما يخص مايطرح,فنرجو ان يحسبه المرء,لارأياً من الاراء,بل دعوة الى التفكير,وان يكون على ثقة من اننا نضع اسساً,لا لملة من الملل او هوى من الاهواء بل لفائدة البشرية وعظمتها.وأن يفكر من ثم بقسطاس(أضبط الموازين وأقومها) بما ينفعه,وان يهتم بالصالح العام ويسهم فيه بقسطه.وأيضاً ان يأمل خيرا,وان لايحسب تجديدنا بمثابة شيء غير متناه يتخطى الانسان الفاني,وان يعيه جيدا,لانه في الحقيقة وضع حد مشروع ونهاية لخطأ لامتناه."(عمانؤيل كانط-ك-نقد العقل المحض-مقتبس من تصدير التجديد الكبير لمؤلفه المعروف ب فلانسيس بيكون.-ص-27) "صحيح انه كان هناك قوانين لمنع الاضطهاد من قبل حكام مقاطعاتهم (انظمة الشرق الاوسط الان ودويلاتهم وميليشياتهم وحراميتهم ).لكن شيشرون يخبرنا انه لم يكن استطاعة الرومان مراعاة مصالح المقاطعات على نحو افضل من ان يلغوا تلك القوانين ذاتها.اذ يقول في تلك الحالة,ولكون حكامنا لهم حصانة تامة,لن ينهبوا اكثر مما يرضي جشعهم,في حين انهم في الوقت الحاضر يتعين عليهم ان يرضوا ايضا جشع قضاتهم وكل الرجال الكبار في روما الذين هم بحاجة ماسة لحمايتهم.من ترى يمكنه قراءة فظاعات واضطهاد الحكام (في الشرق الاوسط الان وميليشياتها منهم صدام النازي) دون ان يشعر بالرعب والدهشة؟"(ديفيد هيوم-ك-ابحاث اخلاقية سياسية وادبية-ص-118)."ليست البيئة التي يحيا فيها بنو الانسان ويعملون ويبحثون,مادية فحسب,بل هي ثقافية كذلك,فالمشكلات التي تبعث على البحث إنما تنشأ من علاقات الناس بعضهم ببعض,وليست تقتصر الاعضاء التي تختص بهذه العلاقات على العين والاذن,بل ان من ادواتها كذلك تلك المعاني, التي تطورت على مر الحياة,مضافا إليها طرائق تكوين الثقافة ونقلها,الثقافة بكل مقوماتها من عدد وصناعات ونظم اجتماعية وتقاليد ومعتقدات سائدة"(جون ديوي-ك-المنطق نظرية في البحث-ص-114).حينما اندفعت النازية والفاشية تقضم السلطة في اوروبا,تلك الانيقة التي مازالت تحمل كثيراً من ابهة وعفاف نظام الاقطاع والكنيسة من خلال ذراعهم القومية النازية والفاشية,ذاتها الصفوية والعثمانية,كانت امريكا تلك الشابة الجميلة الشبقة تظهر من بيتهم وسط احياء الطبقة الوسطى مبتسمة حيث نسمات الريح  راحت تدفع ثوبها ليداعب نغمشة ردفاها وحلمات النهدا ترنو من هناك وتراودها مشاعر ذكريات,ليست لطيفة كانت مرت بها حينما من شباك الغرفة لمحوها الكاهن والاقطاعي تبادل محبوبها القبلات و تكاد تخلع ثوب عفتهم فجلدوها.(جون ديوي واخرين يقولون حتى القطار كفروها, كانت الحياة كالحة حاولنا وعبرنا) وهي بين لذة نشوة مداعبة الثوب لردفاها ومابين السيقان وحلمات النهدان وتلك مشاعر ذكرى الكاهن و الاقطاعي حينما نظرت الى الحي عبر النهر قبالتهم,وقفت وهي ترى النازية والفاشية تبعثر ثياب اوروبا وسط دروب احيائها ودرب محطة القطار,عادت للبيت بشغف مارست الجنس والقبلات مع محبوبها,وراحوا هناك..هذا مستوحى من وصف بيل كلينتون وادوارد كندي في كتابيهم ادناه, عن ذات هذا وحيث تشكيل ترامب لمجلس السلام الان,ونائبه جي فانس من الاحياء الفقيرة وهو كاتب وهو وزوجته ينتمون لديانتين وعرقين مختلفين,لان امريكا فيها اثرى اثرياء العالم ولكنهم لاتوجد عندهم طبقة.وزبغنيو بريجنسكي/مستشار الامن القومي الامريكي سابقا يقول:حينما رؤوا كتاب اوروبا,وقت اندفاعة النازية,ان حضارة امبراطورية اوروبا راحت ترواد الافول,وتلك الشابة الامريكية الحلوة تمشي جامحة ترنوا هناك جهة درب محطة القطار,اقترحوا على حكوماتهم دفعها او حرفها عن درب محطة القطار,لكن اوروبا كانت اندفعت بعيدا في تحطيم ذاتها,فصارت امريكا القوة العالمية اول مرة في كل التاريخ قوة تسود العالم واول مرة قوة عظمى من خارج اوراسيا(اوروبا واسيا)ومن خلالها صارت اليابان اول مرة ديمقراطية بالوقت الذي فيه كان الكل يقولون استحالة ان تكون هناك في شرق اسيا نظام ديمقراطية.لكن امريكا ظلت تتحسب ان بالامكان ان تنظم اليابان الى جانب عدوتها السابقة الصين اذا ما وجدت ان امريكا اصابها الوهن والتردي.وحالما سقط الاتحاد السوفيتي اخذت تلك الامبراطوريات الافلة في اوروبا تشيح بوجهها عن امريكا وتظهر بعضا من ثيابها من خزانة القرون الوسطى.ويذكر نص تصريح لرئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الالماني الاسبق المرشح للمستشارية  كان بعد كول,يطالب فيه بالعودة الى ايام نظام الاقطاع والبابا القرون الوسطى.وبعده يذكر تركيا وايران ومن اوربا الشرقية الى افغانستان,وان العالم صار قوى متعددة وامريكا تقف في المركز كأعظم قوى في العالم,ولذلك يجب ضبط الحدود الفاصلة واهمها الشرق الاوسط حيث جل موارد الطاقة فيها وقوى الهيمنة فيه تركيا وايران ورغم ان اوضاعهم هشة متردية حيث تحكمهن انظمة استبدادية دينية,(تركيا الى حدما ) وشعوبهن مسحوقة تحت سطوتهن بنظام القرون الوسطى.ولكنهم لهم حدود يمكن ان تصل من خلالها الصين وروسيا,ولذلك يجب ان تكون فيهن نظم الدولة المدنية الديمقراطية, ويقطعن تماما مع التطرف الديني نظم غير دينية.وايران رغم انها تكفر نظم الصين وروسيا ولكنها مستعدة للتحالف معهم ضدنا,ومحتمل من ضمن استخداماتهم يستخدمون الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وذكر الخط الفاصل الذي يربط ايران باحدى المدن الصينية.(كتاب -رقعة الشطرنج الكبرى -الاولوية الامريكية ومتطلباتها الجيوستراتيجية)ومثله حكى صامؤيل هنتنغتون(ك-صدام الحضارات) واكثر من هذا كثيرا قالوا بيل كلينتون(ك-حكاية حياتي 2004)وادوارد كندي(ك-حكاية حياتي-2009) وجورج بوش الابن (ك- القرارات العصيبة)وهي ذاتها التي الان راح ينفذها ترامب,حيث وصلت الحدود القصوى التي حددوها كل اعلاه كأستشراف وقتها.ومنها هذا مجلس السلام الذي شكله ترامب الان كان مطلب مفكرين اوروبيين محبين للسلام بعد وحشية الحرب العالمية الثانية منهم برتراند راسل,حيث قال كي لاتعود كل مرة هذا الوحشية تفتك بنا, يجب البحث حتى الى الحقب البدائية,وان من بين افضل الحلول,ان تشكل حكومة عالمية بقيادة واحدة لها القدرة على استخدام القوة و مهاجمة وازاحة اي نظام او ميليشيات يفرض الاستبداد ويشن الحروب والدفع للعودة الى القرون الوسطى البدائية,تحت اي مسمى وان لايسمح بانتشار الاسلحة المدمرة(ك-اَمال جديدة في عالم متغير).وكل هؤلاء اعلاه هم من اليسار الديمقراطي او القريبين منه,وادوارد يقول اتهموني بالشيوعية بسبب علاقته مع الاتحاد السوفيتي وشكروه اي الروس على دوره في ازمة الصواريخ خلال رئاسة اخيه جون كندي,وبيل كلينتون,يقول مشيت التقيت ذلك صديقي القديم في القطار ووجدت عجوز قديمة تجلس عند سماور الشاي(الاتحاد السوفيتي وروسيا بعد سقوطه) ويصف كل ماقالوه اعلاه وحيث ترامب الليبرالي ينفذ الان كل تلك الاستراتيجية ومتطلباتها الجيوستراتيجية,حيث لم يعد هناك مجال,ومنها ضرب قطر مباشرة بعد احتفالية الصين بحضور ايران وحال عودتها من المؤتمرذهبت الى قطر وترامب قال بشكل مزاح عن اجتماع عرض احتفالية الصين انهم يتاَمرون علينا,ونفت روسيا والصين اي شيء غير الاحتفال بذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية وسقوط النازية والفاشية.وبعدها مباشرة في مؤتمر القاهرة بداية تشكيل هذا ادارة السلام قال انتهت حقبة الميليشيات ويجب ان تكون بلدان الشرق الاوسط دول قوية مزدهرة تتبنى نظام الدولة المدنية الديمقراطية وتبدأ بالتحول اليها.ومنها تنصل تركيا اردوغان عن محاولة فرض سطوة اخوان المسلمين التي تخرجت منها كل المنظمات الارهابية,ومحاولتها اي تركيا ترطيب العلاقات مع مصر التي هي وغزة حولتها اخوان المسلمين الى قندهار,ولولا مساعدة امريكا لما تخلصت مصر من حكم اخوان المسلمين ولكان الان المرحوم القرضاوي و...يخطبون بين قندهار والقاهرة والصفوية والعثمانية يدفعون بلدان المنطقة بعيدا الى الازمان السحيقة وهي تتخبط وسط وحول القرون الوسطى,ومنها عقوبات الجلد والرجم الوحشية الهمجية التي مازالت تطبق حتى الان.وعلى هذا اقام ترامب هذه ادارة او منظمة السلام وهي نتاج كل  اعلاه,وهي بداية مرحلة جديدة بذاتها واكثر تطوراً من التي ولدت بعد الحرب العالمية الثانية.وهي انطلقت بعد جريمة 11سبتمبر 2001مباشرة التي يقول ادوار كندي كانت 11 سبتمبر ذاتها ضربة الميناء الامريكي بيرل هاربر التي دفعت امريكا للمشاركة بالحرب العالمية واقامة نظام عالمي جديد بالمشاركة مع الاتحاد السوفيتي ,وبداية انطلاق اكتمالها بعد فعلة هجوم حماس في 7اكتوبر2023 التي اعتبرت ذات 11 سبتمبر وحيث هناك تخادم حكى عنه ادوارد وبيل,وبريجنسكي وفي اوروبا كثيرا حولها يشرون, بين نظم القرون الوسطى الدينية والاقطاعية وكل الشرق الاوسط وميليشياتها وحراميتهم,ومنهم صدام النازي وكل الذين سقطوا بعده,ومن تداعياتها استقالة البابا الاسبق بعد معرفة انه كان في الشبيبة النازية.وجميع بلدان الشرق الاوسط من البلدان الغنية جدا ولكن شعوبهم يعيشون قسوة الاستبداد والفقر والظلامية والجهل المقدس, وبوحشية كل يوم اكثر يسحقون وتزايد الوهية وقداسة شيخ القبيلة ايام الطوطمية سلطة الاب البدائي الغاشمة التي حكى عنها فرويد, في كلا منهن,لافرق بينهم سوى بالدرجة.وترامب قال هذا.

الجمعة، 16 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(46من46)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

وهنا يحكي فرويد("بنيتُ بيوتاً من العشقِ اين هو البناء... بكى طائر العمر.. متى ايا هذه العروس,يجيء الزمان الصفاء,

ففي القلب مملكة للدمامل والجسد الان في غاية الاعتلال,خذني لاقرأ روح العواصف حين تعانق سخط الليالي,

خذني فأن العصارة تغرق بالانحلالي ,خذني فما البحر في حاجة للسؤالي خذني...

كفى لغطاً عاهرا ايتها الفقماتي,كفى ياضفادع النقيق الدنيء,كفي هذا اللغط الدنيء,كفى زحار بكل التقاليد",مظفر النواب) عن الحلم وكيف ماكان للبشرية ان تحمل نفسها مشقة تأويل احلامها,ترجع الاحلام التي تبقى في الذاكرة عند اليقظة كانت تعدها تجلي(ظهور)نافعة او ضارة من اَلهة او ابالسة.ولكنها في عصر العلم من خلال علم النفس,كشف عنها انها مجرد رغبات او احلام,وهي تختلف عند الطفل عن التي عند الراشد.فاحلام الطفل بسيطة ليس فيها اي شيء.ولكن احلام الراشد على الرغم من انها تبدو بسيطة ولكنها معقدة جداً,وهي تكمن في اللاشعوروغريبة عن الوعي,مفككة كلمات متناثرة لارابط بينها.وتطبق عليها نفس طريقة تقصي الصور السيكوباتية("مرض الشخصية").فجذور تلك الافكار كجذور في اللاشعور التي اثبتها العلم من دراسة  تلك الصورالسكوباتية وتطورها,يكفي ان تكتشف السبل اللاشعورية التي تلتحق عبرها الافكار المرضية لفرد من الافراد بباقي مضمونه النفسي,حتى يجد العرض العصابي حله.ويقول انني ادين للطب النفسي بالطريقة التي استخدمتها لحل مشكلة الحلم.من اليسير وصف هذه الطريقة,لكن تطبيقها يقتضي خبرة ومهارة.ويورد كثيرا من القصص,التي اكتشفها, الاولى عنه هو حلم,واحداهن امرأة تتشاجر مع زوجها بدافع الغيرة,تبين انها تكرهه وماكانت ترغب الزواج منه,انها كانت تحب شخص اَخر.وفتاة كانت  تحب اختها,واخ يحب اخته ويرغبها,وامرأة رأت رجل واحبته خلال جنازة ابن اختها,وبعدها لم تلتقي به وحلمت بان طفل اختها الثاني قضى نحبه,وانها امام نعشه ولم يبعث هذا المشهد بنفسها اي حزن لانها كانت التقت بالرجل الذي تحبه بالقرب من الاول.والحلم تأتي من الذاكرة,تختلف عن اليقظة تماما,من خلال اشياء بعيدة جدا عن اصلها او حقيقتها,وحين يكتشفها المريض من خلال علم النفس,على الدوام يسبقها بقول انها غير معقولة وعديمة الدلالة,وعندئذ نتبين ان النقد الذاتي هو الذي حال بين المريض وبين اظهار صوره والابانة عنها او حتى وعيها,حيث يقول الان:"فعظم هؤلاء الممتهنين ما امكنهم الا ان يقروا بالتشابهات الكثيرة القائمة بين الحياة الحلمية وبين شتى انواع الاضطرابات السيكولوجية(النفسية) التي يمكن ملاحظتها في حالة اليقظة.وعليه بدا لنا انه من المفيد والمثير للاهتمام ان نطبق على صور الحلم نفس طريقة التقصي التي اثبتت فاعليتها فيما يتعلق بالصور السيكوباتية("السيكوباتية:مرض الشخصية"م").فأفكار الحصر وأفكار الوسواس غريبة عن الشعور السوي,غربة الاحلام عن الوعي في حالة اليقظة...لنفترض ان أمامنا مريضا تتسلط عليه فكرة حصرية.ولندعه الى تثبيت انتباهه على هذه الفكرة,لالكي يحلم بها كما في اوقات سابقة,وانما لكي يرصد بوضوح وجلاء وجوهها كافة ويطلع الطبيب,بلا تحفظ,على كل مايعن بباله.في غالب الاحيان يبدأ المريض بالاجابة بأن انتباهه عاجز عن استيعاب اي شيء.وهنا لابد من تكذيبه والتأكيد الجازم له بأنه من المستحيل ان تنعدم لديه الصور.وبالفعل,سرعان ماتنهمر افواج من الخواطر ومن تداعيات الافكار,لكنها تكون مسبوقة على الدوام بملاحظة من المريض يعلن فيها أنها لامعقولة وعديمة الدلالة,او يزعم انها خطرت بباله مصادفة من دون ان يربطها شيء بالموضوع المقترح.عندئذ نتبين ان النقد الذاتي على وجه التحديد هو الذي حال بين المريض وبين صوره والإبانة عنها او حتى وعيها...واذا طبق المرء هذه الطريقة على نفسه,فان خير وسيلة لمتابعة التجربة هي ان يسجل,كتابة الافكار التي لايجد من تفسير لظهورها,وهذا طرداً مع حضورها وتداعيها.اود الان ان ابين النتيجة التي يمكن الوصول اليها بتطبيق ذلك المنهج في تأويل الحلم.ان اول حلم يخطر للبال يمكن ان يصلح للبرهان على ما ارمي اليه.لكني افضل,لاسباب شتى,اختيار الحلم الذي حلمته في الليلة الماضية.فهو قصير,وهذا يتيح لنا استعماله,ثم ان ماحفظت منه لامعنى له ومبهم ومتداخل وفق المراد.اليكم مضمون الحلم الذي سجلته بعد الاستيقاظ مباشرة:اجتماع على مائدة-او مائدة ضيف.يقدمون سبانخ.السيدة إ.ل جالسة بقربي ومستديرة نحوي.يدها تلامس بألفة ركبتي.أهم بأبعاد يدها.تقول لي:"كان لك على الدوام عينان في غاية الجمال!"المح بإبهام شيئا يشبه رسما يمثل عينين,او بلورتي نظارة).ذلك هوالحلم,او على الاقل,ذلك ما امكنني ان اسجل منه.انني اجده غامضا,عديم الدلالة,يبعث على شيء من الدهشة.فالسيدة إ.ل شخص ربطتني به صلات صداقة واهية,ولم ارغب قط,على ما اعلم,في علاقات امتن.لقد انقضى زمن طويل منذ ان رأيتها اَخر مرة,ولا احسب انني سمعت احدا يتحدث عنها في الاَونة الاخيرة.انني لااعثر,في سيرورة هذا الحلم,على اي اثر من الوجدانية.كلما امعنت فيه تفكيرا,بدا لي عصى على الفهم.وساقوم الان بفحصي الاستبطاني,وساسجل الافكار التي ستراودني,بلا موقف مسببق...واذا جمعت حول هذه الاجزاء المعزولة الافكار المرتبطة بها.اجتماع,مائدة ضيافة.انني اتذكر بادئ الامر الحادث الذي ختم سهرة الامس.فحين كنت اهم بمغادرة حفل صغير بصحبة صديق عرض علي ان نستقل عربة لإيصالي الى بيتي.واضاف قوله:"انني احب كثيرا اختراع العداد.فانت تتبعه بعينك,وتنشغل به,وتتسلى...".وحين جلسنا في العربة وحرك الحوذي زجاج النافذة بحيث امكننا ان نقرأ الرقم:60 هيلراً,قلت متابع مداعبته:"ماكدنا نقعد حتى صرنا مدينين ان العداد في العربة كمائدة الضيافة.فأنت تشعر بأنك صرت شحيحا وانانيا من كثرة تفكيرك بالدين الذي يتزايد.فهذا الدين يتعاظم بسرعة كبيرة,وانك لتخشى ان يذهب مالك سدى.وعلى مائدة الضيافة ايضا كان شاغلي الدائم,المضحك بعض الشيء,ان ألا ادع الحساب يتراكم في غير صالحي".من غير مبرر-انني لاقر بذلك -ببيتين لغوته:انت تهبنا الحياة فتجعلنا,نحن الفقراء,نغل اعناقنا بالدين...وثمة فكرة ثانية تتعلق بمائدة الضيافة:فقد دارت بيني وبين زوجتي مناقشة قبل بضعة اسابيع ونحن على المائدة في فندق بالتيرول فقد ضايقني منها ان تبش وجها لبعض اشخاص كنت اريد ان اتحاشى بأي ثمن معشرهم.ويخيل الي,هنا ايضا,ان مائدة الضيافة سببت لي,بطريقة او اخرى,احباطا.ومايدهشني الان ايضا التباين بين موقف زوجتي على تلك المائدة وبين الموقف الذي اخذته في الحلم السيدة إ.ل التي كانت تدير وجهها كله الي.ملاحظة اخرى:ان هذا التفصيل من تفاصيل حلمي ينسخ مشهدا صغيرا دار بيني وبين زوجتي يوم كنت اغازلها سرا.والملامسة تحت المائدة كانت قد بادرتني بها ردا على رسالة طلبت فيها يدها للزواج.والمرأة الغريبة إ.ل هي التي احتلت في الحلم مكان زوجتي.ان السيدة إ.ل ابنة رجل كنت ادين له بالمال فيما غير من الزمن.هنا اكتشفت صلة ماكانت لتخطر لي ببال بين تفاصيل حلمي والافكار التي ايقظها في.فلو تتبعنا سلسلة التداعيات التي تنطلق من واحد من عناصر الحلم,لوجدنا انفسنا نعود بسرعة الى عنصر اَخر.وبعبارة اخرى,ان بين الافكار التي يوقظها الحلم روابط يتعذر تمييزها وادراكها في الحلم نفسه...واخلص من ذلك كله الى الاستنتاج بأنه اذا كان الحلم غامضا,فهذا بداعي الضرورة وتحاشيا الافصاح عن بعض الافكار الكامنة التي يستهجنها وعيي ...-علمت ان امراة في مقتبل العمر,مضى على زواجها عدة سنوات,ان واحدة من معارفها تضاهيها عمرا,الانسة إليز.ل,قد عقدت خطوبتها.وفي الليلة التالية حلمت انها في المسرح مع زوجها وكان عدد لابأس به من المقاعد في الصالة لايزال خاليا.وقال الزوج ان إليز .ل وخطيبها كانا يزمعان المجيء,ولكن لم يكن قد تبقى الا مقاعد به فلوران و50 كروزيرا لكل ثلاثة فارتايا انه من غيرالممكن القبول بتلك المقاعد فاجابته قائلة ان المصيبة ليست كبيرة...لاشك في ان افكار الحلم الكامنة التالية:اكنت بلهاء اذ تزوجت مبكرا:ماكانت حاجتي الى هذا القدر من التعجل؟...لنعد الى مثال تلك المرأة الصبية التي روت لي حلم تذاكر المسرح الثلاث  ب1فلوران و50كروزيرا.فقد اظهر تحليل افكارها الكامنة انها لاتحفل بزوجها ولاتأبه له بتاتا,وانها تفضل لو انها لم تتزوجه,وانها لن تأسف لو حل محله اَخر صحيح انها تزعم انها تحبه.فلا تعترف بأن الازدراء الذي تعامله به غيره يمكن ان يكون افضل بمئة مرة(!) يمكن ان يمس ولو بأي صورة من الصور حياتها العاطفية.لكن جميع اعراضها تقود الى نفس حل ذلك الحلم,وحسبنا ان نوقظ فيها الذكريات المكبوتة العائدة الى عهد كانت فيه على اتم وعي بأنها لاتحب زوجها,حتى تنحل الاعراض وحتى تكف المريضة عن الاحتجاج على تأويلي".-فرويد كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد -الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب الحلم وتأويله-ص-6-7-8-9-20-21-45-46-49-50.

الخميس، 15 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(45من46)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد("ارى فتناً قبضت سلفا وكروشا تدلت بما التهمت وتبالغ فيما ادعت من نحافة,ان بغايا السياسة اوسخ صنفٍ واوسخ منهم بغايا الصحافة...لاتجمع ثلجك الليلي من حولي فاني احوج الناس الى الدفئي,قد منحت العشق ماعندي ومازلت انا والعشق في بدأ طريق..أفل الليل وقبرك في الافق الشرقي يوازي الشمس,يوازي همسات السعف,وثمة طير منكفئ تدفعه الريح"(مظفر النواب "صرة الفقراء"), مع الاخر السوي الناضج بعد ان حكى رأيه,يقول له:نعم انا اوافقك الرأي ان الفكر الديني اعاد جذوة البدائية والطفلية تحت سطوة الاب البدائي الوحشي وجعلته عصابي(اضطراب, ذكر تعريفه المقالات السابقة) وفرض نظامه الاستعبادي الاذلالي التكفيري الظلامي,حيث صار الطوطم الاله الحيوان المقدس شيخ القبيلة,والجهل المقدس,لكن ذلك الطفل سيبلغ الرشد من خلال العقل ولابد ان يغامر لبناء حياة جميلة فيها رفاه وسعادة وهو في حالة تطور باستمرار ملموسة يبرهن عليها من خلال  حياة الفرد والمجتمع اليومية غير تلك التي تعد بها الديانات في حياة الاخرة بعد الموت,ولم يتمكنوا من تقديم اي برهان واحدا عنها طوال تاريخهم الدموي والناس يتوارثون نظامهم الاستعبادي البدائي الوحشي جيل بعد جيل.وانا وافقك قولك اننا في هذه الحياة التي نعيشها باستمرارتعدل القوانين والثقافة,نعم لاننا نعتمد على العقل خالق الفكر وهو في حالة نمو وتقدم كل يوم اكثر ينتقد ويعري كل هنة, وباستمراريبحث,الماضي والحاضر واستشراف المستقبل, لانه خرج من الطفلية وعصابيتها وتحرر من نير النظام الديني الذي فرض عليه التحجر عند تلك سلطة الاب البدائي الغاشمة دوما طفل مرعوب منه تحت سطوة استعباده ,حيث صار الطوطم الاله الحيوان المقدس هو شيخ القبيلة كلي القدرة,وله كل هذه حفلات الاضاحي واعيادها السنوية يسبقها حزن شديد,حيث كان يشارك القبيلة باكلها.ونعم سنواجه صعوبة كي نتحرر من الخرافات والجهل والمقدس.لكن الانسان حالما يستنشق هواء الحرية ونظام الدولة المدنية الديمقراطية, سيهجرذلك الفكر الديني وكل خرافاتها ومنها ما صار عليه العالم المتقدم اليوم,ويبصق على انظمة شلة الامتيازات المؤلهة واسطة ذلك الاله المرتشي الجلف,ويجرمونها هي والدويلات والميليشيات وحراميتهم.ويؤمنون بالتقدم الحضاري والحب والجمال وحيث يقول الان:"وعليه,إنني اخالفك حين تتابع استدلالاتك فتقول ان الانسان لايسعه البتة ان يستغني عن العزاء الذي يقدمه له الوهم الديني وانه لو لاهذا الوهم لما احتمل وطأة الحياة وقسوة الواقع.اجل,هذا صحيح بالنسبة الى الانسان الذي قطرت له منذ طفولته السم الحلو-او المر.لكن ايصح ذلك بالنسبة الى الانسان الاخر,الانسان المنشأ تنشئة رزينة رصينة؟ولعل من لايشكو من اي عصاب البتة لايحتاج الثمل للتلطيف من وطأته.ولايخالجنا ريب البتة في ان الانسان سيجد نفسه يومئذ في موقف صعب.إذ سيكون مرغما على مجاهرة نفسه بكل عسره وضائقته وصغاره في جملة الكون.كما لن يعود هو مركز الخلق ومحوره,وموضوع ألطاف عناية إليهة كريمة.سوف يجد نفسه في الوضع الذي يجد فيه الطفل نفسه إذا غادر البيت الابوي حيث كان يطيب له العيش ويلقى الدفء.لكن اليس طور الطفولة مقضيا له ان ينقضي ويزول؟ فالإنسان لايمكن له ان يظل ابد الدهر طفلا,(لكن انظمة الشرق الاوسط من ايران الى اقصى شمال افريقيا ومنهم صدام النازي,صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,مازالت بوحشية تفرض علينا تلك نير البدائية الطفلية,دوما اطفال القائد الضرورة حيث صار الطوطم شيخ القبيلة بكل الوهيته وقداسته,تحت سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم,وبيع صكوك الغفران اتاوات رجال الدين, وينهبون كل موارد البلد وتركونا ننقب بالنفايات ومن حرب الى حرب داخلية وخارجية, بنظام القطيع يسوقونا,باسم الله و"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين" لافرق بينهم سوى بالدرجة.) ولامحيص له في نهاية الامرعن المغامرة والمخاطرة بنفسه في الكون المعادي.وفي مقدورنا ان نسمي ذلك(التربية برسم الواقع).فهل بي حاجة الى القول إن مرامي الوحيد من كتابة هذه الدراسة لفت الانتباه الى ضرورة تفرض نفسها تحقيق التقدم؟انت تخشى في ارجح الظن إلايحتمل الانسان هذا الامتحان القاسي؟لكن لنتعلق بحبال الامل,بالرغم من كل شيء فانه ليس بالمكسب القليل اصلا ان يعلم الانسان انه ليس له من قوى يعتمد عليها غير قواه الذاتية فهو سيتعلم في مثل هذه الحال كيف يستخدمها على الوجه المرام.ثم ان الانسان ليس بالكائن الذي لاحول له ولاطاقة.فمنذ عهد الطوفان علمه الشيء الكثير,وسوف يزيد ايضا من قوته وقدرته اما فيما يتعلق بالضرورات الكبرى التي تنطوي عليها المقادير,وهي ضرورات لاعلاج لها ولادواء فسيتعلم الانسان كيف يتحملها بتسليم وانقياد.وماهمه وهم امتلاك أراض شاسعة على القمر,وهي اراض لم ير احد لها حتى الان ريعا اوغلة؟(اي حياة الاخرة التي يعدونه بقصورها رجال الدين وانظمتها الوحشية,وهم واحفادهم يتوارثون استعباده).وان كتب عليه ان يكون زراعا بسيطا في هذه الدنيا,فهو سيعرف كيف يزرع قطعة ارضه الصغيرة على نحو يكفل له القوت والغذاء.ولاشك في ان الانسان سيتوصل يوم يقطع رجاءه من عالم الغيب او يوم يركزكل طاقاته المحررة على الحياة الارضية,الى ان يجعل الحياة قابلة للاحتمال من قبل الجميع,ولن تسحق الحضارة بعدئذ احدا.يومئذ سيكون في وسعه ان يردد,بلا اسف,مع واحد من زملائنا في الارتياب وقلة التصديق:أننا تاركون السماء للملائكة والعصافير.(هايني(المانيا)الفصل الاول)...-لست منيعا على نقدك.واني لأعلم مقدار صعوبة الإفلات من طوق الاوهام.ولعل الاَمال,التي اقررت بأنني عللت بها نفسي,هي ذاتها من طبيعة وهمية.بيد انني أقيم هنا تمييزا:فأوهامي-فضلا عن ان ما من قصاص يتوعد من لايتبناها-ليست كالاوهام الدنية,مستحيلة التصحيح او التقويم.فهي بريئة من كل سمة هذيانية.وإذا ما اثبتت التجربة -ليس لي وإنما لاَخرين من بعدي قد يفكرون مثلي-إننا قد اخطأنا,فإننا سنتخلى عندئذ عن اَمالنا.لاتحمل إذن محاولتي اكثر مما تحتمل:عالم نفسي,لايغر نفسه بصدد صعوبات التكيف مع هذه الدنيا الدنية,يبذل جهده ليصدر على تطور البشرية حكما على ضوء ما امكن له ان يكشف النقاب عنه خلال دراسته للمساعي النفسية التي يقوم بها الفرد اثناء تطوره من الطفولة الى سن الرشد.عالم نفس انفرضت عليه فكرة تنص على ان الدين قابل للتشبيه بعصاب طفلي,ولديه من التفاؤل القدر الكافي لكي يؤمن بأن البشرية ستتغلب على هذه المرحلة العصابية,تماما كما يشفي العديد من الاطفال من عصاب مماثل اثناء نومهم...ثمة نقطتان اخريان تستأهلان ان اتوقف عندهما فضعف موقفي,اولا,لايعني البتة قوة موقفك.ففي رأيي انك تدافع عن قضية خاسرة فمهما قلنا ورددنا القول بأن العقل الانساني لاحول له ولاقوة في مواجهة غرائز البشر,ومهما حالفنا الصواب في ذلك,فان ثمة شيئا خاصا يتسم به هذا الضعف:فمهما يكن صوت العقل خافتا فانه لايتوقف إن لم يجد من يسمعه.ومهما يطل صدنا ويتكرر,فلابد ان نسمعه في النهاية.وان هذه لواحدة من النقاط النادرة التي يمكن لنا ان نتفاءل بصددها فيما يتعلق بمستقبل البشرية,ولكنها ليست بالنقطة الواهية الاهمية.انطلاقا من هذه النقطة يمكننا ان نمني النفس بمزيد من الامل والرجاء فمما لاشك فيه ان الزمن الذي ستقوم فيه اولوية العقل لايزال نائيا عنا غاية النأي,لكن مما لاشك فيه ايضا ان المسافة التي تفصلنا عنه ليست بلامتناهية ولما كانت اولوية العقل ستنشد في ارجح الظن نفس الاهداف التي يفترض في إلهكم ان يبلغكم إياها:الاخوة الانسانية وتناقص الالم,فان من حقنا ان نقول ان الخصومة بيننا مؤقتة ليس إلا...بيد إننا سنشهدها ضمن الحدود البشرية وبقدر ماسيسمح بذلك الواقع الخارجي.وعليه,إننا نأمل الشيء نفسه لكنكم اشد نفاد صبر واكثر تطلبا وأنانية -لم لانقول ذلك؟-مني ومن اشباهي.انتم تريدون ان يبدأ الهناء بعد الموت مباشرة,وتطلبون إليه ان يحقق المستحيل,ولاتريدون ان تتخلوا عن مزاعم الفرد وادعاءاته.أما إلهنا نحن,العقل,فلن يحقق من هذه الرغائب إلا بقدر ماستسمح به الطبيعة الخارجية,وسيتم ذلك رويدا رويدا...وانتم تعلمون السبب فما من شيء يستطيع على المدى الطويل إن يقاوم العقل والتجربة,وتناقض الدين مع كليهما أمر لايحتاج الى بيان.وليس في مستطاع حتى الافكار الدينية المطهرة والمصفاة إن تفلت من هذا المصير,مادامت تسعى الى انقاذ شي ما من سمة الدين العزائية.ومؤكد إنكم لو اقتصرتم علي تأكيد وجود كائن اعلى,لاسبيل الى تحديد صفاته ولا الى معرفة مقاصده,لوضعتم انفسكم خارج منال اعتراضات العلم,لكنكم لن تعودوا في هذه الحالة موضع اهتمام من قبل البشر...ثانيا,ارجوك ان تلاحظ الفارق بين موقفك وموقفي من الوهم فأنت لامعدى لك عن الدفاع بكل مأوتيت من قوة عن الوهم الديني,لان هذا الوهم إذا مافقد حظوته-وهو مهدد فعلا بذلك بما فيه الكفاية-فان عالمك كله سينهار,ولن يبقى أمامك إلا ان تيأس من كل شيء,من الحضارة ومن مستقبل البشرية معا.أما انا,أما نحن فأحرار من هذا الاستعباد فيما أننا على استعداد للتخلي عن شطر لابأس به من رغائبنا الطفلية,ففي وسعنا ان نتحمل ان تنكشف بعض احلامنا على انها اوهام.لعل التربية المنعتقة من نير المذاهب الدينية لن تغير كبير شيء في الماهية السيكولوجية للإنسان,ولعل إلهنا العقل ليس خارق القوة,ولعله لن يستطيع ان يفي إلا بالنزر اليسير مما وعد به اسلافه والمتقدمون عليه.وإذا توجب علينا إن نقر ذات يوم بذلك,فسنقر به بكل استسلام وانقياد.بيد اننا لن نقلع بسبب عن كل اهتمام بأمور الحياة والكون,لان لدينا نقطة ارتكاز قوية ليس لديكم نظيرها.فنحن نؤمن بأنه في مقدور العمل العلمي إن يعلمنا شيئا ما عن واقع الكون,وبأننا سنزيد بذلك من قوتنا وسنتمكن بالتالي من تنظيم حياتنا تنظيما افضل وإذا كان هذا الايمان وهما من الاوهام,فان وضعنا لايكون مختلفا في هذه الحال عن وضعكم,لكن العلم قدم لنا البرهان,بالنجاحات الكثيرة والهامة التي حققها,على انه ليس وهما...كلا ليس علمنا وهما.وإنما الوهم ان نتصور انه في وسعنا ان نجد لدى غيره ما لايستطيع ان يقدمه لنا".-فرويد كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-56-57-58-60-61-62-63-65.يتبع

الأربعاء، 14 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(44من46)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد(" الاسلام لم يمنع العبودية ولم يحظر الرق.بل اوصى بالعبيد".يوسف زيدان-نقلا عن صفحته على الفيسبوك-13-1-2026.-"كنت سجين ليالي الغربة, والمحتلون الوطنيون زنوا بالقومية, ثم توضؤا للصلوات الخمسة بالدم امامي, وتبرع بعض فلاسفة الصمت الاممي بتثقيف الشارع بالصمت,وبعض التجار بدين الله,يصلي والعملة تكفُرتحت عمامته!!والاخر جز رؤس الشعب اضاحيٍ!! وكأن الشعب هو المسؤول عن الجوعِ!! عن القمعِ!!عن الزنزاناتِ!!عن السلطةِ!!والوضع الدولي!! وثقب الاوزون!! إلهي اي عمل هذا؟".مظفر النواب,نقلا عن صفحته على الفيسبوك),من خلال حوار جدل فكري مع الاخر السوي الناضج,(مع الذات,مونولوج ذكر تعريفه المقالات السابقة)عما فعله الفكر الديني وانظمته الوحشية طوال تاريخهن الدموي وكيف انه يفرض قسرا على الطفل وحينما يبلغ يجد نفسه مكبلا بكل خرابه وانغلاقه بتلك البدائية والكراهية,حيث قال له رجال الدين ان هذه هي الحقيقة المطلقة وانتهى وكل الاشياء مقدسة يفتك بمن يحاول التساؤل او نقدها فيكون جمود العقل.ولكن الناس الذين يحالفهم الحظ وينجون من قسر(ظلم,قهري) فرض الجهل المقدس عليهم من الطفولة,ينمو عقلهم.وبسبب تطور العلم والحياة اولئك في الخلوة مع ذاتهم يراودهم الشك والتساؤل عن الجهل المقدس و الخرافات وجلافة التكفيرية والظلامية,:اهذا ولماذا كل هذه التناقضات؟فيحاولون التحرر من نير الاستبداد الديني الاستعبادي,رغم صعوبة نمو العقل وسط غابة التحريمات,وجلافتها,لاستدامة استبدادهم وحراميتهم,وبيع صكوك الغفران اتاوات رجال الدين باسم الله.ولكن مافعلته الثورة الفرنسية قد لاح منها فرصة التحرر من نير الاستبداد الديني.ورغم الاخفاق الذي تعرضت له,فهذه الثورة الروسية اعادتها.ورغم ان الامريكان يدفعون المرأة للامام ولكنهم ظلوا يحاولون حرمانها من لذة ممارسة الجنس التي من دونها من خلال كبتها لايمكن ان يرتقى العقل.لكن ارتقاء الحضارة اخذ في تحرير كثيرا من الناس من نير الاستبداد الديني,والامل بالمستقبل,والمؤكد في الابحاث العلمية ان المذاهب الدينية ستكون من الماضي,وترقي الناس الى الرقي الحضاري والقيم الانسانية العليا وثقافتها,ونظام الدولة المدنية الديمقراطية,حقا حيث امكانية النقد واظهار كل التناقضات والخرافات,ويخرج الناس من الطفلية التي فرضتها الديانات بالعودة الى سلطة ذلك الاب البدائي الوحشي صاحب السلطة الغاشمة,طوال تاريخهن الدموي اي الديانات مثلما الطفل حينما يبلغ ويخرج من العصابية  الطفلية,وحيث يقول الان:"انك تبيح لنفسك تناقضات يصعب التوفيق بينها.فأنت تبدأ بالتصريح بأن نصا كنصك عديم الخطر بالمرة.فما من احد سيسمح لمثل هذه الكتابات والمقالات ان تسلبه عقيدته الدينية لكن لما كان في نيتك ايضا ان تشوش على الناس إيمانهم,كما يتضح ذلك فيما بعد,فمن حقنا ان نسألك:لماذا تنشر هذا الكتاب؟ثم انك تقر في موضع اَخر بأنه من الخطر,بل من الخطر الشديد,إن يعلم إنسان من الناس بأن الايمان بالله لم يعد قائما فهو سيأبي مذ ذاك فصاعدا امتثالا لقوانين الحضارة بعد ان كان لها مطيعا منصاعا.وبالمقابل نجد محاجتك تقوم برمتها حين تقول انه من الخطر على الحضارة ان تبني تلك القوانين على معللات دينية,على الافتراض بأن المؤمن يمكن ان يصبح كافرا:والحال ان هذا تناقض مطلق (وانت تقع في تناقض اَخر حين توافق,من جهة أولى,على ان الانسان لايقوده عقله,وإنما تسيطر عليه أهواؤه ومتطلبات غرائزه,وحين تستبدل,من الجهة الثانية,الاساس العاطفي لطاعته وانصياعه لمقتضيات الثقافة والحضارة بأساس عقلي.إلا فليفهم من له قدرة على الفهم!أما انا فيخيل الي ان الامر لايمكن ان يكون إلا واحدا من الاثين.(وفضلا عن ذلك,ألم يعلمك التاريخ شيئا؟فقد سبقت سالفا الى محاولة استبدال الدين بالعقل,بل إن هذه المحاولة ارتدت طابعا رسميا ومفخما.أنت تذكر ولاريب الثورة الفرنسية وروبسبير؟("ماكسيميليان روبسبير شخصية محورية ومثيرة للجدل في الثورة الفرنسية,اشتهر ك"الرجل النزيه"الذي قاد فترة "عهد الارهاب" كزعيم لاليعاقبة,داعياً لاعدام الملك لويس السادس عشروتطبيق "الفضيلة"بالقوة لكن طموحه وتحوله الى ديكتاتور ادى في النهاية الى اعتقاله واعدامه بالمقصلة عام 1794,منهياً فترة من القتل الجماعي بلغت ضروتها معه.دوره في الثورة...عُرف بفصاحته والتزامه الاخلاقي وكُني ب"طاهر اليد"صعود النفوذ:انتخب نائباً في الجمعيات الثورية,واصبح رئيسا لنادي اليعاقبة,ودافع بشدة عن اعدام الملك لويس السادس عشر لانقاذ الجمهورية.لجنة السلامة العامة:تولى منصباً قيادياً في لجنة السلامة العامة,التي اصبحت اداة رئيسية لقمع المعارضين..لم يسلم حتى رفاقه المقربون مثل دانتون,مما أثار خوف زملائه...بعد ان اصبح ديكتاتورياً يخشاه الجميع,تم اعتقاله هو وانصاره في انقلاب عرف باسم"تيرميدور"حاول الانتحار,وفشل واصيب بكسر في الفك,وتم إعدامه بالمقصلة في 28 يوليو 1794,لتنتهي بذلك اكثر مراحل الثورة دموية")(الذكاء الاصطناعي),لكن تذكر ايضا ولابد الطابع العرضي لتلك التجربة وإخفاقها الذريع.وهاهم يحاولونها الان من جديد في روسيا.وليس بنا حاجة الى التساؤل عما ستكونه النتيجة.ألا تعتقد انه لابد من التسليم بأن الانسان لايستطيع استغناء عن الدين؟(لقد قلت انت نفسك إن الدين هو اكثر من عصاب وسواسي.لكنك لم تعالج وجهه الاخر هذا.وقد كفاك ان بينت تشابهه مع العصاب.والعصاب لابد من تحرير الناس منه,ولكنك لاتهتم لما قد تخسره البشرية في الوقت نفسه بنتيجة ذلك).-لقد بدا علي وكأنني اتخبط في تناقضات,وهذا بلا ريب لانني عالجت بسرعة وعجلة اكبر مما ينبغي مادة معقدة.وفي ميسورنا ان نتدارك ذلك الى حدما على انني مازلت اصر على ان هذا النص غير مؤذ بالمرة من وجهة نظر معينة.فلن يسمح اي مؤمن لحججي او لاي حجج مشابهة ان تشوش عليه إيمانه.فالمؤمن مرتبط بجوهر دينه بروابط عاطفية بيد ان هناك عددا كبيرا من الناس غير مؤمنين بالمعنى الحرفي نفسه.فهم لايمتثلون لقوانين الحضارة إلا لخوفهم من تهديدات الدين,وهم سيظلون يخشون الدين ماداموا يعتقدون انه يؤلف جزءا من ذلك الواقع الذي يفرض عليهم تقييدات.وهؤلاء هم الذين يتخطون كل مانع  ويحطمون كل قيد بمجرد ان يتجرؤوا على العدول عن الايمان بحقيقة الدين,لكن ليست الحجج والبراهين العقلية هي التي تؤدي الى هذا الانعطاف لديهم.وهم لايعودون يخشون الدين حين يتبينون ان غيرهم ايضا ما عاد يخشاه,(ولهذا النظم  المسيحية والاسلام امعنوا بالابادات والمجازر الوحشية,وسحق الناس واذلالها طوال تاريخهم الدموي,والعالم المتقدم تحرر منها والخرافات بعد ازاحة النظام,ولكن الشرق ظل بذاتها,تلك"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"الذي فرضته قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية عتاة المجرمين القتلة والحرامية بعضهم من اكلة لحوم البشر,خالد ابن الوليد وغيره,قبل 1400عام ودمروا تلك حضاراتنا حضارات الحب والجمال,وظلت ذاتها حتى الان,من ايران والى اقصى شمال افريقيا ومنهم صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,والدويلات والميليشيات وحراميتهم هم وطالبان لايختلفون عن بعضهم بعضا سوى بالدرجة,ويطبقون حتى الجلد والرجم الهمجية الوحشية حتى على من يسمع اغنية ومن يفلت حجابها عن طرف رأسها تجلد حتى الموت او من يمارسون الحب والجنس برضاهم,يرجمون حتى الموت وهي الوحشية البدائة, ذاتها نظام الطوطمية,شيخ القبيلة الاله المقدس هي ولائم الاضاحي السنوية (راجع المقالات السابقة عنها).واكثرهم ردائة وخرافات ايران والخليج,وجميعهم اشد اعداء الدولة المدنية الديمقراطية,وعديمي المصداقية والضمير وشلل اصحاب الامتيازات, وينهبون كل موارد البلد وتركوا الناس تنقب بالنفايات وحروب متناسلة داخلية وخارجية والجهل المقدس,حسبما محمد عابد الجابري وسيد القمني واخرين ورجال دين متنورين.),وإنما عن هؤلاء الناس قلت انهم سيعلمون بأفول النفوذ الديني حتى إذا لم انشر هذا الكتيب.لكني اعتقد انك تعزوا انت نفسك اهمية اكبر الى التناقض الذي تلومني عليه فما دام البشر لايتأثرون كبير التأثر بالحجج العقلية,ومادامت رغائبهم الغريزية تسيطر عليهم سيطرة كاملة,فما الداعي لان ننتزع منهم وسيلة من وسائل تلبية غرائزهم ونتطلع الى استبدالها بحجج عقلية؟صحيح ان البشر فطروا على هذا النحو,لكنك نفسك تساءلت هل ثمة ضرورة تفرض عليهم ان يكونوا كذلك,وهل طبيعتهم الداخلية هي التي ترغمهم على ذلك؟هل في وسع عالم من علماء الانتروبولوجيا  ان يقدم لنا الدليل ان طبيعة الدماغ لدى شعب من الشعوب هي التي تحتم ان تسود لديه عادة تشويه رؤوس الاطفال منذ نعومة أظفارهم عن طريق إحاطتها بالاطواق؟ألا تأمل مليا في التضاد المحزن القائم بين الذكاء المشع لطفل جيد الصحة وبين الضعف العقلي لراشد متوسط.فهل من رابع المستحيلات حقا ان تكون التربية الدينية على وجه التحديد هي العلة الاولى لذلك الضرب من الذبول والنحول؟اعتقد انه لابد ان يمر وقت طويل قبل ان يشرع طفل من الاطفال بالاهتمام بالله وبامور الغيب إذا لم يجد من يحدثه عنها في وقت مبكر وقد تسلك الافكار التي سيكونها عن ذلك نفس الطرق التي سلكها اسلافه,لكننا لاندع التطور يتم من تلقاء نفسه,بل نفرض عليه المذاهب الدينية في سن لاتبيح له ان يعيرها اهتماما ولاتمكنه من استيعاب اهميتها.أفليس البندان الرئيسيان في المناهج التربوية الحالية تأخير النمو الجنسي لدى الطفل واخضاعه منذ نعومة أظفاره لسلطان الدين؟فهل من العجب في هذه الحال ان تكون المذاهب الدينية قد اضحت بالنسبة إليه منيعة غير قابلة للطعن,يوم تتفتح لديه ملكة التفكير؟وهل تعتقد على كل حال انه في صالح تطور الوظيفة الفكرية ان يسلط سيف التهديد بعذابات جهنم للحيلولة بين الفكر وبين التطرق الى مسألة لها مثل تلك الاهمية العظيمة؟والحق ان ليس لنا ان ندهش فوق الحد من الضعف الفكري لكل من يستطيع ان يقبل بلا نقد جميع الاباطيل التي تنطوي عليها المذاهب الدينية جميعا وان يطبق عينيه إزاء ماتشتمل عليه من تناقضات.على اننا لانملك وسيلة اخرى للسيطرة على غرائزنا غير عقلنا فكيف لنا ان ننتظر ان يصل أناس,واقعون اصلا تحت تأثير بعض محظورات التكفير,الى ذلك المثل الاعلى الذي ينبغي ان يتحقق في علم النفس:أولوية العقل؟انت تعلم ولابد ماتردده الالسن عن طيبة خاطرمن ان النساء يشكين بوجه عام من ضعف فكري ذي طبيعة (فيزيولوجية),اي ان ذكاءهن دون ذكاء الرجل.إن الواقعة في حد ذاتها قابلة للنقاش,وتأويلها تحيط به الريب والشبهات.بيد انه في ميسورنا ان نقول توكيدا للطبيعة الثانوية لهذا الضمور الفكري إن النساء مازلن يعانين منذ نعومة أظفارهن من قيد جلف قاس يحظر عليهن إعمال فكرهن بالمشكلات التي قد تنال منهن اعظم الاهتمام:مشكلات الجنسية.وبالمقابل,مادام الرجل,خلال سنين حياته الاولى,بمنأى عن الكف الذهني المرتبط بالجنس,وان لم يتحرر من تأثير الكف الذهني الديني والكف المتفرع عنه:الكف الذهني(الولائي)تجاه الاهل والمربين,فإننا لانستطيع ان نقول حقا من هو في جوهره وواقعه.بيد إنني ساخفف قليلا من حماستي وسأسلم بأنه من الجائز أنني اسعى انا نفسي إلا وراء وهم.ولعل مفعول النهي الديني من التفكير ليس بالخطورة التي اصوره بها ولعل الطبيعة الإنسانية ستبقى على ماهي عليه الان حتى ولو لم تعد التربية منظمة على نحو يجبر الاطفال على الخضوع للنير("الاستبداد,الاستعباد") الديني لست ادري,وليس في ميسوركم انتم ايضا ان تدروا.ففي ايامنا هذه لاتبدو مشكلات الحياة الكبرى هي وحدها غير قابلة للحل,بل يصعب ايضا البت في مسائل اوها شأنا بكثير.بيد انكم ستقرون معي بانه من حقنا ان نعلل النفس بكبير الامل فيما يتعلق بالمستقبل.ولعله لايزال علينا ان نكتشف كنزا قمينا بأن يغني حضارتنا ويثريها,وثمة مايغري هنا بالقيام بتجربة تربية غير دينية.وإذا اخفقت المحاولة,فسأكون مستعدا للتخلي عن كل إصلاح,وللعودة الى الحكم السابق ذي الطبيعة الوصفية الخالصة القائل بأن الانسان مخلوق قليل الذكاء تسيطر عليه غرائزه".-فرويد-كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله -مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي -دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-52-53-54-55-56.(كانت 44مقال وستكون 46 ومحتمل اكثر).يتبع

الاثنين، 12 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(43من44


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى التوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم" 

 وهنا يحكي فرويد عرضا شيقا عن الثقافة والسياسة في انحطاطها وارتقائها الى رقي وتألق حضارة عالم اليوم اسلاف تلك حضارات الحب والجمال حيث مابينهن ردة الى البدائية بكل خرابها وتوحشها,وكيف القوانين نشأة حيث كان الناس,كلا منهم يقتل الاخر والاخر يقتل الاخر,منها ميل رغبة القتل وحسد القاتل ان لم يتكمن يقتل مثله.,وبعضها ظلت قائمة الى اليوم بين الاسر في كورسيكا.وبعضهم لايستطيعون قتله بسبب سطوة توحشه اكثر منهم اومعه عصابة,فيمارسون الكبت,ونشأ تكاتف اجتماعي ضد القتلة وجعلوها قانون عدالة لكل المجتمع يقتص من القتلة,وارتقى عقل الانسان,وانشأ الحضارة المدينية,حتى جائت الاديان واعادت جذوة البدائية,وطفلية سلطة الاب البدائي الغاشمة,ومعها كل تحريمات وكبت الطوطمية.وعن طريق نوع العدوى عممتها على مناحي الحياة والمؤسسات لكل اشيائها ومصالحها الشخصية الحقيرة,لان الاله الذي اقرهذه التحريمات هو الطوطم الذي صار هو شيخ القبيلة بكل الوهيته وقداسته,وكل ماذكر عنه المقالات السابقة.استخدمت لمطامع شخصية ومزاجية اكثر كثيرا من شراهة الحيوانات المفترسة هو قال لان الحيوان يأخذ فقط وجبة اكلة,ومافعلوه هؤلاء قسوة الالم يتألم منها, وصارت تلك البدائية هي الثقافة العامة ومقرة من الله.ومع التقدم الحضاري لم يعد مجدياً او مقبولا,ان يشرع لنا الله من ماوراء الطبيعة القوانين حيث هو مجسد باشخاص شلة الامتيازات,ويفعلون كل الاشياء القذرة والمنحطة زمن البدائية وسلطة الاب البدائي الغاشمة.ومن ثم صار لزاما ان يكون برلمان مطلق القدرة هو العظيم او المعظم الذي يشرع القوانين وابعاد الله تماما عنها لانها بشرية وتتطور وتراجع حسبما تطور الفكر والحضارة والعلوم الانسانية ونظام عدالة يمكن مراقبتها وسهولة التحقق من عملها,ولكن هذا فرض التنازل عن تلك ثقافة او حضارة الاب البدائي(هو قال انا ازدي من يفرق بين الثقافة والحضارة, المقالات السابقة ذكر)التي فرضها الدين باعتبارها من الله ومن خلال الابحاث واَثار تلك الحضارات العظيمة كانت وهي عانت كثيرا حتى تعبر مرحلة البدائية ومع نمو دماغ الانسان صار قادرا على ضبط غرائزه غير الانسانية. منها تحريمات الاديان الظلامية التكفيرية  الطوطمية التي مارستها طوال تاريخها الدموي, من خلال ثقافة التقدم الحضاري وقوانين نظام الدولة المدنية الديمقراطية حقاً دولة العدالة والحريات,ليست لها دين ولاطائفة ولاقومية ولاقبيلة ولاعائلة ولامؤلهين ولاالقائد الضرورة,بل شخصية اعتبارية لكل مواطينيها, بمواصفات العالم المتقدم وليست بمواصفات طالبان والشرق الاوسط الاكثر تخلفا الان حيث ظل رازحا تحت سطوة "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"الذي فرضته تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قبل 1400عام ودمرت تلك حضارات الحب والجمال,ونحن الان لانعرف حتى رمي النافايات في حاوية النفايات او تخطيط منطقة عبور للمشاة ولاحتى فتحة لها في الجزرة الوسطية ولو قبالة المستشفى ومدرسة الاطفال وكلية الفنون الجميلة ولو في مركز العاصمة ضمن ثقافة الفكر الديني العنصرية الاستعبادية,والمراحيض في المدرسة والمستشفى دوما طافحة بالبول والخراء ولايمكن للمريض والسمين ان يجلس فيها,وغالبا ليست فيها ماء دعك من الفرشاة التي يفترض تنظف فيها بقايا الخراء من المقعد, وان وجدت وهي اقرب للاستحالة فلانستخدمها حتى داخل البيوت في الاغلب,ومثلنا كل الشرق الاوسط انظمة شلة الامتيازات الالهية ودويلاتهم وميليشياتهم وحراميتهم, من ايران الى اقصى شمال افريقيا,منهم صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,لايختلفون عن بعضهم بعضا سوى بالدرجة,وجميعهم اشد اعداء الدولة المدنية الديمقراطية,وحيث يقول الان:"بيد اننا لانصارح الاخرين بهذا الاساس العقلاني لتحظير(منع تحريم وتجريم)القتل:وإنما نؤكد لهم ان الله هو الذي قرره.ونحن نسمح لانفسنا بأن نتكهن بنايته ونخمن مقاصده,ونجد انه هو الاخر لايريد ان يفني البشر بعضهم بعضا.ونحن بعلمنا هذا نلبس التحظير الحضاري رداء من الابهة والعظمة,لكننا نجازف بالتالي بأن يغدو التقيد به مرهونا بالإيمان بالله أما اذا اكتفينا اخيراً باقامة التحضير الحضاري على اساس دوافع اجتماعية,فإننا نكون قد تخلينا في هذه الحال عن طابعه الحرمي لكننا نكون ايضاً قد جعلناه بمنأى عن اي خطر.وهناك علاوة على ذلك,مزية اخرى.فعن طريق نوع من العدوى والانتشارامتد الطابع,طابع الحرمي الماوراء إذا جاز التعبير,من بعض التحظيرات الهامة القليلة الى جميبع المؤسسات والقوانين والشرائع الحضارية الاخرى.والهالة لاتناسب كثيرا في احوال عديدة هذه الاخيرة.إذ هي لاتنفي بعضها بعضا بإملائها تدابير وإجرائات متناقضة تبعا للزمان والمكان فحسب بل تحمل جميعها ايضا بصمة اللاكمال البشري.وفي ميسورنا ان نميز بسهولة ماينجم منها عن مخاوف وهواجس غير بعيدة النظرهي محض تعبير عن مصالح ضيقة وحقيرة,وماينجم منها ايضا عن مقدمات منطقية غير مستوفية للشروط.ومن هنا,لامحيص من اخضاعها للنقد,وهذا النقد يقلص بنسب مؤسفة الاحترام الواجب لمقتضيات ثقافية وحضارية اخرى امتن وافضل تبريرا ولما كانت مهمة دقيقة وحساسة هي مهمة الفصل والترجيح والاختياربين ما يأمر به الله نفسه وما يصدر عن سلطة برلمان كلي القدرة او قضاء أعلى,فسيكون من الافضل بلا نقاش او جدال ان ندع الله بعيدا عن المسألة كلها وان نقر بصدق وصراحة بالاصل البشري البحت لجميع مؤسسات الثقافة وتعاليم الحضارة وما ان يسقط عن هذه القوانين والشرائع ادعاؤها لنفسها منشأ مقدسا,حتى تتحرر كذلك من تشنجها وثباتهاغير القابل للتبديل.عندئذ ستتوفر للناس المقدرة على ان يفهموا ان تلك القوانين والشرائع لم توجد للجمهم وكبحهم,بل لخيرهم وصالحهم,وسيقفون منها بالتالي موقفا اكثر وداً,وبدلا من التطلع الى الغائها سيتطلعون الى تحسينها فقط ولو تم ذلك لكان بمثابة تقدم حضاري عظيم على الطريق التي تقود بني الانسان الى التاَلف مع الضغط الذي تمارسه عليهم الحضارة.لكن هنا تتدخل شبهة مفاجئة لتشوش علينا مرافعتنا ودفاعنا عن الاساس العقلاني المحض الاحكام الثقافية والمقتضيات الحضارية,اي ارجاعنا إياها الى الضرورة الاجتماعية.فقد اخترنا كمثال نشأة تحظير القتل.فهل يتطابق العرض الذي قدمناه والحقيقة التاريخية؟نخشى ان يكون الجواب بالسلب,والدلائل تشير الى ان عرضنا لايعدو ان يكون إنشاء عقلانيا.وقد درسنا بواسطة التحليل النفسي هذه النقطة المحددة من تاريخ الحضارة,ووجدنا انفسنا مكرهين,على ضوء تلك الدراسة,على القول بأن الامور جرت على غير ذلك النحو في الواقع.بالدوافع العقلية الصرفة لاكبير وزن لها حتى لدى الانسان المعاصر,في مواجهة الغرائز والاهواء فما كان اقل وزنها والحالة هذه لدى الحيوان البشري في الازمنة البدائية!ولعل ذرية هذا الحيوان كانوا سيستمرون الى اليوم في إفناء بعضهم بعضا بلا رادع ولامانع لو لم تؤد احدى جرائم القتل تلك-قتل الاب البدائي-الى رد فعل انفعالي جامح ومثقل بالنتائج  وعن رد الفعل هذا تفرعت الوصية:لاتقتل,تلك الوصية التي كانت تقتصر في ظل الطوطمية على الحيوان البديل عن الاب,ثم اتسع نطاقها فيما بعد لتشمل الغير,وهي لاتزال الى اليوم عرضة للانتهاك من حين الى اَخر.بيد ان ذلك الاب البدائي,طبقا لاستنتاجات ليس ثمة مايوجب علي ان اعيد عرضها هنا("من الممكن الرجوع الى كتاب فرويد(موسى والتوحيد).(م)"),كان بعيم الله("تجسيدا لصفاته في المخلوقات,منها المخلص او المنتظر في الديانات وهو الحافظ والمشرف على الخلق وهو تجسيد لصفة العناية الالهية "(الذكاء الاصطناعي).النموذج الذي احتذته الاجيال اللاحقة في تشكيلها للوجه الالهي.وواقعة عزو الإرادة الانسانية الى الله واقعة مبررة تماما,ولقد كان بنو الانسان على علم بها بالفعل:فقد كانوا تخلصوا من الاب بالعنف,وكرد فعل منهم على فعلتهم المجرمة قرروا ان يحترموا مذ ذاك فصاعدا إرادته وان يجلوا مشيئته المذهب الديني ينبئنا إذن بالحقيقة التاريخية,وان في شكل محول ومقنع.وعرضنا العقلاني,على العكس من ذلك,يكذبها.ها نحنذا قد بتنا على بينة من امرنا الان:إن تراث الافكار الدينية لاينطوي على تحقيقات لرغبات فحسب بل ايضا على تذكرات تاريخية هامة فما اعظم وما اوسع السلطان الذي سيتقلده الدين بنتيجة هذا التعاون بين الماضي والمستقبل!لكن لعلنا سنعاين,بفضل تشابه يرد هنا الى ذهننا,بزوغ ضوء جديد ينير تلك المواد ويوضح ماغمض منها.صحيح انه ليس من المستحسن نقل مفاهيم من التربة التي نمت فيها الى تربة نائية,ولكن لابد لنا هنا من ان نوضح ماكنه ذلك التوافق.نحن نعلم ان الطفل البشري لايستطيع ان يكمل تطوره وارتقاءه نحو الحضارة من دون ان يمر بمرحلة عصابية مستفحلة بقدر او باَخر.وهذا يأتي من ان الطفل عاجز عن ان يقمع بعمل ذهني عقلي ذلك القدر الكبير من الدوافع الغريزية الكامنة فيه,وهي دوافع لن تكون له بها حاجة فيما بعد بوصفه متمدنا ومتحضرا,وعليه من ثم ان يتغلب عليها ويقهرها بأفعال كبتية يختفي وراءها عادة باعث خوف.ومعظم ضروب العصاب الطفلي هذه تختفي تلقائيا حين يشب الطفل عن الطوق.وفي مقدورنا كذلك ان نفترض ان البشرية تمر بمجملها,اثناء تطورها وارتقائها,بحالات مشابهة للعصاب(وللاسباب ذاتها)فما كان للبشرية,في عصور الجهل والضعف الفكري التي مرت بها في البداية,ان تتخلى عن الغرائز بالمقدار الذي تستوجبه حياة البشر المشتركة إلابفضل قوى وجدانية خالصة.وتلبث عصارة هذه المساعي والجهود,المشابهة للكبت,والتي جرت في عصور ماقبل التاريخ,تلبث على قيد الحياة لحقبة مديدة من الزمن بوصفها جزءا لايتجزأ من الحضارة.هكذا يمكن القول بأن الدين هو عصاب البشرية الوسواسي العام,وبأنه ينبثق,مثله مثل عصاب الطفل,عن عقدة اوديب,عن علاقات الطفل بالام.("عقد اوديب هو تعلق الطفل الذكر بوالدته رغبة واهتماما,مع الشعور بالغيرة وكراهية تجاه والده(من نفس الجنس),وإلكترا عند الفتياة(التعلق بالولد والكراهية للام)وهو صراع نفسي لاواعي يُكبت.اوديب هو الذي قتل اباه وتزوج امه دون ان يعلم بالاسطورة الاغريقية")(الذكاء الاصطناعي).وانطلاقا من هذه التصورات,يمكننا ان نتوقع ان يتم العزوف عن الدين عبر سيرورة النمو المحتومة التي لاراد لها,كما يمكننا ان نحدس بأننا نمر في الساعة الراهنة بهذه المرحلة.من التطور على وجه التحديد.بناء عليه,يتوجب ان يكون موقفنا حيال هذه الظاهرة كموقف المربي المتفهم الذي لايعارض التطور الجديد الذي يواجهه,بل يسعى على العكس الى تشجعه ويبذل مافي وسعه كي يلطف,لااكثر,من حدة العنف الذي يتم به.وهذا التشابه لايستوعب بالاصل ماهية الدين.فلئن كان الدين يشتمل من جهة اولى على قيود ذات صفة قسرية لانجد نظير لها إلا في مايشتمل عليه عصاب الفرد الوسواسي,فانه يستتبع من الجهة الثانية منظومة أوهام تخلقها الرغبة ونافية للواقع,لانجد نظير لها,في حالة العزل,إلا في الذهان الهلسي("نسبة الى الهلوسة")الذي هو حالة غبطة من حالات الخبل العقلي.كثيرا ما يلاحظون...ان التشابه بين الدين وبين العصاب الوسواسي قائم حتى في التفاصيل,وانه لولا هذا التشابه لما امكن فهم العديد من خصائص تكوين الاديان وأشكاله.وبالتوافق مع هذا كله نجد المؤمن الحق منجى,الى حد كبير من خطر بعض الامراض العصابية.فارتضاؤه بالعصاب الكوني يعفيه من مهمة اصطناع عصاب شخصي لحسابه الخاص.إن الاعتراف بما لبعض المذاهب الدينية من قيمة تاريخية يزيد في مقدار الاحترام الذي نسلم به لها,لكنه لاينال البتة من قيمة مانفترضه من وجوب أقصائها واستبعادها عن تعليل الاحكام الثقافية والمقتضيات الحضارية.بل على العكس من ذلك تماما!فقد اتاحت لنا تلك النضالات التاريخية ان نعقل,إن جاز التعبير,المعتقدات الدينية بوصفها مخلفات عصابية,ومن المباح لنا الان إن نقول انه قد دقت في اغلب الظن ساعة استبدال نتائج الكبت بنتائج العمل الذهني العقلي تماما كما يحدث في المعالجة النفسية التحليلية للعصابيين.وفي مستطاعنا إن نتكهن بأن هذا التصحيح للفرائض الثقافية والحضارية لن يتوقف عند تجريدها مما تتسم به من عظمة وأبهة وقداسة,بل إن المراجعة العامة لهذه الفرائض لابد ان تؤدي الى الغاء الكثير منها.وليس لنا ان نأسف على ذلك فالمشكلة المطروحة علينا,مشكلة الموالفة بين البشر والحضارة,ستجد في ذلك حلها الى حد كبير.كذلك لايجوز لنا ان نأسف على تخلينا عن الحقيقة التاريخية إذ نقبل بالتعليل العقلاني للفرائض الحضارية.فالحقائق التي تنطوي عليها المذاهب الدينية مشوهة وممهوة الى حد لايستطيع معه البشر في غالبيتهم ان يتعرفوا فيها الحقيقة وهذه الحالة مشابهة لتلك التي تقوم حين نروي لطفل ان اللقلق هو الذي يأتي بالمواليد الجدد.فهنا ايضا نقول الحقيقة في إهاب من تنكير رمزي,لاننا نعلم ماذا يعني الطيرالكبير.لكن الطفل لايعلم ذلك,وهو لايسمع سوى تشويه الحقيقة ويعتبر,نفسه مخدوعا,ونحن نعلم مدى ريبته بالاشخاص الكبار وما يتفرع عن هذا الشعور من طبع مشاكس (روح المناقضة؟)وقد تكون لدينا الاقتناع واليقين بأنه من الافضل ان نمتنع عن مثل ذلك التنكير الرمزي للحقيقة,والا نضن على الطفل بمعرفة حقيقة وضع الاشياء اَخذين بعين الاعتبار درجة تطوره الفكري".-فرويد-كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-47-48-49-50-51-52.يتبع

الأحد، 11 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(42من44)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله"

وهنا يحكي فرويد(قلت لك احبك كثيرا,كل اشيائك تغريني يداعبني هواكِ,

كان ليل شتاءٍ.. وبقايا بللُ المطر على الدرب,كنت معي افكر في قبلات الشفاه,

لااعرف كيف مررتِ بالدرب, دون ان اراكِ,هل انتِ رأتني عيناكِ؟

 انتِ تذكرين كم تهامسنا بتأوهات الليل على الفرشات,

ورسمتُ على نهداكِ ارتشاف الحلمات,

وعلى شفاهكِ ذابن همس الكلمات بلهاث القبلات.

("عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهم من الغزاة... (قبائل صحراء الجزيرة البربربرية) ليسو سوى محتلين من اجل الثروات والاموال"سيد القمني.هذا,نقلا عن صفحته على الفيسبوك-10-1-2026).يقول فرويد ان الفكر الديني بقدر كلامه عن الاخلاق رعى اللااخلاقية,وانعدام القيم الانسانية.وان الاديان هي التي اعادت جذوة البدائية,وانه فكر استعبادي قهري ظلامي تكفيري,يقوم عل القتل والسلب والنهب طوال تاريخه الدموي.ونمو فكر الانسان وتقدم العلم جعل الناس ينظرون اليه نظرة سيئة كنظام استبدادي وحشي,وانه ذا شراهة سطوة عديم الضمير والمصداقية,وظل يعامل الناس دوما كبدائيين وحشيين,ويفرض الجهل المقدس,ويقول انه حالما يرفع سطوة استعبادهم بأسم الخطيئة سيعودون وحوش يقتلون وينهبون بعضهم البعض.ولكن الحقيقة انه يكذب يقول هذه لغرض ادامة استبداده الاسعبادية,والمؤكد حالما تمردوا عليه تمكنوا من البدأ بأنشاء الحضارة,وتبين انهم,هم صناع ارقى القيم الانسانية,ونظام الدولة المدنية الديمقراطية تخجل من كل تاريخه الدموي.وقوانين الدولة المدنية الديمقراطية ليس لها دين ولاطائفة ولاقومية ولاقبيلة ولاعائلة ولا مؤلهين,ولاالهة وعبيد,وقوانينها تحمي الديمقراطية والفرد من المجتمع والمجتمع من الفرد.ومن خلالها ارتقت عاليا الثقافة العامة وتقدم العلم ومعهن الضمير والاخلاق.وصار الناس يمارسون الحب والجنس والرقص والغناء,نساء ورجال يمرحون عراة على الشطاَن ولايفكر اي منهم ان يضايق الاخر حتى بنظرة من بعيد.(انا في هولندا,رأيتهم وكثيرا تمعنت فيها, في المدرسة  والعمل والاسواق و على الشطاًن والمسبح ومناطق العاملات بالجنس ودور السينما والمسرح بعضهن تدربت معهن على نص مسرحي قصير انا كتبته وفيه ايحائات جنسية, ومن ثم عرضنا فصل قصير لشكسبير بصالة مدرسة"كولجه لاند ستدا هاردرفايك",بعضا منها كان معي الكاتب المسرحي قاسم مطرود,وفي المقاهي وحتى في المراقص التي في عطلة نهاية الاسبوع تبقى حتى الفجر,وهم سكارى ويرقصون مع بعض نساء ورجال على موسيقى صاخبة والسيقان وسفوح نهود الحلوات عارية,وهن يشعن انوثة وجمال واناقة,وكثيرا جدا يعيشن لوحدهن,وفي الصيف بعضا منهن يظهرن بثياب يلوح منها طرف الارداف,من القرى النائية والارياف والى مركز العاصمة ذاتها الثقافة العامة غاية في الاناقة والرقي,حتى في زحمة ركوب القطار يقفون بالدور من كلمة تضمر مهما كانت مشاغله او سنه)وهم جميعا عندهم ذاتها تلك الغريزة لكن تطور فكرهم وقوانين نظام الدولة المدنية الديمقراطية,جعلهم يتحكمون بغرائزهم,وشراهة شهواتهم حيث ارتفعت عندهم الانا والانا الاعلى,وهي جزء الدماغ التي تراقب وتكبح هناته وسؤ السلوك,وترفع يقظة الضمير.ولهذا انتهى دور ذلك الفكر الديني وسطوة نظامه في العالم المتقدم,ونظام تداولي تعددي بمرح وسلام. يحتقرويجرم القائد الضرورة, والدويلات والميليشيات وحراميتهم, والتكفيرية والظلامية,تحت اي اعتبار,او واجهة وستار, وكل شيء تحت المجهر تعري اصغر الهنات عن السلطات والمجتمع وحماية الديمقراطية وحرياتها ودوما الارتقاء بالحضارة وتقدمها والنظر للمستقبل الاجمل,واكثر الكلمات استخداما عندهم "معذرة,شكرا,تفضل" من الطفل الى الشيخ والعجوز).لكن عالم البؤس والاستبداد واكثرها تخلفا الشرق الاوسط(حسبما سيد القمني) نحن لانعرف حتى رمي النفايات بحاوية النفايات ,حيث مازالت بتلك سطوة الاب البدائي والطوطمية وكل الخرافات,بذاتها تلك"نظام القبيلة والغنيمة والملك اوالخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين"الذي فرضته علينا قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قبل 1400 عام ودمرت حضاراتنا حضارات الحب والجمال, وظل هو السائد حتى الان(حسبما محمد عابد الجابري وادونيس واخرين ورجال دين متنورين) من ايران الى اقصى شمال افريقيا,انظمة ودويلات وميليشيات وحراميتهم,كل يوم اكثر يسحقون ويذلون البلدان وناسها,وبشراهة الوحوش ينهبون كل مواردها,ويتركون الناس ينقبون بالنفايات,ويجعلونهم وحوش ضارية ويسوقونهم من حرب الى حرب,بنظام القطيع,واذلال حتى تلك العقوبات الهمجية الجلد والرجم,وهي والاضاحي وكل هذه الخرافات ايضا كانت في المسيحية وفرويد يذكرها هي وفولتير الذي قال هكذا دين يكون دين همجي(كتاب رسالة في التسامح).وثقافتنا من اقصاه الى اقصاه بالحضيض القرون الوسطى وخرافاتها والاب البدائي وحيث يقول الان:"وقد ارتقى التصوف الروسي اخيرا الى التصور التالي:إن الخطيئة ضرورة لاغنى عنها إذا اراد المرء الاستمتاع بكل بركات النعمة الإلهية,ومن هنا فان الخطيئة عمل محبب للرب في خاتمة المطاف.(وهي عند المسيحية والاسلام ذاتها مع فارق التسمية ومنها كل وحشية الارهاب والابادات والظلامية والتكفيرية,والاستبداد الاستعبادي بكل توحشها,منها صدام النازي,عند كل الطوائف و الاتجاهات,وهي ذاتها زمن الطوطمية هو قال المقالات السابقة وحيث يقول الان).معلوم إذن للجميع ان الكهنة ماوجدوا سبيلا الى حمل الجموع على الاستمرار في الانصياع للدين إلا على حساب تلك التنازلات الكبرى لصالح غرائز الادميين وقد التزموا هم الحدود ولم يتخطوها:فالله هو وحده القوي الرؤوف,والانسان ضعيف وخاطئ.وفي كل زمن وعصر,لاقت اللاأخلاقية في الدين من الدعم قدرا يوازي مالاقته الاخلاقية.وإذا لم يكن ما انجزه الدين,لإسعاد البشر وتكييفهم  مع الحضارة وتمكينهم من السيطرة الاخلاقية على انفسهم,ذا قيمة اكبر,فعندئذ ينطرح السؤال:الم نبالغ في ضرورة الدين للبشر,وهل يحق لنا ان نشيد عليه متطلبات حضارتنا؟إلا لنمعن النظر في الوضع الراهن الذي يستحيل التعامي عنه.لقد طرق اذاننا بأن الدين لم يعد له اليوم على البشر مثل ماكان له من تأثير في الماضي(المقصود هنا الحضارة الاوروبية المسيحية)وهو لم يعد له مثل ذلك التأثير لا لان الوعود التي اعطاها للبشر قد بهتت وخبت سطوعا,وإنما لان هذه الوعود تبدو الان اقل مدعاة للإيمان ولنسلم بالامر:إن علة هذا التطور هي تعزز الروح العلمية لدى الشرائح العليا من المجتمع الانساني(ولعلها ليست العلة الوحيدة).فقد اعمل النقد رويدا رويدا معول الهدم والتفتيت في قوة ثبوتية الوثائق الدينية,واماطت العلوم الطبيعية اللثام عما تنطوي عليه من اخطاء,وسلطة مناهج الدراسة المقارنة الضوء على التشابه المحتوم القائم بين الافكار الدينية التي نجلها ونوقرها وبين الابداعات الفكرية للعصور والشعوب البدائية.يتفرع عن الروح النقدية موقف محدد تجاه مشكلات هذا العالم.وقد تقف هذه الروح امام المشكلات الدينية مترددة لهنيهة من الزمن,ثم لاتلبث  ان تحزم امرها على اجتياز العتبة هنا ايضا وهذه الجهود لاتعرف توقفا:فكلما زاد عدد الناس الذين يمكن لهم إن يطالوا كنوز حضاراتنا,اتسع نطاق هجران الايمان الديني.وتتهاوى,اول ماتتهاوى,تعابير الايمان المحالة,البالية,المتقادم عليها العهد,ثم تلحق بها توكيداته الجوهرية والامريكان,الذين حرصوا على محاكمة القرود في مدينة دايتون("-وهي المحاكمة التي مثل فيها استاذ جامعي لانه درس النشوء والارتقاء.(م),هم دللوا على منطق تماسك في افعالهم.("نظرية النشوء والارتقاء,والمعروفة ايضا باسم الداروينية,وهي نظرية بيولوجية اساسية وضعها تشارلز داروين,وتفسر كيف تنشأ الانواع وتتطور من اسلاف مشتركة عبر عملية الانتقاء الطبيعي,حيث الكائنات ذات الصفات الاكثر ملاءمة للبيئة(مثل القدرة على البقاء والتكاثر)تنجو وتمرر هذه الصفات,مما يؤدي الى تغير تدريجي وتنوع الحياة,مع وجود ادلة من علم الطبقات والمتحجرات,وتُقابل بانتقادات دينية"(الذكاء الصطناعي).اما في كل مكان اَخر فكان الانتقال المحتم الذي لاراد له يتم بواسطة إنصاف التدابير واللف والدوران والمراءاة.وليس لنا ان نتوجس خيفة على الحضارة من جانب الرجال المثقفين والشغيلة الفكريين.اذ سوف تحل لديهم بدون لفظ او لجبة,محل الدوافع ذات الطابع الديني المستوجبة لمسلك حضاري,دوافع اخرى ذات طابع دنيوي.ثم انهم في غالبيتهم رسل ثقافة وحضارة.ولكن ليس كذلك هو شأن جموع الاميين (وبالتحديد او خصوصا الاميين ثقافيا اي كانت درجاتهم الاكاديمية بما فيهم عالم الفيزياء(هذا قول جون دوي-ك-المنطق  نظرية البحث) وفرويد ايضا قال عنه,ومحمد عابد الجابري واخرين)والمضطهدين الذين لديهم اسباب موجبة ليكونوا اعداء للحضارة وكل شيء سيسير على مايرام ماداموا لايعلمون ان الإيمان بالله قد انتهى وتلاشى.ولكن لامفر من ان يعلموا بذلك حتى ولو لم ينشر هذا النص.وهم على اهبة الاستعداد للتسليم بنتائج التفكير العلمي والقبول بها,من دون ان يحدث لديهم بالمقابل التطور الذي يحدثه الفكر العلمي في العقل البشري.أفلا يكمن الخطر,والحالة هذه في ان تبادر تلك الجموع مدفوعة بعدائها للثقافة الى مهاجمة النقطة الضعيفة التي اكتشفتها في طاغيتها؟ففي السابق لم يكن مباحا للإنسان ان يقتل قريبه,وذلك لان الإله الرحيم الرؤوف قد حرم القتل في هذه الحياة كما في حياة الاخرة وسيعاقب مرتكبه صارم العقاب لكن هوذا الانسان يعلم الان انه لاوجود لإله رحيم رؤوف,وانه ليس ان يخشى انتقامه.وهوذا بالتالي يقتل قريبه من دون ان يؤنبه ضمير,ولايمكن لغير القوة الدنيوية ان تمنعه من القتل.وهنا لايعود من خيارإلابين واحد من امرين:إما ان تلجم وتكبح بالقوة تلك الجموع الخطرة وأن تحرم بكل التدقيق اللازم من كل فرصة لليقظة الفكرية,وإما ان يعاد النظر قلبا وقالبا في علاقات الحضارة بالدين.يحق لنا ان نتوقع ان تنفيذ المشروع الاخير هذا لن يلاقي صعوبات كأداء.صحيح إن ذلك قد يقتضي التخلي عن شيء ما,لكن قد يكون الربح اكبر من الخسارة وقد يمكن تدارك خطرعظيم  ودرؤه.بيد ان الخوف يستولي على النفوس وكأن الحضارة ستتعرض,بفعل امثال تلك التدابير الى خطر اكبر وافدح حين قطع القديس بونيفاسيوس شجرة الساكسونيين المقدسة,انتظر الحاضرون ان يقع حدث رهيب انتقاما من الجرم العظيم.لكن لم يقع شيء,وتقبل الساكسونيون المعمودية.مما لاشك فيه ان الحضارة حرمت على الانسان ان يقتل قريبه إذا ابغضه او ضايقه في املاكه,حرصا منها على حياة البشر المشتركة التي كانت ستستحيل".-فرويد كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام -الحلم وتأويله-مستقبل وهم-كتاب مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-ص-44-45-46-47.يتبع

السبت، 10 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(41من44)


لمحة عن كتاب مؤلفات سجموند فرويد المعنون"موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد (يقول مراد وهبه:"اخطر شيء ان يتحول الجهل الى مقدس...وكيف يمكن ان تقتلع الجهل المقدس من هذه العقول؟؟ تحتاج الى عملية كبيرة جداً" فالفيلسوف يشك دائما"للوصول الى اليقين وقد يصل او لايصل لانه يطرح دائما اسئلة ...الفلسفة تسأل...الجهل المقدس ليس لديه سؤال بل لديه اجابات مطلقة"(نقلا عن صفحة طه حسين على الفيسبوك-9-1-2026.(وفي لقاء له يقول مراد وهبه :نحن الان في زمن ابن تيمية قبل نحو الف عام(نقلا السوشيال ميديا).(وطبعا ابن تيمية هو رمز العودة الى اقصى وحشية البدائية والنازية بكل توحشها وقطع الرؤس وابادة كل اخر بوحشية الوحوش كواجب ديني مقدس وهو السائد عندنا الان, حيث يقول مراد وهبه).يقول ادونيس:"في الطاقة الخرزية,مازال خيطُ بصيصٍ من الضحى وبقيه"-ديوان "اوراق في الريح")نقلا عن صفحته على الفيسبوك,اليوم-10-1-2026).وهنا فرويد يهاجم الثقافة والسياسة المنحطة مثقفين وساسة بضاعة ثقافة فرض وحشية الاستبداد والحرامية والاستزلام والجهل المقدس والخرافات,ثقافة انظمة القرون الوسطى,ذلك الاب البدائي الوحشي,وشيخ القبيلة الطوطم الإله الحيوان المقدس,باعتبارها قدرا منزل من الله حيث شيخ القبيلة حول كل الوهية وقداسة الطوطم الاله الحيوان المدقس لشخصه,وشرع كل وحشية التكفيرية,وهو ذكر دستور الطوطمية من 12 بندا(المقالات السابقة ذكرت),ويقول هؤلاء المثقفين والساسة الان يقولون لنا يجب القبول بوحشية استبداد الانظمة الدينية وشبه الدينية وخرافاتها,ذاك نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية والنازية,التي ذاتها في الاسلام في الشرق الاوسط"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين"تلك التي فرضتها علينا قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية,عتات المجرمين القتلة والحرامية قبل 1400 عام ونهبوا حتى ثياب اجدادنا واخذوا جداتنا باعوهن في سوق النخاسة,وبعضهم كانوا من اكلة لحوم البشر,خالد ابن الوليد قتل ابن نويرة وقطع رأسه وشواه واكله ومارس الجنس مع زوجة ابن نويره بذات الوقت,حسبما كتب السيرة الدينية وليس النقاد.وفرويد ذكر هذه كانت زمن الطوطمية وظلت لوقت قريب عند القبائل البدائية(المقالات السابقة).ودمروا حضاراتنا حضارات الحب والجمال,واورثونا كل جلافتهم وإله غاية الوحشية وضيق الافق وجلافة الصحراء حسبما محمد شحرور.وهو ذاته السائد حتى الان,من ايران والى اقصى شمال افريقيا والدويلات والميليشيات وحراميتهم,التي بوحشية سحقت واذلت البلدان وناسها,وسطوة اسلم تسلم.ومنهم صدام النازي صاحب المقابرالجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,واكثرهم ردائة وخرافات ايران والخليج وكل هذه الميليشيات وحراميتهم.(حسبما محمد عابد الجابري ومحمد اركون واخرين ورجال دين متنورين).ومايقوله نصاً تقريباً واكثر يقولونه الان كل هؤلاء انظمة وميليشيات الشرق الاوسط بما فيهم صدام و كل الذين سقطوا ورجال الدين من كل الجهات والطوائف مثل بعضهم بعضا, لافرف بينهم سوى بالدرجة, ذاتها التي يذكرها فرويد.يقولون لنا في كل اعلاه انظمة ودويلات وميليشيات الشرق الاوسط الان إما تقبلون بكل هذا الخراب بهذا الاستبداد والجهل المقدس والخرافات الكل يفترس الكل بوحشية اكلة البشر,هذا مايقوله لنا ديننا واعرافنا,وعقيدتنا تأمرنا بالوحشية ونظام الاستعباد وحروب دائمة,وشعار جعلت رزقي تحت ظل سيفي.واقتلوهم حيث ثقفتوهم.ومع رضاعة الحليب تعلم ابشع انواع الكراهية والحث عليها لكل اخر,وبث الرعب والارهاب,حيث كان الخليفة كثيرا يبتهج بالرؤس المقطوعة المحملة امام قوافل النهب التي ترسل اليه.وهذا مازالت تواظب عليه كل انظمة الشرق الاوسط حتى الان,حتى بيع صكوك الغفران والاضاحي,التي كان احداهن ابن جعد الذي ذبحه الامير في جامع واسط وسط العراق بعد انتهائه من خطبة العيد تحت المنبر والمصلين واقفين من حوله مباركين له.وكلها كانت تمارسها القبائل البدائية.وهي الثقافة السائدة في كل الاشرق الاوسط وافغانستان الان.ومنها تمجيد المرحوم القرضاوي لكل هذه الوحشية.وجميعهم من اشد اعداء الدولة المدنية الديمقراطية انظمة ودويلات وميليشيات وحراميتهم,وانعدام الضمير والمصداقية وشراهة الاستبداد والنهب.ويقتلون ويضطهدون حتى من يشك انه قد يوما ما بالمستقبل يحكي عنها وهي من كبائر الكفر.لاسيادة غير سيادة الجهل المقدس.وهو يقول لاادعي من اني اول من يقول عن هذا بل هناك كثيرا قبلي, قالوا اكثر مما اقوله الان المعتمد على ابحاث علم النفس,وانا لااريد ذكرهم جميعا كي لايظن اني احاولان اضع نفسي بمستوى تألقهم,وحيث يقول الان:"بمجرد تسليمنا بكون المذاهب الدينية اوهاما,ينطرح سؤال جديد:أليست من طبيعة مماثلة ايضاً بعض المكتسبات الثقافية الاخرى التي تحظى بعالي تقديرنا والتي لانتأبى ان تسيطر على حياتنا؟افلا ينبغي ان ننعت المبادئ الموجهة لمؤسساتنا السياسية بأنها اوهام هي الاخرى؟والعلاقات بين الجنسين في قلب حضارتنا,إلا يعكرها وهم ايروسي او سلسلة من الاوهام الإيروسية؟بل لن نتردد,بمجرد ان تستيقظ شكوكنا,في ان نطرح على انفسنا السؤال التالي:هل هناك اساس من الصحة لثقتنا بقدرتنا على اكتشاف بعض جوانب الواقع الخارجي بالاعتماد على الملاحظة والتفكير والمناهج العلمية؟الحق انه لايجوزلاي شيء ان يمنعنا من تطبيق الملاحظة على طبيعتنا بالذات,او من استخدام الفكر لنقد الفكر ذاته.هنا تنفتح امامنا جملة من التقصيات والمباحث,ستكون نتيجتها حاسمة في اشادة (تصور للعالم)ويحدثنا قلبنا,علاوة على ذلك,بأن تعبنا لن يضيع سدى في هذه الحال,وبأنه سيأتينا بتبرير,جزئي على الاقل,لما نشتبه به اشتباها.لكن كاتب هذه الصفحات لايستشعر في نفسه القدرة على التصدي لمثل هذه المهمة الواسعة,بالتالي نفسه مكرها على ان يجد عمله بدراسة واحد فقط من تلك الاوهام:الوهم الديني.بيد ان خصمنا يرفع هنا عقيرته ليهيب بنا ان قفوا,ويدعونا الى تقديم تفسير لفعلتنا الذميمة:إن الاهتمام بعلم الاثار اهتمام لكن لايجوز له ان يجري تنقيبات اثرية إذا كانت الحفريات تقوض دعائم مساكن الاحياء,يحمد عليه المرء بدون ادنى ريب مما يهددها بأن تتداعى وتنهار وتدفن ساكينيها تحت انقاضها  كذلك ليست المذاهب الدينية موضوعاً يستعرض فيه المرء عضلاته الفكرية,مثله مثل اي موضوع اَخر.فعلى اساس هذه المذاهب تقوم حضارتنا,وشرط بقاء المجتمع الانساني ان تؤمن غالبية الناس بها.ولو ادخلنا في اذهان الناس انه لاوجود لا لإله عادل وفائق القوة,ولالنظام إلهي للكون,ولالحياة ثانية,لاحسوا للحال بأنهم معفون من كل التزام بالامتثال لقوانين الحضارة واتباعها.ولو رفع كل تحظير,(اي قوانين وشرائع التكفيرية والظلامية وكل قوانين الاستبداد,الاله الوحشي ضيق الافق,الاب البدائي, يوجبها لان الناس لايمكنهم الخروج من البدائية الوحشية ,وبناء الحضارات وتقدمها)وحرر كل فرد من كل خوف,لاطلق الانسان العنان لغرائزه اللااجتماعية الانانية,ولسعى الى فرض سلطانه وسيطرته.وبذلك ستعود الى الظهور الفوضى التي توصلنا التى وضع حد لها بعمل حضاري تمديني استغرق الاف السنوات.(قطع الرؤس وحرق الناس وهم احياء ووحشية خالد ابن الوليد,ومحاحكم التفتيش الوحشة وكل اعلاه, وبامكانك ان تجده في كل الشرق الاوسط  حيثما اتجهت منها خطب المرحوم القرضاوي, وصدام النازي,وكل الاخرين,انظمة ودويلات وميليشيات وحراميتهم, بذاتها تلك نظام القبيلة والغنيمة اعلاه ثقافة عامة.وقال لم يحدث شيء من هذا في كل تلك حضارات الحب والجمال وهم اول ابدع المجتمع المدني الاخوة الذين قتلوا الاب البدائي صاحب السلطة الغاشمة ومارسوا ديمقراطية بدائية)وحتى لو كنا نعلم ونستطيع ان نثبت ان الدين لايضم الحقيقة بين جناحيه,لكان واجبا علينا ان نلزم الصمت حول ذلك وان نسلك المسلك الذي تطالبنا به فلسفة(كما لو ان).وهذا لصالح بقاء الجميع واستمرارهم!ثم ان هذا المشروع,فضلا عن الخطر الذي يحف به,ينطوي على قسوة مجانية لامبرر لها فالعديد من الادميين يجدون في مذاهب الدين عزاءهم اليتيم,وماكانوا ليتحملوا الحياة لولا هذا الغوث.وانت تريد ان تسحب من تحت اقدامهم هذا السند من دون ان يكون لديك شيء افضل تقدمه لهم بالمقابل.نحن نوافقك على ان العلم لم ينجز شيئا كبيرا حتى الان,ولكن حتى لو حقق تقدما  اوسع بكثير لما كفى البشرولما سد حاجتهم فللإنسان حاجة ملحة اخرى لايستطيع العلم البارد ان يروي غلتهم إليها,وانه لمن المستغرب حقا-بل إنها ذروة انعدام المنطق,بصريح العبارة-ان نرى عالم نفس شدد على الدوام على مدى ثانوية المرتبة التي يحتلها العقل في حياة الانسان بالمقارنة مع الحياة الغريزية اقول(اي هذا مثقف التكفيرية والظلامية وكل انظمة الشرق الاوسط منهم صدام النازي):من المستغرب حقا ان نرى عالم النفس يبذل طاقته لينتزع من البشر تلبية ثمينة لرغائبهم ويسعى الى ان يعوضهم عنها بزاد فكري).-إلا مااكثرها من اتهامات في دفعة واحدة! ومع ذلك,انا على استعداد للرد عليها جميعا,وحتى للدفاع عن الرأي القائل ان الحضارة تعرض نفسها بتمسكها بموقفها الراهن من الدين لخطر اكبر من ذلك الذي تعرض نفسها له بعدولها واقلاعها عنه لكني لاادري من اين ابدأ الاجابة.لعلي سأبدأ بالتوكيد إنني انا نفسي اعتبر مشروعي غير مؤذ ولا يترتب عليه من خطر.ولست أنا الذي يبالغ في اهمية العقل هذه المرة.فاذا كان البشر هم فعلا كما يصفهم خصومي-وليس لي ان اناقضهم-فليس ثمة من خطر إذا تخلى واحد من الاتقياء الورعين عن ايمانه بعد ان تكون حججي قد افحمته وسدت عليه السبل.ثم هل قلت شيئا غير ماقاله رجال اخرون,اهل للثقة اكثر مني,وغير ماقالوه بصورة اكمل واقوى وافصح وابلغ؟وأسماء هؤلاء الرجال معروفة لدى الجميع,وانا لن اسميهم لانني لااريد ان يبدو على انني اضع نفسي في مصافهم واعتبر ذاتي واحدا منهم وقد اكتفيت -بهذا هو الجانب الوحيد الجديد في عرضي-بأن اضفت الى نقد المتقدمين العظام على بعض الاسس السيكولوجية.ولايجوز لنا في هذه الحال ان نتوقع ان تنجز هذه الاضافة وحدها ماعجزت عن تحقيقه المحاولات السابقة.ولاشك في انه من حق السائل إن يسألني لماذا اكتب امورا تبدو لي لاجدواها مؤكدة.لكننا سنعود الى هذه النقطة في مابعد.امورا تبدولي لاجدواها مؤكدة.لكننا سنعود الى هذه النقطة في مابعد.إن الانسان الوحيد الذي يمكن ان يلحق به نشر هذا الكتيب ضررا هو انا نفسي فأنا اتهيأ من الان لسماع بغي اللوم,وسوف اجد من يتهمني بالسطحية وبضيق الافق وبانعدام المثالية وعدم القدرة على تفهم مصالح الانسانية العليا.لكن هذه التصورات ليست جديدةعلي من جهة اولى.ومن الجهة الثانية:حين يكون المرء قد وضع نفسه,منذ ريعان العمر,فوق استهجان معاصريه,فأنى له ان يهتم لهذا الاستهجان بعد ان تقدم به العمر وطعن في السن وبات متأكدا من اقتراب الساعة التي لن يعود يتأثر فيها لا بمحاباة الناس ولا بسخطهم وعدم رضاهم عنه؟ لقد كانت الحال تختلف في العصور المنصرمة:فقد كانت اشباه هذه الاراء تضمن لك يومئذ اختصارالحياة وتتيح لك فرصة قريبة للغاية لتكون ملاحظات شخصية عن الحياةا لثانية.بيد انني اكرر ان تلك الازمنة قد دالت وولت,وان مثل هذه الكتابات لم تعد تشكل في ايامنا هذه خطرا على مؤلفها.واقصى مايمكن ان يحدث هو ان يمنع نشر كتابك او ترجمته في هذا القطر او ذاك وهذا سيحدث,بالطبع وبالتحديد, في البلدان التي لاتضع المستوى الرفيع لثقافتها موضع شك.بيد ان حين يكون قد جعل من نفسه المحامي عن نكران الغرائز وعن الامتثال للاقدار,فلابد له ايضا من ان يعرف كيف يتحمل تلك المضرة...مراففعتي...فقد حكم الدين المجتمعات البشرية طوال الوف من السنين,واتيح له الوقت الكافي لاظهار ماهو قادر على تحقيقه.ولو حالفه التوفيق في توفير اسباب السعادة لغالبية البشر,وفي تعزيتهم والموالفة بينهم وبين الحياة,وفي تحويلهم الى ركائز للثقافة والحضارة,عن ببال احد ان يتطلع الى تغيير في وضع الاشياء الراهن لكن ماذا نرى بدلا من ذلك؟ثم عدد هائل من الناس مستاؤون ومتذمرون من حضارته,تاعسون بسببها(اي الدين, لايحسون بها الا كثير ينبغي خلعه.وهؤلاء الناس يبذولون ما في وسعهم لتغيير هذه الحضارة(الدينية),او هم يشتطون الى ابعد من ذلك بكثير في عدائهم لها فلا تعود بهم رغبة لافي السماع عنها ولا في السماع عن تقييد الغرائز ولجمها.قد يعترض علينا معترض هنا بأن، هذا الوضع ناشيء بالاحرى عن فقدان الدين لجزء من تأثيره على الجموع وعلى وجه الدقة مؤسفة للتقدم العلمي.ونحن سنأخذ علما بالمناسبة بهذا الاقرار وبالاسباب المبني عليها لكي نستخدمه فيما بعد في اثبات قصدنا,لكن الاعتراض نفسه لايقوم على اساس من الصحة.فمن المشكوك فيه إن يكون البشر قد عرفوا في مجملهم,في العهد الذي كان الدين يسود فيه بلامنازع,سعادة اكبر من تلك التي يعرفونها اليوم.وعلى كل حال ماكانوا,بالتأكيد,اكثر اخلاقية فقد برعوا على الدوام في تحويل الاحكام الدينية الى ممارسات خارجين بالتالي على مقاصد هذه التعاليم ولم يعد الكهنة,الذين كانت وظيفتهم السهر على التقيد بالدين,وسيلة للتواطؤ معهم على نحو ما.وكانت رأفة الله تشل عدالته,وكان الناس يرتكبون المعاصي ثم يقدمون الاضاحي او يقرعون السن ندما وتوبة,ويمسون احرار في ارتكاب المعاصي من جديد".-فرويد كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-39-40-41-42-43-44.(كانت 42 وستكون 44ومحتمل اكثر).يتبع

الجمعة، 9 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(40من42)


لمحة عن كتاب مؤلفات سجموند فرويد المعنون"موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد( يقول ادونيس"مريب وجهُكَ ايها البرعمُ ,الغريبُ الرائحة,متى خرجت من ثدي امك واين؟"..."هم يكفرون ويمنعون بحث تلك الوحشية وتعريتها لانهم يريدون الاستمرار بها"(نقلا من صفحته على الفيسبوك).وهانحن حتى الذين مهنتهم الارشادات الصحية اومعالجتها الطبيب والصيدلي دعك من الحقوقي والتربوي,لانعرف حتى رمي النفايات في حاوية النفايات,واستاذ الجامعة يحكي لطلابه عن اللطميات والدروشة وضرب الدرباش والشروال القومية,وكل اخر هم كفار,وكيفية تعلم فهلوة وقيم الحرامية,والوصولية والانتهازية,والغش والخداع والجلافة, كيقم واسلوب حياة. ومثالنا تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية التي دمرت  حضاراتنا, حضارات الحب والجمال, قبل 1400عام قطاع الطرق عتات المجرمين القتلة والحرامية, وفرضوا علينا "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"وظلت هي النظام السائد حتى الان,في كل الشرق الاوسط من ايران والى اقصى شمال افريقيا,والدويلات والميليشيات وحراميتهم التي سحقت واذلت البلدان وناسها,وكل يوم اكثر الظلامية وحث السير جهة البدائية.وادونيس ومحمد عابد الجابري واخرين يقولون الانسان في كلها ليس له قيمة بالمطلق).ويقول فرويد ان الفكر الديني هو تخيلات اوهام ومخالفة للعقل,من خلال النظر النفسي فأنها ليست خلاصة التجربة او النتيجة الهاوية للتأمل الفكري  والتفكير.وهي تحقيق لاقدم رغبات البشرية واقواها واشدها الحاحاً.وسر قوتها هو قوة الرغبات:فالاحساس المرعب في الطفولة بالحاجة الى الحماية بالحب وهي التي لباها الاب,وادرك الانسان ان هذه تدوم الحياة كلها.وبسبب وهن تحقيق العدالة ورغبة اطالة الحياة المستقبلية في زمان ومكان اخر.وختمت الاجوبة على الاسئلة التي يطرحها الفضول البشري على نفسه عن اصل الكون والعلاقة بين الجسد والروح وغيرها.واسقطت صراعات الطفولة المنبثقة من المركب الابوي وهي صراعات لم تحل قط,وقد اسقطتا بحلا للفرد جاهز يقبله الجميع,ولكنه عبارة عن اوهام قادمة من ازمان البدائية.وليس لها علاقة بالمنطق والعقل.والاوهام ليس بالضرورة خطأ او متناقضاً مع الواقع, بل هي متفرعة عن رغبات انسانية,وهو اي الوهم يقترب بذلك من الفكرة الهادية في الطب النفسي ولكنه يظل متميزاً.ان اتخاذ موقف مع اوضد قيمة المذاهب الدينية من حيث الصحة والحقيقة لايدخل في نظاق هذه الدراسة.بل يكفي اننا نظرناها بصفتها اوهاماً في طبيعتها السيكولوجية(النفسية).اننا لانخفي اننا على وجه التقريب في اي عصر وعن اي ضرب من الناس ولدت المذاهب الدينية.واذا عرفنا ايضاً الدافع الكامن وراء ظهورها.من الرائع حقاً ان يكون هناك إله فاطر الكون وعناية إلهية وحياة ثانية,كل هذا بالضبط ما يمكننا ان نتمناه لانفسنا.والاغرب من ذلك ايضاً ان اسلافنا,الذين كانوا يئنون تحت نير البؤس والجهل والعبودية قد امكن لهم ان يتوصلوا الى حل جميع معضلات الكون والغازه الصعبة تلك,وحيث يقول الان:"اما المحالة الثانية فهي محاولة فلسفة (كما لو ان),ومؤداها:اننا نقبل بأن ندرج في عداد عملياتنا المعرفية جميع ضروب الفرضيات التي يتجلى لنا بكل وضوح افتقارها الى اساس,بله إحالتها ومخالفتها للعقل.ونحن نطلق على هذه الفرضيات اسم التخيلات او الاوهام,لكن لامناص لنا,بحكم اسباب عملية متعددة,من ان نتصرف كما لو اننا نؤمن بهذه التخيلات والاوهام.وفي هذا الباب بالتحديد تدخل المذاهب الدينية...والحق ان مثل هذه الحجج ليست بعيدة غاية البعد عن انني أُمن به لانه محال...اما الانسان ...فهو لايرى مجالا لاضافة شيء جديد بعد ان يقر مخاطبه بأن الامر محال ومخالف للعقل.وليس في وسعنا ان نطلب منه ان يتخلى,حين تكون المسألة متعلقة بمصالحه الاكثر حيوية على وجه التحديد,عن الضمانات التي يطالب بها اصلا بخصوص جميع نشاطاته الاعتيادية.واني لاتذكر هنا واحدا من اولادي تميز,منذ نعومة اظفاره,بحس بالواقع شديد البروز.ففي حين كان سائر اولادي يصغون بخشوع الى حكاية من حكايا الجنيات,كان هو ينبري ليسأل:(أهي قصة حقيقية؟).فاذا ما جاءه الجواب بالسلب,ادار ظهره وابتعد بادي الازدراء وفي مقدورنا ان نتوقع ان يسلك بنو اَدم عما قريب المسلك نفسه  حيال حكايا الجنيات الدينية بالرغم من شفاعة (كما لو ان).بيد انهم لايزالون الى اليوم يسلكون غير ذلك المسلك,وقد كان للافكار الدينية في الازمنة الغابرة اعظم نفوذ واقوى تأثير على البشرية,بالرغم من افتقاره بلا مراء الصحة والصدق.وهذه الحقيقة مشلكة سيكولوجية(نفسية) جديدة تحتم علينا ان نتساءل فيم تكمن القوة الباطنة لهذه المذاهب,ومالظروف التي تدين لها بتلك الفاعلية المستقلة عن رقابة العقل؟ اعتقد انه تم الاعداد اعدادا كافيا للاجابة على دينك السؤالين.واننا لواجدونها حين نوجه انظارنا نحو التكوين النفسي للافكار الدينية .فهذه الافكار,التي تطرح نفسها على انها معتقدات,ليست خلاصة التجربة او النتيجة النهائية للتأمل والتفكير,وانما هي توهمات,تحقيق  لأقدم رغبات البشرية واقواها واشدها إلحاحا.وسر قوتها هو قوة هذه الرغبات وبالاصل,نحن نعلم ذلك:فالاحساس المرعب بالضائقة الطفلية ايقظ الحاجة الى الحماية-الحماية بالحب-وهي حاجة لباها الاب.وادراك الانسان ان هذه الضائقة تدوم الحياة كلها جعله يتشبث بأب,اب اعظم قوة واشد بأسا هذه المرة.فالقلق الانساني ازاء اخطار الحياة يسكن ويهدأ لدى التفكير بالسلطان الرفيق العطوف للعناية الالهية,هذه المقتضيات التي لبثت في غالب الاحيان غير متحققة في الحضارات الانسانية.ثم إطالة الحياة الارضية بحياة مستقبلة تقدم أطار الزمان والمكان الذي ستتحقق في تلك الرغببات.ومن مقدمات المنظومة الدينية تشتق وتتفرع اجوبة على الاسئلة التي يطرحها الفضول البشري على نفسه بصدد الالغاز التالية:أصل الكون,العلاقة بين الجسد والروح,الخ.ولكم يخف العبء على النفس الفردية حين ترى صراعات الطفولة المنبثقة عن المركب الابوي-وهي صراعات لم تحل قط تمام الحل -وقد اسقطت عن كاهلها إذا صح التعبير وتلقت لها حلا يقبل به الجميع.حين اقول إن ذلك كله عبارة عن توهامات فلا بد لي من تحديد معنى هذه الكلمة فليس التوهم والخطأ شيئاً واحدا,كما ان التوهم ليس بالضرورة خطأ.ان ماذهب اليه ارسطو من ان الدود وليد القذارة-وهو رأي لايزال يعتنقه الجهلة من الناس-كان خطأ.كذلك خاطئ هو الرأي الذي كان يقول به جيل سابق من الاطباء من ان السهام("-هزال مصاحب لمرض مزمن".(م) نتيجة للشطط الجنسي.ومن الخطأ ان نسمي هذه الاخطاء توهامت,في حين ان كريستوف كولومبوس كان بالفعل واهما عندما حسب انه اكتشف طريقا بحرية جديدة الى النهد.وحصة الرغبة في هذا الخطأ جلية ظاهرة ومن الممكن ان نطلق صفة الوهم على زعم بعض ذوي النزعة القومية ممن يؤكدون ان العروق الهندية الجرمانية هي العروق البشرية الوحيدة المؤهلة للحضارة,او ايضا على الاعتقاد بأن الطفل كائن مجرد من الغريزة الجنسية,وهو الاعتقاد الذي تحطم للمرة الاولى على يد التحليل النفسي.وخاصة الوهم انه متفرع من رغبات انسانية وهو يقترب بذلك من الفكرة الهاذية في الطب النفسي,ولكنه يظل متميزا حتى إذا لم نأخذ بعين الاعتبار البنية المعقدة الهاذية.ان الفكرة الهاذية متناقضة جوهرا-ونحن نشدد على هذه الصفة-مع الواقع.بينما ليس الوهم بالحتم والضرورة خاطئا,اي غير قابل للتحقيق او متناقضا مع الواقع.ان لفي مستطاع فتاة وضيعة النسب ان توهم نفسها,على سبيل المثال,بأن، اميرا من الامراء سيأتي باحثا عنها ليتزوجها والحال ان ذلك ممكن.وقد حدثت فعلا بعض حالات من هذا النوع.بيد انه لأمر ابعد بكثير عن الاحتمال ان يأتي المسيح المنتظر ويفتتح العصرالذهبي:ومن يدع الى اصدار حكم على هذا الاعتقاد فسيصنفه,تبعا لموقفه الشخصي,بين الاوهام او بين نظائر الفكرة الهاذية.وليس من اليسير عادة العثور على امثلة من التوهمات الفعلية.على ان توهم السيمائيين انهم قادرون على تحويل جميع المعادن الى ذهب يمكن ان يندرج في عداد تلك الامثلة.("السيميائية(او السيميولوجيا)هي علم  دراسة العلامات والرموز وكيفية إنتاج المعاني عبر مختلف انظمة التواصل,سواء كانت لغوية (كالكلمات والجمل)او غير لغوية (كالإيماءات,الفن,الازياء,الصور,والاشارات المرورية)بهدف فهم كيف تشكل  هذه العلامات وتوصل المعاني في الثقافة والمجتمع,وهي منهج تحليلي يدرس بنية الانظمة,وتطورها,وكيفية تفاعلنا معها لفهم العالم")(الذكاء الاصطناعي).وقد خفت الان كثيرا الرغبة في امتلاك الذهب الذهب الكثير,في امتلاك اكبر قدر ممكن من الذهب,بعد ان تطور فهمنا لطبيعة الفني وشروطه.على ان الكيمياء لم تعد مع ذلك تعتبرتحويل المعادن الى ذهب من مستحيلات الامور.هكذا نسمي توهما كل اعتقاد تكون الغلبة في حوافزه ومعللاته لتحقيق رغبة من الرغبات,ونحن لانقيم اعتبارا في ذلك لعلاقات هذا الاعتقاد بالواقع,تماما كما ان التوهم عينه ينكص عن ان يجد في الواقع توكيدا له.لنعد,بعد هذه التوضيحات الى المذاهب الدينية.ولنكرر من جديد:ان المذاهب الدينية جميعها اوهام,لاسبيل إقامة البرهان عليها,ولايمكن ان يُرغم اي انسان على ان يعدها صحيحة وعلى ان يؤمن بها.وبعض هذه المذاهب بعيدة الاحتمال وصعبة التصديق للغاية,ومتناقضة اشد التناقض مع كل ماتعلمناه,ببالغ المشقة,عن واقع العالم والكون,الى درجة نستطيع معها ان نشبهها-مع اخذنا بعين الاعتبار كما هو واجب الفروق السيكولوجية-بالافكار الهاذية.ومعظمها يصعب الحكم على قيمته الفعلية".-فرويد-كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-33-34-35-36-37.يتبع.

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(39من42)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 هنا يحكي فرويد( يقول مهاتير محمد رئيس وزاء ماليزيا الاسبق:" َاَن اوان طرد المشايخ والفقهاء وتجار الدين من قاموس حياتنا اليومية:مهاتير محمد والرسالة الاخيرة .ان قيادة المجتمعات المسلمة,والحركة بها للامام,ينبغي ان لايخضع لهيمنة فتاوي الفقهاء والوعاظ..!!!فالمجتمعات المسلمة عندما رضخت للفتاوي والتصورات الفقهية التي لاتتناسب مع حركة وتقدم التاريخ اصيبت بالتخلف والجهل...فالعديد من الفقهاء حرموا على الناس استخدام التلفزيون والمذياع وركوب الدراجات وشرب القهوة بل وجرموا تجارب عباس ابن فرناس للطيران...ان حركة المجتمع لابد ان تكون جريئة وقوية وعلى الجميع ان يدرك ان فتاوي واراء النخب الدينية ليست ديناً...من الخطأ تقديس اقوال المفسرين واعتبارها هي الاخرى ديناً واجب الاتباع...فنحن المسلمين قسمنا انفسنا جماعات وطوائف وفرق يقتل بعضها بعضاً بدم بارد,فأصبحت طاقاتنا مهدرة بسبب ثقافة التأر والانتقام التي يحرص المتعصبون على نشرها ..عبر كافة الوسائل وبحماس..لابد من توجيه الطاقات الى الملفات الحقيقية وهي:الفقر والبطالة والجوع والجهل..لان الانشغال بالايدلوجيا ومحاولة الهيمنة على المجتمع لايقود إلا الى مزيدا من.. (والكراهية والتوحش) فالناس مع الجوع والفقر لايمكنك ان تطلب منهم بناء الوعي ونشر الثقافة...نحن المسلمين صرفنا اوقاتا وجهوداً كبيرة في مصارعة طواحين الهواء عبر الدخول في معارك تاريخية مثل الصراع بين السنة والشعية وغيرها من المعارك القديمة...نحن في ماليزيا بلد متعدد الاعراق والاديان والثقافات وقعنا في حرب اهلية ضربت بعمق امن واستقرار المجتمع ...وتحركنا قدما في تحويل ماليزيا بلد صناعي كبير قادر على المنافسة في السوق العالمية بفضل التعايش والتسامح .فخلال هذه الاضطرابات والقلاقل لم نستطع ان نضع لبنة فوق اختها..فالتنمية في المجتمعات لاتتم إلا اذا حل الامن والسلام...فنحن هنا في ماليزيا قررنا ان نعبر للمستقبل,وبمشاركة كل المكونات...فنحن ابناء اليوم وابناء ماليزيا الموحدة")(نقلا عن موقع الريادة نت-8-يناير 2026).يقول فرويد عن كيف ان الاديان فرضت على الناس من خلال القهر والاذلال,من اجل فرض سطوة الاستبداد وهي لم تتمكن من البرهنة على شيء مما تقوله وان اسلافنا امنوا به,ورجال الدين يقولون اَمن به لانه محال.وهكذا كانت تفتك بمن يشكك ويتسائل عما تقول.وهذا ايضاً قاله علي شريعتي وتم تكفيره ,ومن ضمن الذين دافعوا عن حقه في الشك والنقد والتسائل مع العلمانيين رجال دين متنورين,وأحدهم كتب دفاعه عنه في مقدمة احد كتب علي شريعتي,اعتقد كتاب "الاستحمار"ولكنهم فعلوا به مثلما فعلوا بكل المتنورين من غيلان الدمشقي الى فرج فوده وحسين مروه ومابعدهما مروراً بابن سينا والحلاج وكل من ذكرهم عبد الرحمن بدوي في كتابه"شخصيات قلقة" ومثله صادق جلال العظم تم تكفيره وكاد ان يقتل ومن بعده حيدر حيدر,في مصر رغم ان وزير الثقافة المصري السابق الاشهر الفنان التشكيلي فاروق حسني (1987-2011) هو الذي اعاد طبع روايته اي حيدر حيدر ("وليمة لاعشاب البحر" حيث الشرق الاوسط راح سريعا,يحث الخطى بالعودة الى حقبة الاب البدائي الوحشي والطوطمية شيخ القبيلة والاله المقدس,وغطى كل الحياة بهمجيتها البدائية الوحشية,حتى مصر صارت قندهار, وكانت حكايتها وليمة لاعشاب البحر, من العراق واصحاب غنوات العشاق,ومحبوبة حمد والريل, وليل وتريات مظفر النواب,حيث وحشية الحرس القومي وصدام النازي, مرورا بايران و الى اقصى شمال افريقيا,حيث عنابة الجزائرية,من شدة حرمان التكفرية ذراع الاستبداد الوحشية,كانت بين حيطان الغرفة, بالقلم  تداعب مهبلها كي تشعربشيء من لذة ممارسة الجنس. حسبما وصف حيدر حيدربوليمة لاعشاب البحر.وانا في جريدة العرب الاردنية  سألت الوزير فاروق حسني حينما قبل تركه باكثر من عام :كيف وصل الحال في مصر حتى تكفير حيدر حيدر ووليمة لاعشاب البحر وانت وزير الثقافة؟ قال:اليس انا من اعاد طبعها؟.وماقاله فولتير وكل اصحابه عصر الانوار عن نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية الى مابعد برتراند راسل وسارتر وكامو.ولكن العالم المتقدم تحرر من كل الخرافات حسبما راسل.واقر الدولة المدنية الديمقراطية حقاً وحمايتها.وصار يعري ويسائل كل الاشياء,والدين والطائفة والقومية والقبيلة شأن، شخصي,وبالقانون الدولة شخصية اعتبارية,تكفل الديمقراطية  والامن والامان والرفاه,كحق مكتسب وثقافة عامة,باعلى جماليات الرقي,من اقصى قرية نائية الى مركز العاصمة لوحة رسما لابدع الرسامين,حتى  المراحيض بالمدرسة والطرقات وزريبة اغنام والابقار, والمزارع والابقار والاغنام التي ترعى فيها,والثقافة ذاتها,وكل مواطن يشعر ان البلد كلها ملكه وحينما يراجع دائرة او الطبيب اوقطع تذكرة في محطة القطار, كأنه اهم شخص في المدينة والمراجع الوحيد, والكلمات للاكثر استخداما عند كل الناس في اي مكان :اسف وشكرا وتفضل.وكل يوم يطالبون بأن يكون غدا افضل من اليوم من المرمحاض والارصفة الى اعلى هرم السلطة والثقافة وكل مناحي الحياة بما فيها ظروف العاملات بالدعارة,وتغطيها الصحافة والاعلام,وكل هذا يعمل من دون منة, بل كقيم وثقافة عامة,ويشعر بالخجل امام نفسه اذا ما شعر انه لم يفعلها على افضل مايكون.وانا  في هولندا عن قرب كثيرا تمعن فيها ,من القاع والمدمنين والى اعلى هرم السلطة,بعضهم صافحتهم وبعضهم في المدرسة وفي الطرقات,وفي عمل النظافة وتوزيع البريد في مدينة هاردرفايك حيث اسكن,على الدراجة الهوائة في الشتاء والصيف وفي معامل نجارة وفي مكتبة المدينة وفي نشاطات الحملات الانتخابية  وفي الصحافة والاعلام.وكتبت عنها كثيرا,من القاع الى اعلى الهرم ومازلت.وحتى التكفيرين يقولون كثيرا من هذا,وانا سألت بعضا التكفيرين عنها.ومع كل هذا لم يغفلوا لحظة عن كل اشياء القرون الوسطى ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية ووحشية النازية,ومازالوا يحاكمون بعضا من بقايا مرتكبيها بعد ثمانين عام على سقوط النازية.حيث قال فرويد ظلت تلك البدائية الوحشية تواكب الحضارات مكتومة,بما فيها باللاوعي,حالما تجد فرصة تردي تعاود الظهور.اما نحن مازلنا بتلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين"التي فرضتها القبائل البربرية الوحشية قبل 1400عام ودمرت تلك حضاراتنا حضارات الحب والجمال.وحيث يقول فرويد الان:"لنتابع الان بحثنا:مالدلالة السيكولوجية(علم النفس)للافكار الدينية,وفي اي باب يمكن تصنيفها؟..,وبعد ان نرد العديد من الصيغ سنتمسك بالتالية:الافكار الدينية معتقدات تتعلق بوقائع العالم الخارجي او(الداخلي)وعلاقاته,وهذه المعتقدات تعلمنا اشياء لم نكتشفها بأنفسنا وتتطلب من جانبنا فعل إيمان...لنحاول ان نطبق الروائز نفسها على المعتقدات الدينية.ولنتساءل:مالاساس الذي تستند اليه مطالبتها احياناً بالتصديق والايمان ؟ثمة ثلاثة اجوبة على ذلك لايجمع بينها رباط مكين.فهي تستأهل,اولا,التصديق لان اسلافنا الاوائل كانوا يؤمنون بها.ونحن نملك,ثانياً,ادلة وبراهين يعود تاريخها الى تلك الازمنة البدائية بالتحديد,وقد تناقلتها الاجيال حتى وصلت الينا ومن المحظر,ثالثاً واخيرا,طرح مسألة صدقها وصحتها.وهذه فعلة متهورة كانت تعاقب في الماضي بأصرم القصاص,ولايزال المجتمع الى اليوم ينظر بعين الاستهجان الى من يتجرأ على تكرارها.ان هذه النقطة الثالثة لابد ان تثير شكوكنا الى اقصى درجة.فمثل هذه التحظير(اي ممنوعات(التابو) تحريمات  التكفيرية والظلامية واستبدادها ذكرت المقالات السابقة)لايمكن ان يكون له بالفعل سوى دافع واحد:فالمجتمع يعلم اي اساس واهن تقوم عليه مذاهبه الدينية.ولو كانت الحال على غير ما نقول لكان المجتمع وضع,بكل تأكيد,المادة الضرورية في متناول كل من يريد الوصول الى اقتناع شخصي.ولهذا نتصدى,بشعور بالتشكك يصعب علينا اسكاته,لتمحيص الحجتين الباقيتين فعلينا ان نؤمن لان اسلافنا اَمنوا.لكن هؤلاء الاسلاف كانوا اشد جهلا منا بكثير,وكانوا يؤمنون بأشياء يتعذر اليوم قبولها من الممكن ان تدخل المذاهب الدينية نفسها في هذا الباب والادلة,التي تركوها لنا ميراثا,مدونة في نصوص يحيط بها هي نفسها الشك.فهذه النصوص تعج بالتناقضات والمراجعات والتدليسات.ولايمكن الوثوق اليها حتى عندما تتكلم عن وقائع ثابتة اما ماتدعيه لنصها الحرفي,او على الاقل المؤداه وفحواه,من وحي إلهي,فليس بذي وزن كبير,اذ ان هذا التوكيد يشكل هو نفسه جزءا من تلك المنظومة المذهبية المطلوب تمحيصها والتحقق منها,ولايمكن لاي فرضية كائنة ماكانت,ان تبرهن على نفسها بنفسها.هكذا نصل الى هذا الاستنتاج الغريب في نوعه:ان ذلك الجزء من ميراثنا الثقافي,الذي يمكن ان تكون له اعظم الاهمية بالنسبة إلينا,والذي من مهمته ان يفسر لنا ألغاز الكون واسراره وان يؤالف بيننا وبين اوصاب الحياة(اوجاع ,مصاعب, الحياة),إن ذلك الجزء بالتحديد هو الذي يقوم على اقل الادلة متانة واكثر البراهين وهنا.والحق اننا لانستطيع ان نسلم حتى بواقعة ذات طابع حيادي مطلق,كواقعة  انجاب الحيتان لصغارها بدلا من ان تضع البيض,لو كان البرهان عليها واهيا على ذلك النحو.ان هذا الوضع القائم هو بحد ذاته مشكلة سيكولوجية مثيرة للفضول الشديد.وارجو اصلا إلا يتصور احد ان الملاحظات السابقة عن استحالة البرهان على المذاهب الدينية تنطوي على قدر نزير من الجدة فهذه الاستحالة كان معترفا بها على مر الازمان,وبالتأكيد ايضا من قبل الاسلاف الذين اورثونا ذلك الميراث.فمما لاريب فيه ان الكثيرين منهم ساورتهم عين الشكوك التي تساورنا نحن الان,لكن الضغط الذي كانوا يرزحون تحته كان اقوى من ان يجرؤوا على الافصاح عنها.ومنذ ذلك الحين تقلب الكثير من الرجال على فراش عذاب الشكوك نفسها,تلك الشكوك التي كان بودهم لو خنقونها ويكتمون انفاسها لاعتقادهم بأن الايمان واجب عليهم وفريضة.كذلك كان الفشل ماَل العديد العقول الذكية اللامعة بنتيجة ذلك النزاع,كما تثلمت وتاَكلت شكائم قوية كثيرة بنتيجة التسويات التي ارادت ان تخرج بها من ذلك النزاع.اذا كانت جميع الادلة والبراهين التي تساق لتأكيد صحة المعتقدات الدينية تستقى من الماضي,فمن الطبيعي والحالة هذه ان نلقي نظرة سريعة حوالينا حتى نرى الا يستطيع الحاضر,الذي يسهل علينا ان نصدر عليه حكما قياسيا الى الماضي,ان يقدم هو ايضا ادلة وبراهين مماثلة فلو افلحنا عن هذا الطريق في تحرير جزء صغير واحد من النظام الديني من الشك والريبة,لامكن لهذا النظام ان يكتسب في مجمله قابلية هائلة للتصديق وهنا بالتحديد يتدخل نشاط من يناجون الارواح ويستحضرونها.فهم كلهم ثقة ويقين بأن، نفس الفرد تبقى على قيد الحياة,ويريدون ان يبرهنوا لنا على ان هذا البند من بنود المذهب الديني لايقبل مماراة او تشكيكا.لكنهم لسوء الحظ لم يتوصلوا الى دحض حقيقة ان الاشباح وتظاهراتها الروحية ليست سوى نتيجة نشاطهم النفسي هم بالذات.فقد استحضروا ارواح عظام الرجال واشهر المفكرين لكن جميع تظاهرات هؤلاء والمعلومات المستقاة منهم كانت على درجة من السذاجة والتفاهة بحيث يتعذر علينا ان نؤمن بشيء اَخر سوى قدرة الارواح على التكيف مع مستوى الناس الذي استحضروها.ينبغي الان ان نشير الى محاولتين تدللان  كلتاهما على مجهود متشنج للتملص من المشكلة.الاولى مبنية على العنف وقديمة والثانية اريبة(الماهر,الفطن)حاذقة وحديثة.الاولى هي قانون اَباء الكنيسة عن الايمان: credo quia absurdum ("باللاتينية في النص,وتعني(أؤمنبه لانه محال)وهذا القول ينسب الى القديس أوغسطينوس."(م)").وهذا يعدل القول بان المذاهب الدينية لاتخضع لمقضيات العقل والمنطق,بل تتعالى عليهما.وعليه,فان الاحساس بحقيقتها لابد ان يكون داخليا,ولاضرورة البتة لفهم هذه الاخيرة بيد ان قانون الايمان هذا لااهمية له إلا بقدر مايكون عقيدة شخصية:أما بصفته مرسوما فانه لايلزم احدا.هل يمكن ان اكون مرغما على تصديق جميع الاحالات؟وإذا لم يكن الجواب بالايجاب,فما الداعي لان الزم بتصديق تلك الاحالة بعينها؟الحق انه ليس ثمة سلطة تعلو على سلطة العقل,ولاحجة تسمو على حجته وإذا كانت حقيقة المذاهب الدينية مرهونة  بحدث داخلي الحق انه ليس ثمة سلطة تعلو على سلطة العقل,ولاحجة تسمو على حجته  واذا كانت حقيقة المذاهب الدينية مرهون بحدث داخلي يشهد على تلك الحقيقة فما العمل بجميع اولئك الناس الذين لايقع لهم مثل ذلك الحدث النادر؟في وسعنا ان نطلب من جميع الناس ان يستخدموا العطية التي منحت لهم,العقل,لكننا لانستطيع ان نفرض على الجميع التزاما مبنيا على اساس عامل لاوجود له إلا لدى حفنة ضئيلة للغاية منهم.واذا كان قد حصل لك خلال لحظة الوجد(الحب الشديد والشوق العميق) التي استولت على جماع كيانك,اليقين الراسخ الوطيط بحقيقة المذاهب الدينية وصحتها,فيم يمكن ان يهم ذلك الاخرين؟".-فرويد كتاب مؤلفات سجموند فرويد -موسى والتوحيد- الطوطم والحرام -الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-28-29-30-31-32-33. (كانت 40 مقال ولكن ستكون 42 ومحتمل اكثر).يتبع

الخميس، 8 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(38من40)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد (يقول ادونيس" الكلمة في تاريخنا جرح كمثل العمل بها...افلا يريد هؤلاء ان نتجاوز هذا الجرح,ان تشفى منه؟اذن لماذا يخافون من الكلام عليه,لمعرفة اسبابه وجذوره ولكي تعرف كيف تقضي عليه.ان علو انسانية الانسان مشروط بقدرته على الكلام عن اخطائه وبخاصة الوحشية منها.الذين يريدون ان يغطوا تاريخ العنف هم الذين يريدون الاستمرار في ممارسته,انه استمرار لتاريخ الطغاة وهو استمراريعلم الارتباط بتراث يقوم على البغي("الظلم والجور والاعتداء على الغير"), والعنف,ان على الشعر ان يحدث القطيعة الكاملة مع هذا التراث النفسي كلاماً وعملا,فالشعر بوصفه رؤية معرفية وجمالية,يجب ان يكون مناهضاً بشكل جذري لمسار سياسي ثقافي,ليس إلا توغلا في الوحشية والكارثة"(نقلا عن موقعه في الفيسبوك-حوار مع مجلة "نزوى" العمانية-اجرته معه الشاعرة العراقية أمل جبوري-الخميس-1-ابريل 1999),يقول فرويد ان الافكار تنبع من فتوحات الحضارة ومنجزاتها وايضاً الرغبة الملحة الاَسرة في تصحيح نواقص الثقافة.الخطئ اعتيادنا على تصوير التراث الديني من الافكار على انه وحياً منزلا.لان هذا يلغي كل التطور التاريخي لتلك الافكار,والانسان حالما لاحت تلك طفرة نمو عقله حيث انتقل الى طور الانسان العاقل وصارت عنده المشاعر,وراح يبحث عما يحميه من اخطار الطبيعة,ولذة ممارسة الجنس التي انبثقت منها من خلال عقله كلمة الحب ومن ثم اخذ يبحث عن تحاشي المرور بدروب الوحوش المفترسة وتعلم حاجة العلاقة مع الانسان الاخر حتى صار المجتمع والحضارة منتج الانسان العاقل.وخلال هذا يحاور الاخر,حديث مع النفس او الضمير.الضميرالذي صار عندنا شحيح جدا حد التصحرمنذ دمرت تلك قبائل صحراء الجزيرة حضاراتنا حضارات الحب والجمال والى الصفوية والعثمانية الوحشية والنظام الملكي الذي استورد  بمواصفات البدائية  والى والحرس القومي الاجرامي وصدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية, والحملة الايمانية, وظلت ثقافته بكل جلافتها وكل خرابه حتى تلول النفايات وحفر الطرقات وقوله لنا,اقتبسوها(ونحن نقف وسط تلال النفايات قالوا لنا :احمدوا ربكم كنتم حفاة) والعراق من بلدان العالم الغنية جدا,واستمرار تراكم الظلامية والاب البدائي واعراف الطوطمية,والدويلات والميليشيات وحراميتهم.ومثلنا كل الشرق الاوسط من ايران والى اقصى شمال افريقيا ومنهم صدام النازي,بذاتها تلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين"التي فرضتها تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية علينا قبل 1400عام عتاة المجرمين القتلة والحرامية,الاجلاف البدائيين, الوحشيين, وظلت مستمرة ذاتها حتى الان,لاننا بقينا نغير الانظمة ولكن ولامرة غيرنا ثقافتها. (حسبما محمد عابد الجابري ومحمد اركون وسيد القمني وادونيس واخرين ورجال دين متنورين).ومثلنا كان نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية حتى عصر الانوار والثورة الفرنسية التي ازاحت النظام الديني ومعها ثقافتها والملك الكاهن وانعدام الضمير والتحرر من الخرافات حسبما برتراند راسل,وحيث فرويد يقول الان"ان بحثاً يأخذ شكل مونولوج(" المونولوج:حديث مع النفس او الضمير وايضا تستخدم في الادب والمسرح يؤديها ممثل واحد ".(وانا شاهدت كثيرا مسرحيات منها في هولندا بقنوات التلفزيون الهولنديه "ان او اس",واحداهن بذاتها,حتى يمسك تمثال المسيح ويحاوره  بمافيه حول ممارسة الجنس,امام صالة مكتظة بالجمهور,وحيث هو يقول الان وانا كتبت عنها قبل اكثر من عشر سنوات حيث وحشية الارهاب,والظلامية القرون الوسطى وهذا الخراب,الذي هو عقيدة الديانات طوال تاريخهن الدموي العنصري,والجلافة والكراهية كل الشرق الاوسط مستمر بذاتها حتى الان .) متواصل لايخلوا البتة من اخطار.فقد يستسلم المرء بسهولة لإغراء اقصاء الافكارالتي قد تقطع عليه حواره مع نفسه,وينتابه بالمقابل إحساس بعدم اليقين,فيسعى الى ان يخنقه تحت وطأة ثقة بالنفس مبالغ فيها.ساتصور إذن ان امامي خصماً يتابع محاجي بروح ارتياب وتشكك,وسافسح له المجال هنا وهناك لكي يلقي كلمة.ويتراءى لي سيقول:"لقد استخدمت في اكثر من مرة العبارات التالية:ان الافكار الدينية هي من ابداع الحضارة,والحضارة هي التي تضعها تحت متناول المشاركين فيها.والحال ان هذه العبارات تبدو لي مستغربة بعض الشيء.انا نفسي لااستطيع ان احدد السبب,لكن لايبدو لي ان المسألة من البديهيات حين يقال ان الحضارة تنظيم توزيع منتجات العمل,او الحقوق على المرأة والاولاد"-بالرغم من ذلك,اعتقد انه من حقي الكلام على النحو الذي تكلمت به فقد حاولت ان ابين ان الافكار الدينية تنبع من نفس الحاجة التي تنبع منها سائر فتوحات الحضارة ومنجزاتها:ضرورة الدفاع عن النفس ضد تفوق الطبيعة الساحق.والى ذلك ينضاف دافع ثانِ:الرغبة الملحة الاَسرة في تصحيح نواقص الثقافة,تلك النواقص التي تترك وقعا اليما في النفس.فضلا عن ذلك,فانه من مطلق الصحة ان نقول ان الحضارة تهب الافراد تلك الافكار,اذ انه يلفاها موجودة من قبله,مقدمة اليه على طبق جاهزة,ويعجز عن اكتشافها لو اراد ان يكتشفها من تلقاء نفسه.انها تراث سلسلة من الاجيال,تراث يرثه,يتلقاه,مثله في ذك مثل جدول الضرب والهندسة  الخ صحيح ان بين الامرين فرقاً,لكنه يمكن في موضع اَخر,وليس في وسعنا هنا بعد ان نزيح النقاب عنه ولعل شعورالغرابة الذي اشرت اليه يرجع جزئياً الى اعتيادنا على تصوير ذلك التراث من الافكار الدينية لانفسنا باعتباره وحيا منزلا.لكن هذا بذاته,ومن ثم الاساس,جزء من النظام الديني,وهذا مايحمل الناس على ان يسقطوا الاعتبار كل التطور التاريخي المعروف لتلك الافكار وتبدلاتها بحسب اختلاف العصور واختلافات الحضارات.(ثمة نقطة اخرى تبدو لي هامة.فأنت تشتق انسنة الطبيعة من الحاجة التي تخامر الانسان الى ان يضع حدا لحيرته وضياعه وضائقته امام قوى الطبيعة المخيفة,الامر الذي يتيح له ان يقيم علاقة معها وان يؤثر عليها في خاتمة المطاف.لكن مثل هذا التعليل يبدو من حشو الكلام.فالانسان البدائي لاخيار له:هو لايملك طريقة اخرى في التفكير.فمن الطبيعي عنده,بل من شبه الفطري,ان يسقط ماهيته الخاصة على العالم الخارجي وان ينظر الى جميع الاحداث التي يلاحظها وكأنها من صنيع كائنات مشابهة له في واقع الامر ذلك هو منهجه الاوحد في الفهم وليس من الطبيعي البتة -بل ان هنا مصادفة تدعو الى العجب-ان نرى الانسان يفلح في تلبية واحدة من اهم حاجاته,بمجرد ان يترك المجال حرا امام استعداداته الطبيعية"-لااجد ذلك يبعث على العجب الشديد.فهل تعتقد ان فكر البشر لايملك دوافع عملية,وانه لايعدوان يكون تعبيرا عن فضول متجرد غير مغرض؟هذا مستبعد.بل اعتقد بالاحرى ان الانسان,حين يشخص قوى الطبيعة,يقتدي مرة اخرى بنموذج طفلي.فقد تعلم من الاشخاص الذين يؤلفون محيطه الاول انه لابد له ان يقيم معهم علاقة إذا كان يريد التأثير عليهم.ولهذا يسلك المسلك نفسه فيما بعد,ولنفس الغرض,مع كل مايصادفه في دربه.انني لااناقض بذلك ملاحظتك ذات الطابع الوصفي:فمن الطبيعي بالفعل لدى الانسان  ان يشخص كل مايريد فهمه حتى تمكنه السيطرة عليه فيما بعد -ان السيطرة النفسية هي التي تمهد الميدان امام السيطرة المادية -لكنني اقترح علاوة على ذلك دافعا ومنشأ لتلك الطريقة الخاصة في التفكيرالانساني.-(هناك ايضا نقطة ثالثة.فقد سبق ان عالجت في كتابك(الطوطم والمحرم)مسألة اصل الاديان لكن الاشياء بدت,في ذلك الكتاب,في مظهر اخر.فعلة كل شيء ترتد الى العلاقة بين الابن والاب فالله هو اب موقر معظم,والحنين الى الاب هو في جذر الحاجة الدينية.وقد اكتشفت بعدئذ,على مايبدو,عامل الضعف والضائقة البشرين,ذلك العامل الذي جرت العادة بالفعل على عزو الدور الاول اليه في تكوين الاديان,وهأنتذا تحول الى الضائقة كل ماكان في السابق عقدة ابوية.فهل استطيع ان اسألك توضيحاً حول هذا التحول في تفكيرك؟).-عن طيب خاطر,فأنا لم اكن انتظر سوى هذه الدعوة.لكن هل يمكن حقا ان يقال ان تفكيري قد تحول؟لم يكن قصدي في الطوطم والمحرم ان افسر اصل الاديان,وإنما فقط اصل الطوطمية.فهل تستطيع,من اي وجهة نظر معروفة لديك,ان تفسر لماذا كان الشكل الاول الذي تجلب فيه الألوهية الحامية الواقعية هو الشكل الحيواني,ولماذا حرم قتل هذا الحيوان واكله ولماذا كان يقتل مع ذلك مرة كل سنة-عادة احتفالية كبرى-وتؤكل على مائدة مشتركة؟هذا بالضبط مايحدث في الطوطمية.ولن نجني فائدة إذا دخلنا في نقاش لنعرف هل من المناسب  نسمي الطوطمية دينا.فللطوطمية صلات حميمة بالاديان اللاحقة التي تظهر فيها اَلهة وتتحول فيها الحيوانات الطوطمية الى حيوانات الاَلهة المقدسة واهم القيود الاولى-حظر قتل الإنسان وحظر حب المحارم-التي تفرضها الاخلاق,ترى النور في إطار الطوطمية.وسواء أقبلت ام لم تقبل باستنتاجات (الطوطم والمحرم),فإنني اَمل ان تواتفقني على هذا الكتاب,الذي يضم عددا معينا من الوقائع المنفردة الباعثة على الاستغراب الشديد,قد نسق بينها في كل واحد متلاحم.اما السبب الذي قضى بألا يعود الحيواني كافيا على المدى الطويل فحل محله الإله الانساني,فهذه المشكلة لم يمسها الطوطم والمحرم إلا مسا خفيف...فلاينبغي اتهامي اليوم بمناقضة نفسي مثلما اتهمت في الماضي بأحادية الجانب.ان مهمتي هي بالطبع ان ابين الطريق التي تربط ماقلته يومئذ بما ادعيه الان,الطريق التي تربط الحافز العميق بالظاهر,العقدة الابوية بضائقة البشر وبحاجتهم الى الغوث.هذه الطريق لايصعب اكتشافها فهي تتكون من العلاقات التي تربط الضائقة الطفلية بالضائقة الراشدية التي هي استمرار واستطالة لها,بحيث يكون التعليل النفسي التحليلي لتكون الاديان هو نفسه كما هو متوقع,المساهمة الطفلية في تعليله الظاهر.لنتصور في مخيلتنا الحياة النفسية للطفل الصغير انتم تذكرون ولابد,مايتحدث عنه التحليل من اختيار للموضوع على منوال(البحث عن سند)؟فالليبيدو(اللذة ,البقاء, الغرائز الجنسية )يتبع طريق الحاجات النرجسية وينجذب الى المواضيع التي تكفل تلبيته هكذا تصبح الام,التي تلبي او تسد الجوع,الموضوع الاول للحب,وفضلا عن ذلك الحامية الاولى بكل تأكيد,من جميع الاخطار المبهمة غير المحددة التي تتهدد الطفل في العالم الخارجي.بل يجوز لنا نقول انها تصبح الحامية الاولى  من القلق والحصر.وسرعان مايحل محل الام في هذا الدور الاب الاشد قوة وبأسا,ويبقى هذا الدور وقفا على الاب طوال امتداد الطفولة.بيد ان العلاقة بالاب مشوبة بازدواجية خاصة فالاب يشكل بذاته خطرا,وربما بسبب العلاقة البدائية بالام.وعليه,نراه يوحي بالمهابة والخوف بقدر مايوحي بالحنين والاعجاب.وامارات هذه الازدواجية تترك عميق بصمتها على الاديان كافة,كما اوضحت ذلك في "الطوطم والمحرم"حين يتبين الطفل,وهو يشب ويترعرع,انه مقضي عليه بأن يبقى ابد حياته طفلا,وانه لن يكون في مقدوره ابدا ان يستغني عن الحماية من القوى العليا والمجهولة,يضفي عندئذ على هذه القوى قسمات وجه الاب,ويبتدع لنفسه اَلهة,اَلهة يخشى جانبها ويسعى ان يحضى بعطفها ويعزو إليها في الوقت نفسه مهمة حمايته.هكذا يتفق حنين الطفل الى الاب مع مايحس به من حاجة الى حماية بحكم الضعف البشري.كما ان رد فعل الطفل الدفاعي حيال شعور الضيق يتفق ورد فعل الراشد حيال الشعور بالضيق الذي يخالجه بدوره,والذي يتولد عنه الدين وسماته المميزة.لكن لايدخل في قصدنا ان نتوغل الى اعمق من ذلك في دراسة تطور فكرة الله.وانما شاغلنا هنا الذخيرة المتكونة من الافكار الدينية كما تنقلها الحضارة الى الفرد".-فرويد-كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله -مستقبل وهم-ترجمة جوؤج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-24-25-26-27-28.يتبع